وَيُقَالُ: سَلَّامُ ¬ (^٣) بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، كَانَ بخَيْبَرَ، وَيُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ¬ (^٤). وَقَالَ
"سَيِّدِ الْعَرَبِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "نِساءِ العَرَبِ". "أَكْمَلُ الْعَرَبِ" في صـ: "أَجْمَلُ العَرَبِ". "بابُ" سقط لأبي ذر. "وَقَال" في نـ: "قال".
===
¬(^١) قوله: (أعطر سيد العرب) قال في "الفتح": فكأن "سيد" تصحيف من "نساء" فإن كانت محفوظة فالمعنى: أعطر نساء سيد العرب، على الحذف، وعند الواقدي: أن كعبًا كان يدّهن بالمسك الفتيت والعنبر حتى يتلبَّد في صدغيه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٩٥).
قال الكرماني (١٥/ ٢١١): فإن قلت: ما الفائدة في ذكر سيد، وهلا لم يقل: أعطر العرب؟ قلت: غرضه أنه أعطر سادات العرب. فإن قلت: القياس أن يقال: أعطر نساء سيد العرب؟ قلت: هو محذوف بقرينة السياق، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم. ولفظ "أكمل" روي مرفوعًا ومنصوبًا، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٣١] في "الجهاد".
¬ (^٢) مصغرًا، اليهودي، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (^٣) بتشديد اللام، "ك" (١٥/ ٢١٢).
¬ (^٤) قوله: (في حصن له بأرض الحجاز) هو قولٌ وَقَعَ في سياق الحديث الموصول في الباب، ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبًا من خيبر في
[ ٨ / ١٠٨ ]
الزُّهْرِيُّ ¬ (^١): هُوَ بَعْدَ ¬ (^٢) كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ.
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَهْطًا ¬ (^٤) إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ¬ (^٥) بَيْتَهُ ¬ (^٦) لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. [راجع: ٣٠٢٢].
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ". "بَيْتَهُ" في سـ، حـ، ذ: "بَيَّتَهُ". "عَنِ الْبَرَاءِ" في ذ: "عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ".
===
أطراف أرض الحجاز، ووقع عند موسى بن عقبة: فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته، "قسطلاني" (٦/ ٥٥٣)، [والنص بتمامه في "الفتح" (٧/ ٣٤٢)].
¬ (^١) هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (^٢) أي: قتلُه بعد قتل كعب، "ك" (١٥/ ٢١٢).
¬ (^٣) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (^٤) ما دون العشرة من الرجال.
¬ (^٥) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية، "ك" (١٥/ ٢١٢)، الأنصاري، "الاستيعاب" (١/ ٢٨٨).
¬ (^٦) قوله: (بيته) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بفتح التحتية مشدَّدة، بلفظ الماضي من التبييت، والجملة حالية
[ ٨ / ١٠٩ ]
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ¬ (^١)، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَيُعِينُ عَلَيْهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ - وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ ¬ (^٤) - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٥) إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، فَلَمَّا دَخَلَ
"وَأَمَّرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَّرَ". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ عبد الله". "يَقْضِي حَاجَةً" في نـ: "يَقْضِي حَاجَتَهُ".
===
بتقدير قد، أي: دخل على أبي رافع عبدُ الله بن عتيك، والحال أنه قد بيَّت الدخول، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (^١) الأنصاري.
¬ (^٢) قوله: (ويعين عليه) ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة: أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله - ﷺ -، "فتح" (٧/ ٣٤٣).
¬ (^٣) وهو الذي حزَّب الأحزاب، "خ".
¬ (^٤) بسين وحاء مهملتين أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).
¬ (^٥) لم يرد به العَلَمَ بل المعنى الحقيقي؛ لأن الناس كلهم عَبِيد الله، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (^٦) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأت، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (^٧) كنصر وسمع، أي: استخفيت، "ق" (ص: ١١٣٢).
[ ٨ / ١١٠ ]
النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ ¬ (^١) الأَغَالِيقَ عَلَى وَدٍّ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ، فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ ¬ (^٢) عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ ¬ (^٣) لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنَّ الْقَومَ لَو نَذِرُوا ¬ (^٤) بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسَطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ ¬ (^٥) نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ،
"الأَغَالِيقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَعَالِيقَ". "وَدٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَتِدٍ". "إِنَّ الْقَوْمَ لَو نَذِرُوا بِي" في نـ: "إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي" هو من قبيل: " ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ " [التوبة: ٦]. "قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ".
