٣٨٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ ¬ (^٥) يَوْمَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يصُوُمهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُوُمهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: س في الكبرى ٢٨٣٨، تحفة: ١٧٣١٠].
"بَابُ" سقط في نـ. "قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي أَبِي" في ذ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ: قَالَ أَبِي". " كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمَ " في ذ: " كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا".
===
¬(^١) قوله: (أيام الجاهلية) هي مدة الفترة التي كانت بين عيسى ﵇ وبين رسول الله - ﷺ -، وسميت بها لكثرة جهالاتهم، قاله الكرماني (١٥/ ٦٥)، قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٤١٠)، وكذا في "الفتح" (٧/ ١٤٩): المراد بها هنا ما بين مولد النبي - ﷺ - والمبعث.
¬ (^٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي أبو الحسن البصري.
¬ (^٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان البصري التميمي.
¬ (^٤) " هشام " هو ابن عروة يحدث عن أبيه عروة بن الزبير.
¬ (^٥) قوله: (عاشوراء) وهو اليوم العاشر عند الجمهور، مرّ بيانه [برقم: ٢٠٠٠ وما بعده]. قال محمد في " الموطأ " (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان؛ ثم نسخه شهرُ رمضان، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة من قبلنا، انتهى.
[ ٧ / ٦١٢ ]
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ ¬ (^٥) الْمُحَرَّمَ صَفَرَ وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأ الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً ¬ (^٦) مُهِلِّينَ ¬ (^٧) بِالْحَجِّ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ" زاد في نـ: " ابن إبراهيم ". " الْمُحَرَّمَ صَفَرَ " كذا في ذ، وفي نـ: "الْمُحَرَّمَ صَفَرًا".
===
¬(^١) " مسلم" هو ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري.
¬ (^٢) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري.
¬ (^٣) "ابن طاوس" هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.
¬ (^٤) "ابن عباس" هو عبد الله -﵄-.
¬ (^٥) قوله: (يسمّون) أي: يجعلون مكانه في الحرمة، وذلك هو النسيء المشهور بينهم، كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم، والمحرم إلى صفر، وهلمّ جرًّا. و"الدبر" محرّكة: جرح على ظهر البعير من اصطكاك الأقتاب بالسير إلى الحج. " وعفا الأثر " أي: انمحى أثر الحاج عن الطريق، أو ذهب أثر الدبر، وكان ذلك البرء والعفو غالبًا بعد انسلاخ الصفر، ملتقط من " المجمع " (٢/ ١٤٧) و"ك" (١٥/ ٦٥) و"خ".
¬ (^٦) قوله: (رابعة) أي: صبيحة رابعة من شهر ذي الحجة أو ليلة رابعة، "ك" (١٥/ ٦٦)، ومرّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ١٥٦٤] في "كتاب الحج".
¬ (^٧) أي: ملبين.
[ ٧ / ٦١٣ ]
أَيّ الْحِلِّ ¬ (^١)؟ قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ ". [راجع: ١٠٨٥، أخرجه: س ٢٨١٣، تحفة:٥٧١٤].
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: كَانَ عَمْرٌو ¬ (^٤) يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ¬ (^٦). قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُ ¬ (^٧): إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ شَأْنٌ. [تحفة: ٣٤٠١].
"فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ " في نـ: " فَطبق مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ". " إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ " في نـ: " إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ "، وفي أخرى: " إِنَّ هَذَا لَحَدِيثًا ".
===
¬(^١) قوله: (أيّ الحلّ) أي: أيّ شيء من الأشياء يحل علينا؟ فأجيب بـ" الحلّ كله " أي: يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع، "ك" (١٥/ ٦٦).
¬ (^٢) " علي بن عبد الله " المديني.
¬ (^٣) " سفيان " هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (^٤) " عمرو " ابن دينار المكي.
¬ (^٥) " سعيد بن المسيب " المخزومي التابعي.
