إن السهارنفوري أتى في حاشيته بنكاتٍ عجيبةٍ، وفوائد جليلة، ومسائلَ فنيَّةٍ، وحقائقَ علميةٍ، ومباحثَ نادرهٍ، هكذا حتى أتمَّ تحقيق المتن وشرح الكتاب في نحو عشر سنوات، ولذا فقد تميّز بخصائص، منها:
١ - اهتمَّ كثيرًا ببيان علاقة الحديث والآثار بالترجمة ومدى الترابط بينهما.
٢ - رجع السهارنفوري في شرحه إلى كتب الشروح المختلفة ووضع خلاصة ما جاء في هذه الكتب.
٣ - سلك السهارنفوري في شرحه مسلكًا وسطًا بين الإطالة والاختصار، فإن كان المقام يحتاج إلى الشرح فنراه يوفي الموضوع حقّه من جميع نواحيه، وأمَّا إن كان غير ذلك فنراه يفسر الكلمة ويبين غريبها بدون شرح وإطالة.
٤ - إذا قرأ القارئ هوامش الشيخ يعلم أنه لا يُثْقِل كتابه بكثرة الهوامش بل يكتفي بالإشارة، أو حلِّ المشكلة، وأنه لا يكرِّر الكلام في الهامش إلا عند اللزوم، وإذا تكرر ذكره في مكان آخر فإنه يكتفي بالإشارة إلى أن الكلام مرَّ في صفحة كذا.
٥ - كتب السهارنفوري مقدمةً ضافيةً تتعلق بالإمام البخاري وبكتابه، وذكر فيها خصائص الكتاب ورموز "الصحيح" للبخاري ومصادر التعليقات.
[ ١ / ٢٥ ]
٦ - ذكر أصولًا لتراجم "البخاري"، وهي مأخوذة من رسالة "تراجم أبواب البخاري" للإمام ولي الله الدهلوي.
٧ - ذكر في المقدمة مصادر شرحه وتعليقاته، وعددها أربعة وستون (٦٤) مصدرًا، وقد ذكرنا عند ذكر المصادر كلَّ ما يتعلق بها من شرح وبيان، ومع ذلك فقد استفاد من غيرها من الكتب والمصادر، وبعض هذه المصادر نادر الوجود، ولم تُطبَع حتى الآن كما بيَّنَّاه عند ذكر هذه المصادر، ونحن بذلنا جهودًا جبَّارةً للحصول على هذه المصادر المخطوطة من المكتبات، وتحصلناها - بحمد الله - كلَّها إلا كتاب "فيض الباري" للشيخ عبد الأول الجونفوري، الذي هو من مصادر كتاب "غاية التوضيح"، وهو موجود عندنا.
٨ - زاد الشيخ السهارنفوري أسامي رجال البخاري إلى آخر "كتاب مناقب الأنصار" رقم الحديث: ٣٩٤٨، واكتفى بذكر الاسم والنسب أو النسبة والكنية مختصرًا، مأخوذًا من "التقريب"، و"القسطلاني"، وغيرهما، ونحن وضعنا هذه الأسماء بين التعليقات ولم نزد عليها؛ لأن الرجوع إلى مصادر أسماء الرجال سهل.