٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٣) وَالزُّبَيْرِ ¬ (^٤) بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (^٦) فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا ¬ (^٧) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٤].
٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "الزُّبَيْرِيُّ" ثبت في عسـ، ذ. "الزُّبَيْرِ" سقط في نـ. "النَّبِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولُ اللَّهِ". "أَكْثَبُوكُمْ" في حـ، سـ، ذ: أَكْتَبُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) ليس من نسل الزبير بن العوام، "ك" (١٥/ ١٧١).
¬ (^٢) كان جده الأعلى، واسمه حنظلة، غسلته الملائكة حين استشهد جنبًا يوم أحد، "ك" (١٥/ ١٧١).
¬ (^٣) أي: مالك بن ربيعة، "ك" (١٥/ ١٧١).
¬ (^٤) قوله: (والزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن المنذر بن مالك أبي أسيد بن ربيعة، وقد ينسب إلى جده، كذا في "التقريب" (رقم: ٢١٨٧). وفي بعض النسخ ذكر: المنذر عن أبي أسيد، وأسقط لفظ الزبير، وفيه اختلافات أُخَر ذكرها الكرماني (١٥/ ١٧١، ١٧٢).
¬ (^٥) اسمه: مالك بن ربيعة.
¬ (^٦) أي: إذا قربوا منكم، "خ".
¬ (^٧) من الاستفعال، أي: لا ترموا عن بُعد، فإنه يسقط السهام في الأرض، وسيجيء.
[ ٨ / ٤٢ ]
الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^١)، عَنْ حَمْزَةَ بْن أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (^٢) - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا ¬ (^٣) ¬ (^٤) نَبْلَكُمْ". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٨].
٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الرُّمَاةِ ¬ (^٥) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (^٦)، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ
"رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيُّ". "كَثَرُوكُمْ" في عسـ، [ذ]: "أَكْثَرُوكُمْ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) اسمه حنظلة.
¬ (^٢) قوله: (أَكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة، من الكثب: الجمع والاجتماع، وكاثبتُهم: دنوت منهم، انتهى. فمعنى أكثبوكم: إذا قربوا منكم، كذا في "الخير الجاري". قوله: "يعني كثروكم" قال ابن حجر (٧/ ٣٠٧): هذا تفسير من بعض الرواة، لا يعرفه أهل اللغة، ولأبي داود: يعني غشوكم بمعجمتين مخففًا، وهو أشبه بالمراد، "تو" (٦/ ٢٤٩٩).
¬ (^٣) قوله: (واستبقوا) من الاستفعال. و"النبل" السهام العربية؛ أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر، فذهبت السهام، ولم يحصل نكاية، وقيل: ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رميت في الجماعة، "ك" (١٥/ ١٧٢) "مجمع" (١/ ٢١٢ و٤/ ٦٧٠).
¬ (^٤) هو استفعال، وروي بكسر الموحدة افتعال من السبق، "مجمع" (١/ ٢١٢)، "ك" (١٥/ ١٧٢).
¬ (^٥) جمع الرامي.
¬ (^٦) أي: كان أمير الرماة يوم أحد، واستشهد ﵁، "ك" (١٥/ ١٧٢).
[ ٨ / ٤٣ ]
النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا ¬ (^١).
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٢): يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. [راجع: ٣٠٣٩].
٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "وَإِذَا الْخَيْرُ ¬ (^٣) مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ
"أَصَابَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "أَصَابُوا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) بيان لما قبله.
¬ (^٢) قوله: (أبو سفيان) هو صخر بن حرب الأموي، وكان رئيس المشركين يومئذ، فأسلم يوم الفتح. و"السجال" جمع السجل بالمهملة والجيم: الدلو. شَبّه المتحاربين بالمستقين، يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، كما قال الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا. والمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثل ما يفعله صاحبه، "ك" (١٥/ ١٧٢، ١٧٣) "مجمع" (٣/ ٤٣)، ومرَّ الحديث بطوله [برقم: ٣٠٣٩] في "كتاب الجهاد"، وسيجيء [برقم: ٤٠٤٣] إن شاء الله تعالى.
