وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ ¬ (^٥) مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١].
"بَابُ" سقط لأبِي ذر. "وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". " ﴿لِلْقِتَالِ﴾ " زاد في نـ بعده: "الآية" وسقط ما بعده.
===
كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٠٢). الحجل أن يرفع رِجْلًا ويقف على أخرى، "تو" (٦/ ٢٥٣٠ - ٢٥٣١).
¬ (^١) من النعي وهو الإخبار بالموت.
¬ (^٢) أي: أمشي مع الاضطراب، ولو أريد نفي القلبة لكان منافيًا لما سبق، "خ".
¬ (^٣) قوله: (ما بي قلبة) بمفتوحات، أي ألم وعلَّة. فإن قلت: سبق أنه مسحها فكأنما لم أشتكها قط، قلت: لعله عاد إلى الحالة الأولى، أو كان بقي منه أثر، "مجمع البحار" (٤/ ٣١٥).
¬ (^٤) قوله: (أحد) بضمتين: جبل بالمدينة على أقل من فرسخ، ذكر الزبير بن بكار أن قبر هارون ﵇ به، وأنه قدم مع موسى ﵇ في جماعة من بني إسرائيل حُجاجًا فمات هناك. وكانت الغزوة عنده في شوال سنة ثلاث، وشذّ من قال: سنة أربع، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٢).
¬ (^٥) قوله: (﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾) أي واذكر يا محمد، إذ خرجت غدوت من أهلك بالمدينة، والمراد غدوت من حجرة عائشة إلى أحد. " ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ " تنزلهم، وهو حال. " ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ " مواطن ومواقف من الميمنة
[ ٨ / ١١٧ ]
وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ¬ (^١) فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ¬ (^٢) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا ¬ (^٣) بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ¬ (^٤) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ¬ (^٥) وَاللَّهُ
"﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا. . .﴾ " إلخ، في عسـ، ذ: " ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ إلَى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ " - وسقط لأبِي ذر وابن عساكِر مِنْ قولِهَ: " ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ. . .﴾ " إلخ، وقَالا: "إلى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ "، "قس" (٩/ ١٠٥) -.
===
والميسرة والقلب والجناحين. للقتال يتعلق بـ ﴿تُبَوِّئُ﴾. " ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ " لأقوالكم " ﴿عَلِيمٌ﴾ " بنيَّاتكم وضمائركم. " ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ " على ما فاتكم من الغنيمة، أو على من قُتِلَ منكم أو جُرِح، وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد، وتقوية لقلوبهم. " ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ " لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة، وهي بشارة بالعلو والغلبة. " ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ " جوابه محذوف، فقيل: تقديره: فلا تهنوا ولا تحزنوا، وقيل: تقديره: إن كنتم مؤمنين علمتم أن هذه الواقعة لا تبقى على حالها، وأن الدولة تصير للمؤمنين، "قس" (٩/ ١٠٣ - ١٠٤).
¬ (^١) أي: القتل والهزيمة يوم أحد.
¬ (^٢) أي: يوم بدر.
¬ (^٣) نصرفها بينهم، نُدِيلُ لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى، "بيض" (١/ ١٨١).
¬ (^٤) عطف على جملة (^١) محذوفة، أي نداولها ليكون كيت وكيت، وليعلم، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (^٥) قوله: (﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾) أي ليكرم ناسًا منكم بالشهادة، يريد
_________________
(١) في "البيضاوي": "على علة".
[ ٨ / ١١٨ ]
لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ ¬ (^١) ¬ (^٢) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ ¬ (^٣) أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ¬ (^٤) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ¬ (^٥) فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ¬ (^٦)﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣].
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ¬ (^٧) إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تَسْتأصِلُونهُمْ
===
المستشهدين يوم أُحُد. " ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ " أي الذين يضمرون خلاف ما يظهرون، أو الكافرين، وهو اعتراض، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٨٢).
¬ (^١) قوله: (﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾) من التمحيص، وهو التخليص من الشيء المعيب، وقيل: هو الابتلاء. " ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ " أي: ويهلك الكافرين الذين حاربوه ﵊.
