"وَلَكِنِّي" في حـ، سـ، ذ: "وَلَكِنْ".
===
¬(^١) قوله: (أن تنافسوا) بحذف إحدى تائيه، أي: ترغبوا على وجه المعارضة والانفراد، "فيها" أي في الخزائن أو في الدنيا، "مجمع" (٤/ ٧٧٧).
¬ (^٢) قوله: (غزوة الرجيع) بفتح الراء وكسر الجيم وبعد التحتية عين مهملة، اسم لموضع من بلاد هذيل، كانت الواقعة بالقرب منه في صفر سنة أربع، "قس" (٩/ ١٤٩).
¬ (^٣) قوله: (ورعل) بكسر الراء وسكون المهملة وباللام، "وذكوان" بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو والنون: قبيلتان من بني سُليم بضم المهملة وفتح اللام، قاله الكرماني (١٦/ ١٥ - ١٦).
¬ (^٤) قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة ونون: موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان. و"عضل" بفتح المهملة ثم المعجمة ولام: بطن من بني الهون. "والقارة" أكمة سوداء فيها حجارة [سود] نزلوا عندها. وقصة عضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لا في بئر معونة، والأولى في آخر سنة ثلاث، والثانية في أول سنة أربع. وذكر الواقدي أن خبرهما جاء إلى النبي - ﷺ - في ليلة واحدة، "توشيح" (٦/ ٢٥٥٤ - ٢٥٥٥).
قال الكرماني (١٦/ ١٦ - ١٧): فإن قلت: هذا المذكور كله غزوة واحدة أو أكثر؟ قلت: غزوتان، إحداهما: غزوة الرجيع، وقاتل فيه هذيل عاصمًا وخبيبًا وأصحابهما. والثانية: بئر معونة، وقاتل فيه رعل وذكوان القومَ المشهورين بالقراء من الصحابة. فإن قلت: أين في الباب حديث
[ ٨ / ١٦٧ ]
وَحَدِيثُ عَضَلٍ ¬ (^١)، وَالْقَارَةِ ¬ (^٢)، وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.
٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٣) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً عَيْنًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهُوَ جَدُّ ¬ (^٦) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -،
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" مصحح عليه. "سَرِيَّةً" في هـ، ذ: "بِسَرِيَّةٍ".
===
عضل؟ قلت: هو أصل قصة الرجيع، وذلك أن رهطًا من العضل والقارة قدموا على رسول الله - ﷺ - فقالوا: ابعث معنا نفرًا (^١) يعلّموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم بعضًا من أصحابه عاصمًا وغيره، حتى إذا كانوا على الرجيع -[ماء] لهذيل - غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلًا فقتلوهم، انتهى ما قاله الكرماني، وكذا في "الخير الجاري".
¬ (^١) بفتحتين: قبيلة من بني الهون.
¬ (^٢) بالقاف وخفة الراء، قبيلة من بني الهون أيضًا، "خ".
¬ (^٣) بالواو، وقيل: بدونها، ابن أسيد.
¬ (^٤) بدل.
¬ (^٥) جاسوسًا.
¬ (^٦) هكذا عند بعضهم، وأما الأكثرون فيقولون: هو خاله لا جده، "ك" (١٦/ ١٧).
_________________
(١) في الأصل: "معنا القراء".
[ ٨ / ١٦٨ ]
فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ ¬ (^٣)، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَلَّا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ ¬ (^٤)، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ،
"إِذَا كَانَ" في هـ، ذ: "إِذَا كَانُوا". "أَلَّا نَقْتُلَ" في نـ: "أَنْ لَا نَقْتُلَ". "رَسُولَكَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "نَبِيَّكَ".
===
¬(^١) موضع على مرحلتين من مكة.
¬ (^٢) قوله: (عُسْفان) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء. قوله: "ذكروا" بلفظ المجهول، و"هذيل" بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتية، و"لحيان" بكسر اللام وإسكان المهملة وبالتحتية وبالنون، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٦). قوله: "لجأُوا" إليه، قال في "القاموس" (ص: ٦١): لجأ إليه، كمنَع وفَرِح: لاذ. قوله: "إلى فدفد" بفتح الفائين وسكون المهملة الأولى: الرابية المشرفة (^١)، كذا في "الكرماني"، (٦/ ١٧).
¬ (^٣) اسم مدينة الرسول - ﷺ -.
¬ (^٤) وهو: السهم.