¬ (^٣) قوله: (وإذا الخير) هو ضد الشر، وهو اختصار من الحديث المذكور في أواخر "باب علامات النبوة" [برقم: ٣٦٢٢]، وهو: أن رسول الله - ﷺ - رأى في المنام بقرًا تُنْحَر وخيرًا، فعبَّر نحرَ البقر بإصابة المؤمنين فقال: فإذا هم المؤمنون يوم أحد، يعني حيث أصيبوا فيه؛ والخيرَ بأنه هو الخير الذي جاء الله به بعد ذلك. وقيل: معناه ما صنع الله بالمقتولين
[ ٨ / ٤٤ ]
الْخَيْرِ ¬ (^١) ¬ (^٢) بَعْدُ، وَثَوَابُ ¬ (^٣) الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ". [راجع: ٣٦٢٢].
٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ، فَإذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ ¬ (^٥) بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ:
"حَدَّثَنِي" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "يَعْقُوبُ" زاد في صـ، ذ: "ابنُ إِبراهيمَ". "إِذِ الْتَفَتُّ" في نـ: "إِذَا الْتَفَتُّ".
===
فهو الخير، إذ هو خير لهم من بقائهم. وقيل: هو ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين؛ لأن الناس قد جمعوا لهم وخوَّفوهم، فزادهم ذلك إيمانًا، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، "ك" (١٥/ ١٧٣) "خ".
¬ (^١) بيان لقوله: "ما جاء الله به". وقد يقال الصدق ويراد به الأمر المرضي الصالح، "ك" (١٥/ ١٧٣).
¬ (^٢) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الثواب الصالح الجيد، "ك" (١٥/ ١٧٣).
¬ (^٣) بالرفع مصحح عليه، وبالجر عطف على الخير، "قس" (٩/ ٤١).
¬ (^٤) قوله: (جده) أي جد سعد، وهو عبد الرحمن، والحديث مسلسل بالأبوة، إذ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، روى كل عن أبيه، "ك" (١٥/ ١٧٣).
¬ (^٥) قوله: (لم آمن) أي من العدوِّ بجهة مكانهما، ويحتمل أن يكون "مكانهما" كناية عنهما، أي لم أثق بهما، "ك" (١٥/ ١٧٤).
[ ٨ / ٤٥ ]
يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَال لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَال: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ ¬ (^١) مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ ¬ (^٢) حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. ¬ (^٣) [راجع: ٣١٤١].
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ ¬ (^٤) بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
"وَمَا تَصْنَعُ" في عسـ: "مَا تَصْنَعُ". "مَكَانَهُمَا" في نـ: "بِمَكَانِهِمَا". "عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ" في كن: "عُمَيرُ بنُ أسِيدٍ" بالتصغيرِ، وفي هـ، [صـ، عسـ، ذ]: "عَمْرُو بنُ أسِيدٍ"، وفي حـ، ذ: "أَبِي أسِيدٍ" بزيادة "أَبِي"، "قس" (٩/ ٤٣).
===
¬(^١) أي: حملا عليه.
¬ (^٢) تثنية الصقر وهو الطائر الذي يصاد به، وابنا عفراء هما معاذ ومعوذ، ومرّ قريبًا وبعيدًا، "ك" (١٥/ ١٧٤).
¬ (^٣) مرّ بيانه (برقم: ٣١٤١، و٣٩٦٤).
¬ (^٤) قوله: (أخبرني عمر) بضم العين في الأصل، ولابن السكن: "عمير" بالتصغير، والأول أصح. "ابن أسيد" بفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية، "ابن جارية" بالجيم. وفي "الفتح" عن الكشميهني: عمرو بن جارية، ونسبه إلى جده، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٣). قال الكرماني: (١٥/ ١٧٤) عمرو بالواو عند أكثر أصحاب الزهري، وبدون الواو عند الآخرين، وهو ابن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، انتهى.