¬ (^٢) أي: ليطهرهم من الذنوب، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (^٣) قوله: (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) أي: هل حسبتم، ومعناه الإنكار، " ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ " أي لما يجاهد بعضكم، وفيه دليل على أنه فرض الكفاية، والفرق بين "لما" و"لم" أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل. " ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ " نصب بإضمار أَنْ على أنّ الواو للجمع، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (^٤) أي: الحرب فإنها من أسباب الموت، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (^٥) أي: تعرفوا شدته.
¬ (^٦) هو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب ثم جبنوا، "بيض" (١/ ١٨٢).
¬ (^٧) قوله: (﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾) أي: وعده إياكم (^١) بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة، فإن المشركين
_________________
(١) في الأصل: "إياهم".
[ ٨ / ١١٩ ]
قتْلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا ¬ (^١) وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ¬ (^٢) ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ¬ (^٣) لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ¬ (^٤) وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
"﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَوله".
===
لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم، والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا، والمسلمون على آثارهم. قوله: " ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ " أي: تقتلونهم، من حَسَّه: إذا أبطل حسه. " ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ " أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة، فإن الحرص من ضعف العقل. " ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ " يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم: فما موقفنا ههنا؟ وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول، فثبت مكانَه أميرُهم في نفر دون العشرة، ونفر الباقون للنهب، وهو المعني بقوله: " ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ " من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب "إذا" محذوف، وهو: امتحنكم، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (^١) وهم التاركون المركز للغنيمة، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (^٢) وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (^٣) قوله: (﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾) ثم كفّكم عنهم حتى تغيرت الحال فغلبوكم؛ " ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ " على المصائب، ويمتحنَ ثباتَكم على الإيمان عندها، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (^٤) تفضلًا، ولما علم من ندمكم على المخالفة، "بيضاوي" (١/ ١٨٤).
[ ٨ / ١٢٠ ]
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (^٢): "هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ ¬ (^٣) الْحَرْبِ". [راجع: ٣٩٩٥].
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - علَى قَتْلَى أُحُدٍ ¬ (^٤) بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ ¬ (^٥) لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. . ." إلخ، هذا الحديث سقط من رواية أبي ذر وغيره، ولم يثبت إلا في صـ، قتـ. "عَنْ حَيْوَةَ" في نـ: "عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيحٍ". "ثَمَانِي سِنِينَ" في عسـ: "ثَمَانِ سِنِينَ".
===
¬(^١) هذا الحديث من مراسيل الصحابة، لعل ابن عباس حمل عن أبي بكر.
¬ (^٢) قوله: (يوم أحد) ثبت هذا الحديث لأبي الوقت والأصيلي فقط، قال ابن حجر: والصواب إسقاطه كما لغيرهما؛ فإن المعروف في لفظ الحديث يوم بدر، كما تقدم في غزوتها، لا يوم أحد، "توشيح" (٦/ ٢٥٣٢ - ٢٥٣٣)، مرَّ (برقم: ٣٩٩٥).
¬ (^٣) الأداة: الآلة.
¬ (^٤) مرَّ بيانه (برقم: ١٣٤٤) في "الجنائز".
¬ (^٥) أي: كان يبالغ في الدعاء والاستغفار، لا يترك شيئًا مما يهمّ إلا أوصى، "مجمع" (٥/ ٣٣).
[ ٨ / ١٢١ ]
فَرَطٌ ¬ (^١)، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا ¬ (^٢) ". قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ١٣٤٤].
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَومَئِذٍ، فَأَجْلَسَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ ¬ (^٣)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٤)، وَقَالَ: "لَا تَبْرَحُوا ¬ (^٥)، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا ¬ (^٦) عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا". فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا ¬ (^٧) حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ ¬ (^٨)
"وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ" في نـ: "وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ". "وَلَكِنِّي أَخْشَى" في نـ: "وَلَكِنْ أَخْشَى". "فَأَجْلَس" في نـ: "وَأَجْلَسَ" مصحح عليه. "لَقِينَا" في عسـ: "لَقِينَاهُمْ". "حَتَّى رَأَيْتُ" في نـ: "حَتَّى رَأَيْنَا".
===
¬(^١) بفتحتين وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما.
¬ (^٢) المنافسة: الرغبة في الشيء والانفراد به، "ع" (١٠/ ٥٠٥).
