٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيْدٍ ¬ (^٤) وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا ¬ (^٥)، وَكَانَ بَدْرِيًّا. [راجع: ٣٨١٠، تحفة: ١٢٠٢].
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(^١) الأداة: الآلة، "ق" (ص: ١٠٥٨).
¬ (^٢) بالتنوين بغير ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، "قس" (٩/ ٥١). [وقال الحافظ (٧/ ٣١٤): هو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرًا].
¬ (^٣) ابن خياط - بالمعجمة والتحتية - البصري، "ك" (١٥/ ١٨١).
¬ (^٤) قوله: (أبو زيد) هو قيس بن السكن الأنصاري، أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -، وهو أحد عمومة أنس ﵁، "ك" (١٥/ ١٨١).
¬ (^٥) العَقْب: الجري بعد الجري، والولد وولد الولد كالعَقِب، ككَتف، "قاموس" (ص: ١٢١).
[ ٨ / ٥٨ ]
مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ ¬ (^١)، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ¬ (^٢) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ ¬ (^٣) لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. [طرفه: ٥٥٦٨، أخرجه: س ٤٤٢٧، تحفة: ١١٠٧٢].
٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٤)
"الأَضَاحِي" كذا في ذ، وفي نـ: "الأُضْحِيَّةِ" [وفي "قس" والسلطانية: الأَضْحَى"]. "الأَضْحَى" في هـ، ذ: "الأضاحي"، وفي نـ: "الأُضْحِيَّةِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) أي: عن حكمه إذ كانوا نهوا عن أكلها بعد ثلاثة أيام، "قس" (٩/ ٥٢).
¬ (^٢) قوله: (قتادة بن النعمان) العقبي البدري، من فضلاء الصحابة، أصيبت عينه يوم أحد على الأصح، فَسَالَتْ حدقته على وجهه، فأتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله - ﷺ -، إن عندي امرأة أحبها، وإن هي رأت عيني كذلك خشيت (^١) أن تقذرني، فأخذها رسول الله - ﷺ - بيده، فردها إلى موضعها فاستوت، وكانت أحسن عينيه وأصحهما، "ك" (١٥/ ١٨١)، "خ".
¬ (^٣) قوله: (نقض) أي ناقض بالقاف والمعجمة، وكان رسول الله - ﷺ - نهى عن ادّخار لحم الأضحية إلى بعد أيام التشريق، ثم أباح لهم ادّخارَه وأكلَهم منه، "كرماني" (١٥/ ١٨٢).
¬ (^٤) فيه الترجمة، "قس" (٩/ ٥٤).
_________________
(١) في الأصل: "حسبت".
[ ٨ / ٥٩ ]
عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكَنَّى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ ¬ (^٣)، فَقَالَ: أنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ ¬ (^٤)، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ.
قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ ¬ (^٥)، فَكَانَ الْجَهْدُ ¬ (^٦) أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ ¬ (^٧) إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. . . . . . . . . . .
"أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ" في نـ: "أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ". "تَمَطَّأْتُ" في نـ: "تَمَطَّيْتُ". "الْجَهْدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْجَهْدَ". "إِيَّاهُ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "إِيَّاهَا".
===
¬(^١) أي: مغطّى بالسلاح.
¬ (^٢) قوله: (مدجج) بلفظ الفاعل والمفعول من التدجيج، بالمهملة والجيمين، أي شاكي السلاح، يقول: تدجج فلان: إذا دخل في سلاحه كأنه تغطى بها، "ك" (١٥/ ١٨٢).
¬ (^٣) قوله: (ذات الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء، وهو لغة لكل مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان، ويطلق على العيال والجماعة، "قس" (٩/ ٥٣)، "ك" (١٥/ ١٨٢).
¬ (^٤) قوله: (بالعنزة) بمهملة ونون وزاي مفتوحاتٍ، قال في "القاموس" (ص: ٤٨٠): وهي رميح بين العصا والرمح، فيه زُجّ، انتهى. هي أطول من العصا وأقصر من الرمح، "ك" (١٥/ ١٨٢).
¬ (^٥) من التمطي وهو مدّ اليدين، "ك" (١٥/ ١٨٢).
¬ (^٦) قوله: (فكان الجهد) بفتح الجيم وضمها، وبالنصب والرفع، واسم كان "أن نزعتها"، والضمير للعنزة، "خ".
¬ (^٧) قوله: (فسأله) أي فسأل ﵊ الزبيرَ أن يعطيه
[ ٨ / ٦٠ ]
فَأَعْطَاهُ ¬ (^١)، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ ¬ (^٣). [تحفة: ٣٦٣٩].
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (^٤) -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: "بَايِعُونِي". [راجع: ١٨].
"فَأَعْطَاهُ" في نـ: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ" وفي أخرى: "فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا".
===
العنزة عارية، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٣). قوله: "إياه" بتذكير الضمير، وفي بعضها: "إياها" بالتأنيث للعنزة، والتذكير بتأويل الرمح، "الخير الجاري".
¬ (^١) قوله: (فأعطاه) أي أعطى الزبير رسولَ الله - ﷺ - العنزة عارية وكذا من بعدهم، وفيه إشارة إلى أن عمله مقبول، وأن آلة جهاده مقبولة، "الخير الجاري".