_________________
(١) في الأصل: "الزاوية المشرفة".
[ ٨ / ١٦٩ ]
وَزَيْدٌ ¬ (^١) وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا ¬ (^٢) قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى ¬ (^٣) مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا ¬ (^٤) فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ ¬ (^٥) إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ ¬ (^٦) عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ،
"لِيَسْتَحِدَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَاسْتَحَدَّ". "ذَاك" في نـ: "ذَلِكَ". "أتَخْشَيْنَ" في هـ، ذ: "أَتَحْسَبِينَ".
===
¬(^١) قوله: (وزيد) هو ابن الدثنة بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون. والرجل الثالث هو: عبد الله بن طارق، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٧).
¬ (^٢) أي: عزموا وأرادوا.
¬ (^٣) جاز صرفه وتركه، هو آلة الحلق.
¬ (^٤) قوله: (لِيَستَحِدَّ بها) الاستحداد: حلق شعر العانة. و"موسى" جاز صرفُه لأنه مِفْعل، وتركُه لأنه فُعلى.
¬ (^٥) أي: مشى، "قاموس" (ص: ١٨٥).
¬ (^٦) قوله: (قطف) بكسر القاف وسكون المهملة وبالفاء: عنقود.
[ ٨ / ١٧٠ ]
وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُرَوْا ¬ (^١) أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ ¬ (^٢) مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٣) عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ:
مَا إِنْ أُبَالِي ¬ (^٥) حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
"إِلَّا رِزْقٌ" في نـ: "إِلَّا رِزْقًا". "دَعُونِي أُصَلِّي" في هـ، ذ: "دَعُونِي أُصَلِّ". "مَا بِي جَزَعٌ" في هـ: "مَا بِي مِنْ جَزَعٍ". "ثُمَّ قَالَ" سقط في نـ. "مَا إِنْ أُبَالِي" في حـ، سـ، ذ: "وَمَا إِنْ أُبَالِي"، وفي هـ، ذ: "فَلَسْتُ أُبَالِي"، وفي نـ: "وَلَسْتُ أُبَالِي".
===
¬(^١) قوله: (لولا أن تروا) بضم التاء أي لولا أن تظنوا، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٠٤٥] في "الجهاد"، "خ".
¬ (^٢) نقيض الصبر.
¬ (^٣) قوله: (أول من سَنَّ ركعتين) واستشكل بأن السنة إنما هي أقوال الرسول - ﷺ - وأفعاله وأحواله؛ وأجيب: بأنه فَعَلَهُما في حياته - ﷺ - واستحسنهما، "قسطلاني" (٩/ ١٥٣).
¬ (^٤) أي: لا تبق منهم أحدًا.
¬ (^٥) قوله: (ما إن أبالي) بضم الهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "وما إن أبالي"، ما نافية، وإن بكسر الهمزة نافية للتأكيد، وله عن الكشميهني: "فلست أبالي"، وفي نسخة من اليونينية: ولست أبالي، "قس" (٩/ ١٥٤). و"الْمَصْرَع" موضع سقوط الميت. و"الأوصال" جمع وصل، وهو العضو. و"الشلو" بكسر المعجمة: الجسد. قوله: "ممزّع" بزاي فمهملة، أي مقطع. قوله: "من الدبر" بفتح المهملة وسكون الموحدة، الزنابير، وقيل: ذكور النحل، ولا واحد له من لفظه. قوله: "فحمته" بفتح
[ ٨ / ١٧١ ]
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ ¬ (^١) الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ ¬ (^٢) عَلَى أَوْصَالِ ¬ (^٣) شِلْوٍ ¬ (^٤) مُمَزَّعِ ¬ (^٥)
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِثْلَ الظُّلَّةِ ¬ (^٦) مِنَ الدَّبْرِ ¬ (^٧)، فَحَمَتْهُ ¬ (^٨) مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ. [راجع: ٣٠٤٥].
٤٠٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)،
"وَذَلِكَ" في نـ: "وَذَاكَ". "وَبَعَثَتْ" في نـ: "وَبَعَثَ". "وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ" في نـ: "وَكَانَ قَتَلَ". "فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِ". "حَدَّثَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا".
===
المهملة والميم: منعته، فلم يقدروا منه على شيء. زاد ابن إسحاق: وكان عاصم أعطى الله عهدًا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا، فكان عمر يقول لما بلغه خبره: حفظ الله العبدَ المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٥٨)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٩٨٩].