¬ (^٣) جمع الرامي وكانو خمسين رجلًا، "قس" (٩/ ١٠٨).
¬ (^٤) ابن جُبير، أخا بني عمرو بن عوف، "قس" (٩/ ١٠٨).
¬ (^٥) أي: لا تفارقوا مكانكم.
¬ (^٦) أي: غلبنا، "ك" (١٥/ ٢١٩).
¬ (^٧) أي: هرب المشركون.
¬ (^٨) أي: نساء المشركين، "تنقيح".
[ ٨ / ١٢٢ ]
يَشْتَدِدْنَ ¬ (^١) فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ ¬ (^٢) خَلَاخِلُهُنَّ ¬ (^٣)، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ ¬ (^٤). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا ¬ (^٦)، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ¬ (^٧)،
"يَشْتَدِدْنَ" في عسـ: "يَتَشَدَّدْنَ" وفي عسـ، هـ، ذ: "يَسْنِدنَ". "رَفَعْنَ" في ذ: "يَرْفَعْنَ". "عَهِدَ إِليَّ النَّبِيُّ" في نـ: "عَهِدَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) قوله: (يشتددن) كذا للأكثر، بفتح أوله وسكون الشين وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة، أي: يسرعن المشي، وكان النساء اللواتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة، [انظر: "فتح" (٧/ ٣٥٠)].
¬ (^٢) أي: ظهرت.
¬ (^٣) جمع الخلخال، كما أن الخلاخيل جمع الخلخال (^١)، وهما بمعنى، "ك" (١٥/ ٢١٩).
¬ (^٤) بالنصب على الإغراء.
¬ (^٥) بتشديد التحتية، "قس" (٩/ ١٠٩).
¬ (^٦) قوله: (فأبوا) وقالوا: لم يرد رسول الله - ﷺ - هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ههنا؟ ووقعوا ينتهبون العسكر، ويأخذون مما فيه من الغنائم، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله - ﷺ -، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٠٩).
¬ (^٧) عقوبةً لعصيانهم قولَ رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) كذا في "العيني"، وفي "شرح الكرماني": "جمع الخلخال كما أن الجلاجل جمع الجلجال وهما بمعنىً".
[ ٨ / ١٢٣ ]
فَأُصِيبَ سَبْعِيْنَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^١) فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَبْقَى اللَّهُ لَكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ ¬ (^٣) هُبَلْ ¬ (^٤). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَجِيبُوه"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ أَعلَى وأجَلُّ"، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى ¬ (^٥) وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَجِيبُوهُ". قَالُوا: مَا نَقُول؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ". قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (^٦)،
"سَبْعِينَ" في نـ: "سَبْعُونَ"، مصحح عليه. "أَبْقَى اللَّهُ لَكَ" كذا في ذ، عسـ، وفي نـ: "أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ". "مَا يُخْزِيكَ" في نـ: "مَا يُحْزِنُكَ".
===
¬(^١) هو صخر بن حرب الأموي، "ك" (١٣/ ٣٨).
¬ (^٢) قوله: (كذبت يا عدو الله) إنما قال ذلك مع نهي النبي - ﷺ - لأنه أنكر قول الباطل، ولم يرد العصيان، مرّ (برقم: ٣٠٣٩).
¬ (^٣) قوله: (أُعْلُ) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وضم اللام. قوله: "هبل" بضم الهاء وفتح الموحدة بعدها لام، اسم صنم كان في الكعبة، أي: أظهر دينك، "قس" (٩/ ١١٠). وفي رواية: ارق الجبل، يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، كذا في "المجمع" (٥/ ١٤١).
¬ (^٤) بحذف حرف النداء، "مجمع" (٥/ ١٣١).
¬ (^٥) اسم صنم كان لقريش، "ك" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (^٦) قوله: (سجال) أي دلاء، وهو بكسر سين وخفة جيم، جمع بفتح فسكون، أي: المتحاربون كالمستقين يستقي هذا دلوًا وهذا دلوًا،
[ ٨ / ١٢٤ ]
وَتَجِدُونَ مُثْلَةً ¬ (^١) لَمْ آمُرْ وَلَمْ تَسُؤْنِي. [راجع: ٣٠٣٩، تحفة: ١٨١٢].
٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اصْطَبَحَ الْخَمْرَ ¬ (^٣) يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. [راجع: ٢٨١٥].
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٤)، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي،
"وَتَجِدُونَ" في هـ، ذ: "سَتَجِدُونَ". "لَمْ آمُرْ" في نـ: "لَمْ آمُرْ بِهَا". "أَخْبَرَنِي" في عسـ، قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "عَنْ عَمْرٍو" في نـ: "عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
والمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثلَ ما يفعله صاحبه، "مجمع" (٣/ ٤٣).
¬ (^١) قوله: (مثلة) بضم الميم وإسكان المثلثة، اسم من مثل به أي: نكل به، ومَثَله، أي: جدعه، وذلك لأنهم جدعوا أنوفهم، وشقوا بطونهم، وكان حمزة ممن مُثِّلَ به. قوله: "لم آمر بها" يعني أنه لم يأمر إلا بالأفعال الحسنة التي لا يرد على فاعلها. قوله: "ولم تسؤني" وذلك لأنكم عدوي وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر، كذا مرّ (برقم: ٣٠٣٩).
¬ (^٢) ابن عيينة.
¬ (^٣) قوله: (اصطبح الخمر) أي شرب الخمر صباحًا قبل أن حرمت، كذا في "الخير الجاري" و"الكرماني" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (^٤) قوله: (مصعب بن عمير) هو القرشي العبدري، كان من أجلَّة الصحابة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا، فلما أسلم زهد في
[ ٨ / ١٢٥ ]
كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ ¬ (^١). [راجع: ١٢٧٤].
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ"، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. [أخرجه: م ١٨٩٩، س ٣١٥٤، تحفة: ٢٥٣٠].
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٥) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -
"عُجِّلَتْ" في عسـ، هـ، ذ: "قَدْ عُجِّلَتْ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "عَنْ خَبَّابٍ" في نـ: "عَنْ خَبَّابِ بن الأرَتِّ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ".
===
الدنيا. قوله: "وهو خير مني" يعني: قال عبد الرحمن: كان مصعب خيرًا مني، إنما قاله تواضعًا، وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشرة، "ع" (٦/ ٨١).
¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٧٤] في "الجنائز".
¬ (^٢) ابن عيينة.
¬ (^٣) ابن دينار.
¬ (^٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٣٥٤).
¬ (^٥) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، "قس" (٩/ ١١٣).
[ ٨ / ١٢٦ ]
نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى - أَوْ ذَهَبَ ¬ (^١) - لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً ¬ (^٢)، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ -: "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ ¬ (^٣) - أَوْ قَالَ: أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ" -. وَمِنَّا مَنْ قَدْ أيْنَعَتْ ¬ (^٤) لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (^٥). [راجع: ١٢٧٦].
٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٦): أَنَّ عَمَّهُ ¬ (^٧) غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ:
"وَمِنَّا" في نـ: "فَمِنَّا". "فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ". في نـ: "فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ". "عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ" سقط في نـ. "عَلَى رِجْلِهِ" في عسـ، ذ: "عَلَى رِجْلَيهِ". "قَدْ أَيْنَعَتْ" في عسـ، نـ: "أَيْنَعَتْ". "أَخْبَرَنَا" في ذ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) شك من الراوي.
¬ (^٢) بفتح النون وكسر الميم: شملة مخططة من صوف، "قس" (٩/ ١١٣).
¬ (^٣) حشيشة، "مجمع" (١/ ٣٨).
¬ (^٤) أي: نضجت.
¬ (^٥) قوله: (يهدبها) بفتح أوله وضم الدال المهملة وكسرها، [بعدها] موحدة، أي: يجتنيها، "قس" (٩/ ١١٤)، ومرَّ مرارًا.
¬ (^٦) ابن مالك.
¬ (^٧) هو أنس بن النضر، "قس" (٩/ ٥٠).
[ ٨ / ١٢٧ ]
غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ¬ (^١) مَا أُجُدُّ ¬ (^٢). فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ ¬ (^٣) إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ
"مَا أَجُدُّ" في نـ: "مَا أَجِدُ". "أَيْنَ يَا سَعْدُ" في هـ، ذ: "أينَ أَيْ سَعْدُ".