===
¬(^١) قوله: (ثم عَلَّق) بالعين المهملة وتشديد اللام. و"الأغاليق" بمعجمة، جمع غلق، بفتح أوله، وهو ما يغلَق به البابُ؛ والمراد بها المفاتيح. ولغير أبي ذر: "الأعاليق" بالمهملة: المفاتيح أيضًا. قوله: "على وَدٍّ" بفتح الواو وشدة الدال: الوتد، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٨)، ومرَّ في "الجهاد" [برقم: ٣٠٢٢]: "فوضعوا المفاتيح في كوة"، ويُجْمَعُ بأن الوتد كان في كوة. "والأقاليد" جمع إقليد بمعنى المفتاح.
¬ (^٢) من السمر، وهو الحديث في الليل، "قس" (١/ ٣٦٧).
¬ (^٣) قوله: (في عَلاليَّ) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشددة، جمع عُلِّيَّة بضم العين وكسر اللام مشددة، وهي الغرفة، "قسطلاني" (٩/ ٩٨).
¬ (^٤) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا.
¬ (^٥) أي: قصدت، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).
[ ٨ / ١١١ ]
وَأَنَا دَهِشٌ ¬ (^١) فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا ¬ (^٢)، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (^٣) ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ ¬ (^٤) الْوَيْلُ ¬ (^٥)، إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنْتُهُ ¬ (^٦) وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ ¬ (^٧) فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي ¬ (^٨) وَأَنَا أُرَى
"دَهِشٌ" في ذ: "دَاهِشٌ". "فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ" في نـ: "قَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ". "ضَبِيبَ السَّيْفِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظُبَةَ السَّيْفِ"، وفي ذ أيضًا: "صَبِيبَ السَّيْفِ".
===
¬(^١) بكسر الهاء أي: متحير مضطرب.
¬ (^٢) قوله: (فما أغنيت شيئًا) أي ما فعلتُ شيئًا أريدُه مِنْ قَتْلِه حيث بقي حيًا ولم يمت، "خ"، أي: لم أقتله.
¬ (^٣) أي: زمان يسير.
¬ (^٤) مبتدأ.
¬ (^٥) خبر.
¬ (^٦) من الإثخان، أي: بالغت في جراحته، "قس" (٩/ ٩٩).
¬ (^٧) قوله: (ضبيب السيف) بمعجمة وموحدتين، بوزن رغيف: حَرفُه، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٢٩). قال الكرماني (١٥/ ٢١٤): قال الخطابي: هكذا يروى، وما أراه محفوظًا، إنما هو ظُبَة السيف، وهو حرفُ حد السيف وطرفُه، وأما الضبيب فلا أدري له معنى يصحّ فيه، إنما هو سيلان الدم من الفم. قال عياض: روى بعضهم: "الصبيب" بالمهملة، وقال: أظن أنه الطرف، انتهى.
¬ (^٨) بالإفراد، "قس" (٩/ ٩٩).
[ ٨ / ١١٢ ]
أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَّبْتُهَا ¬ (^١) بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ ¬ (^٢) حَتَّى أعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي ¬ (^٣) عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى ¬ (^٤) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "ابْسُطْ رِجْلَكَ". فَبَسَطْتُ رِجْلِي، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. [راجع: ٣٠٢٢ تحفة: ١٨١١].
"لَا أَخْرُجُ" في نـ: "لَا أَبْرَحُ". "النَّجَاءَ" في نـ: "النَّجَاةَ". "فَكَأَنَّمَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَكَأَنَّهَا".
===
¬(^١) بتشديد الصاد وتخفيفها.
¬ (^٢) وكان في بصره شيءٌ، "الاستيعاب" (٣/ ٧٧، رقم: ١٦٢٣).
¬ (^٣) وهو الذي يخبر عن الموت.
¬ (^٤) من النعي وهو خبر الموت، "تو" (٦/ ٢٥٢٩).
¬ (^٥) بالنصب أي: أسرعوا.
¬ (^٦) قوله: (النجاء) بفتح النون والمد والقصر، بمعنى السلامة، والمد أشهر [إذا أُفْرد] فإن كُرِّر قُصِرَ، أي: أسرعوا، "قس" (٩/ ٩٩).
قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١٥٦): فيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غِرَّتِهم، وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادي النبي - ﷺ -، ويؤلِّبُ عليه الناسَ. ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بَلَغَتْه الدعوة قبل ذلك، وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمرّ على كفره، وأنه قد أيس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي، وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٢٢] في "الجهاد".
