===
الخامسة، وهي أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، وأقول: ليس الصحيح ذلك ههنا؛ لأن البخاري عقد الباب على أن أداء الخمس من الإيمان، فلا بد أن يكون داخلًا تحت أجزاء الإيمان كما أن ظاهر العطف يقتضي ذلك، بل الصحيح ما قيل: إنه لم يجعل الشهادة بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها دعائم الإيمان، قال البيضاوي: الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان، وهو أحد الأربعة المأمور بها، والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانًا أو اختصارًا، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذٍ، "كرماني" (١/ ٢٠٩).
¬ (^١) أي: الجرار الخضرة.
¬ (^٢) الوعاء منه.
¬ (^٣) وهو أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء ثم ينبذ فيه، "ف" (١/ ١٣٤).
¬ (^٤) المطلي بالزفت، أي: القير.
¬ (^٥) أي: بدل المزفت، والمعنى واحد.
¬ (^٦) مقصوده من عقد هذا الباب الردّ على من زعم أن الإيمان قول باللسان دون عقد القلب، كذا في "الكرماني" (١/ ٢١٥)، و"الخير الجاري" (١/ ٣٠).
¬ (^٧) طلب الثواب، "خ" (١/ ٤٤).
[ ١ / ٢٧٨ ]
فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ ¬ (^١) وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ¬ (^٢) وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ٨٤]، عَلَى نِيَّتِهِ. "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ". وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" ¬ (^٤).
٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا ¬ (^٩)، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ". [راجع ح: ١].
"لِدُنْيَا" في نـ: "إلى دُنْيَا".
===
¬(^١) ويلزم منه النية في تطهير الثوب ونحوه.
¬ (^٢) ويُستفاد منه أن الطلاق بدون النية لا يقع عنده، "خ" (١/ ٤٤).
¬ (^٣) المراد أن الآية أيضًا تدل على أن الأعمال بالنية، "ك" (١/ ٢١٢).
¬ (^٤) فيه الحث على نيّة الخير مطلقًا، وأنه يثاب على النية، "ع" (١/ ٤٦١).
¬ (^٥) "عبد اللّه بن مسلمة" القعنبي.
¬ (^٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (^٧) الأنصاري.
¬ (^٨) "علقمة بن وقاص" الليثي المدني.
¬ (^٩) يحصلها، "ك" (١/ ٢١٣).
[ ١ / ٢٧٩ ]
٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ". [طرفاه: ٤٠٠٦، ٥٣٥١، أخرجه: م ١٠٠٢، ت ١٩٦٥، س ٢٥٤٥، تحفة: ٩٩٩٦].
٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ ¬ (^٧) ". [أطرافه: ١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣، أخرجه: م ١٦٢٨، د ٢٨٦٤، ت ٢١١٦، س في الكبرى ٩٢٠٦، ق ٢٧٠٨، تحفة: ٣٨٩٠].
"أَهْلِهِ" في نـ: "أَهْلِهِ نفقة". "فَهِيَ" في نـ: "فَهُوَ". "أُجِرْتَ عَلَيْهَا" في نـ: "أُجِزتَ بِهَا". "فِي فَمِ" في نـ: "فِي فِي".
===
¬(^١) كمنقار، الأنماطي أبو محمد.
¬ (^٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام الواسطي ثم البصري.
¬ (^٣) "عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي رُمِيَ بالتشيع.
¬ (^٤) "عبد اللّه بن يزيد" ابن زيد بن حصين الأنصاري الخطْمي.
¬ (^٥) اسمه عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.
¬ (^٦) يروي عن أبيه.
¬ (^٧) فأنت مأجور فيه.
[ ١ / ٢٨٠ ]