¬ (^٦) قوله: (فكسا ما بين الجبلين) أي: غطى ما بين جبلي مكة المشرفين عليها، كذا في "الخير الجاري" [و" قس " (٨/ ٣٤٧)].
¬ (^٧) قوله: (ويقول) أي: عمرو. قوله: "شأن" أي: قصة طويلة، فإن قلت: ما الحكمة في أن حفظ البيت في طوفان نوح ﵇ من الغرق ورفع إلى السماء وفي هذا السيل قد غرق؟ قلت - والله أعلم -: لعله لأن ذلك كان عذابًا، وهذا لم يكن للعذاب، "ك" (١٥/ ٦٦).
[ ٧ / ٦١٤ ]
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ ¬ (^٥) يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ ¬ (^٦)، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً ¬ (^٧)، فَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ،
"فَقَالَ لَهَا" في نـ: "قَالَ لَهَا". "قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ" في نـ: " قَالَتْ: مِنْ أَيِّ الْمُهَاجِرِينَ".
===
¬(^١) " أبو النعمان " محمد بن فضل السدوسي.
¬ (^٢) " أبو عوانة " الوضاح اليشكري.
¬ (^٣) " بيان أبي بشر " الأحمسي الكوفي.
¬ (^٤) " قيس بن أبي حازم " اسمه عوف.
¬ (^٥) قوله: (من أحمس) بحاء وسين مهملتين وفتح الميم: قبيلة من بجيلة، وليست من الحمس الذين هم من قريش، " قسطلاني " (٨/ ٣٤٧).
¬ (^٦) "زينب" هي بنت المهاجر أو بنت جابر، وقيل: غير ذلك.
¬ (^٧) قوله: (مُصْمِتَة) بلفظ الفاعل بمعنى صامتة أي: ساكتة، ولعلها نذرت أن تحج ولا تتكلم فيه. قوله: "فإن هذا لا يحل" إذ لم يشرع ذلك، وفيه التشبُّه بأهل الجاهلية. قوله: "إنكِ لَسَؤول" أي: كثيرة السؤال، وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث. قوله: "ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح" أي: دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء في محلّه. قوله: "ما استقامت بكم أئمتكم" لأن الناس على دين ملوكهم، وباستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل شيء في موضعه، "ف" (٧/ ١٥١)، "ك" (١٥/ ٦٧).
[ ٧ / ٦١٥ ]
قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ، قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ. [تحفة: ٦٦١٦].
٣٨٣٥ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٤) سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ¬ (^٥)، وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فِي الْمَسْجِدِ، قَالَتْ:
"مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ" في هـ، ذ: "مَا اسْتَقَامَتْ لَكُمْ". "فَهُمْ أُولَئِكَ" في نـ: "قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ". "حَدَّثَنِي فَرْوَةٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ". "أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ".
===
¬(^١) " فروة بن أبي المغراء " الكوفي.
¬ (^٢) " علي بن مسهر " القرشي الكوفي.
¬ (^٣) " هشام عن أبيه " عروة بن الزبير.
¬ (^٤) لم تسم، " قس " (٨/ ٣٤٩).
¬ (^٥) أي: كانت أمة لهم فأعتقوها كما مرَّ [برقم: ٤٣٩].
¬ (^٦) بيت صغير من القصب، "خ".
¬ (^٧) قوله: (حفش) بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة، هو البيت الضيق الصغير، و" الوشاح " بكسر الواو وضمها: ينسج من أديم عرضًا ويرصع بالجواهر، وتشدّه المرأة بين عاتقها، وقيل: خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح المرأة به. قوله: "الحُدَيّا" مصغر الحدأة بوزن عنبة: طائر معروف. قوله: "وازت" أي: قابلت، وفي بعضها: "آزت". هذا ملتقط
[ ٧ / ٦١٦ ]
فَكَانَتْ تَأْتِينَا فتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ:
وَيوْمُ الْوُشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي
فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الْوُشَاح؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْريَةٌ ¬ (^١) لِبَعْضِ أَهْلِي، وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِن أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسَبُهُ لَحْمًا، فَأخَذَتْ، فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي، حَتَّىِ بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي ¬ (^٢)، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كُرْبِي إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَة.
