٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ ¬ (^٣) طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ¬ (^٤)﴾ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^٥) وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ ¬ (^٦) أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ،
"بَابٌ" زاد بعده في نـ: "قَولُ اللَّه ﷿". " ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ " سقط في عسـ، ذ، وقَالا: "الآية". "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "عَنْ ابنِ عُيَيْنَةَ". "عَنْ جَابِرٍ" زاد بعده في ذ: "﵁".
===
¬(^١) قوله: (﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾) أي ردهم إلى حكم الكفرة، أو نَكَسَهم بأن صيَّرهم للنار، وأصل الركس: ردّ الشيء مقلوبًا، "بيض" (١/ ٢٢٩).
¬ (^٢) قوله: (إنها) أي المدينة، والمقصود من النفي الإظهار والتمييز، ومن "الذنوب" أصحابها، "ك" (١٥/ ٢٢٣)، ومرَّ (برقم: ٢٨٨٤).
¬ (^٣) قوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ﴾) أي عزمت، "طائفتان" أي حيّان من الأنصار: بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١١٦).
¬ (^٤) قوله: (﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾) من الفشل بالفاء والمعجمة: الجبن، وقيل: الفشل في الرأي: العجز، وفي البدن: الإعياء، وفي الحرب: الجبن. قوله: " ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " أي الدافع عنهما وما هموا به من الفشل؛ لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم في دينهم، "فتح" (٧/ ٣٥٧).
¬ (^٥) بكسر اللام، "ك" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (^٦) قوله: (وما أحب) كلمة "ما" نافية، يعني: أن أول الآية وإن دلّت ظاهرًا على ضعفهم وجبنهم، لكن آخرها يدل على إزالة ذلك وعلى شرفهم وفضلهم حيث أثبت الله لهم ولايته، "الخير الجاري".
[ ٨ / ١٣١ ]
وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [طرفه: ٤٥٥٨، أخرجه: م ٢٥٠٥، تحفة: ٢٥٣٤].
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ". قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ ¬ (^٢)؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيهِنَّ جَارِيَةً خَرقَاءَ ¬ (^٣) مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ ¬ (^٤) وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ¬ (^٥). قَالَ: "أَصَبْتَ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٥٣٥].
٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
"وَاللَّهُ يَقُولُ" في عسـ: "لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ".
===
¬(^١) ابن عيينة.
¬ (^٢) قوله: (تلاعبك) التلاعب عبارة عن الألفة التامّة، فإن الثيب قد تكون معلَّقةَ القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة، "مجمع" (٤/ ٤٩٩).
¬ (^٣) قوله: (خرقاء) بفتح المعجمة وسكون الراء والقاف، أي: غير كيِّسة ذات تجربة، "ك" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (^٤) بفتح تاء وضم شين، "مجمع" (٤/ ٥٨٤)، المشط: تسريح الشعر.
¬ (^٥) أي: بشأنهن، "ف".
¬ (^٦) بضم المهملة آخره جيم، "ك" (١٥/ ٢٢٤)، اسمه: الصباح، "قس" (٩/ ١١٨).
[ ٨ / ١٣٢ ]
مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ ¬ (^٢)، فَلَمَّا حَضَرَ جِزَازُ ¬ (^٣) النَّخْلِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ. فَقَالَ: "اذْهَبْ فَبَيْدِرْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) كُلَّ تَمْرٍ ¬ (^٦)
"جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد بعده في ذ: "﵁". "وَتَرَكَ عَلَيْهِ" في نـ: "وَتَرَكَ عَلَيْنَا". "جِزَازُ" في هـ، عسـ، ذ: "جِدَادُ". "كُلَّ تَمْرٍ" في هـ، نـ: "كُلَّ تَمْرَةٍ".
