وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]،
"وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ" في نـ: "وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينُ إلَّا غَلَبَهُ".
===
¬(^١) صفة لأبي سعيد كان مجاورًا لمقبرة الرسول - ﷺ -، "ك" (١/ ١٦١)
¬ (^٢) معروفًا ومجهولًا، "ك" (١/ ١٦١).
¬ (^٣) قوله: (لن يشاد الدين …) إلخ، أي لا يريد أحد أن يغالب في الدين بأن يترك الأرفق الأيسر، ويختار غيره، إِلَّا غلب الدين عليه فيعجز عن الأشد والأيسر جميعًا، "الخير الجاري" (١/ ٣٤).
¬ (^٤) قوله: (فَسدِّدُوْا) أي اطلبوا السداد، أي: الصواب بين الإفراط والتفريط، وإن عجزتم عنه فقاربوا، أي: اقربوا منه، وقاربوا تأكيد للتسديد، "مجمع البحار" (١/ ٥٣).
¬ (^٥) قوله: (وابشرُوا) بضم الشين من البشرى بمعنى الإبشار، أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قلّ، "ك" (١/ ١٦٢).
¬ (^٦) سير أول النهار.
¬ (^٧) سير آخر النهار.
¬ (^٨) سير آخر الليل، أي: اغتنموا أوقات نشاطكم، وهو أول النهار وآخره وبعض الليل، وارحموا أنفسكم بينهما، "مجمع" (٢/ ١٩٦).
[ ١ / ٢٥٤ ]
يَعْنِي صَلَاتَكُمْ ¬ (^١) عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (^٢).
٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قَالَ: نَا زُهَيْرٌ ¬ (^٤) قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥) عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٦) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ ¬ (^٧) - أَوْ قَالَ ¬ (^٨): أَخْوَالِهِ - مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ¬ (^٩)، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ
"عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ" مصحح عليه، وفي هـ، ذ: "عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ". "سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا" في نـ: "سِتَّةَ عَشَرَ".
===
¬(^١) أي: إلى بيت المقدس.
¬ (^٢) أي: صلاتكم بمكة، "نووي".
¬ (^٣) "عمرو بن خالد" ابن فروخ الحنظلي.
¬ (^٤) "زهير" مصغّرًا، هو ابن معاوية بن حديج بضمّ الحاء المهملة الجعفي الكوفي.
¬ (^٥) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد اللّه الهمداني السبيعي الكوفي.
¬ (^٦) "البراء" بخفة الراء والمد، وقيل: بالقصر، "ك" (١/ ١٦٣)، ابن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي هو المكني بأبي عمرو، أو أبي عامر، أو أبي الطفيل.
¬ (^٧) من جهة الأم، يعني به أخوال عبد المطلب، كما روي عنه - ﷺ - في قصة الهجرة، قال: أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك.
¬ (^٨) شك أبو إسحاق.
¬ (^٩) قوله: (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) كذا بالشك، وفي رواية عند مسلم والنسائي وأبي عوانة وأحمد: "ستة عشر" بلا شك، وفي أخرى عند البزار والطبراني: "سبعة عشر" بلا شك، قال ابن حجر (١/ ٩٦): والجمع أن من جزم بستة عشر لفّق [أخذ] من شهري القدوم والتحويل شهرًا
[ ١ / ٢٥٥ ]
تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ ¬ (^١) صَلَّى أَوَّل صَلَاةٍ ¬ (^٢) صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ ¬ (^٣)، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ ¬ (^٥)، فَمَرَّ عَلَى أَهْل مَسْجِدٍ، وَهُمْ رَاكِعُونَ ¬ (^٦) فَقَال: أَشْهَدُ بِاللّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللهِ - ﷺ - قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ ¬ (^٧) قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ
"صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصرِ" في نـ: "صَلَّاهَا الْعَصْرَ".
===
وألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشر عَدَّهما معا، ومن شكّ تردَّدَ في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، كذا في "التوشيح" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"التوضيح" (٣/ ٩٥).
¬ (^١) بفتح الهمزة عطفًا على [أنَّه] الأولى كالثانية، "قس" (١/ ٢١٦).
¬ (^٢) أي: متوجه الكعبة، ولم يذكره لوضوحه، "ك" (١/ ١٦٤).
¬ (^٣) قوله: (أنه صَلَّى أولَ صلاة صلّاها) متوجّهًا إلى الكعبة "صلاة العصر" بنصب أوَّلَ مفعولُ "صَلَّى"، وصلاة العصر بدل منه، وأعربه ابن مالك بالرفع، وسقط لغير الأربعة لفظ "صلَّى" فيكون النصب بتقديره، "تنقيح" (١/ ٤٠). ولابن سعد: حُوِّلَتِ القبلة في صلاة الظهر أو العصر، كذا في "القسطلاني" (١/ ٢١٦)، وفي "التوشيح" (١/ ٢٠٥): الصواب برفع "أول" مبتدأ، و"صلاة العصر" خبره، هذا على تقدير سقوط لفظ "صلّى" مستقيم كما لا يخفى، واللّه أعلم.
¬ (^٤) هو: عبادة بن نهيك.
¬ (^٥) ﷺ.
¬ (^٦) المراد حقيقة الركوع أو هم يصلون، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (^٧) قوله: (فَداروا كما هم) عليه قِبَلَ البيت الحرام، ولم يقطعوا الصلاة، بل أَتَمُّوها إلى جهة الكعبة، فصلّوا صلاة واحدة إلى جهتين بدليلين
[ ١ / ٢٥٦ ]
قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ ¬ (^١) الْكِتَابِ ¬ (^٢)، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. قَالَ زُهَيْرٌ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ ¬ (^٤) مَاتَ عَلَى الْقِبلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ ¬ (^٥) وَقُتِلُوا ¬ (^٦)، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
"إذْ كَانَ" في نـ: "إذا كَانَ".
===
شرعيين، فيه جواز النسخ بخبر الواحد، وإليه ميل المحققين، قاله القسطلاني (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، قوله: "وأهل الكتاب" بالرفع عطفًا على اليهود من عطف العام على الخاص، واختلفوا في الجهة التي كان النَّبِيّ - ﷺ - متوجهًا إليها للصلاة بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: إلى الكعبة، وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين، والأول أصحّ، "تلخيص". [انظر: "فتح الباري" (١/ ٩٦)].
¬ (^١) عطف على اليهود، "ك" (١/ ١٦٥)، ويمكن عطفه على ضمير يصلي.
¬ (^٢) قوله: (وأهل الكتاب) بالرفع عطفًا على "اليهود"من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد النصارى، وفيه نظر، لأنهم لا يصلون قِبَلَ المقدس فكيف تُعْجِبُهم، قاله السيوطي في "التوشيح" (١/ ٢٠٥)، قال القسطلاني: وإعجابهم ليس لكونه قبلتهم بل بطريق التبعية لهم، انتهى.
¬ (^٣) هو تعليق، أو داخل بحديثه السابق، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (^٤) الشأن.
¬ (^٥) فاعل مات.
¬ (^٦) قوله: (وقتلوا)، قال ابن حجر: لم أر ذكر القتل إِلَّا في رواية زهير هذه، ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحدًا من المسلمين قتل قبل التحويل، لكن لا يلزم من عدم الورود عدم الوقوع، "توشيح" (١/ ٢٠٦).
[ ١ / ٢٥٧ ]
لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [أطرافه: ٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢، أخرجه: م ٥٢٥، ت ٣٤٠، تحفة: ١٨٤٠].