¬ (^٢) قوله: (آل علي) قالوا: لفظ آل مقحم، وقيل: كان عند علي ثم عند آله، "الخير الجاري". [انظر: "قس" (٩/ ٥٤)].
¬ (^٣) أي: في أيام عبد الملك سنة ٧٣ هـ، قتله الحجاج بمكة.
¬ (^٤) هذا موضع الترجمة، وسبق الحديث تامًا [برقم: ١٨] في "كتاب الإيمان".
[ ٨ / ٦١ ]
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ¬ (^١) - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَبَنَّى سَالِمًا ¬ (^٢)، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ - وَهُوَ مَوْلًى
"هِنْدَ" في ذ: "هِنْدًا".
===
¬(^١) قوله: (أبا حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية، يقال: اسمه مهشم بالمعجمة، أو هشيم بضم الهاء، أو هاشم، والأكثر على أنه هشام، وهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، صلّى إلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، "كرماني" (١٥/ ١٨٣).
¬ (^٢) قوله: (تبنَّى سالمًا) هو ابن معقل، بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف، وقيل: هو ابن عبيد مصغرًا، قال في "الاستيعاب" [٢/ ١٣٦، رقم: ٨٨٦]: وكان سالم عبدًا لثُبيتَة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتية وبالفوقية، بنت يعار بالتحتية والمهملة والراء، الأنصارية زوجة أبي حذيفة، فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة، فتبنَّاه وزوّجه بنت أخيه فاطمةَ بنتَ الوليد بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية، وقال أيضًا فيه في مواضع متعددة: إن سالمًا مولى أبي حذيفة، وقال ابن الأثير: فاطمة بنت الوليد بن عتبة امرأة سالم مولى أبي حذيفة، هكذا في "كتاب الموطأ"، وأما في "كتاب أبي داود" و"النسائي" فهو أن اسمها هند، ولم أجد في أسماء الصحابيات هند بنت الوليد بن عتبة. أقول: فبين رواية "البخاري" و"الموطأ" تفاوت من جهتين، والتفاوت الثاني حاصل في نفس هذا "الجامع" أيضًا، حيث قال ههنا: هو مولًى لامرأة من الأنصار، يعني ثبيتة، وقال في "٦٢ - فضائل الصحابة": "٢٦ - باب مناقب مولى أبي حذيفة". والجواب عنه أن النسبة إلى [أبي] حذيفة إنما هو لأدنى ملابسة، فهو إطلاق مجازي، هذا كله من "الكرماني" (١٥/ ١٨٣، ١٨٤).
[ ٨ / ٦٢ ]
لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ -، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ ¬ (^١) النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٢). [طرفه: ٥٠٨٨، تحفة: ١٦٥٦٤].
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةَ بُنِيَ ¬ (^٣) عَلَيَّ، فَجَلَس عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ:
"آبَائِهِنَّ" في ذ: "آبَائِي". "يَوْمَ بَدْرٍ" في هـ، حـ، سـ، ذ: "بِبَدْرٍ" [وفي "قس" والسلطانية: "يوم بدرٍ" في حـ، سـ، و"بِبَدْرٍ" في هـ، ذ].
===
¬(^١) قوله: (فجاءت سهلة) بنت سهيل بن عمرو، القرشية العامرية، امرأة أبي حذيفة، وليست هي التي أعتقت سالمًا؛ فإن تلك أنصارية، وهذه قرشية، جاءت سهلة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب ما في نفس أبي حذيفة. وفيه بحث مذكور في موضعه، "كرماني" (١٥/ ١٨٤).
¬ (^٢) سيأتي في "كتاب النكاح" [برقم: ٥٠٨٨]، "الخير الجاري".
¬ (^٣) قوله: (غداة بُنِيَ) بضم الموحدة مبنيًا للمفعول. قوله: "عليّ" بتشديد الياء، أي غداة دخل عليها زوجها إياس بن بكير (^١).
_________________
(١) في الأصل: "بكر".
[ ٨ / ٦٣ ]
وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَا تَقُولِي ¬ (^١) هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ". [طرفه: ٥١٤٧، أخرجه: د ٤٩٢٢، ت ١٠٩٠، س في الكبرى ٥٥٦٣، جه ١٨٩٧، تحفة: ١٥٨٣٢].
٤٠٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ - أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا
"حَدَّثَنِي إبراهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبراهِيمُ".
===
قوله: "كمجلسك" بكسر اللام [بالفرع] كأصله، وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني بفتحها بمعنى الجلوس. قوله: "يندبن" أي يذكرن بأحسن أوصافهم مما يهيج البكاء والشوق، وكان قُتِلَ أبوها معوذ، وعمُّها عوف، قتلهما عكرمة بن أبي جهل، وأطلقت على عمِّها الأبوةَ تغليبًا، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٥٦)، ومرّ بيان الغناء مرارًا قريبًا وبعيدًا.
¬ (^١) فيه كراهة نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين، "ف" (٧/ ٣١٦١).
¬ (^٢) ابن أبي أويس.
¬ (^٣) هو: عبد الحميد بن أبي أويس، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (^٤) هو: ابن بلال، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (^٥) بفتح العين، سبط الصديق، "ك" (١٥/ ١٨٥).