[ ٨ / ٤٦ ]
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عشَرَةً عَيْنًا ¬ (^١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ ¬ (^٢) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ ¬ (^٣) بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (^٤) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَّرُوا ¬ (^٥) لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا ¬ (^٦) آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ ¬ (^٧) التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالَ: تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ ¬ (^٨) بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى مَوْضِعٍ،
"بِالْهَدَّةِ" في صـ، هـ، ذ: "بِالْهَدَأَةِ"، وفي نـ: "بِالْهَدْأَةِ" بسكون الدال. "فَقَالَ" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: "فَقَالُوا"، وفي هـ، ذ: "قَالَ". "حَسَّ" في نـ: "أَحَسَّ" مصحح عليه.
===
¬(^١) جاسوسًا.
¬ (^٢) لأمه، واسمها جميلة.
¬ (^٣) قوله: (بالهَدَّة) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همزة، ولأبي ذر والأصيلي بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة، وفي نسخة صحيحة تسكين الدال مع الهمزة: موضع على سبعة أميال من عسفان، "قس" (٩/ ٤٤)، "تو" (٦/ ٢٥٠٢).
¬ (^٤) كعثمان، موضع على مرحلتين من مكة، "ق" (ص: ٧٧٣).
¬ (^٥) قوله: (فنفروا) بتخفيف الفاء وتشديده. "قس" (٩/ ٤٤). أي استعدوا وخرجوا لقتالهم. قوله: "تمر يثرب" أي: إنهم أكلوا تمرًا مدنيًّا، وعرفوا من النوى. ويثرب اسم مدينة الرسول - ﷺ -.
¬ (^٦) أي: تَتَبَّعُوهَا.
¬ (^٧) أي: في مأكلهم، "ك" (١٥/ ١٧٥).
¬ (^٨) أي: رآهم كما هو في رواية. [قوله: لَجأُوا" كذا في جميع النسخ والصغاني، أما في النسخة الهندية: لَجُّوا].
[ ٨ / ٤٧ ]
فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا ¬ (^١) بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ ¬ (^٢)، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (^٣) وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ¬ (^٤)، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ ¬ (^٥) قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً ¬ (^٦) - يُرِيدُ الْقَتْلَى ¬ (^٧) - فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ¬ (^٨)، فَانْطُلِقَ ¬ (^٩) بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ
"فَأَعْطُوا" في هـ، ذ: "فَأَعْطُونَا". "ثُمَّ قَال" سقط في ذ. "نَبِيَّكَ" زاد في نـ: "ﷺ".
===
¬(^١) أي: انقادوا، "ك" (١٥/ ١٧٥).
¬ (^٢) أي: السهام.
¬ (^٣) مصغرًا، ابن عدي الأنصاري، "قس" (٩/ ٤٤).
¬ (^٤) قوله: (ابن الدَّثِنة) بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون، "ك" (١٥/ ١٧٥) قوله: "رجل آخر" هو عبد الله بن طارق، ذكره ابن حجر في "المقدمة" (ص: ٢٩٢).
¬ (^٥) جمع وتر.
¬ (^٦) بضم الهمزة، ولأبي ذر بكسرها، أي: اقتداء.
¬ (^٧) أي: أختار أن أكون معهم مقتولًا، "خ".
¬ (^٨) فقتلوه كما مرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٤٥].
¬ (^٩) مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٤٤).
[ ٨ / ٤٨ ]
حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ ¬ (^١) هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا ¬ (^٢) قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى ¬ (^٣) ¬ (^٤) يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ،
"هُوَ قَتَلَ" في نـ: "هُوَ الَّذِي قَتَلَ". "أَجْمَعُوا قَتْلَهُ" في نـ: "أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ". "فَأعَارَتْهُ" في صـ، عسـ، ذ: "فَأَعَارَتْ".