===
¬(^١) بكسر الفاء وخفة الراء وآخرها مهملة، ابن يحيى، "ك" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (^٢) قوله: (ست بنات) لا ينافي الرواية السابقة: تسع بنات؛ لأن التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، أو أن ثلاثًا منهن كن متزوجات، أو بالعكس، "قس" (٩/ ١١٨ - ١١٩).
¬ (^٣) قوله: (حَضَرَ جزازُ) بفتح الجيم وكسرها وبالزائين المعجمتين بينهما ألف، بمعنى القطع، ولأبي ذر عن الكشميهني وابن عساكر بكسر الجيم وبدالين مهملتين: قطعه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١١٩). قال في "القاموس" (ص: ٤٦٩): جَزَّ النخل: حان لها أن تُجَزّ، كَأَجَزَّ، التمرُ يَجِزُّ جُزُوزًا: يَبِس.
¬ (^٤) أي: اجعل كل صنف في بيدر، "مق".
¬ (^٥) قوله: (فبيدر) بفتح الموحدة وكسر الدال وبالجزم، هو أمر، أي: اجمع في موضع واحد، من البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام، "مجمع" (١/ ٢٤٢)، "خ"، وقد مرَّ الحديث في مواضع [منها برقم: ٢١٢٧].
¬ (^٦) أي: كل نوع منهم، "ك" (١٥/ ٢٢٤).
[ ٨ / ١٣٣ ]
عَلَى نَاحِيَةٍ". فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا ¬ (^١) بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ". فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - كأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. [راجع: ٢١٢٧].
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشدِّ الْقِتَالِ ¬ (^٣)، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. [طرفه: ٥٨٢٦، أخرجه: م ٢٣٠٦، تحفة: ٣٨٤٣].
٤٠٥٥ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَروَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ
"كَأَنَّهُمْ" في ذ: "كَأَنَّمَا". "أُغْرُوا بِي" في نـ: "أُغْرُوا فِي". "ادْعُ لَكَ" في حـ، سـ، ذ: "ادْعُ لِي". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عبد اللَّه".
===
¬(^١) بضم الهمزة، أي: هيجوا بي، "ك" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (^٢) ابن إبراهيم.
¬ (^٣) قوله: (كأشد القتال) الكاف زائدة، الرجلان هما ملكان، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٢٥). وفي "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٨): زاد مسلم [برقم: ٢٣٠٦]: "يعني: جبرئيل وميكائيل"، انتهى.
[ ٨ / ١٣٤ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ¬ (^١) السَّعْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْن أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ ¬ (^٢) لِي النَّبِيُّ - ﷺ - كِنَانَتَهُ ¬ (^٣) يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". [راجع: ٣٧٢٥].
٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ ¬ (^٤) لِي النَّبِيُّ - ﷺ - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٣٧٢٥].
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا. يُرِيدُ حِينَ قَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" وَهُوَ يُقَاتِلُ. [راجع: ٣٧٢٥].
"قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا" في عسـ، ذ: "يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا". "كِلَيْهِمَا" في قتـ، ذ: "كِلاهُمَا".
===
¬(^١) ابن عتبة بن أبي وقاص، "ك" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (^٢) قوله: (نَثَلَ) بفتح النون والمثلثة، يقال: نثلت كنانتي: إذا استخرجت ما فيها من النبل، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٢٢٥). والكنانة بكسر الكاف، قال في "القاموس" (ص: ١١٣٢): كنانة السهام، بالكسر: جَعْبة من جلد لا خشب فيها، أو بالعكس، انتهى. قوله: "فداك أبي وأمي" قال في "المجمع" (٤/ ١١٤): هو بكسر فاء وفتحها مدًّا وقصرًا، والتفدية منه - ﷺ - دعاء، وقيل: إنما فدى بأبويه لما ماتا عليه [من الكفر]، والحق أنه كناية عن الرضا، كأنه قال: ارم مرضيًا عنك، انتهى.
¬ (^٣) بكسر الكاف، وعاء يوضع فيه السهم.
