"وَوَقَعَ" في نـ: "فَوَقَعَ". "سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ" في نـ: "سُلَيمَانُ". "بَابٌ" زاد هنا في نـ: "باب مَا جَاءَ فِي الْعِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ " [طه: ١١٤].
===
¬(^١) مناسبته بالباب في قوله: فحدِّثوني، وفي قولهم: حَدَّثَنَا يا رسول اللّه، "عيني" (٢/ ١٨).
¬ (^٢) أبو الهيثم القَطواني.
¬ (^٣) أراد به الردّ على من لا يعتدّ إِلَّا بما يسمع من ألفاظ الشيخ دون ما يُقْرَأ عليه، "عيني" (٢/ ٢٣).
[ ١ / ٢٩٠ ]
وَرَأَى الْحَسَنُ ¬ (^١) وَالثَّوْرِيُّ ¬ (^٢) وَمَالِكٌ ¬ (^٣) الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ ¬ (^٤) فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِم بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بذَلِكَ فَأَجَازُوهُ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ ¬ (^٥) يُقْرأُ عَلَى الْقَوْم، فَيَقُولُونَ ¬ (^٦): أَشْهَدَنَا فُلَان. وُيقْرأُ عَلَى الْمُقْرِئِ ¬ (^٧) فَيَقُولُ الْقَارِئُ ¬ (^٨). أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (^١٠) الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١١) قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى
"جَائِزَةً" في نـ: "جَائِزًا". "الصَّلَاةَ" في نـ: "الصلوات الخمس".
===
¬(^١) البصري.
¬ (^٢) هو سفيان.
¬ (^٣) الإمام.
¬ (^٤) أي: شيخه الحميدي.
¬ (^٥) بالفتح: الكتاب، "تو" (١/ ٢٤٠).
¬ (^٦) أي: الشاهدون، "قس" (١/ ٢٧٦).
¬ (^٧) معلِّم القراءة.
¬ (^٨) أي: المتعلِّم.
¬ (^٩) البيكندي.
¬ (^١٠) ابن عمران.
¬ (^١١) البصري.
[ ١ / ٢٩١ ]
الْمُحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ ¬ (^١): حَدَّثَنِي. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ ¬ (^٢) يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِم وَقِرَاءَتُهُ ¬ (^٣) سَوَاءٌ ¬ (^٤). [تحفة: ١٨٥٢٩، ١٨٧٦١].
٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦) عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٧) - هُوَ الْمَقْبُرِيُّ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (^٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ ¬ (^٩)، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مُتَّكِئٌ
"دَخَلَ" في نـ: "إذ دخل".
===
¬(^١) قوله: (أن يقول) أي القاري كما جاز أن يقول: أخبرني، فهو مُشْعر بأن لا تفاوت بين حدّثني وأخبرني، وبين أن يَقْرأ على الشيخ أو يَقْرَأُ الشيخ، وفي "الخير الجاري": ثم أَحْدَثَ أَتْبَاعُهم تفصيلًا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ قال: حدّثني، ومن سمع مع غيره قال: حَدَّثَنَا، ومن قرأ بنفسه على الشيخ قال: أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع، وكذا خصوا الإنباء بالإجازة التي شافه بها الشيخ من يخبره، وكل هذا مستحسن، وليس بواجب عندهم، [انظر: "ظفر الأماني" (ص: ٥٢٦)].
¬ (^٢) هو الضحّاك بن مخلد الشيباني.
¬ (^٣) أي: قراءة العالم.
¬ (^٤) أي: في صحَّة النقل إلَّا أنّ مالكًا استحب القراءة على الشيخ.
¬ (^٥) "عبد اللّه بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (^٦) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (^٧) "سعيد" هو ابن أبي سعيد المقبري.
¬ (^٨) كَكَتِف.
¬ (^٩) أي: شدّ ركبتيه، "خ".
