٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^٤)، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧): أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٨) فَبَعَثَ إِلَىَ نِسَائِهِ
"بَابٌ " في نـ: " بَابُ قول الله ﷿ "، وفي أخرى: " بَابُ قَولِهِ ". " خَصَاصَة " زاد في نـ: " الآية ".
===
¬(^١) قوله: (باب قول الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ …﴾ إلخ) قال في " الفتح " (٧/ ١١٩): هو مصير منه إلى أن الآية نزلت في الأنصار، وهو ظاهر سياقها، وحديث الباب ظاهر في أنها نزلت في قصة الأنصار فيطابق الترجمة، وقد قيل: إنها نزلت في قصة أخرى، ويمكن الجمع، انتهى. وسيجيء في الصفحة الآتية نقلًا عن " التوشيح ".
¬ (^٢) قوله: (﴿خَصَاصَةٌ﴾) أي: فاقة، والمعنى: يقدّمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدأون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك، " قس " (٨/ ٣٠٨).
¬ (^٣) "مسدد" هو ابن مسرهد العبدي البصري.
¬ (^٤) " عبد الله بن داود " ابن عامر الهمداني الكوفي المدني البصري، " قس " (٨/ ٣٠٨).
¬ (^٥) " فضيل بن غزوان " أبو الفضل الكوفي.
¬ (^٦) " أبي حازم " هو سلمان الأشجعي لا سلمة بن دينار.
¬ (^٧) " أبي هريرة " عبد الرحمن بن صخر.
¬ (^٨) قوله: (أن رجلًا أتى النبي -ﷺ-) لم أقف على اسمه، وسيأتي أنه أنصاريّ، وزاد في رواية أبي أسامة عن فضيل بن غزوان في "التفسير"
[ ٧ / ٥٦٥ ]
فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا ¬ (^١) إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "مَنْ يَضُمُّ ¬ (^٢)، أَوْ يُضِيفُ ¬ (^٣) هَذَا؟ " ¬ (^٤)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٥): أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانٍ. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي ¬ (^٦) سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ
"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "قُوتُ صِبْيَانٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُوتُ الصِّبْيَانِ"، وفي أخرى: "قُوتٌ للصبيان"، وفي أخرى: " قُوت لِصِبْيَانِي ". "وأصبحي سراجكِ " في نـ: " وأصلِحي سراجكِ ".
===
[برقم: ٤٨٨٩]: " فقال: يا رسول الله أصابني الجَهد " أي: المشقة من الجوع، " فتح " (٧/ ١١٩).
¬ (^١) قوله: (ما معنا) أي: عندنا " إلا الماء "، وفي رواية جرير: " ما عندي "، وفيه ما يشعر بأن ذلك كان في أول الحال قبل فتح خيبر، " فتح " (٧/ ١١٩).
¬ (^٢) قوله: (من يضمّ؟) أي: من يجمعه إلى نفسه في الأكل؟ "ك" (١٥/ ٤٣).
¬ (^٣) شك من الراوي، ويحتمل التنويع، "خ".
¬ (^٤) قوله: (أو يضيف هذا؟) أي: من يؤوي هذا فيضيفه؟، وكان "أو" للشك، وفي رواية أبي أسامة: " أَلَا رجل يُضَيِّفُه هذه الليلة، يرحمه الله "، " فتح " (٧/ ١١٩).
¬ (^٥) قوله: (فقال رجل من الأنصار) زاد مسلم [برقم: ٢٠٥٤]: "يقال له: أبو طلحة"، وقيل: هو ثابت بن قيس بن شماس، وقيل: عبد الله بن رواحة، " توشيح " (٦/ ٢٣٩٢).
¬ (^٦) بهمزة قطع، أي: أوقدي.
[ ٧ / ٥٦٦ ]
إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوَييْنِ ¬ (^١)، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: "ضَحِكَ اللهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا". فَأَنْزَلَ اللهُ ¬ (^٤): ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ¬ (^٥) وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. [طرفه: ٤٨٨٩، أخرجه: م ٢٠٥٤، ت ٣٣٠٤، س في الكبرى ١١٥٨٢، تحفة: ١٣٤١٩].
"كَأَنَّهَا تُصْلِحُ " في نـ: "كَأَنَّمَا تُصْلِحُ". "أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ" كذا في هـ، وفي نـ: " كأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ ". " فَأَنْزَلَ اللهُ " زاد في نـ: " تَعَالَى ".
===
¬(^١) أي: جائعين بغير عشاء، "ك" (١٥/ ٤٣)، "ف" (٧/ ١٢٠).
¬ (^٢) كناية عن الرضاء.
¬ (^٣) قوله: (ضحك الله، أو عجب) كنايتان عن الرضا. قوله: " فعالكما "، قال في " البارع ": الفعال - بالفتح -: اسم الفعل الحسن كالجود والكرم، وفي " التهذيب ": الفعال - بالفتح -: فعل الواحد في الخير خاصة، يقال: هو كريم الفَعال - بالفتح -، وقد يقال في الشر، والفِعال - بالكسر - إذا كان الفعل في الاثنين، يعني أنه مصدر فاعَلَ كقاتل قتالًا، " توشيح " (٦/ ٢٣٩٢).
¬ (^٤) قوله: (فأنزل الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾) الآية، وفي " تفسير ابن مردويه " عن ابن عمر: أهدي لرجل رأس شاة، فقال: إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذه، فبعث إليه فلم يزل يبعث بها واحد إلى آخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت، وجمع بأنها نزلت بسبب ذلك كلّه، "توشيح" (٦/ ٢٣٩٣).
¬ (^٥) هو الفقر والحاجة.
[ ٧ / ٥٦٧ ]