¬ (^١) أي: في وجه الله وطلب ثوابه.
¬ (^٢) مجزوم على الجزاء.
¬ (^٣) جمع وصل.
¬ (^٤) بكسر المعجمة: الجسد، "تو" (٦/ ٢٥٥٧).
¬ (^٥) أي: مقطَّع.
¬ (^٦) أي: السحابة، "تو" (٦/ ٢٥٥٨).
¬ (^٧) ذكور النحل، "ك" (١٦/ ١٨).
¬ (^٨) أي: عصمته.
¬ (^٩) ابن عيينة.
[ ٨ / ١٧٢ ]
عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سَرْوَعَةَ ¬ (^١). [تحفة: ٢٥٤٢].
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ ¬ (^٢) مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ ¬ (^٣)، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ ¬ (^٤) فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ¬ (^٥). [راجع: ١٠٠١، تحفة: ١٠٥٠].
"عَلَيْهِمْ شَهْرًا" في نـ: "شَهْرًا عَلَيْهِمْ".
===
¬(^١) قوله: (سروعة) بكسر المهملة الأولى وفتحها وسكون الراء، كنية عقبة بن الحارث، "ك" (١٦/ ١٩)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٥٨)، "قس" (٩/ ١٥٤). وقد يضم الراء، أسلم بعد الفتح.
¬ (^٢) تثنية حي، "تو" (٦/ ٢٥٥٩).
¬ (^٣) واقعة بين مكة وعسفان، كما مرَّ (برقم: ٤٠٧٨).
¬ (^٤) بالجيم والزاي.
¬ (^٥) قوله: (لا، بل عند فراغ من القراءة) قال الكرماني (١٦/ ١٩): فإن قلت: هذا دليل على أن القنوت قبل الركوع؟ قلت: يعارضه الحديث الذي بعده، انتهى، ومرَّ (برقم: ١٠٠١، ١٠٠٢).
[ ٨ / ١٧٣ ]
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، س ١٠٧٧، جه ١٢٤٣، تحفة: ١٣٥٤].
٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ ¬ (^١) اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ ¬ (^٢): "بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا".
وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ -
"قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "قَنَتَ النَّبِيُّ". "أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ" في نـ: "أَحْيَاءٍ مِنَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ"، مصحح عليه. "حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى". "عَلَى عَدُوٍّ" في هـ، ذ: "عَلَى عَدُوِّهِمْ". "يَحْتَطِبُونَ" في هـ، ذ: "يَحْطِبُونَ". "عَنْ أَنَسِ" في نـ: "أَنَّ أَنَسَ".
===
¬(^١) قال ابن حجر: ذكرهم في هذه القصة وهم، إنما كانوا في قصة خبيب في غزوة الرجيع، "توشيح" (٦/ ٢٥٥٩).
¬ (^٢) أي: نسخت تلاوته، "قس" (٩/ ١٥٧)، ومرَّ (برقم: ٢٨٠١) وسيجيء قريبًا.
[ ٨ / ١٧٤ ]
قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ١٢٠٣].
زَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا ¬ (^١): كِتَابًا نَحْوَهُ ¬ (^٢). [تحفة: ١٢٠٣].
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ خَالَهُ ¬ (^٣) - أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (^٤) - فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،. . . . . . . . . . . . .
"ابْنُ زُرَيْعٍ" في ذ: "يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ". "أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ" في سـ، حـ، ذ: "أَخًا لأُمِّ سُلَيْمٍ".
===
¬(^١) قوله: (قرآنًا) بضم القاف وسكون الراء، "قس" (٩/ ١٥٧). قال الكرماني (١٦/ ٢٠): غرضه تفسير القرآن بالكتاب، وفي بعضها بلفظ الماضي. قوله: "نحوه" أي نحو ما تقدم في الطريقة السابقة، انتهى، ومرَّ الحديث غير مرة.
¬ (^٢) أي: نحو رواية عبد الأعلى عن يزيد، "تو" (٦/ ٢٥٥٩).
¬ (^٣) قوله: (بَعَثَ خالَه) الضمير لأنس أو للنبي - ﷺ -؛ لأنه كان خالَه إما من جهة الرضاعة أو من جهة النسب وإن كان بعيدًا، واسمه حرام ضد الحلال، "ك" (١٦/ ٢٠).