[ ١ / ٢٩٢ ]
بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ¬ (^١). فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: "قَدْ أَجَبْتُكَ ¬ (^٢) ". فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ ¬ (^٣) فِي نَفْسِكَ، فَقَال: "سَلْ عَمَّا بَدَا ¬ (^٤) لَكَ". فَقَال أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، اللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فَقَال: أَنْشُدُكَ ¬ (^٥) بِاللَّهِ، آللَّهُ ¬ (^٦) أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؛ قَال: "اللهمَّ ¬ (^٧) نَعَمْ". فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ،
"يا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" كذا في هـ، وفي نـ: "ابن عبد المطلب". "فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ" في نـ: "فقال الرجل للنبي - ﷺ -". "فَلَا تَجِد" في نـ: "فلا تجدنّ". "أَن تُصَلِّي" في نـ: "أن نُصَلِّي". "الصَّلوَاتِ الخَمْسَ" في نـ: "الصلاةَ". "أَنْ تَصوْمَ" في نـ: "أَنْ نَصُوْمَ". "تأخُذ" في نـ: "نأخُذ". "فَتَقْسِمهَا" في نـ: "فنقسمها".
===
¬(^١) أي: بينهم.
¬ (^٢) أي: سمعت، أو المراد منه إنشاء الإجابة.
¬ (^٣) لا تغضب.
¬ (^٤) ظهر.
¬ (^٥) من نصر أي أسألك بالله.
¬ (^٦) بالمدّ في المواضع كلها.
¬ (^٧) ذكر تبركًا وتاكيدًا لصدقه، "ف" (١/ ١٥١).
[ ١ / ٢٩٣ ]
وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي ¬ (^١) مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى ¬ (^٢) وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا. [أخرجه: م ١٢، د ٤٨٦، ت ٦١٩، س ٢٠٩١، ٢٠٩٢، تحفة: ٩٠٧، ٤٠٤].
"عَنْ سُلَيْمَان" في نـ: "قالا: عن سليمان".
===
¬(^١) ويجوز كسر "مِنْ" وتنوين "رسول"، لكن لم تأت به الرواية.
¬ (^٢) قوله: (رواه موسى) أي روى هذا الحديث موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي شيخ البخاري، وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي سعيد القيسي البصري، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" موصولًا، وكذا ابن منده في "الإيمان"، فإن قلت: لم عَلَّقه البخاري ولم يخرجه موصولًا؟ قلت: قال الكرماني: يحتمل أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة، فيكون تعليقا، وفائدة ذكره الاستشهاد، وتقوية ما تقدم، "عيني" (٢/ ٣٣).
قال ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ١٥٣): إنما عَلَّقه البخاري لأنه لم يحتجّ بشيخه سليمان بن المغيرة، أي شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري.
قال العيني: كيف يقول: لم يحتجّ به، وقد روى له حديثًا في "باب يَرُدُّ المصلي مَن بين يديه"، وقال أحمد بن حنبل فيه: ثبت ثبت ثقة ثقة، وقال ابن سعد: ثقة ثبت، قال شعبة: سيد أهل البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الناس.
¬ (^٣) "علي بن عبد الحميد" ابن مصعب المعني نسبة إلى معن بن مالك، هو موصول عند الترمذي.
¬ (^٤) البناني، "ع" (٢/ ٢٣٣).
[ ١ / ٢٩٤ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا ثَابِت ¬ (^٤) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: أَتَانَا رَسولُكَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّكَ تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَكَ قَالَ: صَدَقَ، فَقَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ ¬ (^٥): اللَّهُ ﷿، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالْجِبَالَ؟ قَالَ: اللَّهُ ﷿، قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ؛ قَالَ: اللَّهُ ﷿، قَالَ: فَبالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ آلَلَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: زَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ وزَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا؟ قَالَ ¬ (^٦): صَدَقَ، قَالَ: بِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا؟
"مُوْسى بْنُ إسْمَاعِيلَ" في نـ: "موسى".
===
¬(^١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (^٢) قوله: (موسى) قال الصغاني في الهامش: هذا الحديث ساقط من النسخ كلها إِلَّا في النسخة التي قرئت على الفربري صاحب البخاري، وعليها خطه، "فتح الباري" (١/ ١٥٣). [قال الحافظ: وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها، واللّه أعلم بالصواب].
¬ (^٣) "سليمان بن المغيرة" القيسي مولاهم، أبو سعيد البصري.
¬ (^٤) ابن أسلم البناني.
¬ (^٥) النَّبي - ﷺ -.
¬ (^٦) ﷺ.
[ ١ / ٢٩٥ ]
قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ¬ (^١) شَيْئًا وَلَا أَنْقُص، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ¬ (^٢). [راجع: ٦٣].