[راجع: ٤٣٩، تحفة: ١٧١١٧].
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٤)،
"فَتَحَدَّثُ" في ذ: "تتَحَدَّثُ". "فَسَقَطَ مِنْهَا" في نـ: "فَسَقَطَتْ مِنْهَا". "فَأخَذَتْ فَاتَّهَمُونِي" في ذ: "فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي". "مِنْ أَمْرِي" في نـ: " مِنْ أَمْرِهِمْ ". " فَبَيْنَا هُمْ " في نـ: " فَبَيْنَمَا هُمْ ". " فِي كُرَبِي " في نـ: " فِي كُرْبَتِي ". " وَازَتْ بِرُءوسِنَا " في نـ: "آزَتْ بِرُءوسِنَا"، وفي أخرى: "وَارَتْ بِرُءوسِنَا".
===
من " المجمع " (٥/ ٦٣) و" الفتح " (٧/ ١٥١) و" الكرماني " (١٥/ ٦٨)، ومرّ الحديث [برقم: ٤٣٩] وفيه: قالت: فجاءت إلى رسول الله - ﷺ - فأسلمت.
قال: ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول.
¬ (^١) كانت عروسًا فدخلت مغتسلها، "قس" (٨/ ٣٤٩).
¬ (^٢) أي: فرجي.
¬ (^٣) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (^٤) "إسماعيل بن جعفر" المدني.
[ ٧ / ٦١٧ ]
عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: " أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللهِ "، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " ¬ (^٢). [راجح: ٢٦٧٩، أخرجه: م ١٦٤٦، س ٣٧٦٤، تحفة: ٧١٢٥].
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ ¬ (^٧) وَلَا يَقُومُ لَهَا، ويُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ
"فَكَانَتْ قُرَيْشٌ " في نـ: " وَكَانَتْ قُرَيْشٌ ".
===
¬(^١) " عبد الله بن دينار " العدوي مولى ابن عمر.
¬ (^٢) قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) قال في " اللمعات ": قد حكم بعض الفقهاء بكفر من حلف بالأب، ولعل ذلك إذا اعتقد تعظيم الآباء مشركًا في ذلك بتعظيم الله سبحانه، وإلا فالحرمة والكراهة باق، وهو حكم الحلف بغير أسماء الله وصفاته كائنًا من كان، وأما إقسام الله سبحانه ببعض مخلوقاته تنبيهًا على شرفها فخارج عن المبحث؛ فإنه لا يقبح من الله شيء.
¬ (^٣) "يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي.
¬ (^٤) "ابن وهب" عبد الله المصري أبو محمد.
¬ (^٥) "عمرو" هو ابن الحارث المصري.
¬ (^٦) " عبد الرحمن بن القاسم " ابن محمد بن أبي بكر الصديق يروي عن أبيه القاسم بن محمد.
¬ (^٧) قوله: (بين يدي الجنازة) وهو أفضل عند الشافعية، وعند الحنفية وراءها أفضل، قاله القسطلاني (٨/ ٣٥٠)، ومرّ بيانه في "باب السرعة بالجنائز".
[ ٧ / ٦١٨ ]
قَالَتْ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ، مَرَّتَيْنِ ¬ (^١). [تحفة: ١٧٥١٠].
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ عُمَرُ ¬ (^٨): إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا
"قَالَ عُمَرُ" زاد في نـ: "ابن الخطاب".