[ ٨ / ٦٤ ]
فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ¬ (^١) ". يُرِيدُ ¬ (^٢) صُورَةَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ. [راجع: ٣٢٢٥].
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (^٣): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (^٤) مِنْ نَصيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَعْطَانِي ¬ (^٥) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ،
"صُورَةَ التَّمَاثِيلِ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "صُوَرَ التَّمَاثِيلِ". "عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ" في ذ: "عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ". "عَلَيهِ" ثبت في ذ.
===
¬(^١) قوله: (كلب ولا صورة) أي مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فلا يمنع كلب الزرع والصيد والصور الممتهنة في الوسادة والبساط. قال النووي: والأظهر أنه عامّ في كل كلب وصورة لإطلاق الحديث، كذا في "الطيبي" (٨/ ٢٧١).
¬ (^٢) قوله: (يريد) هو كلام ابن عباس تفسيرًا له وتخصيصًا لعمومه، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (^٣) الملقب بزين العابدين.
¬ (^٤) قوله: (شارف) بالشين المعجمة آخره فاء، أي: ناقة مسنة، "قس" (٩/ ٥٨).
¬ (^٥) قوله: (أعطاني) مفعوله الثاني محذوف، أي: أعطاني شارفًا أخرى، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٨٥). قال القسطلاني (٩/ ٥٨): أي مما حصل من سرية عبد الله بن جحش، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين، انتهى.
[ ٨ / ٦٥ ]
فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ ¬ (^١) بِفَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَاعَدْتُ رَجُلًا ¬ (^٢) صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (^٣) أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ ¬ (^٤)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ ¬ (^٥) وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ
"بِنْتِ النَّبِيِّ" في نـ: "بِنْتِ الرَّسُولِ" وفي نـ: "بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ". "فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ" في هـ، ذ: "مِن بَنِي قَيْنُقَاعَ". "فَبَيْنَا" في ذ: "فَبَيْنَمَا". "مُنَاخَتَانِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُنَاخَانِ".
===
¬(^١) قوله: (أن أبتني) الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوّج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، "مجمع" (١/ ٢٢٦).
¬ (^٢) هو لم يسم، "قس" (٩/ ٥٨).
¬ (^٣) قوله: (بني قينقاع) بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها، منصرفًا وغير منصرف، قبيلة من اليهود، "ك" (١٥/ ١٨٥).
¬ (^٤) قوله: (بإذخر) بكسر الهمزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين، هو نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم، "مجمع" (١/ ٥٨).
¬ (^٥) قوله: (من الأقتاب) جمع قتب، هو للجمل كالإكاف لغيره، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٠٨). قوله: "والغرائر" جمع الغرارة، بفتح المعجمة وبالراء المكررة: ظرف التبن ونحوه، كذا في "الخير الجاري". قوله: "مناختان" كذا للأكثر، وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٠). وقوله: "قد أُجِبَّتْ" أي: قُطِعَتْ. و"الأسنمة" جمع سنام. "وبُقِرَتْ خواصِرُهما" أي شُقَّتْ، كذا في "العيني" (١٠/ ٤٢١).
[ ٨ / ٦٦ ]
رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ ¬ (^١) أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ ¬ (^٢) خَوَاصِرُهُمَا ¬ (^٣)، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَم أَمْلِكْ عَيْنَيَّ ¬ (^٤) حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ ¬ (^٥)، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فِي شَرْبٍ ¬ (^٦) مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ ¬ (^٧) وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا ¬ (^٨) فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزَ ¬ (^٩) لِلشُّرُفِ ¬ (^١٠) النِّوَى ¬ (^١١)، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ
"أُجِبَّتْ" في سفـ: "جُبَّتْ". "قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ " في نـ: "فقُلْتُ: مَن فَعَلَ هَذَا؟ ". "فَقَالُوا" في نـ: "فَقَالَتْ". "النِّوَى" في نـ: "النِّوَاءِ". "فَأجَبَّ" في نـ: "فَجَبَّ". "فَأَخَذَ" في نـ: "وَأَخَذَ".
===
¬(^١) أي: قُطِعَتْ.
¬ (^٢) أي: شُقَّتْ.
¬ (^٣) جمع الخاصرة هي الشاكلة.
¬ (^٤) أي: بكيت، "ع" (١٠/ ٤٢١).
¬ (^٥) وفي "الخمس" [برقم: ٣٠٩١]: "حين رأيت ذلك المنظر منهما"، "قس" (٩/ ٥٨).
¬ (^٦) جمع شارب، "ع" (١٢/ ٥١).
¬ (^٧) أي: مغنية.
¬ (^٨) أي: القينة وأصحابه، "قس" (٩/ ٥٩).
¬ (^٩) قوله: (ألا يا حمز) وهي إشارة إلى قصيدة مطلعها: ألا يا حمز … إلخ، مرَّ بيان بعض أشعارها (برقم: ٢٣٧٥).
¬ (^١٠) جمع الشارف.
¬ (^١١) صوابه النواء جمع ناوية بمعنى سمينة.