[ ٨ / ١١٣ ]
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ¬ (^١) فِي نَاسٍ مَعَهُمْ ¬ (^٢)، فَانْطلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ. قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ ¬ (^٣) يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: خَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ: فَغَطَّيْتُ رَأْسِي وَرِجْلِي وجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى ¬ (^٤)
"حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ يَعْنِي هُوَ ابنُ مَسلمةَ". "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ" في عسـ، ذ: "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بنَ عازِبٍ". "خَشِيتُ" في نـ: "فَخَشِيتُ" مصحح عليه. "وَرِجْلِي" سقط في نـ.
===
¬(^١) بضم المهملة وسكون الفوقية، وغلط ابن الأثير فقال: عنبة، بكسر المهملة وفتح النون، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٠).
¬ (^٢) قوله: (في ناس معهم) سُمي منهم: مسعود (^١) بن سنان، وعبد الله ابن أنيس، وأبو قتادة، وخزاعي بن الأسود، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٠). قال ابن حجر في "المقدمة" (ص: ٢٩٢): زاد موسى بن عقبة أسودَ بنَ حرام، وروى أبو موسى أنه أسود بن أبيض، انتهى.
¬ (^٣) أي: شعلة من نار، "تو" (٦/ ٢٥٣٠).
¬ (^٤) قوله: (ثم نادى) عطف على مقدر، أي: ذهبوا وطلبوا ورجعوا ودخلوا الحصن، ثم نادى، "خ".
_________________
(١) في الأصل: "معوذ".
[ ٨ / ١١٤ ]
صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ. فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ ¬ (^١) فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا ¬ (^٢) عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَتِ ¬ (^٣) الأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كُوَّةٍ ¬ (^٤)، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ ¬ (^٥) انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ¬ (^٦)،
"ذَهَبَتْ" في عسـ، ذ: "ذَهَبَ". "هَدَتِ" في نـ: "هَدَأَتْ" بالهمزة المفتوحة، أي: سكنت. "فَعلَّقْتُهَا" في هـ، ذ: "فَأَغْلَقْتُهَا".
===
¬(^١) أي: اختفيت.
¬ (^٢) أي: أكلوا العشاء.
¬ (^٣) أي: سكنت.
¬ (^٤) قوله: (في كوَّة) بفتح الكاف وضمها: ثقب البيت، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢١٦). وما تقدم أنه علق على وَدٍّ، ومَرّ وجه الجمع أيضًا من أن الود لعله كان في كوة.
¬ (^٥) قوله: (إن نذر بي القوم) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا، وأصله من الإنذار، وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه.
¬ (^٦) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، "قس" (٩/ ١٠٢).
[ ٨ / ١١٥ ]
وَصاحَ فَلَمْ تُغْنِ ¬ (^١) شَيْئًا، ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي. فَقَالَ: أَلَا أُعَجِّبُكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ ¬ (^٢)، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ. قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى ¬ (^٣) فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، وإذَا هُوَ مُستَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ ¬ (^٤) عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْزِلُ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي ¬ (^٥) فَعَصَّبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -
"ثُمَّ جِئْتُ" في نـ: "قَالَ: ثُم جِئْتُ". "ثُمَّ جِئْتُ" في سـ، حـ، ذ: "فَجِئْتُ". "وَإِذَا هُوَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "فَإِذَا هُوَ". "أُرِيدُ أَنْزِلُ" في نـ: "أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ".
===
¬(^١) أي: فلم تنفع الضربة، "قس" (٩/ ١٠٢). [قوله: "أُعَجِّبُكَ" بتشديد الجيم، كذا في الأصل و"الصغاني" وفي غيرهما بتخفيفها].
¬ (^٢) مبتدأ وخبر، "خ".
¬ (^٣) أي: ضربة أخرى.
¬ (^٤) أي: أنقلب عليه، "ك" (١٥/ ٢١٦).
¬ (^٥) قوله: (فانخلعت رجلي) في الرواية الأولى: "فانكسرت ساقي"، قال الداودي: الخلع زوال المفصل من غير كسر، وقد يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٠). قال الكرماني (١٥/ ٢١٦): إما أنهما وقعتا، أو أراد من كل منهما اختلالَ الرِّجْل. [قوله: "فعَصَّبْتُها" بتشديد الصاد وتخفيفها].
¬ (^٦) قوله: (أحجل) بفتح الهمزة وسكون الحاء وضم الجيم بعدها لام، أي أمشي مشي المقَيَّد، فحجل البعير على ثلاثة والغلام على واحدة،
[ ٨ / ١١٦ ]
فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ ¬ (^١)، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي ¬ (^٢) مَا بِي قَلَبَةٌ ¬ (^٣)، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَشَّرْتُهُ. [راجع: ٣٠٢٢، تحفة: ١٨٩٧].