وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيمِيُّ ¬ (^٨): مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا ¬ (^٩)
"أَنْ يَحْبَطَ" في نـ: "مِنْ أَنْ يَحْبَطَ".
===
¬(^١) جبل بجنب المدينة.
¬ (^٢) أي: رَوحًا، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (^٣) البصري، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (^٤) بجامع البصرة.
¬ (^٥) ابن سيرين، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (^٦) أي: معنى ما سبق، "قس" (١/ ٢٣٢).
¬ (^٧) المراد به الإحباط بالكفر أو بعدم الإخلاص ونحوه، "ك" (١/ ١٨٧).
¬ (^٨) "إبراهيم" ابن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي، تابعي عابد ثقة، كان واعظًا.
¬ (^٩) قوله: (مكذّبًا) بكسر الذال وهو المختار، أي للدين حيث لا أكون ممن عمل بمقتضاه، أو لنفسي إذ أقول: إني من المؤمنين ولا أكون ممن عمل بعملهم، وقد ضُبِط بفتحها، ومعناه: خشيت أن يُكَذِّبني من رأى عملي مخالفًا لقولي، "ك" (١/ ١٨٧).
[ ١ / ٢٦٧ ]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١): أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ ¬ (^٢) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ ¬ (^٣) عَلَى نَفْسِهِ ¬ (^٤)، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ. [تحفة: ١٥٦١٣].
ويُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٥): مَا خَافَهُ ¬ (^٦) إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَمَا يُحذَّرُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى التَّقَاتُلِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ
"النَّبِيِّ" في نـ: "رسول الله". "عَنِ الْحَسَنِ" في نـ: "عَنِ الْحَسَنِ أنه قال".
===
¬(^١) عبد اللّه بن عبيد اللّه، "قس" (١/ ٢٣٤).
¬ (^٢) أجلُّهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة، "قس" (١/ ٢٣٤).
¬ (^٣) قوله: (النفاق) معناه: أنهم خافوا أن يكونوا من جملة من داهن ونافق، وما منهم أحد يجزم بعدم عروض النفاق كما هو جازم في إيمان جبريل بأنه لا يعرضه النفاق، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قائلين بزيادة الإيمان ونقصانه، "كرماني" (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، لا كما تقول المرجئة: إنَّ إيمانَ الصِدِّيقين وغيرهم بمنزلة واحدة، "توضيح".
¬ (^٤) مبالغة في الورع، "سيوطي" (١/ ٢١٤).
¬ (^٥) البصري.
¬ (^٦) أي: النفاق، [أو] أي: اللّه تعالى.
¬ (^٧) مشدّدًا ومخففًا، "توشيح" (١/ ٢١٥).
¬ (^٨) قوله: (وما يحذر …) إلخ، ردّ على المرجئة حيث قالوا: لا حذر من المعاصي عند حصول الإيمان، فعقد الباب لأمرين: لبيان الخوف من نحو عروض الكفر بما هو كالإجماع السكوتي مما نقل عن التابعين الثلاثة،
[ ١ / ٢٦٨ ]
تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٤) عَنِ الْمُرْجِئَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ¬ (^٨) ". [طرفاه: ٦٠٤٤، ٧٠٧٦، أخرجه: م ٦٤، ت ١٩٨٣، س ٤١٠٥، تحفة: ٩٢٤٣].
===
ولبيان الخوف من الإصرار على المعاصي، والأخير ردّ على المرجئة، "ك" (١/ ١٨٨)، وفصل بين الترجمتين بالآثار الثلاثة لتعلقها بالأولى فقط، وأما الحديثان فالأول منهما متعلق بالثانية والثاني بالأولى، ففيه لفٌّ ونشر غير مرتب، "توضيح".
¬ (^١) كدحرجة بالمهملات الأربع، "محمد بن عرعرة" ابن البِرِنْد البصري.
¬ (^٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (^٣) "زُبَيْد" ابن الحارث اليامي.
¬ (^٤) هو شقيق بن سلمة التابعي، "قس" (١/ ٢٣٥).
¬ (^٥) أي: مقالتهم، "تو" (١/ ٢١٥).
¬ (^٦) قوله: (المرجئة) أي: الفرقة الملقبة بها، ولقبوا بها لأنهم يرجئون العمل أي: يُؤَخِّرُونه، أو لأنهم ويبالغون في الرجاء حيث يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، "ك" (١/ ١٨٩)؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق، "قس" (١/ ٢٣٥).
¬ (^٧) أي: ابن مسعود.
¬ (^٨) قوله: (قتالُه كفر) أي القتال من حيث إنه مؤمن، أو هو وارد على التغليظ، وبالجملة: ففيه ردٌّ على المرجئة، ودلالته على الترجمة ظاهرة، لأن المعصية سبب لأن يطلق عليه اسم الكافر، وهي مفضية إليه، فلا محالة يخاف المؤمن من أن يحبط عمله، نعوذ باللّه تعالى منه، "الخير الجاري" (١/ ٤٠).
[ ١ / ٢٦٩ ]
٤٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (^٤) رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ ¬ (^٥)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ¬ (^٦) خَيْرًا لَكُمُ ¬ (^٧)، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ ¬ (^٨) ". [طرفاه: ٢٠٢٣، ٦٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٣٣٩٥، تحفة: ٥٠٧١].
"الْتَمِسُوهَا" في صـ، ذ: "فَالْتَمِسُوهَا".
===
¬(^١) الثقفي.
¬ (^٢) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري المدني.
¬ (^٣) "حُميد" ابن أبي حميد بن تير - أي السهم - الخزاعي البصري، المتوفى سنة ١٤٣ هـ، وهو المعروف بالطويل.
¬ (^٤) تنازع.
¬ (^٥) أي: رفع عِلمُها، "ك" (١/ ١٩١)، فيه دلالة على الترجمة، لأن التلاحي صار سببًا لزوال العلم.
¬ (^٦) أي: رفعُها، "قس" (١/ ٢٣٧).
¬ (^٧) قوله: (خيرًا لكم) لتزيدوا في الاجتهاد في طلبها فتكون زيادة في ثوابكم، ولو كانت معيَّنةً لاقتصرتم عليها فَقَلَّ عملُكم، وَشَذَّ قوم فقالوا: برفعها وهو غلط كما بَيَّنَه قوله: "التمسوها"، وقوله: "والخمس" أي والعشرين منه كما استفيد التقدير من روايات أخر، وفي رواية بتقديم التسع بالمثناة على السبع بالموحدة، "قس" (١/ ٢٣٧).
¬ (^٨) أي: ليلة السبع والعشرين، وكذا التسع والخمس، "ك" (١/ ١٩١).
[ ١ / ٢٧٠ ]