[ ٨ / ٦٧ ]
حَتَّى أَدْخُلَ ¬ (^١) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا ¬ (^٢) حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ ¬ (^٣)، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - برِدَائِهِ فَارْتَدَى ¬ (^٤)، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ ¬ (^٥) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ ¬ (^٦)، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي ¬ (^٧)؟! فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ ثَمِلٌ ¬ (^٨)،
"فَعَرَفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَعَرَفَ". "فَأَجَبَّ" في نـ: "فَجَبَّ". "رُكْبَتِهِ" في نـ: "رُكْبَتَيْهِ".
===
¬(^١) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "قس" (٩/ ٥٩).
¬ (^٢) أي: ظلمني.
¬ (^٣) أي: جماعة يشربون الخمر، "قس" (٩/ ٥٩).
¬ (^٤) أي: لبس الرداء.
¬ (^٥) أي: سكران.
¬ (^٦) أي: رفعه، "قس" (٩/ ٥٩).
¬ (^٧) قوله: (عبيد لأبي) وفي رواية ابن جريج: "لآبائي"، قيل: أراد أن أباه عبدَ المطلب جدٌّ للنبي - ﷺ - ولعلي أيضًا، والجدّ يدعى سيدًا، "ع" (٩/ ٩٢).
¬ (^٨) ككتف أي: سكران.
[ ٨ / ٦٨ ]
فَنَكَصَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - علَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى ¬ (^٢)، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: ٢٠٨٩].
٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ¬ (^٣) ¬ (^٤) ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (^٥)، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ ¬ (^٦) عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ١٠٢٠١].
"فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "فَنَكَصَ ﵇". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَنْفَذَهُ لَنَا" في نـ: "أَنْفَذَهُ إِلَيْنَا".
===
¬(^١) أي: رجع.
¬ (^٢) قوله: (القهقرى) هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل، وكان ذلك قبل تحريم الخمر، "ف" (٦/ ٢٠١). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٠٨٩ و٢٣٧٥].
¬ (^٣) قوله: (أنفذه لنا) بالفاء والذال المعجمة، أي بلغ به منتهاه من الرواية، أو المراد بقوله: أنفذه أرسله، فكأنه حمله عنه مكاتبة، "قسطلاني" (٩/ ٦٠)، "تو" (٦/ ٢٥٠٩). أي أرسله إلينا، أي كتب إلينا بالحديث، "خ".
¬ (^٤) أي أرسله إلينا عبد الرحمن بن عبد الله الأصفهاني، "ك" (١٥/ ١٨٧).
¬ (^٥) اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، "خ"، "ت" (رقم: ٣٩٢٦).
¬ (^٦) قوله: (كَبَّرَ) أي صلى صلاة الجنازة، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، ولم يذكر البخاري عدد التكبير، وروى ابن عيينة بإسناده: أنه كان ستًا، وقيل: خمسًا، "خ". قال القسطلاني: الإجماع في تكبير الجنازة أنه
[ ٨ / ٦٩ ]
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (^٢) حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ ¬ (^٣) مِنْ خُنَيْسِ ¬ (^٤) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ¬ (^٥)، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ. قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا ¬ (^٦) لِي أنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا ¬ (^٧). قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ.
===
لا يكبر إلا أربع تكبيرات، لكن لو كبر الإمام خمسًا لم تبطل، ولا يتابعه المأموم، "قس" (٩/ ٦٠).
¬ (^١) الحكم بن نافع.
¬ (^٢) قوله: (تَأَيَّمَتْ) بتشديد التحتية، أي صارت أيّمًا، وهي من مات زوجها، "توشيح" (٦/ ٢٥١٠).
¬ (^٣) ابن الخطاب.
¬ (^٤) بضم المعجمة وفتح النون آخره مهملة، "تو" (٦/ ٢٥١٠).
¬ (^٥) قوله: (توفي بالمدينة) من جراحة أصابته [في] وقعة أحد، قاله في "الإصابة". وقيل: بل بعد بدر. قال في "الفتح": ولعله أولى؛ فإنهم قالوا: أنه - ﷺ - تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة، وفي رواية: بعد ثلاثين شهرًا، وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرًا، وجزم ابن سعد بأنه مات بعد قدومه - ﵊ - من بدر، وبه جزم ابن سيد الناس، "قس" (٩/ ٦١).
¬ (^٦) أي: ظهر.
¬ (^٧) أي: في هذا الوقت الحاضر، "ك" (١٥/ ١٨٨).
[ ٨ / ٧٠ ]
فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي ¬ (^١) عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَإِنَّهُ لَم يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. [أطرافه: ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥، أخرجه: س ٣٢٤٨، سي ٨٨٥، تحفة: ١٠٥٢٣، ٦٦١٢].
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ يَزيدَ، سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ". [راجع: ٥٥].
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ:
"فِيمَا عَرَضْتَ" في نـ: "فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ". "سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﵇"، وزاد في عسـ بعده: "أَبَدًا".
===
¬(^١) قوله: (أوجد مني) أي أحزن. فإن قلت: ما المفضَّل؟ وما المفضَّل عليه؟ قلت: عمر مفضَّل باعتبار أبي بكر، ومفضّل عليه باعتبار عثمان، قاله الكرماني (١٥/ ١٨٨). قال القسطلاني (٩/ ٦١): أي لكونه أجابه أولًا، ثم اعتذر له ثانيًا، بخلاف أبي بكر فإنه لم يجبه بشيءٍ، انتهى.
