وَمَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٨) إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
"مِقْدَادُ" في هـ: "مِقْدَامُ". "بِرَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "بالنَّبِيِّ".
===
¬(^١) مرَّ (برقم: ٣٩٨٤).
¬ (^٢) مرَّ في "الجهاد" (برقم: ٣١٤١).
¬ (^٣) مرَّ (برقم: ٤٠٢١).
¬ (^٤) مرَّ (برقم: ٤٠٢٥).
¬ (^٥) مرَّ (برقم: ٤٠١٩).
¬ (^٦) مرَّ (برقم: ٣٩٨٩).
¬ (^٧) بفتح النون وكسر المعجمة: قبيلة من يهود المدينة كان بين رسول الله - ﷺ - وبينهم عقد موادعة، "ك" (١٥/ ٢٠٢).
¬ (^٨) قوله: (ومخرج رسول الله - ﷺ -) وسبب خروجه - ﷺ - أن رجلين من بني عامر طلعا من المدينة متوجِّهَيْنِ إلى أهلهما، وكان معهما عهد من رسول الله - ﷺ -، فالتقى عمرو بن أمية الضمري بهما، ولم يعلم العهد فقتلهما، فلما قدم المدينة أخبر الخبر، قال نبي الله - ﷺ -: "قتلتَ قتيلين كان لهما مني جوار!! لَأُودِيَنَّهما"، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى بني النضير مستعينًا بهم في دية القتيلين. وأما صورة الغدر فهو أنه - ﷺ - لما كلّمهم [في] الإعانة في
[ ٨ / ٩١ ]
قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ ¬ (^١) عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ.
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ¬ (^٢)﴾ [الحشر: ٢]. وَجَعَلَهُ ¬ (^٣) ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٤) بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ.
٤٠٢٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبْةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
"قَالَ الزُّهْرِيُّ" في نـ: "وَقَالَ الزُّهْرِيّ". "قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلُ اللَّهِ ﷿". ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ " زاد بعده في نـ: "مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا".
===
ديتهما، قالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس حتى نطعم ونقوم، فنشاور ونصلح أمرنا فيما جئتَنا به، فقعد رسول الله - ﷺ - مع أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم إلى جدار من جدرهم، فاجتمع بنو النضير على اغتياله ﵊ بأن يلقوا عليه صخرة من رأس الجدار، فأخبره جبريل بذلك فقام ونهض إلى المدينة، وتهيَّأ للقتال، فخرج إليهم فحاصرهم وقطع نخيلهم وحرّقها، فصالحوا على إخلاء سبيلهم إلى خيبر وإجلائهم من المدينة، "قس" (٩/ ٨٢)، "ك" (١٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
¬ (^١) أي: غزوة بني النضير، "قس" (٩/ ٨٢).
¬ (^٢) أي: في أول حشرهم من جزيرة العرب، إذ لم يصبهم مثل هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر، "بيض" (٢/ ٤٧٩).
¬ (^٣) أي: قتال بني النضير، "ك (١٥/ ٢٠٣).
¬ (^٤) في مغازيه.
[ ٨ / ٩٢ ]
حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ ¬ (^١)، فَأَجْلَى ¬ (^٢) بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بالنَّبِيِّ - ﷺ - فَآمَنَهُمْ ¬ (^٣) وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (^٤) وَهُمْ رَهُطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودٍ ¬ (^٥) بِالْمَدِينَةِ. [أخرجه: م ١٧٦٦، د ٣٠٠٥، تحفة: ٨٤٥٥].
٤٠٢٩ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ ¬ (^٦).
"حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ" في ذ: "حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ". "فَآمَنَهُمْ" في ذ: "فَأَمَّنَهُمْ"، بتشديد الميم والقصر، "قس" (٩/ ٨٣). "وَكُلَّ يَهُودٍ بِالْمَدِينَةِ" في نـ: "وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ" وفي صـ، عسـ، ذ: "وَكُلَّ يَهُودِيِّ الْمَدِينَةِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ".
===
¬(^١) قبيلة من اليهود.
¬ (^٢) أي: رسول الله - ﷺ -.
¬ (^٣) بمد الهمزة وخفة الميم، "قس" (٩/ ٨٣)، أي جعلهم آمنين، "ك" (١٥/ ٢٠٣).
¬ (^٤) بدلٌ.
¬ (^٥) لأبي ذر بالتنوين، "قس" (٩/ ٥٠).
