وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ¬ (^٢): ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ¬ (^٣) [البقرة: ٢٢٥]
"أَعْلَمُكُمْ" في صـ: "أعرفكم".
===
¬(^١) قوله: (باب قول النبي - ﷺ - …) إلخ، فيه كلام على وجوه، الأول: أن هذا كتاب الإيمان، فما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان؟ جوابه: أن المعرفة بالله والعلم به من الإيمان.
والثاني: ما مناسبة قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" لقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]؟ جوابه: أن الصحابة ﵃ لما أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل النبي - ﷺ - قال لهم: لا يتهيأ لكم ذلك لأني أعلمكم، والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها لأنه عمل القلب، فناسب قوله: "وأن المعرفة فعل القلب" بما قبله.
والثالث: أن الآية في الأيمان فلا تعلق له بالإيمان ولا بالباب؟ فالجواب: أنه استدل بالآية أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، ولا بد من انضمام العقيدة إليه، وهي فعل القلب فناسب لقوله: "المعرفة فعل القلب" ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الإيمان؛ لأن مدار العلم (^١) فيها أيضا على عمل القلب، "عيني" مختصرًا، (١/ ٢٤٩).
¬ (^٢) استدلّ بالآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، "ع" (١/ ٢٥٠).
¬ (^٣) قوله: (﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾) أي: عزمت عليه، ومفهومه المؤاخذة بما يستقِرُّ من فعل القلب، وهو ما عليه المعظم، فإن قلت: يُعارضه قوله - ﷺ -:
_________________
(١) في الأصل: "العمل" هو تحريف.
[ ١ / ٢٢٨ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ ¬ (^٥)، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا
===
"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل"، أجيب: بأنه محمول على ما إذا لم يستقرَّ لأنه يمكن الانفكاك عنه بخلاف ما يستقر، قاله "القسطلاني" (١/ ١٧٤)، كما يدل عليه: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" الحديث، وسيجيء (برقم:٣١).
قال العلامة السيوطي في "التوشيح" (١/ ١٨١): قيل: الآية وإن وردت في الأيمان بالفتح، فالاستدلال بها (^١) في الإيمان بالكسر ظاهر للاشتراك في المعنى، إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب، وقد قال زيد بن أسلم في تفسير الآية: هو كقول الرجل: إن فعلت كذا فأنا كافر، قال: لا يؤاخذه الله بذلك حتى يعقد به قلبه، فظهرت المناسبة، انتهى.
¬ (^١) "محمد بن سلام" ابن الفرج البيكندي.
¬ (^٢) قوله: (محمد بن سلام) هو بالتخفيف والتشديد، وإنما الذي عليه أكثر العلماء التخفيف، قال: وقد روي عنه ذلك نفسه، وهو أخبر بأبيه وهو يشير إلى ما رواه سهل بن المتوكل عنه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، "قس" (١/ ١٧٥)، وقيل: بتشديد اللام وهو ضعيف، كذا في "الكرماني" (١/ ١١١)، و"العيني" (١/ ٢٥١).
¬ (^٣) "عبدة" لقب عبد الرحمن بن سليمان، كنيته أبو محمد.
¬ (^٤) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (^٥) أي: الدوام عليه.
_________________
(١) في الأصل: "ههنا" هو تحريف.
[ ١ / ٢٢٩ ]
كَهَيئَتِكَ ¬ (^١) ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ¬ (^٣) وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: "إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ أَنَا". [تحفة: ١٧٠٧٤].