===
¬(^١) قوله: (وكان خُبَيب) أي: ابن عدي، كما وقع في "الاستيعاب" (١/ ٤٣٠): أن عقبة بن الحارث اشترى خبيب بن عدي، وكان قد قتل أباه يوم بدر، والله أعلم.
¬ (^٢) أي: عزموا.
¬ (^٣) آلة: الحلق.
¬ (^٤) قوله: (موسى) جاز صرفُه ومنعُه نظرًا إلى اشتقاقه، وهي ما يُحْلَقُ به. قوله: "يستحد بها" الاستحداد حلق شعر العانة، وإنما أراد بالاستحداد التنظيف استعدادًا للقاء ربه؛ لأن ذلك كان حين فَهِمَ إجماعَهم على القتل. قوله: "درج" أي ذهب إليه. قوله: "مُجْلِسَه" بلفظ الفاعل من الإجلاس المضاف إلى المفعول، أي أجلس ابنَها الصغيرَ على فخذه. قوله: "أتخشين" وفي بعضها: "أتخشى"، وحذفُ النون بغير ناصب وجازم لغة فصيحة. قوله: "قطفًا" بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وبالفاء: عنقود. ملتقط من "الكرماني" (١٥/ ١٧٥ - ١٧٦) وغيره ["قس" (٩/ ٤٥)]. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٣٠٤٥) في: "باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل" في "كتاب الجهاد".
[ ٨ / ٤٩ ]
فَدَرَجَ ¬ (^١) بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا ¬ (^٢) أَنَّ مَا بِي ¬ (^٣) جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ¬ (^٤)، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ¬ (^٥)، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
"بِيَدِهِ" في عسـ: "فِي يَدِهِ". "أَتَخْشَيْنَ" في نـ: "أَتَحسَبِينَ". "أَسِيرًا خَيْرًا" في هـ، ذ: "أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا". "ثُمَّ قَالَ" سقط في نـ. "ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ" في عسـ، ذ: "وَقَالَ".
===
¬(^١) أي: ذهب.
¬ (^٢) قوله: (لولا أن تحسبوا) أي لولا أن تظنوا. قوله: "جزع" أي فزع من القتل، والجزع نقيض الصبر، وجواب. لولا: لزدتُ، وَمَرَّ في "الجهاد" بطولها [برقم: ٣٠٤٥].
¬ (^٣) أي: بالذي هو متلبس بي من إرادة الصلاة، "ك" (١٥/ ١٧٦).
¬ (^٤) قوله: (أَحْصِهم عددًا) من الإحصاء بالمهملتين: دعا عليهم بالهلاك استئصالًا بحيث لا يبقى واحد من عدوهم، "ك" (١٥/ ١٧٦).
¬ (^٥) قوله: (بددًا) بفتح الموحدة، ويروى بكسرها، جمع بدة، وهي القطعة، وهو نصب على الحال من المدعو عليهم، قال السهيلي (٦/ ١٤١) ما معناه: أن الدعوة أجيبت فيمن مات كافرًا، ومن قُتِل مكانهم بعد هذه فإنما
[ ٨ / ٥٠ ]
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ ¬ (^١) وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ فِي أَوْصَالِ ¬ (^٢) شِلْوٍ ¬ (^٣) مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرُوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ ¬ (^٤) لِكُلِّ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا ¬ (^٥) بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ ¬ (^٦)، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ
"فِي اللَّهِ" في نـ: "لِلَّهِ" مصحح عليه. "فِي أَوْصَالِ" في نـ: "عَلَى أَوْصَالِ" مصحح عليه "وَأُخْبِرَ" في نـ: "وأَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -" وفي نـ: "يَعْنِي - ﷺ -". "أُصِيبُوا" في سـ، حـ، ذ: "أُصِيبَ". "عَظِيْمًا" سقط في صـ، عسـ، ذ.
