٢٢ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥) الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ¬ (^٦):
"إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ"، في نـ: "أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ".
===
أو معنوية؟ قال بكلٍّ قومٌ، ويشهد للأول قول بلال: "أحد أحد" حين عُذِّب في الله إكراهًا على الكفر، فمزج مرارةَ العذاب بحلاوة الإيمان، وعند موته أهله يقولون: "واكرباه" وهو يقول: "واطرباه غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه"، فمزج مرارةَ الموت بحلاوة اللقاء، وهي حلاوة الإيمان، فالقلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يذوق طعم الإيمان ويتنعَّمُ به، كما يذوق الفم طعم العسل وغيره من ملذوذات الأطعمة ويتَنَعَّمُ بها، "قسطلاني" (١/ ١٧٧).
¬ (^١) أي: التفاضل الحاصل بسبب الأعمال، "ع" (١/ ٢٥٥).
¬ (^٢) "إسماعيل" ابن أخت الإمام مالك المشهور بابن أبي أويس.
¬ (^٣) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (^٤) "عمرو بن يحيى" ابن عمارة "المازني".
¬ (^٥) سعد بن مالك، "قس" (١/ ١٧٨).
¬ (^٦) للملائكة.
[ ١ / ٢٣١ ]
أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ ¬ (^١) مِنْ خَرْدَلٍ ¬ (^٢) مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا ¬ (^٣) فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَر الْحَيَا ¬ (^٤) - أَوِ الْحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (^٥) فِي جَانِبِ السَّيْلِ،
"أَخْرِجُوا" في نـ: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ". "مِنْ إِيمَانٍ" في نـ: "مِنَ الإِيمَانِ". "شَكَّ " في س: "يَشُكُّ" كذا في الأصل، [وذكر القسطلاني: أنه رواية ابن عساكر].
===
¬(^١) اسم كان، إشارة إلى ما لا أقل منه، "توشيح" (١/ ١٨٢).
¬ (^٢) قوله: (من خردل) هذا من باب التمثيل ليكون عيارًا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن؛ لأن الأيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، لكن ما يشكل من المعقول قد يُرَدّ إلى عيار المحسوس ليفهم، ويُشبَّهُ به ليُعْلم، والتحقيق فيه أنه يجعل عمل العبد وهو عرض في جسم على مقدار العمل عند الله، ثم يوزن، ويدل عليه ما جاء مبينًا، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّةً، "عيني" (١/ ٢٥٩).
[قوله: "من خردل من إيمان" صغر إيمانه هذا باعتبار الكيفية فقط، وذلك لعدم الأعمال له أصلًا، "الكنز المتواري" (٢/ ١٥٧)].
¬ (^٣) صاروا سُودًا، "ع" (١/ ٢٥٩).
¬ (^٤) قوله: (الحيا) بفتح الحاء والقصر، هو المطر أو نهر الحياة، معناه: الماء الذي يحيا به من انغمس فيه، "كرماني" (١/ ١١٦)، وقال العيني (١/ ٢٥٧): الحياء بالمد هو رواية الأصيلى، ولا وجه له كما نَبَّه عليه القاضي، وأما بالقصر فهو بمعنى المطر، وبه يحصل حياة النبات، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود بمعنى الخجل، انتهى.
¬ (^٥) قوله: (الحِبَّة) بكسر الحاء وتشديد الموحدة، بذر العشب، وجمعه: حِبَب كقربة وقِرب، ويحتمل أن يكون اللام للعهد، ويراد به حبة
[ ١ / ٢٣٢ ]
أَلَمْ تَرَ ¬ (^١) أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ¬ (^٢) ". قَالَ وُهَيْبٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤): حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥) "الْحَيَاةِ". وَقَالَ: "خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرِ ¬ (^٦) ". [أطرافه: ٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩، أخرجه: م ١٨٤، تحفة: ٤٤٠٧].
٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
===
بقلة الحمقاء، لأن شأنه أن ينبت سريعًا، ولهذا سُمِّيَتْ بالحمقاء لأنه لا تمييز لها في اختيار المنبت، قال الجوهري: الحِبَّةُ بالكسر بذور الصحراء، وفي الحديث: "ينبتون كما تنبت الحبَّةُ في حميل السيل" [ما يحمله السيل من طين ونحوه، اهـ، ع] وتسمى الرجلة بكسر الراء وبالجيم بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلا في المسيل، "كرماني" (١/ "٧) و"عيني" (١/ ٢٥٧).
¬ (^١) الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية، "ع" (١/ ٢٥٩).
¬ (^٢) هذا يزيد الرياحين حسنًا، "ك" (١/ ١١٧).
¬ (^٣) ابن خالد، "ع" (١/ ٢٦١).
¬ (^٤) قوله: (قال وهيب) في هذا التعليق فوائد، منها: قول وهيب: حدّثنا، بخلاف مالك فإنه أتى بلفظ عن، ومنها: إزالة الشك في الحياء أو الحياة، ومنها: قوله: "من خير"، ثم اعلم أن المراد بحَبَّةِ الخردل زيادة على أصل التوحيد، وقد جاء في "الصحيح" بيان ذلك، ففي رواية فيه: "أخرجوا من قال: لا إله إلا الله، وعمل من الخير ما يزن بكذا"، ثم بعد هذا يخرج من لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد، وقال القاضي: هذا هو الصحيح، إذ معنى الخير ههنا أمر زائد على الإيمان، لأن مجرده لا يتَجزَّى، إنما يتجَزَّى الأمر الزائد عليه، وهي الأعمال الصالحة، "ع" (١/ ٢٦٠).
¬ (^٥) هو ابن يحيى المازني.
¬ (^٦) المراد به الإيمان، هذا التعليق أخرجه المصنف مسندًا في "الرقاق"، [باب: ٥١، ح: ٦٥٦٠]
¬ (^٧) "محمد بن عبيد الله" ابن محمد بن زيد.
[ ١ / ٢٣٣ ]
سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنْ صالِحٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^٤) بْنِ سَهْل بنِ حُنَيْفٍ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٦) الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ ¬ (^٧) مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ¬ (^٨)، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ¬ (^٩) ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الدِّينَ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) ". [أطرافه: ٣٦٩١، ٧٠٠٨، ٧٠٠٩، أخرجه: م ٢٣٩٠، ت ٢٢٨٦، س ٥٠١١، تحفة: ٣٩٦١].
"بَيْنَا" في نـ: "بَيْنَنَا". "مَا دُونَ ذَلِكَ "في نـ: "مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ".
===
¬(^١) " إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (^٢) هو ابن كيسان.
¬ (^٣) هو الزهري.
¬ (^٤) "أبي أمامة" اسمه أسعد.
¬ (^٥) بالضم.
¬ (^٦) اسمه سعد بن مالك.
¬ (^٧) جمع قميص.
¬ (^٨) جمع الثدي.
¬ (^٩) أي: عَبَّرتَ.
¬ (^١٠) بالنصب، أي: أوّلتُ الدين، "ع" (١/ ٢٦٤).
¬ (^١١) قوله: (قال: الدين) فيه الدلالة على التفاضل في الإيمان كما هو مفهوم تأويل القميص بالدين مع ما ذكره من أن اللابسين يتفاضلون في لبسه، "قسطلاني" (١/ ١٨١).
[ ١ / ٢٣٤ ]