¬ (^٤) سيجيء بيانه في الحديث الآتي.
[ ٨ / ١٣٥ ]
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^١)، عَنْ سعْدٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٠٥].
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (^٣) بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: "يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ ¬ (^٤) أَبِي وَأُمِّي". [راجع: ٢٩٠٥].
٤٠٦٠ و٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ ¬ (^٥) أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٦): أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -
"غَيْرَ سَعْدٍ" في قتـ: "إِلا لِسَعْدٍ". "إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ" في هـ، ذ: "غَيرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ".
===
¬(^١) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء، ابن كدام، "قس" (٩/ ١٢١).
¬ (^٢) قوله: (غير سعد) قال في "اللمعات": لا ينافي هذا الحصر جمعَه للزبير؛ لأنه مخبر عن سماعه، فلعله لم يسمع جمعه للزبير، انتهى. أو أراد بذلك تقييده بيوم أحد، والظاهر: الإطلاق المقيد بنفي السماع بلا واسطة، وهو لا ينافي أنه اطلع على تفديته بواسطة الغير، قاله علي القاري، (١٠/ ٤٨٦).
¬ (^٣) بالتحتانية والمهملة والراء المفتوحات، "ك" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (^٤) والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا.
¬ (^٥) أي: قال، "ك" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (^٦) هو عبد الرحمن النهدي، "ك" (١٥/ ٢٢٦).
[ ٨ / ١٣٦ ]
فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ ¬ (^١) الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ ¬ (^٢) طَلْحَةَ وَسَعْدٍ ¬ (^٣). عَنْ حَدِيثِهِمَا ¬ (^٤). [راجع: ٣٧٢٢، ٣٧٢٣].
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ [راجع: ٢٨٢٤].
٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ ¬ (^٦)، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٣٧٢٤].
"فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ" في ذ: "فِي تِلْكَ الأَيَّامِ". "الَّتِي يُقَاتِلُ" في حـ، سـ، ذ: "الَّذِي يُقَاتِلُ". "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) يريد يوم أحد، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٢٢].
¬ (^٢) بالرفع، "قس" (٩/ ١٢٢).
¬ (^٣) بالجر والرفع، "قس" (٩/ ١٢٢).
¬ (^٤) قوله: (عن حديثهما) أي عن جملة ما يتعلق بحديثهما، أو عن قولهما، أو عن حالهما، "ك" (١٥/ ٢٢٧)، "خ".
¬ (^٥) خشية أن يقعوا في قوله - ﷺ -: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، "قس" (٩/ ١٢٢).
¬ (^٦) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمد، أي: أصابها الشلل، "قس" (٩/ ١٢٣)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٧٢٤) في "المناقب".
[ ٨ / ١٣٧ ]
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّاَ كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبُو طَلْحَةَ ¬ (^١) بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ ¬ (^٢)، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَينِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ. قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ - ﷺ - ينْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ ¬ (^٣) سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ،
"أَوْ ثَلَاثًا" في عسـ: "أَو ثَلَاثَةً". "وَيُشْرِفُ" في قتـ: "وَتَشَرَّفَ". "لَا تُشْرِفْ" في قتـ: "لَا تَشَرَّفْ". "يُصِيبُكَ" في صـ، ذ: "يُصِبْكَ".
===
¬(^١) قوله: (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري، وهو زوج أم سليم والدة أنس. قوله: "مُجَوِّب عليه" مترِّس، من الجوبة، وهي الترس، والحجفة بالمهملة والجيم والفاء المفتوحات: الترس الذي من الجلد، ويسمى بالدرقة، "ك" (١٥/ ٢٢٧)، "قس" (٩/ ١٢٣).