¬ (^٦) قوله: (سورة النضير) لأنها نزلت فيهم، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة، "قس" (٩/ ٨٤).
[ ٨ / ٩٣ ]
تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ. [أطرافه: ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣، أخرجه: م ٣٠٣١، تحفة: ٥٤٥٤].
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ ¬ (^١) ¬ (^٢) يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - النَّخَلَاتِ ¬ (^٣) حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. [راجع: ٢٦٣٠، أخرجه: م ١٧٧١، تحفة: ٨٧٧].
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَخْلَ النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهَيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (^٤)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ¬ (^٥) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾
"نَخْلَ النَّضِيرِ" في هـ: "نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ".
===
¬(^١) أي: من الأنصار.
¬ (^٢) قوله: (كان الرجل …) إلخ، قال الكرماني (١٣/ ٩٩): قصته أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله - ﷺ - من عقارهم نخلاتٍ لِتُصْرَف في نوائبه، وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالَهم، فلما وسّع الله الفتوحَ عليه - ﷺ - كان يردّ عليهم نخلاتِهم، انتهى.
¬ (^٣) أي: هدية يصرفها في نوائبه، "قس" (٩/ ٨٤).
¬ (^٤) قوله: (وهي البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتية وفتح الراء بعدها تاء تأنيث: موضع نخل بني النضير بقرب المدينة الشريفة، "قسطلاني" (٩/ ٨٥).
¬ (^٥) قوله: (ما قطعتم من لينة …) إلخ، وذلك لأنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا؛ فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل
[ ٨ / ٩٤ ]
[الحشر: ٥]. [راجع: ٢٣٢٦، أخرجه: م ١٧٤٦، د ٢٦١٥، ت ١٥٥٢، س في الكبرى ٨٦٠٨، جه ٢٨٤٤، تحفة: ٨٢٦٧].
٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ ¬ (^٢) عَلَى سَرَاةِ ¬ (^٣) بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ¬ (^٤) … وَحَرَّقَ ¬ (^٥) فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَهَانَ" في هـ، ذ: "لَهَانَ". "قَالَ: فَأَجَابَهُ" لفظ "قَالَ" ثبت في نـ.
===
نغيظهم بقطعها، فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه، كذا في "المعالم" للبغوي (٤/ ٣١٥، ٣١٦).
¬ (^١) بفتح المهملة وشدة الموحدة، ابن هلال، "قس" (٩/ ٨٥).
¬ (^٢) أي: سهل.
¬ (^٣) قوله: (سراة) بفتح وخفة الراء، جمع السري، وهو السيد الشريف. و"بنو لؤي": قريش، أي هان على سادات قريش وأكابرهم. قوله: "حريق" فاعل "هان". وقوله: "مستطير" صفة لـ "حريق"، وذلك لأن قريشًا وبني النضير كانوا معاهدين بينهم فعيّر حسان كفارَ قريش بانهم لا يستطيعون أن يعينوا بني النضير كأنهم سَهُلَ عليهم تحريقُ البويرة، وهي موضع نخل بني النضير.
¬ (^٤) أي: من هذا الصنع.
¬ (^٥) قوله: (وحرّق في نواحيها) أي نواحي البويرة، والمراد من نواحيها
[ ٨ / ٩٥ ]
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
[راجع: ٢٣٢٦].
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْن حَدَثَانِ النَّصْرِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ¬ (^١) قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانِ ¬ (^٢)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، وَالزُّبَيْرِ ¬ (^٤) وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَهُمْ.
"تَضِيرُ" في نـ: "نَضِيرُ". "أَخْبَرَنِي مَالِكُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَالِكُ". "حَدَثَانِ" في نـ: "الحَدَثَانِ" بفتحِ المهملتين وبالمثلثة. "قَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "فَقَالَ: هَلْ لَكَ". "قَالَ: نَعَمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ".
===
المدينة وغيرها من مواضع أهل الإسلام، فهو دعاء على المسلمين لا لهم؛ لأنه كان كافرًا إذ ذاك. قوله: "أينا منها" أي من البويرة "بنزه" بضم النون وسكون الزاي، وهي البعد من السوء. قوله: "أيّ أرضينا" بلفظ الجمع في اليونينية وغيرها، وفي الفرع بلفظ التثنية، أي المدينة التي هي دار الإيمان، أو مكة التي كان بها الكفار. قوله: "تضير" بفتح الفوقية وكسر الضاد المعجمة، من الضير، أي تضير بذلك، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٨٦)، غرضه: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة ونحوها، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٨).
