٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ ¬ (^٤) بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (^٥)، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ ¬ (^٦) قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ لَكَ فِي
"قَتْلُ" في نـ: "مَقْتَلُ". "حَمْزَةَ" في ذ: "حمزة بن عبد المطلب"، وفي سفـ: "قتل حمزة سيد الشهداءِ". "حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "ابنُ المثَنَّى". "قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَدِيٍّ".
===
¬(^١) قوله: (تزفر) بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء، أي تحمل وزنًا ومعنى، كذا في "الفتح" (٦/ ٧٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٨١] في "كتاب الجهاد" وفيه: قال أبو عبد الله: تزفر: تخيط.
¬ (^٢) جمع قربة.
¬ (^٣) ابن عبد المطلب، سيد الشهداء.
¬ (^٤) قوله: (حجين) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية وبالنون، ابن المثنى البغدادي، ثم اليماني، مات سنة ٢٠٥ هـ، "ك" (١٦/ ٦).
¬ (^٥) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، "ك" (١٦/ ٦).
¬ (^٦) قوله: (حمص) بلد بالشام، يذكَّر ويؤنَّث، قال النووي، هو غير منصرف للعجمة والعَلَمية والتأنيث، وذكر الثعلبي في "العرائس": أنه نزل حمص تسع مائة رجل من الصحابة، "ك" (١٦/ ٦ - ٧).
[ ٨ / ١٥٠ ]
وَحْشِيٍّ ¬ (^١) نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ ¬ (^٢). قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ ¬ (^٣) بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ ¬ (^٤) بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ ¬ (^٥)، فَوَلَدَتْ لَهُ ¬ (^٦) غُلَامًا بِمَكَّةَ،
"قَتْلِ حَمْزَةَ" في هـ، ذ: "قَتلِهِ حَمْزَةَ". "بِيَسِيرٍ" في نـ: "يَسِيرًا" وفي نـ: "يَسِيرٌ". "أُمُّ قِتَالٍ" في هـ: "أُمُّ قِبَالٍ".
===
¬(^١) قوله: (وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وشدة التحتية، ابن حرب ضد الصلح، كان من سودان مكة، "ك" (١٦/ ٧).
¬ (^٢) قوله: (حَمِيْت) بفتح المهملة وكسر الميم آخره منقوطة فوقية بعد التحتية، وهو الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسمن، ويشبَّه به الرجلُ السمينُ الجسيمُ، "ك" (١٦/ ٧)، "الخير الجاري".
¬ (^٣) الاعتجار: لفّ العمامة على الرأس من غير أن يدورها تحت حنكه، "تو" (٦/ ٢٥٤٧)، "ك" (١٦/ ٧)، "خ".
¬ (^٤) قوله: (يقال لها: أم قتال) بكسر القاف وفتح الفوقية المخففة وبعد الألف لام، قاله ابن ماكولا. قال في "الفتح": وللكشميهني: "أم قبال" بموحدة بدل الفوقية، والأول أصح، قال الكرماني وتبعه البرماوي: وفي بعضها قتال بضم القاف، "قسطلاني" (٩/ ١٣٥).
¬ (^٥) قوله: (العيص) بكسر المهملة الأولى وسكون التحتانية، ابن أمية بن عبد شمس أم عبيد الله المذكور آنفًا، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٧).
¬ (^٦) سقط لفظ "له" لأبي ذر، "قس" (٩/ ١٣٦).
[ ٨ / ١٥١ ]
فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ ¬ (^١) لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ ¬ (^٢) بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ¬ (^٣): إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ ¬ (^٤) جَبَلٌ بحِيَالِ ¬ (^٥) أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ ¬ (^٦)، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ ¬ (^٧)
"أَنِ اصْطَفُّوا" ثبت لفظ "أَنْ" لأبي ذر.
===
¬(^١) قوله: (أَسْتَرْضِعُ له) أي أطلب من يرضعه. قوله: "فناولتها" أي ناولت ذلك الغلام لتلك المرضعة. قوله: "فَلَكأني" بفتح اللام، أي: لَكَأني نظرتُ حين رأيتُ رِجْلَي ذلك الغلام، أي رجلين لك شبيهتين برجلي ذلك الغلام، وهذا يدل على كمال فراسته وحفظه، وكان ما بين الرؤيتين خمسين سنة، "خ".
¬ (^٢) مصغرًا، قال الدمياطي وتبعه في "التنقيح" (٢/ ٨٤٣): إنما هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، "قس" (٩/ ١٣٦).