¬ (^٢) قوله: (شديد النزع) بفتح النون وسكون الزاي بعدها عين مهملة: الجذب في القوس. قوله: "بجعبة" بفتح الجيم وسكون العين المهملة: الكنانة التي فيها السهام. قوله: "ويشرف" بضم التحتية وسكون المعجمة وكسر الراء بعدها فاء، أي: ويطلع، ولأبي الوقت بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشددة، أي: تَطَلَّع، "قس" (٩/ ١٢٣).
¬ (^٣) قوله: (يصيبك) بالجزم والرفع، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٤١)، قال الزركشي (٢/ ٨٤١): هو بالرفع، كذا لهم، وهو الصواب، وعند الأصيلي: يصبك، وهو خطأ وقلب للمعنى. قلت: تقدم توجيهه على رأي الكسائي، وأن التقدير: فإن تشرف يصبك سهم، وهو على هذا صواب لا خطأ فيه ولا قلب للمعنى، نعم غير
[ ٨ / ١٣٨ ]
نَحْرِي ¬ (^١) دُونَ نَحْرِكَ ¬ (^٢). وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ¬ (^٣)، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ ¬ (^٤) فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ،. . . . . . . . . . . . . . .
"تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ" في عسـ، قتـ: "وَقَالَ غَيرُه: تَنْقُلانِ الْقِرَبَ"، مصحح عليه.
===
الكسائي إنما يقدر فعل الشرط منفيًا، فمن ثم يجيء انقلاب المعنى في مثل هذا التركيب، "د".
¬ (^١) أي: أفديك بنفسي، "قس" (٩/ ١٢٤).
¬ (^٢) قوله: (نحري دونك نحرك) والنحر الصدر، أي صدري عند صدرك، أي: أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك، "وأم سليم" بضم المهملة وفتح اللام، واختلف في اسمها فقيل: سهلة، وهي زوجة أبي طلحة، وأم أنس، وخالة رسول الله - ﷺ - من الرضاعة. قوله: "لمشمرتان" أي رافعتان ثيابهما متهيئتان للسقي. قوله: "خَدَم" بالمعجمة والمهملة المفتوحتين، جمع الخدمة، وهي الخلخال، والسوق: [جمع ساق]، وهذا قبل نزول آية الحجاب. قوله: "تنقزان" بالنون والقاف والزاي، من النقز، وهو: الوثوب، وهو لازم، فالقرب منصوب بنزع الخافض، أي بالقرب، ويراد بذلك حكاية تحركِ القرب على متونهما، وذلك إما لقلة عادتهما بحمل القرب، وإما لسرعة مشيهما بهما وعجلتهما، أو مرفوع بالابتداء، و"على متونهما" خبر، كذا في "الكرماني" (١٥/ ٥٢) ومرَّ (برقم: ٣٨١١).
¬ (^٣) أي: ظهورهما.
¬ (^٤) من الإفراغ، ومرَّ (برقم: ٢٨٨٠).
[ ٨ / ١٣٩ ]
وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا ¬ (^١). [راجع: ٢٨٨٠].
٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ سُعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخ إِبْلِيسُ - لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (^٣)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي ¬ (^٤).
"مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ" في صـ، عسـ، ذ: "مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ". "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ" سقط لأبي ذر، "قس" (٩/ ١٢٥).
===
¬(^١) زاد مسلم [برقم: ١٨١١]: "من النعاس"، "ف" (٧/ ٣٦٢).
¬ (^٢) أبو قدامة السرخسي، "ك" (١٥/ ٢٢٨).
¬ (^٣) قوله: (أخراكم) أي الطائفة المتأخرة، أي يا عباد الله! احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم، أو اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالدا، أي: تضارب الطائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: قاتلوا أخراكم، فتراجعت (^١) أُولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، "ك" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (^٤) قوله: (أبي أبي) أي كان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظن
_________________
(١) في الأصل: "أي فاقتلوا، فراجعت".
[ ٨ / ١٤٠ ]
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (^١) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ ¬ (^٢) خَيرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ.
بَصُرْتُ ¬ (^٣): عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. [راجع: ٣٢٩٠].