===
¬(^١) قوله: (كنت في أهلك ما أنت، مرتين) أي: يقولون ذلك مرتين، و"ما" موصولة، وبعض الصلة محذوف، والتقدير: كنت في أهلك الذي كنت فيه، أي: الذي أنت فيه الآن كنت في الحياة مثله؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون أن الروح إذا خرجت تطير طيرًا، فإن كان من أهل الخير كان روحه من صالحي الطير وإلا فبالعكس، ويحتمل أن يكون قولهم هذا دعاء للميت. ويحتمل أن تكون "ما" نافية، ولفظ "مرتين" من تمام الكلام، أي: لا تكوني في أهلك مرتين بل المرة الواحدة التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى، ويحتمل أن تكون "ما" استفهامية، أي: كنت في أهلك شريفة فأيّ شيء أنت الآن؟ يقولون ذلك حزنًا وتأسفًا عليه، " فتح الباري " (٧/ ١٥٢).
¬ (^٢) بالموحدة.
¬ (^٣) "عمرو بن عباس" أبو عثمان البصري.
¬ (^٤) "عبد الرحمن" ابن مهدي البصري.
¬ (^٥) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (^٦) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (^٧) "عمرو بن ميمون" الكوفي أدرك الجاهلية.
¬ (^٨) "عمر" هو ابن الخطاب -﵁-.
[ ٧ / ٦١٩ ]
لَا يُفِيضُونَ ¬ (^١) مِنْ جَمْعٍ ¬ (^٢) حَتَّى تُشْرِقَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرَ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [راجع: ١٦٨٤].
٣٨٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٦): حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ¬ (^٨)، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ: مَلأَى مُتَتَابِعَةً ¬ (^٩). [تحفة: ٥١٣١].
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ " في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(^١) أي: لا يدفعون من المزدلفة.
¬ (^٢) هو المزدلفة.
¬ (^٣) من نصر وأكرم.
¬ (^٤) قوله: (حتى تشرق) أي: تطلع الشمس، " على ثبير " بفتح المثلثة وكسر الموحدة وبالراء: جبل بالمزدلفة، ومرّ بيانه في [ح: ١٦٨٤] في " كتاب الحج ".
¬ (^٥) " إسحاق بن إبراهيم " ابن راهويه.
¬ (^٦) " أبي أسامة " حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (^٧) "يحيى بن مهلب" أبو كدينة الكوفي البجلي.
¬ (^٨) "حصين" ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.
¬ (^٩) قوله: (ملأى متتابعة) كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة، تقول: أدهقت الكأس إذا ملأتها، وأدهقت له إذا تتابعت له، قاله في " الفتح " (٧/ ١٥٣). وفي " القاموس " (ص: ٨١٥): كأس دهاق، ككتاب: ممتَلِئة أو متتابعة.
[ ٧ / ٦٢٠ ]
٣٨٤٠ - قَالَ ¬ (^١): وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٢) يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا ¬ (^٣). [تحفة: ٦٠٣٤].
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْن عُمَير ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ ¬ (^٨) قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ
===
¬(^١) أي: عكرمة، وهو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٧/ ١٥٢).
¬ (^٢) قوله: (سمعت أبي) هو العباس بن عبد المطلب. قوله: "في الجاهلية" أي: وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية، والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة؛ لأن ابن عباس لم يدرك ما قبل البعثة، بل لم يولد إلا بعد البعث بنحو عشر سنين، فكأنه أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل أن يسلم، " فتح " (٧/ ١٥٣).
¬ (^٣) في رواية الإسماعيلي: عن ابن عباس: " سمعت أبي يقول لغلامه: ادهق لنا، أي: املأ لنا، أو تابع لنا "، "ف" (٧/ ١٥٢).
¬ (^٤) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (^٥) "سفيان" الثوري.
¬ (^٦) "عبد الملك بن عمير" مصغرًا، الكوفي.
¬ (^٧) " أبي سلمة " ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (^٨) قوله: (أصدق كلمة) يحتمل أن يريد بالكلمة [البيت] الذي ذكر شطره، ويحتمل أن يريد القصيدة كلها، ويؤيد الأول رواية مسلم [رقم: ٢٢٥٦] بلفظ: "إن أصدق بيت" كذا في "الفتح" (٧/ ١٥٣)، "ولبيد" بفتح اللام وكسر الموحدة: الشاعر الصحابي من فحول شعراء الجاهلية فأسلم ولم يقل شعرًا بعد، وقوله: "باطل" أي: فانٍ غير ثابت، فهو كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، "كرماني" (١٥/ ٧٠).