¬ (^١) قوله: (يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وبالفاء، عَلَم لحاجب عمر، وهو مهموز وغير مهموز، "كرماني" (١٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، "خ".
¬ (^٢) أي: رغبته في دخولهم.
¬ (^٣) ابن عوف.
¬ (^٤) ابن العوّام.
[ ٨ / ٩٦ ]
فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (^١) عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ - فَاسْتَبَّ ¬ (^٢) عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (^٣) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا ¬ (^٤)، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (^٥)؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ
"الَّتِي أَفَاءَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الَّذِي أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -". "بِإِذْنِهِ" في نـ: "بِأَمْرِهِ".
===
¬(^١) قوله: (أفاء الله) من الفيء، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصله: الرجوع، فاء يفيء، "مجمع" (٤/ ١٨٩).
¬ (^٢) قوله: (فاستبّ) أريد به كلمة شدة، لا من قبيل القذف، "خ".
¬ (^٣) من الإراحة.
¬ (^٤) قوله: (اتّئِدوا) أي: لا تستعجلوا، وهو بتشديد الفوقية والهمزة المكسورة، من التؤدة، وهو التأني والمهلة، و"أنشدكم" بضم الشين. قوله: "لا نورَث" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، من "قس" (٩/ ٨٨)، "ك" (١٥/ ٢٠٦).
¬ (^٥) الشريفة، وكذا جميع الأنبياء.
[ ٨ / ٩٧ ]
عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَم يُعْطِهِ ¬ (^١) أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ ¬ (^٢) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (^٣) دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا ¬ (^٤) وَقَسَمَهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ ¬ (^٥)، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ
"كَانَ خَصَّ" في نـ: "قَدْ خَصَّ". "رَسُولَهُ" في نـ: "رَسُولَهُ - ﷺ -". "وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا اسْتَأْثَرَهَا". "عَلَى أَهْلِهِ" زاد بعده في نـ: "مِنْهَا". "نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ" في ذ: "نَفَقَةَ سَنَتِهِ". "فَعَمِلَ ذَلِكَ" في نـ: "فَعَمِلَ بِذَلِكَ". "فَأَنَا وَلِيُّ" في نـ: "أَنَا وَليُّ".
===
¬(^١) مرَّ بيانه (برقم: ٣٠٩٤) في "الخمس".
¬ (^٢) أوجف دابته حثها على السير، "ق" ["مجمع بحار الأنوار" (٥/ ١٨)].
¬ (^٣) قوله: (ما احتازها) بهمزة وصل وحاء مهملة وفوقية وزاي مفتوحة، من الاحتياز، وهو الجمع، أي ما جمعها "دونكم". قوله: "ولا استأثر" من الاستئثار، وهو الاستبداد والاستقلال، من "قس" (٩/ ٨٨)، "ك" (١٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
¬ (^٤) أي: أموال الفيء.
¬ (^٥) قوله: (مَجْعَل مال الله) بفتح الميم وسكون الجيم، أي بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، من "قس"، (٩/ ٨٨)، "ك" (١٣/ ٧٩)، "خ".
[ ٨ / ٩٨ ]
رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ ¬ (^١) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ ¬ (^٢) كَمَا تَقُولَانِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأبِي بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا ¬ (^٣) - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا نُورِثُ ¬ (^٤)، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ".
"وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ" في نـ: "وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ"."وَأَقْبَلَ" في نـ: "فَأَقْبَلَ". "وَقَالَ" سقط في نـ. "بِمَا عَمِلَ" في حـ، سـ، ذ: "مَا عَمِلَ". "فِيهِ" ثبت في قتـ، ذ. "صادِقٌ" في ذ: "لَصَادِقٌ".
===
¬(^١) قوله: (تذكران) بالتثنية، واستشكل مع قوله: "وأنتم حينئذ" بالجمع، لعدم المطابقة بين المبتدإ والخبر، وأجاب في "الكواكب الدراري": بأنه على مذهب من قال: إن أقل الجمع اثنان، أو أن لفظ "حينئذ" خبره، و"تذكران" ابتداء كلام، قال: وفي بعضها: "أنتما"، "قسطلاني" (٩/ ٨٩).