¬ (^٤) وهي أم أنس.
[ ٨ / ١٧٥ ]
خَيَّرَ ¬ (^١) ¬ (^٢) بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ ¬ (^٣) بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ ¬ (^٤) عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ ¬ (^٥) كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ ¬ (^٦) مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ،
"كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ" في نـ: "كَغُدَّةِ الْبَكرِ"، مصحح عليه. "مِنْ آلِ فُلَانٍ" في ذ: "مِنْ بَنِي فُلَانٍ".
===
¬(^١) بفتح الخاء، والضم خطأ، "تو" (٦/ ٢٥٦٠).
¬ (^٢) قوله: (خَيَّرَ) من التخيير، أي خيَّر عامر النبيَّ - ﷺ -، فالمفعول محذوف. و"أهل السهل" سكان البوادي، و"أهل المدر" بفتحتين: أهل البلاد، ويحتمل أن يكون المراد بالسهل ضد الصعب. قوله: "أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف"، في "فتح الباري" (٧/ ٣٨٧): بالف أشقر وألف شقراء، انتهى. في "القاموس" (ص: ٣٩٠): الأشقر من الدواب: الأحمر، ومن الناس: من يعلو بياضه حمرة، أي: إما أن يفعل أحدَ الأمرين السابقين، أو أغار لك مع من معي من غطفان الذين لهم حمرة وبياض ومراكبهم كذلك، وهو كناية عن قوتهم وقوة مراكبهم، هذا كله من "الخير الجاري".
¬ (^٣) قبيلة، "ك" (١٦/ ٢١).
¬ (^٤) قوله: (فطعن) بضم الطاء، أي: أخذه الطاعون، فطلع له في أصل أذنه غدة عظيمة كالغدة التي تطلع على البَكْر، وهو الفَتِيُّ من الإبل، قال الجوهري: غدة البعير: طاعونه، "ك" (١٦/ ٢١).
¬ (^٥) بالرفع أي: أصابتني غدة، "تو" (٦/ ٢٥٦٠)، ويجوز النصب على المصدر، "فتح" (٧/ ٣٨٧).
¬ (^٦) وهي سلول، امرأة ينسب بنوه إليها، "قس" (٩/ ١٥٨).
[ ٨ / ١٧٦ ]
فَانْطَلَقَ ¬ (^١) حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ - وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ ¬ (^٢) - وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: ¬ (^٣) كُونَا قَرِيبًا ¬ (^٤) حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ ¬ (^٥)، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونَ أُبَلِّغْ ¬ (^٦) رِسَالَةَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ ¬ (^٧) الرَّجُلُ،
"قَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "كُونَا" في نـ: "كُونُوا". "أَتُؤْمِنُونَ" في ذ: "أَتُؤْمِنُونِّي". "وَأَوْمَئُوا" في ذ: "فَأَوْمَئُوا".
===
¬(^١) " فانطلق" عطف على "بَعَثَ خَالَه" وما بينهما وقع على سبيل الاستطراد، كذا في "الخير الجاري".
¬ (^٢) قوله: (وهو رجل أعرج) الصواب: هو ورجل آخر، كما في بعض النسخ؛ لأنه لم يكن حرام أعرج كما صرح به الكرماني (١٦/ ٢١)، قال الشيخ ابن حجر: اسم الأعرج كعب بن زيد، واسم الرجل الآخر المنذر بن محمد، والمقتول حرام، ولم يُقْتَل الأعرج بل صعد الجبل ولم يُقْتَل، "الخير الجاري"، "توشيح" (٦/ ٢٥٦٠).
¬ (^٣) حرام، "خ".
¬ (^٤) قوله: (كونا قريبًا) الخطاب للأعرج وللرجل الثالث، وفي بعضها: "كونوا" باعتبار أن أقل الجمع اثنان. وقوله: "كنتم" بمعنى ثَبَتُّم؛ إذ هو تامة، "ك" (١٦/ ٢١).
¬ (^٥) أي: ثبتم.
¬ (^٦) بالجزم جواب الاستفهام، "قس" (٩/ ١٥٩).
¬ (^٧) قوله: (فلحق الرجل) قال ابن حجر: أشكل ضبط هذه الكلمة، فيحتمل أن يكون المراد بالرجل الذي كان رفيقَ حرام، أي فلحق بالمسلمين، ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام، وأنه لحق بقومه المشركين، فاجتمعوا
[ ٨ / ١٧٧ ]
فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ¬ (^١) ¬ (^٢): "إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا". فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ٢١٧].
٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ
"حَدَّثَنِي حِبَّانُ" في ذ: "حَدَّثَنَا حِبَّانُ"، وزاد بعده في نـ: "ابن موسى" المروزي. "وَحَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنِي".
===
على المسلمين فقتلوهم كلهم، ويحتمل أن يكون "فلحق" بضم اللام، والرجل هو حرام، أي لحقه أجله، أو الرجلُ رفيقه، أي: إنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه، ويحتمل أن يُضْبَطَ "الرجلُ" بسكون الجيم، وهو صيغة جمع يراد بهم المسلمون، أي لُحِقُوا فقُتلوا، قال: وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بالسكون، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٦١).
قال الكرماني (١٦/ ٢١ - ٢٢): وفي بعضها: الرجْل بسكون الجيم ونصب اللام، جمع الراجل، أي لحق الطاعن قومه رعلًا وذكوانَ وعصيةَ فأخبرهم فجاءوا فقتلوا كل القراء، ويقال: لَحِقَه ولَحِقَ به، انتهى. وفي "الخير الجاري": وقال بعضهم: إنه أتى خبرُ بئر معونة وأصحاب الرجيع في ليلة واحدة فجمع بالدعاء عليهم، انتهى، [وينظر: "توشيح" (٦/ ٢٥٥٥)].
¬ (^١) قوله: (ثم كان من المنسوخ) أي منسوخ التلاوة حتى لا يتعلق به حرمة القرآن، "الخير الجاري".
¬ (^٢) هذه الجملة معترضة، "قس" (٩/ ١٥٩).
¬ (^٣) بكسر المهملة وشدة الموحدة، "ك" (١٦/ ٢٢).
[ ٨ / ١٧٨ ]
مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ ¬ (^١) بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٩٧، تحفة: ٥٠٤].
٤٠٩٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ ¬ (^٥) حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ: "أَقِمْ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ ¬ (^٧) أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ"، قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا ¬ (^٨) فَنَادَاهُ فَقَالَ: "اخْرُجْ أَخْرِج مَنْ عِنْدَكَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ ¬ (^٩)، فَقَالَ: "أَشَعَرْتَ أنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ".
"حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) ظرف "طُعِنَ"، "خ".
¬ (^٢) أي: أخذه، "ك" (١٦/ ٢٢).
¬ (^٣) قوله: (قال بالدم) أي أخذ حرام دمه فنضحه على وجهه ورأسه، وقال: فزت ورب الكعبة، وهذا من كمال شجاعته وإقباله على الله تعالى فرحان، "الخير الجاري".
¬ (^٤) ابن عروة.
¬ (^٥) من مكة.
¬ (^٦) من كفار مكة.
¬ (^٧) أي: أترجو.
¬ (^٨) وقت الظهر.
¬ (^٩) عائشة وأسماء، "قس" (٩/ ١٦١).
[ ٨ / ١٧٩ ]
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ ¬ (^١). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "الصُّحْبَةَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ. فَأَعْطَى النَّبِيَّ - ﷺ - إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ ¬ (^٢) - فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ - وَهُوَ بِثَوْرٍ ¬ (^٣) - فَتَوَارَيَا ¬ (^٤) فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (^٥) غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سُخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ
"أَخُو عَائِشَةَ" في هـ، ذ: "أَخِي عَائِشَةَ".
===
¬(^١) قوله: (الصحبة) بالنصب في الأول، وبه وبالرفع في الثاني، "خ".
¬ (^٢) قوله: (وهي الجدعاء) أي مقطوعة الأذن. قال الكرماني (١٦/ ٢٣): وهي مشتق من الجدع، وهو قطع الأنف والأذن ونحوه، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ١٦١): لكنها تسمية لها ولم تكن مقطوعتَها، انتهى.
¬ (^٣) بفتح المثلثة، جبل بمكة.
¬ (^٤) اختفيا.
¬ (^٥) قوله: (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء مصغرًا، - من قديم الإسلام أسلم قبل أن يدخل النبي - ﷺ - دار الأرقم، "قس" (٩/ ١٦٢) - وقوله: "لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة" بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة فراء فتاء تأنيث، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٦١). قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٣٩٠): في قوله: عبد الله بن الطفيل نظر، وكأنه مقلوب، والصواب - كما قال الدمياطي - الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، وهو أزدي من بني زهران، وكان أبوه زوج أم رومان والدة عائشة، فقدما في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر، ومات وخلف الطفيل، فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فالطفيل أخوهما من أمهما، واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل، انتهى.