===
قتلوا بددًا غير معسكرين ولا مجتمعين. وقال الكرماني (١٥/ ١٧٦): بدد بكسر الموحدة وفتح المهملة الأولى، أي: متفرقة منقطعة.
¬ (^١) أي: لوجه الله.
¬ (^٢) جمع: وصل.
¬ (^٣) قوله: (شلو) بكسر المعجمة وإسكان اللام: العضو. قوله: "مُمزَّع" بفتح الزاي المعجمة وبالمهملة: المقَطَّع، أي ليس غم على قطع أعضائي قطعًا قطعًا؛ فإن الله سبحانه قادر على أن يجعل البركةَ فيها ويكرمها، "ك" (١٥/ ١٧٦)، "خ".
¬ (^٤) إنما صار ذلك سنة لأنه فعله في حياته - ﷺ - فاستحسنه وأقره، "قس" (٩/ ٤٦).
¬ (^٥) بضم التحتية وفتح الفوقية، "قس" (٩/ ٤٦).
¬ (^٦) أي: يوم بدر كما مرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٤٥].
[ ٨ / ٥١ ]
الدَّبْرِ ¬ (^١)، فَحَمَتْهُ ¬ (^٢) مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا.
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ ¬ (^٣) بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. [راجع: ٣٠٤٥].
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ:
"قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ".
===
¬(^١) قوله: (الدَّبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة وكسرها: ذكور النحل أو الزنابير، "مجمع" (٢/ ١٤٨) "ك" (١٥/ ١٧٧) "قس" (٩/ ٤٦).
¬ (^٢) قوله: (فحمته) بالحاء المهملة، أي حفظته وعصمته ودفعتهم، ولهذا سمي عاصم بحميِّ الدبر، وقيل: إن الأرض ابتلعته، وقيل: إن السيل احتمله (^١)، قالوا: كان عاصم عاهد الله أن لا يمسّه مشرك، ولا يلمس مشركًا أبدًا تجنبًا منه، فمنعه الله أيضًا بعد وفاته من ذلك. وهذا هو المسمى بيوم الرجيع، بفتح الراء وكسر الجيم وبالمهملة، "ك" (١٥/ ١٧٧)، "خ".
¬ (^٣) قوله: (وقال كعب بن مالك: ذكروا مرارة …) إلخ، أي فيمن تخلّف عن تبوك وهما قد شهدا بدرًا، قال القسطلاني: هذا يرد على الدمياطي وغيره حيث قالوا: لم يذكر أحد مرارة وهلالًا في البدريين. وما في "الصحيح" أصح، والمثبِتُ مقدَّم على النافي، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٧/ ٣١١): كأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرًا، وينسب الوهمَ في ذلك إلى الزهري، فردّ ذلك بنسبة ذلك إلى كعب بن مالك، وهو الظاهر من السياق، فإن الحديث عنه قد أُخِذَ وهو أعرف بمن شهد بدرًا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده، انتهى.
_________________
(١) في الأصل: "اخطفته".
[ ٨ / ٥٢ ]
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا ¬ (^١) - مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ ¬ (^٢) بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. [تحفة: ٨٥٢٥].
٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ ¬ (^٣)، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ ¬ (^٤) بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ ¬ (^٥) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ
"مَرِضَ" في نـ: "مَرِيضٌ" مصحح عليه. "عَمَّا" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ مَا".
===
¬(^١) لم يشهد بدرًا؛ لأن النبي - ﷺ - بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا، فألحقهما النبي - ﷺ - بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما، "قس" (٩/ ٤٧).