¬ (^٢) أي: في العمل.
¬ (^٣) قوله: (فجئتَني يعني عباسًا) لا ينافي هذا قوله أولًا "جئتماني" بالتثنية؛ لجواز أنهما جاءا معًا أولًا، ثم جاء العباس وحده، "ك" (١٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
¬ (^٤) بضم النون وفتح الراء، وروي بكسرها أيضًا، "خ".
[ ٨ / ٩٩ ]
فَلَمَّا بَدَا ¬ (^١) لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِّ ¬ (^٢) فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِّ ¬ (^٣) مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ، فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ. [راجع: ٢٩٠٤].
٤٠٣٤ - قَالَ ¬ (^٤): فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - عُثْمَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (^٥) - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا
"مُنْذُ وَلِيتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُذْ وَلِيتُ". "تقُومُ السَّمَاءُ" في نـ: "يَقُومُ السَّمَاءُ". "فَادْفَعَا" في هـ، ذ: "فَادْفَعَاهُ". "فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ" في نـ: "وَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ". "يَسْأَلْنَهُ" في نـ: "ليَسْأَلْنَهُ". "عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ ﵇".
===
¬(^١) أي: ظهر.
¬ (^٢) بتشديد النون وتخفيفها.
¬ (^٣) أي: أفتطلبان، "قس" (٩/ ٨٩).
¬ (^٤) الزهري، "ك" (١٥/ ٢٠٨).
¬ (^٥) الشريفة.
[ ٨ / ١٠٠ ]
الْمَالِ ¬ (^١) ". فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ¬ (^٢)، ثُمَّ كَانَ
"قَال: فَكَانَتْ" في نـ: "قَالَتْ: فَكَانَتْ".
===
¬(^١) أي: من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم، "قس" (٩/ ٩٠)، "ك" (١٥/ ٢٠٨).
¬ (^٢) قوله: (فغلبه عليها) أي بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها، لا بتخصيص الحاصل بنفسه. قوله: "يتداولانها" أي علي بن الحسين بن علي والحسن بن الحسن بن علي، وكل منهما ابن عَمّ الآخر، يتناوبان في تصرفهما، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
قال في "الفتح" (٦/ ٢٠٧): وفي هذه القصة إشكال، وهو أن القصة صريح بأن العباس وعليًا قد علما بأنه - ﷺ - قال: لا نورَث، فإن كانا سمعاه من النبي - ﷺ - فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك، فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ والذي يظهر - والله أعلم - حملُ الأمر في ذلك على ما تقدم أن كلًّا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أنَّ عموم قوله: "لا نورَث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيًا عند عمر، فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث، إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تُصْرَف، كذا قال، وفي رواية النسائي وعمر بن شبة ما يدل أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث، وفي "السنن" لأبي داود وغيره: "أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولَّاه (^١)، فامتنع عمر من ذلك، وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم،
_________________
(١) في الأصل: "فينفرد ما يتولَّاه".
[ ٨ / ١٠١ ]
بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَيْهِمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا ¬ (^١)، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَقًّا. [طرفاه: ٦٧٢٧، ٦٧٣٠، أخرجه: م ١٧٥٨، د ٢٩٧٦، س في الكبرى ٦٣١١ تحفة: ١٦٤٧٩، ١٦٥٩٢].
٤٠٣٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا: أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ ¬ (^٢)، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. [راجع: ٣٠٩٢].
٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ¬ (^٣)، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ". وَاللهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [راجع: ٣٠٩٣].
"حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ" في نـ: "الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ". "حُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ" في نـ: "الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ". "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" في نـ: "عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ". "كِلَيْهِمَا" في نـ: "كِلاهُمَا". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أَنْ أَصِلَ" في نـ: "مِنْ أَنْ أَصِلَ".
===
ولذلك أقسم على ذلك"، وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه، انتهى كلام "الفتح" مختصرًا. ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٩٤) في "الخمس"، والله أعلم.
¬ (^١) أي: يتناوبانها، "ك" (١٥/ ٢٠٩).
¬ (^٢) بفتحتين: اسم قرية بخيبر، "تن" (٢/ ٦٨٣)، بالصرف، ولأبي ذر بعدمه، "قس" (٩/ ٥٠).
¬ (^٣) بالرفع خبر المبتدإ.
[ ٨ / ١٠٢ ]