===
¬(^١) قوله: (ليرين الله) بتشديد نون التأكيد، واللام جواب القسم المقدر.
¬ (^٢) قوله: (ما أجد) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال، من أجَدَّ في السعي (^١): بالغ فيه، وقال ابن التين: صوابه فتح أوله وضم الجيم من: جَدّ في الأمر: اجتهد، وأما أجدّ فإنما يقال لمن سار في أرضٍ مستويةٍ، ولا معنى له هنا. وضبطه بعضهم بالفتح وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان، أي ما ألتقي من الشدة في القتال، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٦).
¬ (^٣) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين. هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنيِّر: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه، حيث قال في حق المسلمين: أعتذر إليك، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى، كذا في "الخير الجاري"، و"فتح الباري" (٦/ ٢٣).
قوله: "أجد ريح الجنة" يحتمل الحقيقة، وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدّت للشهيد، فتصور هذا الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاقِ لها، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٣).
_________________
(١) في الأصل: "في الشيء".
[ ٨ / ١٢٨ ]
إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ ¬ (^١) - أَوْ بِبَنَانِهِ - فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٧٤٨].
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (^٢) بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا ¬ (^٣)
"فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ" في نـ: "وبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ" مصحح عليه.
===
¬(^١) قوله: (بشامة) بتخفيف الميم: الخال. والبنان: رأس الإصبع. والبضع بكسر الموحدة وتُفتح، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، "كرماني" (١٥/ ٢٢٢ و١٢/ ١٠٩). مرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٢٨٠٥] في "كتاب الجهاد"، والله تعالى أعلم بالصواب.
¬ (^٢) قوله: (مع خزيمة) مصغر الخزمة، بالمعجمة والزاء، ابن ثابت أبو عمارة الأوسي. فإن قلت: كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين، وشرط كونه قرآنًا التواتر؟ قلت: كان متواترًا عندهم، وإنما فقدوا مكتوبِيَّتَها، فما وجدوها مكتوبة إلا عنده، قاله الكرماني (١٥/ ٢٢٢).
ويؤيده قوله: "فقدت آية … كنت أسمع" إلخ. قال في "الخير الجاري": ويحتمل أنهم لم يتذكروا أولًا، فإذا سمعوها تذكروها حتى بلغ تذكُّرُهم إلى حد التواتر.
¬ (^٣) المراد بالمعاهدة ما ذكر الله تعالى: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ [الأحزاب: ١٥]، وقيل: ما وقع ليلة العقبة.
[ ٨ / ١٢٩ ]
اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ¬ (^١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. [راجع: ٢٨٠٧].
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ ¬ (^٢) مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِرقَتَيْنِ: فِرقَةً ¬ (^٣) تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ ¬ (^٤). وَفِرقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا
"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ" في نـ: "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِي". "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "وَفِرْقَةً" في نـ: "وفِرْقَةٌ" بالرفع.
===
¬(^١) قوله: (﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: مات شهيدًا، كحمزة ومصعب. وقضاء النحب عبارة عن الموت؛ لأن كلًّا من المحدثات لا بُدَّ له من أن يموت، فكأنه نذر لازم في [كل] رقبة، فإذا مات قضى نحبه، أي: نذره، ومر في "الجهاد" بعض بيانه (برقم: ٢٨٠٥).
قال الكرماني (١٥/ ٢٢٣): فإن قلت: ما تعلقه بهذا الموضع؟ قلت: نزولها في عم أنس ونظائره من شهداء أحد، انتهى.
¬ (^٢) قوله: (رجع ناس) أي من الشوط، وهو اسم بستان بين المدينة وأحد، وهم: عبد الله بن أبي ومن تبعه من المنافقين، وكانوا ثلث الناس، "قس" (٩/ ١١٦).
¬ (^٣) بالنصب بدل من "فرقتين"، "قس" (٩/ ١١٦).
¬ (^٤) أي: لإظهارهم الكفر بالانصراف، "خ".
[ ٨ / ١٣٠ ]
كَسَبُوا ¬ (^١)﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: "إِنَّهَا ¬ (^٢) طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". [راجع: ١٨٨٤].