[ ٧ / ٦٢١ ]
بَاطِلٌ، وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ ¬ (^١) ". [طرفاه: ٦١٤٧، ٦٤٨٩، أخرجه: م ٢٢٥٦، ت ٢٨٤٩، ق ٣٧٥٧، تحفة: ١٤٩٧٦].
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِّجُ لَهُ ¬ (^٧) الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ، إِلَّا أَنِّي ¬ (^٨) خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ
"وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ" زاد في نـ: "أَنْ يُسْلِمَ". "حَدَّثَنِي أَخِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَخِي". "عَنْ سُلَيْمَانَ" زاد في ذ: "ابن بلال". "تَدْرِي مَا هَذَا" في هـ، ذ: "أَتَدْرِي مَا هَذَا". "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو بَكْرٍ". "فَهَذَا الَّذِي" في هـ، ذ: "فَهُوَ الَّذِي".
===
¬(^١) كان يتعبد في الجاهلية، ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم، "ك" (١٥/ ٧٠).
¬ (^٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس يروي عن أخيه عبد الحميد المدني.
¬ (^٣) " سليمان " هو ابن هلال أبو أيوب القرشي.
¬ (^٤) " يحيى بن سعيد " الأنصاري قاضي المدينة.
¬ (^٥) "عبد الرحمن بن القاسم" يروي عن أبيه.
¬ (^٦) " القاسم بن محمد " ابن أبي بكر الصديق.
¬ (^٧) قوله: (يخرّج له) من التخريج، أي: يعطي كلَّ يوم له خراجًا ضرب عليه، "مجمع" (٢/ ٢٧).
¬ (^٨) استثناء منقطع، "مجمع" (٢/ ٢٧).
[ ٧ / ٦٢٢ ]
فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ ¬ (^١) فِي بَطْنِهِ. [تحفة: ٦٦٣٥].
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، قَالَ: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ ¬ (^٨) النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّذي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٢١٤٣، أخرجه: م ١٥١٤، د ٣٣٨٠، تحفة: ٨١٤٩].
"ثُمَّ تَحْمِلَ الَّذي " في نـ: " ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي ".
===
¬(^١) قوله: (فقاء كل شيء) إنما قاء أبو بكر - ﵁ - لأن حلوان الكاهن منهيّ عنه، والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام، كذا في " الكرماني " (١٥/ ٧٠). قال في " الفتح " (٧/ ١٥٤): وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته، والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي، وكان ذلك قد كثر في الجاهلية خصوصًا قبل ظهور النبي - ﷺ -، انتهى.
¬ (^٢) " مسدد " هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (^٣) " يحيى " هو ابن سعيد القطان البصري.
¬ (^٤) " عبيد الله " ابن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.
¬ (^٥) " نافع " هو مولى ابن عمر عبد الله.
¬ (^٦) هما بفتح حاء وباء، وتسكين الباء في الأول غلط، " مجمع " (١/ ٤٣١).
¬ (^٧) قوله: (حَبَل الحبَلة) الحبل بالحركة مصدر سُمي به المحمول، والتاء للتأنيث، فأريد بالأول: ما في بطون النوق من الحمل، والثاني: حبل الذي في بطون النوق، كذا في "المجمع" (١/ ٤٣١) ومرّ بيانه [برقم: ٢١٤٣] في "البيع".
¬ (^٨) مبنيًّا للمفعول، أي: تضع، "قس" (٨/ ٣٥٤).
[ ٧ / ٦٢٣ ]
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٣): كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ ¬ (^٤) كَذَا وَكَذَا ¬ (^٥) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. [راجع: ٣٧٧٦].