٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ
"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ".
===
قال في "الخير الجاري": ومنشأ الاختلاف أن بعض الرواة ترك البعض، أو لم يضبط الكلَّ بل أخبر بما علم، أو منشأه أنه أدخل بعضها في بعضها لمناسبة بينهما كالطائف وحنين، وكأحزاب وبني قريظة، ووقع المقاتلة في تسع منها مع الكفار: بدر، وأحد، وأحزاب، وبني قريظة، وبني المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، انتهى. [انظر: "شرح الزرقاني على المواهب" (٢/ ٢٢٠)].
¬ (^١) كذا للجميع، والصواب: فأيها. وَوَجَّهَه بعضُهم على حذف المضاف، أي: فأي غزوتهم.
¬ (^٢) وللترمذي: "فأيتهن".
¬ (^٣) بمهملة وهاء، "تو" (٦/ ٢٤٨٢).
¬ (^٤) قوله: (قال: العشير أو العسيرة، فذكرتُ لقتادة فقال: العشيرة) يعني بمعجمة وهاء، وهذا هو الصواب، وعليه اتفق أهل السير، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٢). قال في "الخير الجاري": واختلفوا في أول الغزوات، قال محمد بن إسحاق وجماعة: أولها غزوةُ أبواء، ثم بواط، ثم عشيرة. وقيل: أولها عشيرة، والأول أرجح عند الشيخ ابن حجر، انتهى.
[قال شيخنا في "الأبواب والتراجم" (٤/ ٢٣٢): عندي أن رأي الإمام البخاري موافق لرأي الجمهور، لكن يرد عليه ذكره غزوة العشيرة في مبدأ المغازي، فوجَّهه أن أصل غرض المصنف بيان قصة بدر الكبرى، ولما كانت غزوة العشيرة مقدمة لها ذكرها قبله].
¬ (^٥) قبل وقوع غزوتها، "قس" (٩/ ٥).
[ ٨ / ٧ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ ¬ (^١) بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ ¬ (^٢)، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا ¬ (^٣) أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ ¬ (^٤)، وَزَعَمْتُم أَنَّكُم تَنْصُرُونَهُم وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَّا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَّا وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقُكَ ¬ (^٥)
"حَدَّثَ" في نـ: "يُحَدِّثُ". "أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا" في سفـ: "أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا". "فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ" في ذ: "قَالَ: هَذَا سَعْدٌ". "أَلَا أَرَاكَ" في هـ، ذ: "لَا أَرَاكَ". "أَمَّا وَاللَّهِ" بالتشديد والتخفيف، وفي ذ: "أَمَ واللَّهِ" في الموضعين.
===
¬(^١) كنيته أبو صفوان، الجمحي.
¬ (^٢) كنية أمية بن خلف.
¬ (^٣) بتخفيف اللام للاستفتاح، "ف" (٧/ ٢٨٣)، للكشميهني بحذف الهمزة وهي مرادة، "قس" (٩/ ٦).
¬ (^٤) قوله: (الصُّباة) بضم المهملة وخفّة الموحدة، جمع صابي بلا همزة: من ينتقل من دين إلى دين، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤).
¬ (^٥) بالنصب بدلًا من قوله: "ما هو أشد عليك منه"، والرفعِ على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: هو طريقك، "قس" (٩/ ٧).
[ ٨ / ٨ ]
عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي ¬ (^١). فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "إِنَّهُمْ ¬ (^٢) قَاتِلُوكَ". قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا ¬ (^٣) شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ ¬ (^٤)، أَلَم تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُم أَنَّهُم قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ ¬ (^٥)
"أَهْلِ" سقط في نـ. "سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي" في صـ، عسـ: "فَإنَّهُ سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي". "إِنَّهُم قَاتِلُوكَ" في صـ: "إِنَّهُ قَاتِلُكَ"، وفي نـ: "إِنَّهُمْ قَاتِلِيكَ". "أَنَّ مُحَمَّدًا" زاد في نـ: "ﷺ". "أَنَّهُم قَاتِلِيَّ" بتشديد الياء، وفي ذ: "أَنَّهُ قَاتِلِي" [بإفرادِ الضميرِ وتخفيف الياءِ]. "فَقَال أُمَيَّةُ" في ذ: "قَال أُمَيَةُ".
===
¬(^١) أي: مكة، "قس" (٩/ ٧).
¬ (^٢) قوله: (إنهم) أي النبي - ﷺ - وأصحابه، وَوَهِمَ من أعاد الضمير إلى أبي جهل وأصحابه. قوله: "قاتلوك"، وروي "قاتليك"، وهو لحن، وتُكُلِّفَ توجيهُه على تقدير: يكونون، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤).
¬ (^٣) بفتح الزاي، "قس" (٩/ ٧).
¬ (^٤) اسمها: صفية، وقيل: كريمة بنت معمر، وقيل: فاختة، "توشيح" (٦/ ٢٤٨٤).
¬ (^٥) قوله: (استنفر أبو جهل) أي طلب الخروج من الناس. قوله: "عيركم" بكسر العين، أي القافلة التي كانت مع أبي سفيان، "ك" (١٥/ ١٥٣)، "تو" (٦/ ٢٤٨٤). قال القسطلاني (٩/ ٧): وكان أبو سفيانَ جاء من الشام في قافلة عظيمة فيها أموال قريش، فندب النبي - ﷺ - إليهم،
[ ٨ / ٩ ]
أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَم يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ ¬ (^١): أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ ¬ (^٣) الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ ¬ (^٤) مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا ¬ (^٥). فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. [راجع: ٣٦٣٢].
"قَالَ: أَدْرِكُوا" في صـ، عسـ، ذ: "فَقَالَ: أَدْرِكُوا". "عِيرَكُمْ" في ذ: "عِيرَهُمْ". "مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ" في هـ: "مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ". "إِذْ غَلَبْتَنِي" في نـ: "إِذْ غَلَبَنِي". "وَمَا أُرِيدُ" في نـ: "مَا أُرِيدُ". "لَا يَنْزِلُ" في حـ، سـ: "لا يَتْرُكُ". "بِذلِكَ" في نـ: "كَذَلِكَ".
===
فلما بلغ أبا سفيان ذلك أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش لِيُحَرِّضَهُم على المجيء لحفظ أموالهم، فلما وصل إلى مكة جدع بعيره، وشق قميصه، وصرخ: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد، الغوث الغوث، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦٣٢] في آخر "كتاب الأنبياء".
¬ (^١) أمية.
¬ (^٢) أي: لكي أرجع عن الطريق.
¬ (^٣) هو سعد المدني، والأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة، "ك" (١٥/ ١٥٤).
¬ (^٤) أي: لا أنفذ، "ك" (١٥/ ١٥٤).
¬ (^٥) أي: يومًا أو يومين.
[ ٨ / ١٠ ]