¬ (^٢) اسمه عقبة بن عمرو كما سيجيء، الأكثر على أنه لم يشهد بدرًا، وإنما نُسِبَ إليه لأنه نزل ثمة، "ك" (١٥/ ١٨٩) وسيأتي بيانه.
[ ٨ / ٧١ ]
أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ جَدُّ زيدِ بْنِ حَسَنٍ - شَهِدَ بَدْرًا - فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ ¬ (^١) نَزَلَ جِبْرَئِيلُ ¬ (^٢) فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَمْسَ صلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا أُمِرْتُ ¬ (^٣) ". كَذَلِكَ ¬ (^٤) كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ. [راجع: ٥٢١].
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
"الْعَصْرَ" في ذ: "الصَّلاةَ". "فَدَخَلَ" زاد بعده في ذ: "عَلَيهِ".
===
¬(^١) بتاء الخطاب، ومرّ في "المواقيت" [برقم: ٥٢١]: "أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبرئيل نزل"؟ الحديث.
¬ (^٢) أي: صبيحة ليلة الإسراء، "قس" (٩/ ٦٣).
¬ (^٣) قوله: (هكذا أمرتَ) بضم الهمزة وفتح التاء على الخطاب، أي الذي أمرتَ به من الصلاة ليلة الإسراء. ولأبي ذر بضم التاء، أي أمرتُ أن أصلي بك، "قس" (٩/ ٦٣)، ومرَّ الحديث [برقم: ٥٢١] في "المواقيت".
¬ (^٤) هذا قول عروة، "ك" (١٥/ ١٨٩).
¬ (^٥) قوله: (أبي مسعود البدري) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن مسعود الأنصاري، من بني الحارث بن خزرج، وهو مشهور بكنيته، يعرف بأبي مسعود البدري، لأنه كان يسكن بدرًا، قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: إنه لم يشهد بدرًا، وهو قول ابن إسحاق. وقالت طائفة: قد شهد أبو مسعود بدرًا، وبذلك قال البخاري فذكره في البدريين، ولا يصح شهوده بدرًا،
[ ٨ / ٧٢ ]
مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (^١) ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ. [أطرافه: ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١، أخرجه: م ٨٠٧، ٨٠٨، د ١٣٩٧، ت ٢٨٨١، س في الكبرى ٨٠٠٥، جه ١٣٦٩، تحفة: ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠].
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٤٢٤].
٤٠١٠ - ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ ¬ (^٣) - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ ¬ (^٤). [راجع: ٤٢٤].
"يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ".
===
كذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٠٥). قال السيوطي (٦/ ٢٥١١): أبو مسعود البدري، الأكثر على أنه لم يشهدها، وإنما نزلها فنسب إليها، وقد ذهب إلى شهودها جماعة منهم مسلم، انتهى مختصرًا.
¬ (^١) قوله: (كفتاه) أي أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، وقيل: يكفيان ويقيان من المكروه، أو عن قراءة سورة الكهف أو آية الكرسي.
¬ (^٢) هو: ابن صالح.
¬ (^٣) أي: ساداتهم.
¬ (^٤) مرَّ الحديث [برقم: ٤٢٥] في "باب المساجد في البيوت".
[ ٨ / ٧٣ ]
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (^١) عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ. [تحفة: ١٠٤٩٠].
٤٠١٢ و٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ ¬ (^٢) بْنُ خَدِيجٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عَمَّيْهِ ¬ (^٣) - وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا - أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (^٤). [راجع: ٢٣٣٩، ٢٣٤٧].
"بَنِي عَدِيٍّ" في هـ، ذ: "بَنِي عَامِرٍ". "أَخْبَرَ" في سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَنِي".
===
¬(^١) القرشي الجمحي.
¬ (^٢) قوله: (رافع) بالرفع فاعل، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أخبرني"، وهو خطأ، "قس" (٩/ ٦٥) "ف" (٧/ ٣٢١) "تو" (٦/ ٢٥١٢).
¬ (^٣) قوله: (أن عميه) هما ظُهَير ومُظهِّر. قوله: "وكانا شهدا بدرًا" أنكر ذلك الدمياطي وقال: إنما شهدا أُحُدًا، قال ابن حجر: من أثبت شهودَهُما أثبت ممن نفاه، "توشيح" (٦/ ٢٥١٢).
¬ (^٤) قوله: (أكثر على نفسه) قال الكرماني (١٥/ ١٩٠، ١٩١): فإن قلت: رافع يرفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ -، فلِمَ قال هو: أكثر على نفسه؟ قلت: لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض وبين الكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقًا، أو لا يفرق بين الناسخ والمنسوخ، كذا في "الخير الجاري"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٣٩] في "الحرث".
[ ٨ / ٧٤ ]
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ ¬ (^١) الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ٣٦٠٩].
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (^٢) إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (^٣)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
"مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -" في ذ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -". "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "وَكَانَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) قوله: (رأيت رفاعة بن رافع …) إلخ، هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة (^١) بلفظ: سمع رجلًا من أهل بدر يقال له: رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها. ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه: عن رفاعة رجلٍ من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: "الله أكبر كبيرًا"، ولم يذكر البخاري ذلك؛ لأنه موقوف، "قسطلاني" (٩/ ٦٦).