¬ (^٢) قوله: (فركب إليه) أي ركب ابن عمر إلى سعيد. فإن قلت: كيف جاز له ترك الجمعة؟ قلت: كان له عذر، وهو إشراف القريب على الهلاك؛ لأنه كان ابنَ عم عمر وزوجَ أخته، "ك" (١٥/ ١٧٨).
¬ (^٣) أي: في انقضاء عدة الحامل بالوضع، "ك" (١٥/ ١٧٨).
¬ (^٤) مصغر السبعة.
¬ (^٥) أي: لم تمكث.
[ ٨ / ٥٣ ]
وَفَاتِهِ ¬ (^١)، فَلَمَّا تَعَلَّتْ ¬ (^٢) مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ ¬ (^٣) النِّكَاحَ وَإِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِيَ ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي ¬ (^٤)،
"تُرَجِّينَ" في ذ: "تَرْجِينَ". "وَإِنَّكِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَإِنَّكِ". "حَتّى يَمُرَّ" في نـ: "حَتَّى تَمُرَّ". "وَعَشْرٌ" في قتـ: "وَعَشْرًا".
===
¬(^١) بليال أو بخمسة وعشرين أو أقل، "قس" (٩/ ٤٨).
¬ (^٢) قوله: (تعلّت) بالمهملة وشدة اللام، يقال: تعلّت المرأة من نفاسها وتعلّلت: إذا خرجت منه وطهرت من دمها. و"الخُطَّاب" جمع خاطب. و"أبو السنابل" بفتح المهملة وبالنون وبالموحدة واللام، اسمه عمرو بن بعكك بفتح الموحدة وإسكان المهملة وفتح الكاف الأولى، وهو منصرف، أسلم يوم الفتح، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة. قوله: "وما أنت بناكح" أي ليس من شأنك النكاح، ولست من أهله، "ك" (١٥/ ١٧٨، ١٧٩).
¬ (^٣) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذر بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخففة، "قس" (٩/ ٤٨). الرجاء ضد اليأس كالترجي والترجية.
¬ (^٤) قوله: (حين وضعتُ حملي) قال الخطابي: فيه أن للمرأة أن تنكح حينَ الوضع وإن لم تعلَّ من نفاسها، ودم النفاس لا يمنع من عقد النكاح، قاله الكرماني (١٥/ ١٧٩). وقال الشيخ في "اللمعات": وهذا مذهبنا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وهو متأخر
[ ٨ / ٥٤ ]
وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. [طرفه: ٥٣١٩، أخرجه: م ١٤٨٤، د ٢٣٠٦، س ٣٥١٧، جه ٢٠٢٨، تحفة: ١٥٨٩٠].
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِر بْنِ لُؤَيٍّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ¬ (^٢)،- وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (^٣) - أَخْبَرَهُ ¬ (^٤). [أخرجه: د ٢١٩٨، ٨٩٢٤، تحفة: ٦٤٣٤].
"أَخْبَرَنِي" في هـ، ذ: "حَدَّثَنِي" وفي حـ، سـ، ذ: "حَدَّثَهُ". "الْبُكَيْرِ" في ذ: "البِكِّيرِ" و"البُكَرِ". "أَخْبَرَهُ" زاد في نـ بعده: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: وإنَّمَا أَرَدْنَا أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا" مصحح عليه.
===
وناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
¬ (^١) هو الزهري.
¬ (^٢) قوله: (إياس بن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة، وبضم الموحدة وفتح الكاف مخففة (^١)، قاله القسطلاني (٩/ ٤٩).
¬ (^٣) وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها معه ﵊، "قس" (٩/ ٤٩).
¬ (^٤) قوله: (أخبره) بهذا الحديث، ويحتمل أن يكون المقصود بيان أنه شهد بدرًا، لا بيان أنه أخبره بهذا أو بغيره، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٧٩).
_________________
(١) في الأصل: ولأبي ذر: بكسر الموحدة وفتحها وتشديد الكاف مخففة، قاله القسطلاني.
[ ٨ / ٥٥ ]