وَبَيَانِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَه، ثُمَّ قَالَ: "جَاءَ جِبْرِيلُ - ﵇ - يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بَيَّنَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْس ¬ (^٣) مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].
٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (^٦) التَّيْمِيُّ ¬ (^٧) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ:
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ الله تَعَالَى".
===
¬(^١) مضاف.
¬ (^٢) قوله: (وما بين …) إلخ، الواو بمعنى مع، أي جعل ذلك دينًا مع ما بيَّن للوفد من أن الإيمان هو الإسلام، ومع الآية حيث دلت على أن الإسلام هو الدين، فعلم أن الإيمان والإسلام والدين أمر واحد، وهو مراد البخاري، "ك" (١/ ١٩٣).
¬ (^٣) أي: لجماعة قبيلة عبد القيس.
¬ (^٤) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (^٥) "إسماعيل بن إبراهيم" ابن مِقْسَم وأمه عُلَيّة.
¬ (^٦) كريّان.
¬ (^٧) "أبو حيان" يحيى بن سعيد بن حيان "التيمي"، روى عنه أيوب والأعمش وهما تابعيان، وليس هو بتابعي، "ك" (١/ ١٩٤).
¬ (^٨) "أبي زرعة" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.
[ ١ / ٢٧١ ]
"الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ ¬ (^١) وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ"، قَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: "الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضانَ". قَالَ: مَا الإِحْسَانُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ ¬ (^٣) بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا ¬ (^٤)، وَإِذَا تَطَاوَلَ ¬ (^٥)
"وَمَلَائِكَتِهِ" في نـ: "وَمَلَائِكَتِهِ وكتبه". "وَرُسُلِهِ" في نـ: "وَبِرُسُلِهِ". "وَلَا تُشْرِكَ بِهِ" في نـ: "وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شيئًا". "مَا الْمَسْئُولُ" في ذ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا".
===
¬(^١) أي: برؤيته تعالى في الآخرة، "ك" (١/ ١٩٤).
¬ (^٢) هو ههنا بمعنى الإخلاص، "ك" (١/ ١٩٦).
¬ (^٣) أي: أنهما مستويان في عدم العلم.
¬ (^٤) قوله: (ربّها) الرب لغةً السيد والمالك والمربي والمنعم، والمراد ههنا المولى، معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على الترك واتخاذهم سراري، وإذا استولد الجارية كان الولد بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها، ولأنه في الحسب كأبيه، أو أن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعايا، أو هو كناية عن عقوق الأولاد بأن يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته، وخص بولد الأمة لأن العقوق فيه أغلب، أو لأن الولد سبب لعتقها، فصار كأنه سيدها ومنعمها، وقيل: يكثر بيع أم الولد بفساد الزمان فيكثر تداولها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها وهو لا يدري. "مجمع" (٢/ ٢٧٣)، "ك" (١/ ١٩٨) "تو " (١/ ٢٢٠) "ن" (١/ ١٩٧).
¬ (^٥) تفاخر في تطويل البنيان، "تو" (١/ ٢٢١).
[ ١ / ٢٧٢ ]
رُعَاةُ ¬ (^١) الإِبِل الْبُهْمُ ¬ (^٢) فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ ¬ (^٣) لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ"، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ [لقمان: ٣٤]. ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ: "رُدُّوهُ"، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ: "هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (^٤). [طرفه: ٤٧٧٧، أخرجه: م ٩، ق ٦٤، تحفة: ١٤٩٢٩].