¬ (^٢) أحد العشرة المبشرة.
¬ (^٣) قوله: (بجزيتها) أي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. و"البحرين" بلد مشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، كذا ذكره ابن حجر (٦/ ٢٦٢) في "كتاب الجزية".
_________________
(١) في الأصل: "عن سعيد".
[ ٨ / ٧٥ ]
هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمِ الْعَلَاءَ ¬ (^٢) بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ ¬ (^٣) مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٤)، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُم أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَأَبْشِرُوا ¬ (^٥) وَأَمِّلُوا ¬ (^٦) مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ ¬ (^٧) أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (^٨) ¬ (^٩) كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". [راجع: ٣١٥٨].
"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "فَتَعَرَّضُوا" في نـ: "تَعَرَّضُوا" مصحح عليه. "وَلَكِنِّي أَخْشَى" في ذ: "وَلَكِنْ أَخْشَى". "عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ" في صـ، عسـ، هـ، ذ: "عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ".
===
¬(^١) في سنة تسع من الهجرة، "قس" (٩/ ٦٧).
¬ (^٢) بالمد، "ك" (١٥/ ١٩١)، صحابي شهير، "ف" (٦/ ٢٦٢).
¬ (^٣) وكان مائة ألف، "قس" (٩/ ٦٧).
¬ (^٤) البلد المشهور بالعراق، "ف" (٦/ ٢٦٢).
¬ (^٥) معناه الإخبار بحصول المقصود، "ف" (٦/ ٢٦٣).
¬ (^٦) الأمل: أميد داشتن [بالفارسية]، من نصر، والتأميل كذلك، "قس" (٩/ ٦٧).
¬ (^٧) قوله: (ما الفقر) بالغضب مفعول مقدَّم على الفعل، "ك" (١٥/ ١٩١ - ١٩٢).
¬ (^٨) أي: ترغبوا فيها، "ك" (١/ ١٧٨).
¬ (^٩) قوله: (فتنافسوها) من التنافس، وهو الرغبة؛ لأن المنافسة في
[ ٨ / ٧٦ ]
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا. [راجع: ٣٢٩٧، أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ٧٦١١].
٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ ¬ (^١) الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ١٢١٤٧].
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٢)، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيَّ".
===
الدنيا قد تجُرُّ إلى هلاك الدين. ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: "تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون" أو نحو ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٦٣). ومرّ الحديث [برقم: ٣١٥٨] في "الجزية".
¬ (^١) قوله: (جِنَّان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جانٍّ، وهي الحية البيضاء، أو الرقيقة، أو الصغيرة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣١٣].
¬ (^٢) قوله: (استأذنوا رسولَ الله - ﷺ -) لما أُسِرَ العباسُ، وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، ولَمّا شدَّ وثاقه أنّ - من الأنين -، فسمعه رسول الله - ﷺ - فلم يأخذه النوم، فأطلقوه ثم طلبوا تمام رضاه - ﵊ -، "قس" (٩/ ٦٨).
[ ٨ / ٧٧ ]
لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (^١) عَبَّاسٍ ¬ (^٢) فِدَاءَهُ. قَال: "وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ ¬ (^٣) مِنْهُ ¬ (^٤) دِرْهَمًا". [راجع: ٢٥٣٧].
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ.
"لَا تَذَرُونَ مِنْهُ" في هـ، ذ: "لَا تَذَرُونَ لَهُ".
===
¬(^١) قوله: (لابن اختنا) بالتاء المثناة من فوق، والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أم العباس هي فُتيلة - بضم الفاء (^١) - بنت جناب، وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم، وهي سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغرًا، وهو من بني النجار، وأصل هذا أن هاشمًا أبا عبد المطلب لَمّا مَرَّ بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو الخزرجي النجّاري، وكان سيد قومه، فأعجبته ابنته سلمى، فخطبها إلى أبيها فزوّجها منه، واشترط عليه مقامَها عنده. قوله: "لا تذرون منه" أي لا تتركون من الفداء "درهمًا"، واختُلف في علة منعه - ﷺ - إياهم من ذلك، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية [أن يقع] في قلوب بعض المسلمين شيءٌ، وقيل: كان العباس أسر يوم بدر مع قريش ففاداهم رسول الله - ﷺ -، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله - ﷺ - ثم لقرابتهم منه، فلم يأذن لهم في ذلك، ولا أن يحابوه في ذلك، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية، وصُرفت مصرفها في حقوق الغانمين، "عيني" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠).
¬ (^٢) قال الكرماني (١٥/ ١٩٢): ما وجه تعلُّقِ الحديث ببدر؟ قلت: أُسِرَ العباس يومئذٍ، وهؤلاء الرجال كانوا بدريين.
¬ (^٣) أي: لا تتركون.
¬ (^٤) أي: من الفداء.
_________________
(١) كذا في الأصل و"العيني"، وفي كتب التراجم: نُتَيْلة - بضم النون -.
[ ٨ / ٧٨ ]
ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، ثُمَّ الْجُنْدُعِيُّ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ - وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَرَأَيْتَ ¬ (^١) إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسلَمْتُ لِلَّهِ. أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا تَقْتُلْهُ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". [طرفه: ٦٨٦٥، أخرجه: م ٩٥، د ٢٦٤٤، س في الكبرى ٨٥٩١، تحفة: ١١٥٤٧].