¬ (^٣) ابن عدي بن نوفل، "ك" (١٦/ ٧).
¬ (^٤) بلفظ التثنية والجمع.
¬ (^٥) بكسر المهملة وخفة التحتية بمعنى المحاذي، "ك" (١٦/ ٨)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (^٦) قوله: (سباع) بكسر المهملة وخفة الموحدة، ابن عبد العزى، الخزاعي، "ك" (١٦/ ٨).
¬ (^٧) قوله: (أم أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وبعد الألف راء: أم سباع.
[ ٨ / ١٥٢ ]
مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ¬ (^١)، أَتُحَادُّ ¬ (^٢) اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ثُمَّ شَدَّ ¬ (^٣) عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ ¬ (^٤) الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ ¬ (^٥) لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ ¬ (^٦) حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ ¬ (^٧) بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رُسُلًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ
"وَرَسُولَهُ" زاد بعده في نـ: "- ﷺ -". "رُسُلًا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولًا". [قلتُ: كذا وقع في الهندية، وفي "قس" (٩/ ١٣٧): "رَسُولًا" بالإفرادِ، ولأبِي ذر: "رُسُلًا" بالجمع. وفي "العيني" (١٢/ ١١٤): "رَسُولًا" كذا هو في رواية أَبِي ذر وأبِي الوقت، وفي رواية غيرهما: "رُسُلًا" بالجمع. فَلْيَتَأَمَّلْ]. "فَقِيلَ لِي" في قتـ، ذ: "وَقِيلَ لِي".
===
¬(^١) قوله: (مُقَطِّعَة البظور) جمع البظر بالموحدة والمعجمة: لحمة فرج المرأة التي تُقْطَعُ في الختان، وكانت أم أنمار تختن النساءَ بمكة، "توشيح" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (^٢) بمهملتين وشدة الدال من المحادة: المعاندة، أي: أتعاند الله، "ك" (١٦/ ٨)، "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (^٣) حمزة.
¬ (^٤) كناية عن قتله، أي: قتله في الحال ولم يبق له أثر، "ك" (١٦/ ٨) "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (^٥) أي: اختفيتُ، "خ".
¬ (^٦) قوله: (ثنته) بضم المثلثة وشدة النون: العانة، وقيل: ما بين السرة والعانة، ولفظ "العهدَ" منصوب، أي كان ذلك في آخر الأمر، ملتقط من "ك" (١٦/ ٨، ٩)، "تو" (٦/ ٢٥٤٧).
¬ (^٧) أي: الأمر، "خ".
[ ٨ / ١٥٣ ]
الرُّسُلَ ¬ (^١)، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "أنْتَ وَحْشِيٌّ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ ". قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ ¬ (^٢) الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئُ ¬ (^٣) بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ ¬ (^٤) قَامَ فِي ثُلْمَةِ ¬ (^٥) جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ¬ (^٦) ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ،
"مَا بَلَغَكَ" في نـ: "مَا قَدْ بَلَغَكَ". "رَجُلٌ قَامَ" في نـ: "رَجُلٌ قَائِمٌ". "فَأضَعُهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَوَضَعْتُهَا".
===
¬(^١) قوله: (لا يهيج الرسلَ) بفتح التحتية، أي: لا ينالهم من رسول الله - ﷺ - مكروه، "الخير الجاري".
¬ (^٢) قوله: (مسيلمة) مصغر المسلمة، ابن حبيب ضد العدو، وقيل: هو ابن ثمامة بضم المثلثة، الحنفي الكذاب، ادعى النبوة، وكان صاحبَ نِيرَنْجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، وجمع جموعًا من بني حنيفة وغيرهم، وقصد قتال الصحابة ﵃ على إثر وفاة رسول الله - ﷺ -، فجهّز إليه أبو بكر الجيشَ، وأمّر عليهم خالدَ بنَ الوليد فقاتلوه فقتلوه، "ك" (١٦/ ٩).
¬ (^٣) أي: أساوي، "تو" (٦/ ٢٥٤٨). [وفي "قس" (٩/ ١٣٧): أواسيه به].
¬ (^٤) مسيلمة، "قس" (٩/ ١٣٧).
¬ (^٥) بضم المثلثة: فرجة المكسور، "خ".
¬ (^٦) قوله: (أَوْرَق) وهو الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد. والهامة:
[ ٨ / ١٥٤ ]
قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ ¬ (^٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ ¬ (^٣). [تحفة: ١١٧٩٣].