¬ (^٦) وفي الكتب المشهورة كـ "الاستيعاب": الطفيل بن عبد الله،
[ ٨ / ١٨٠ ]
مِنْحَةٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ ¬ (^٣)، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ ¬ (^٤)، فَلَا يَفْطُنُ ¬ (^٥) بِهِ أَحَدٌ منَ الرِّعَاء، فَلَمَّا خَرَجَا ¬ (^٦) خَرَجَ مَعَهُمَا يَعْقُبَانِهِ ¬ (^٧) حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (^٨) يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.
وَعَنْ ¬ (^٩) أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:
"فَلَمَّا خَرَجَا" في نـ: "فَلَمَّا خَرَجَ". "حَتَّى قَدِمَا" في ذ: "حَتَّى قَدِمَ".
===
"ك" (١٦/ ٢٣).
¬ (^١) هي: ناقة ذات لبن.
¬ (^٢) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون: ناقة يُدَرُّ منها اللبن. وقوله: "فيدَّلِج" بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد التحتية المفتوحة، أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، وإن ساروا في آخر الليل فقد ادّلجوا بتشديد الدال. قوله: "يعقبانه" أي يردفانه بالنوبة، وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه، ثم ينزل الآخر ويركب الماشي، ملتقط من "قس" (٩/ ١٦٢)، "ك" (١٦/ ٢٣)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٦٢).
¬ (^٣) أي: أهل مكة.
¬ (^٤) أي: يذهب بالمنحة إلى المرعى، "قس" (٩/ ١٦٢).
¬ (^٥) الفطنة: زيركي ودانستن [بالفارسية]، "ص".
¬ (^٦) أي: النبي - ﷺ - وأبو بكر ﵁.
¬ (^٧) أي: يردفانه بالنوبة، "قس" (٩/ ١٦٢)، "ك" (١٦/ ٢٣).
¬ (^٨) هو ابن أربعين سنة، "قس" (٩/ ١٦٢).
¬ (^٩) عطف على قوله: "حدثنا عبيد بن إسماعيل"، "قس" (٩/ ١٦٢).
[ ٨ / ١٨١ ]
لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ ¬ (^١): لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ¬ (^٢). فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ ¬ (^٣) فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا" فَأخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ. وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (^٤) بْنِ الصَّلْتِ،. . . . . . . . . . .
"فَقَالَ: لَقَدْ رأَيْتُهُ" في نـ: "قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ".
===
¬(^١) أي: عامر بن الطفيل، "خ".
¬ (^٢) قوله: (ثم وُضِع) أي على الأرض، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامرًا: نورًا خرج منه، وقال عروة: طُلِبَ عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، قال: ويروى أن الملائكة دفنته أو رفعته. فإن قلت: ما الفائدة في الرفع والوضع؟ قلت: تعظيمه وبيان قدره، أو تخويف الكفار وترهيبهم. فإن قلت: هذا مشعر بأن موت عامر بن الطفيل كان بعد بئر معونة، وتقدم (برقم: ٤٠٩١): أنه مات على ظهر فرسه، فانطلق حرام بعد ذلك إليهم؟ قلت: قوله: "فانطلق" عطف على قوله: "بعث"، لا على قوله: "مات"، وقصة عامر وقعت في البَيْن على سبيل الاستطراد، "كرماني" (١٦/ ٢٤).
¬ (^٣) أي: أخبرهم بموتهم.
¬ (^٤) قوله: (عروة بن أسماء) بوزن حمراء، ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقية، السلمي، "ك" (١٦/ ٢٤).
[ ٨ / ١٨٢ ]
فَسُمِّيَ ¬ (^١) عُرْوَةُ بِهِ ¬ (^٢)، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ ¬ (^٣) مُنْذِرًا ¬ (^٤). [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٨٣٢، ١٩٠٢٥].