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "لِرَسُولِ اللَّهِ ﵇"، وزاد في نـ: "يَا رَسُول الله".
===
¬(^١) أي: أخبرني.
¬ (^٢) قوله: (وإنك بمنزلته …) إلخ، قال في "التنقيح" (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢): فيه أربع تأويلات: أحدها: أن دمك (^١) صار مباحًا بقتلك إياه بالقصاص بمنزلة دم الكافر لحق الدِّين، قاله الخطابي. ثانيها: تكون آثمًا كما هو آثم في كفره، فيجمعكما اسم الإثم. ثالثها: أنت عنده مباح الدم قبل أن يسلم، كما أنه عندك مباح الدم. رابعها: إن قتلته مستحلًّا، انتهى. وفيه نظر؛ فإن استحلاله
_________________
(١) في الأصل: "ذلك".
[ ٨ / ٧٩ ]
٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^١) عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ¬ (^٢) ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ¬ (^٣)، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ ¬ (^٤)؟ - قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ - قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ ¬ (^٥) قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ ¬ (^٦) قَتَلَنِي. [راجع: ٣٩٦٢].
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا أَنَسٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مالكٍ". "فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ" في نـ: "فَلَوْ كَانَ غَيْرُ أَكَّارٍ".
===
للقتل إنما هو بتأويل كونه أسلم خوفًا من القتل، ولم يرد بإسلامه وجهَ الله، والاستحلال على هذا التأويل لا يوجب كفرًا، ويشهد له قصة أسامة.
¬ (^١) هو: إسماعيل، "ك" (١٥/ ١٩٤).
¬ (^٢) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٦٣).
¬ (^٣) أي: مات، "ك" (١٥/ ١٩٤). وهنا محمول في المشارفة بدليل ما بعده، "طيبي" (٩/ ٢٧٧٧، برقم: ٤٠٢٩).
¬ (^٤) قول: (أبا جهل) بالألف بعد الموحدة، وخرّجها القاضي عياض على منادى، أي أنت المقتول الذليل يا أبا جهل! على جهة التوبيخ والتقريع، [انظر: "التنقيح" (٢/ ٨٣٢)].
¬ (^٥) قوله: (وهل فوق رجل) أي ليس فعلكم زائدًا على قتل رجل. و"الأكّار": الزارع، والأنصار قتلوه وكانوا أهل زراعة، أي: يا ليت أن غير زارع قتلني، يريد استحقارَهم، "ك" (١٥/ ١٩٤ - ١٩٥).
¬ (^٦) أي: زارع.
[ ٨ / ٨٠ ]
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ ¬ (^١) بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ. [راجع: ٢٤٦٢].
٤٠٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ ¬ (^٢) عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. [تحفة: ١٠٦٢٦].
٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ ¬ (^٣)
"عَنْ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عُمَرَ قَالَ". "فَحَدَّثْتُ" في هـ، ذ: "فَحَدَّثْتُ بِهِ". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ" في نـ: "مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ".
===
¬(^١) بضم المهملة.
¬ (^٢) قوله: (لأفضلنهم) أي على غيرهم في زيادة العطاء، وفي حديث مالك بن أوس عن عمر: أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف، والأنصارَ أربعة آلاف أربعة آلاف، وفضّل أزواج النبي - ﷺ -، فأعطى كل واحدة اثني عشر ألفًا، "فتح" (٧/ ٣٢٤).
¬ (^٣) أي: ثبت واستقر، "خ".
[ ٨ / ٨١ ]
الإِيمَانُ ¬ (^١) فِي قَلْبِي. [راجع: ٧٦٥].
٤٠٢٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى ¬ (^٢) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ". [راجع: ٣١٣٩].
"الإِيمَانُ" في نـ: "الإسلامُ".
===
¬(^١) أي: كذا في اليونينية وغيرها من الأصول المعتمدة، وفي الفرع: الإسلام، "قس" (٩/ ٧٢).
¬ (^٢) قوله: (النَّتنى) بنون وفوقية، جمع نتن: أسارى بدر. قوله: "لَتَرَكتُهم له" أي بغير فداء؛ مكافأة لما صنع معه من جواره له - ﷺ - حين رجع من الطائف، والقصة مبسوطة عند ابن إسحاق، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥١٥). قال الطيبي (٨/ ١٢): مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، هو ابن عم جد رسول الله - ﷺ -، وكان له يد عند رسول الله - ﷺ - إذ أجاره حين رجع من الطائف، وذبّ المشركين عنه، فأحب أنه كان حيًّا فكافأه عليها بذلك. فيه تحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم، ويتركهم لمشرك كانت له عنده يد. ويحتمل أنه أراد تطييبَ قلب ابنه جبير وتأليفَه على الإسلام. وإنما سمَّاهم نتنى إما لكفرهم على التمثيل، أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر، انتهى مختصرًا.
