وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ¬ (^١) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ¬ (^٢)﴾ [البينة: ٥].
٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيلِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ¬ (^٨)، ثَائِرُ الرَّأْسِ،
"يَوْمَ جُمُعَةٍ" في نـ: "يَوْمَ الجُمُعَة". "وَقَوْلُهُ تَعَالَى" في نـ: "وقول الله تعالى".
===
¬(^١) جمع: حنيف، وهو المائل عن الضلال إلى الهدى.
¬ (^٢) قوله: (﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾) [البينة: ٥]، أي المذكور من الأشياء دين الملة المستقيمة، ووجه قيام الآية بالترجمة أن الآية دَلَّت على أن الزكاة من الدين، والدين عند اللّه الإسلام، فيكون الزكاة من الإسلام، "توضيح".
¬ (^٣) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (^٤) "عمه أبي سهيل بن مالك" واسم أبي سهيل: نافع المدني.
¬ (^٥) "أبيه" مالك بن أبي عامر.
¬ (^٦) "طلحة بن عبيد الله" ابن عثمان القرشي التيمي أحد العشرة المبشرة المقتول يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.
¬ (^٧) اسمه ضمام بن ثعلبة.
¬ (^٨) كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، "ك" (١/ ١٨٠).
[ ١ / ٢٦٣ ]
نَسْمَعُ دُوِيَّ ¬ (^١) صَوْتِهِ ¬ (^٢)، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ". فَقَالَ ¬ (^٣): هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَصِيَامُ رَمَضَانَ". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" ¬ (^٤). قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الزَّكَاةَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ:
"نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ" في نـ: "يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْقَهُ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(^١) صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وذلك لأنه نادى من بُعدٍ، "توشيح" (١/ ٢١٢)
¬ (^٢) قوله: (نسمع دويَّ صوته) هو صوت بالعالي نحو صوت النحل، وحكي ضم داله أيضًا، "ك" (١/ ١٨٠)، ["دويّ"] هو بفتح دال وكسر واو وشدة تحتية، وبالنصب على رواية نسمع بالنون، وبالرفع على رواية التحتية مجهولًا، "مجمع البحار" (٢/ ٢١٧). "الدويّ" شدّة الصوت وبُعْده في الهواء فلا يفهم منه شيء، "قس" (١/ ٢٢٩)، قوله: "يسأل عن الإسلام" أي عن شرائع الإسلام وفرائضه، ولذا لم يذكر فيه الشهادتين، ويمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه، أو لم ينقله لشهرته، "ك" (١/ ١٨٩).
¬ (^٣) أي: الرجل.
¬ (^٤) أي: شرع فيه، فيلزم حينئذ هذا عند الأحناف.
¬ (^٥) هذا قول الراوي، فإنه نسي ألفاظه - ﷺ -.
[ ١ / ٢٦٤ ]
وَاللّهِ لَا أَزِيدُ ¬ (^١) عَلَى هَذَا ¬ (^٢) وَلَا أَنْقُصُ ¬ (^٣). قَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ". [أطرافه: ١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦، أخرجه: م ١١، د ٣٩١، س ٤٥٨، تحفة:٥٠٠٩].