٤٠٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
"حَدَّثَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) قوله: (فسمي عروة به) قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٦٣ - ٢٥٦٢): قيل: المراد ابن الزبير، واستبعد بطول المدة بين ولادةِ عروة بن الزبير وقتلِ عروة بن أسماء، فإنها بضعة عشر عامًا، وأنه لا قرابة بين الزبير وعروة بن أسماء، وكأنه لما كان ابن الزبير اسم أمه أسماء ناسب أن يسمى باسم عروة بن أسماء. قوله: "سمي به منذرًا"، قيل: المراد به ابن الزبير أيضًا، وقيل: أبو أسيد، فإن المنذر بن عمرو عم أبيه، وهو أوجه، انتهى كلام السيوطي.
قال الكرماني (١٦/ ٢٤): سمي عروة بن الزبير به، وكذا أخوه منذر - بلفظ الفاعل من الإنذار - ابن الزبير سمي بمنذر بن عمرو الأنصاري الساعدي. فإن قلت: ما وجه المناسبة في هذه التسمية؟ قلت: التفاؤل باسم من رضي الله عنهم ورضوا عنه. واعلم أنّ أسماء من الأسماء المشتركة في اسم أم عروة بن الزبير واسم أبي عروة السلمي، انتهى.
¬ (^٢) ابن الزبير بن العوام.
¬ (^٣) يعني ابن الزبير.
¬ (^٤) نصبه على إقامة المجرور مقام الفاعل، "تو" (٦/ ٢٥٦٣).
¬ (^٥) هو: ابن مقاتل، "ع".
¬ (^٦) ابن المبارك،"ع" (١٢/ ١٣٥).
¬ (^٧) كمنبر، اسمه لاحق بن حميد، "قس" (٩/ ١٦٣)، "ك" (١٦/ ٢٤).
[ ٨ / ١٨٣ ]
قَنَتَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا: يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ¬ (^٢) وَيَقُولُ: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، س ١٠٧٠، تحفة: ١٦٥٠].
٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِي - أَصْحَابَهُ ¬ (^٤) بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ -. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - ﷺ - فِي الَّذِينَ
"حِينَ يَدْعُو" في عسـ، قتـ، ذ: "حَتَّى يَدْعُوَ". "قَالَ: قَالَ أنَسٌ" في نـ: "قَالَ أَنَسٌ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ".
===
¬(^١) قوله: (قنت النبي - ﷺ - بعد الركوع شهرًا)، وروى أبو داود عن أنس: أن النبي - ﷺ - قنت شهرًا ثم تركه، فقوله: ثم "تركه" يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نُسِخ، وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أُبي بن كعب: أن رسول الله - ﷺ - كان يوتر فيقنت قبل الركوع، انتهى، ذكره العيني (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٥). قال ابن الهمام (١/ ٤٤٤): إن ابن مسعود وأصحاب النبي - ﷺ - كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، انتهى، وسنده مرَّ (برقم: ١٠٠١) في "الوتر".
¬ (^٢) قبيلتان، كما مر.
¬ (^٣) الإمام.
¬ (^٤) القراء السبعين، "قس" (٩/ ١٦٣).
[ ٨ / ١٨٤ ]
قُتِلُوا ¬ (^١) - أَصْحَابِ ¬ (^٢) بِئْرِ مَعُونَةَ - قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ ¬ (^٣) بَعْدُ: "بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٢٠٨].
٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا ¬ (^٤) أخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَهُ، قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عهْدٌ ¬ (^٥) قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
"قُتِلُوا" في نـ: "قَتَلُوا". "قُرْآنًا" في نـ: "قَرَأَهُ". "قَالَ: كَذَبَ" في نـ: "فَقَالَ: كَذَبَ". "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "قَنَتَ النَّبِيُّ". "وَبَيْنَهُمْ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(^١) قوله: (قتلوا) بضم القاف وكسر التاء. وقوله: "أصحاب" بالجر لأنه بدل من المجرور السابق، وفي بعض النسخ: "قتلوا" بفتح القاف والتاء، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٦٣).
¬ (^٢) بدل من قوله: "الذين".
¬ (^٣) أي: تلاوته.
¬ (^٤) كأنه محمد بن سيرين، "ف" (٧/ ٣٩١)، "تو" (٦/ ٢٥٦٣).
¬ (^٥) قوله: (وبينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد) فإن قلت: كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين؟ وما معنى "قِبَلَهم"؟ بكسر القاف وفتح الموحدة، وفي بعضها: قبلهم ضد بعدهم. قلت: "بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد" جملة
[ ٨ / ١٨٥ ]
رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٦، تحفة: ٩٣١].