قال الكرماني (١٥/ ١٩٥، ١٩٦): والنَّتنى بالنونين بينهما فوقية، أي أسارى بدر، قُتِلوا وصاروا جيفًا. وقوله: "لتركتُهم" أي أحياء، ولم أقتلهم احترامًا لكلامه وقبولًا لشفاعته؛ وذلك لأنه سعى لهم سعيًا جميلًا في قصة بني هاشم حين أخرجهم الكفار من مكة، وحاصروهم بِخيف بني كنانة. فإن قلت: تقدم في "الجهاد" في "باب فداء المشركين" [برقم: ٣٠٥٠]: [أن جبيرًا] حين سمع قراءته في المغرب بالطور كان كافرًا، وقد جاء
[ ٨ / ٨٢ ]
وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ ¬ (^١) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ ¬ (^٢) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَّةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ ¬ (^٣) فَلَم تَرْتَفِعْ
"عَنْ يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ". "مَقْتَلَ عُثْمَانَ" في نـ: "مَقْتَلَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ". "وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ" في نـ: "وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ".
===
إلى المدينة في أسارى بدر، وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح؟ قلت: التصريحُ بالكلمة والتزامُ أحكام الإسلام كان عند الفتح، وأما حصول وقار الإيمان في صدره فكان ذلك اليوم، انتهى مختصرًا.
¬ (^١) قوله: (مقتل عثمان بن عفان) يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة بعد أن حوصر تسعة وأربعين يومًا أو شهرين وعشرين يومًا. وليس المراد أنهم قُتِلُوا عند مقتل عثمان، بل المراد أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرّة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص، "قس" (٩/ ٧٣).
¬ (^٢) قوله: (يعني الحرة) الحرة بفتح المهملة وشدة الراء: أرض ذات حجارة سود، قال الطيبي (١٠/ ٧١ - ٧٢) وعلي القاري (٩/ ٢٩٤) نقلًا عن "النهاية": الحَرَّة، هذه أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة، كانت الوقعة المشهورة في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينةَ عسكَرُه من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٧٣): وكان ذلك بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ، وأخرجوا عاملَ يزيدَ عثمانَ بنَ محمدٍ ابن عم يزيد من بين أظهرهم.
¬ (^٣) قوله: (ثم وقعت الثالثة) قيل: هي فتنة الأزارقة بالعراق، وقيل:
[ ٨ / ٨٣ ]
وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ ¬ (^١). [تحفة: ١٨٧٥١].
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ¬ (^٢)، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ ¬ (^٣). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١ تحفة: ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٦٤٩٤، ١٦٧٠٨، ١٧٤٠٩].
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ
"فَعَثَرَتْ" في نـ: "وَعَثَرَتْ". "حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
هي فتنة أبي حمزة الخارجي بالمدينة في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة، وقيل: فتنة قتلِ الحجاج لعبد الله بن الزبير وتخريبِه الكعبةَ سنة أربع وسبعين، "قس" (٩/ ٧٣).
¬ (^١) قوله: (طَبَاخ) بفتح مهملة وخفة موحدة ومعجمة، أصله: القوة والسمن، ثم استعمل في غيره، فقيل: لا طباخ له، أي لا عقل له ولا خير عنده، أراد أنها لم تُبْقِ في الناس من الصحابة أحدًا، "مجمع" (٣/ ٤٣٤)، "طيبي" (١٠/ ٧٢).
¬ (^٢) المرط بكسر الميم: الكساء، "ك" (١٥/ ١٩٧).
¬ (^٣) ومضى الحديث بطوله [برقم: ٢٦٦١] في "الشهادات".
[ ٨ / ٨٤ ]
سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْن شِهَابٍ قَالَ ¬ (^١): هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ ¬ (^٢): "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ". قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (^٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ¬ (^٤) ". فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ ¬ (^٥)
"يُلَقِّيهِمْ" في هـ: "يَلْعَنُهُمْ" [وفي صـ، حـ، قتـ: "يُلَقِّبُهُمْ"]. "مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ" في نـ: "مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ". لِمَا أَقُولُ" في نـ: "لِمَا قُلْتُ". "فَجَمِيعُ" زاد قبله في نـ: "قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ".
===
¬(^١) أي: قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله - ﷺ -: هذه المذكورات هي مغازي رسول الله - ﷺ -، فذكر حديث بدر، "ك" (١٥/ ١٩٧).
¬ (^٢) قوله: (وهو يلقيهم) [من] الإلقاء، وللأصيلي وأبي الوقت عن الحموي: "يلقِّبُهم" بفتح اللام وكسر القاف مشددة، بعدها موحدة [بدل التحتية]، وللكشميهني: "يلعنهم" بسكون اللام وبالعين المهملة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٧٥). وفي بعضها بالقاف والنون، "ك" (١٥/ ١٩٧).
¬ (^٣) منهم عمر.
¬ (^٤) قوله: (بأسمع لما أقول منهم) فيه دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة "من"، قاله الكرماني (١٥/ ١٩٧)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٧٦).
¬ (^٥) قوله: (فجميع من شهد) قال في "الفتح": هو من بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وبه قال الكرماني، لكن في الفرع: قال أبو عبد الله، وعليه علامة السقوط لأبي ذر وحده، وهو يدل على أن قوله: "فجميع. . ." إلى آخره، من كلام البخاري، "قس" (٩/ ٧٥ - ٧٦).
[ ٨ / ٨٥ ]
بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ ¬ (^١) فَكَانُوا مِائَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. [راجع: ١٣٧٠، تحفة: ٨٤٨١].
٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ ¬ (^٢) [تحفة: ٣٦٣٧].