قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
"بَابُ" سقط في نـ.
===
ظرفية حالية، وتقديره: بعث إلى ناس من المشركين، أي غير المعاهدين، والحال أن بين ناس منهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، يعني رعلًا وذكوان وعصية، فغلب المعاهدون فغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم، فقنت رسول الله - ﷺ - يدعو عليهم، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٢٦). ومرَّ بيانه أيضًا (برقم: ١٠٠١) في "باب الوتر".
¬ (^١) قوله: (باب غزوة الخندق) سقط لفظ باب في بعض النسخ، وكانت في شوال سنة أربع، وقال بعضهم: سنة خمس، وذكر البخاري الأول. و"الأحزاب" جمع حزب وهي الطائفة. اجتمع طوائف العرب وَمِنْ يهودٍ على حوالي المدينة لقتال رسول الله - ﷺ -، كذا في "الخير الجاري". وفي "المجمع" (٥/ ٢٨٣): في السنة الخامسة غزوة الخندق، وهي الأحزاب، كانت في ذي القعدة، فإنه لما أجلي بنو النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة ليستنفر قريشًا إلى حرب المسلمين، ودعوا غطفان، فنشطت قريش للقتال، ونزلوا قريبًا من المدينة، فأشار سلمان إلى حفر الخندق، وكانوا عشرة آلاف، وخرج - ﷺ - لثامن ذي القعدة في ثلاثة آلاف فضربوا عسكرهم والخندق بَيْنٌ بَيْنٌ، انتهى مختصرًا، ومرَّ (برقم: ٢٨٣٤، و٢٨٣٥).
[ ٨ / ١٨٦ ]
أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (^١) وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَأجَازَهُ. [راجع: ٢٦٦٤، أخرجه: د ٢٩٥٧، س ٣٤٣١، تحفة: ٨١٥٣].
٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا ¬ (^٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ". [راجع: ٣٧٩٧].
٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
"أَرْبَعَ عَشَرَةَ" في هـ، ذ: "أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً". "خَمْسَةَ عَشْرَ" في نـ: "خَمْسَ عَشْرَةَ" مصحح عليه، وزاد في هـ، ذ: "سَنَةً". "حَدَّثَنَا قُتيبَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي قُتيبَةُ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇".
===
¬(^١) قوله: (عرضه يوم أحد) من: عرضت الجندَ، إذا أمْرَرْتَهُم عليك ونظرت ما حالهم. قوله: "فلم يجزه" من الإجازة، وهي الإنفاذ. وفيه أن البلوغ بخمس عشرة سنة، "كرماني" (١٦/ ٢٦).
¬ (^٢) بالفوقية جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، "ك" (١٦/ ٢٧).
[ ٨ / ١٨٧ ]
إِلَى الْخَنْدَقِ ¬ (^١)، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ ¬ (^٢) عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ".
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
[راجع: ٢٨٣٤].
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ¬ (^٣)، وَهُمْ يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
"فَلَمْ يَكُنْ" في نـ: "وَلَمْ يَكُنْ". "قَالَ" في قتـ، [ذ]: "فَقَالَ". "الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ" في نـ: "لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ" مصحح عليه. "عَلَى الْجِهَادِ" في نـ: "عَلَى الإِسْلامِ". "عَلَى الجِهَادِ" في نـ: "عَلَى الإسلامِ" مصحح عليه.
===
¬(^١) قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفر حول المدينة بأمره - ﷺ -، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار له بذلك سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي - ﷺ - بحفره، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، كذا مرَّ (برقم: ٢٨٣٤ و٢٨٣٥).
¬ (^٢) أي: العيش المعتبر أو الباقي.
¬ (^٣) أي: ظهورهم.
[ ٨ / ١٨٨ ]
قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يُجِيبُهُمُ:
"اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةِ، فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ".
قَالَ: وَيُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ ¬ (^١) لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ ¬ (^٢). [راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٨، تحفة: ١٠٤٣].
٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ خَنْدَقٍ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ ¬ (^٣) شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ - ﷺ -،. . . . . . . . . .
"فَبَارِكْ" في نـ: "فَبَارِكْ لِي". "كَفَّي" في نـ: "كَفٍّ". "مِنَ الشَّعِيرِ" في ذ: "مِنْ شَعِيرٍ". "يَوْمَ خَنْدَقٍ" في نـ: "يَوْمَ الخَنْدَقِ". "كُدْيَةٌ" في عسـ، حـ، سـ، ذ: "كَيْدَةٌ"، وفي عسـ أَيضًا: "كَبِدَةٌ"، وفي كن: "كَتَدَةٌ"، وفي صـ، جا: "كَنْدَةٌ". "فَجَاءُوا النَّبِيَّ" في نـ: "فَجَاءُوا إلَى النَّبِيِّ".
===
¬(^١) قوله: (فَيُصْنَعُ) أي يطبخ. و"الإهالة" بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الذي يؤتدم به زيتًا كان أو سمنًا أو شحمًا. و"السنخة" بفتح المهملة وكسر النون وفتح المعجمة بعدها هاء تأنيث: متغيرة الريح فاسدة الطعم. و"بشعة" بفتح الموحدة وكسر المعجمة: الخشن كريهة الطعم تأخذ الحلق، ملتقط من "قس" (٩/ ١٦٧)، "ك" (١٦/ ٢٨)، "خ"، "تو" (٦/ ٢٥٦٦).
¬ (^٢) صوابه: منتنة، لأن الريح مؤنثة إلا أن يحمل على العرف، "د".
¬ (^٣) قوله: (فَعَرَضَتْ كدية) بكاف مضمومة فمهملة ساكنة فتحتية: قطعة صلبة من الأرض لا يعمل فيها المِعْوَل، ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي
[ ٨ / ١٨٩ ]
فَقَالَ: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "أَنَا نَازِلٌ". ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) ولَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ¬ (^٣) ذَوَاقًا ¬ (^٤) فَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمِعْوَلَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ ¬ (^٧) - أَوْ ¬ (^٨) أَهْيَمَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى ¬ (^٩) إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي ¬ (^١٠):
"فَقَالَ: هَذِهِ" في نـ: "فَقَالُوا: هَذِهِ" مصحح عليه. "كُدْيَةٌ" في عسـ: "كَبِدَةٌ"، وفي نـ: "كَيْدَةٌ".
===
والمستملي بفتح الكاف وسكون التحتية وفتح الدال المهملة: القطعة الشديدة الصلبة من الأرض، ولابن عساكر أيضًا بكاف مفتوحة فموحدة مكسورة، أي قطعة من الأرض صلبة أيضًا، ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فيما ذكره في "فتح الباري" بنون بعد الكاف، وعند ابن السكن بمثناة فوقية، لكن قال القاضي عياض: لا أعرف لها معنى، "قس" (٩/ ١٦٨).
¬ (^١) ليحصل خفة في حرارة البطن من الجوع.
¬ (^٢) يخف ببرده حرارة الجوع، "تو" (٦/ ٢٥٦٨)، أو يستقيم الظهر ولا ينحني.
¬ (^٣) أي: لا نأكل شيئًا.
¬ (^٤) قوله: (ذواقًا) قال في "النهاية": الذواق: المأكول والمشروب، فَعال بمعنى مفعول، من الذوق، ويقع على المصدر، انتهى، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٥٦).
¬ (^٥) المسحاة، "ف" (٧/ ٣٩٧).
¬ (^٦) كمنبر: الحديدة ينقر بها الجبال، "ق" (ص: ٩٣٤).
¬ (^٧) أي: رملًا يسيل ولا يتماسك، "تو" (٦/ ٢٥٦٨).
¬ (^٨) شك من الراوي، هو بمعنى أهيل.
¬ (^٩) زاد أبو نعيم: فأذن لي، "قس" (٩/ ١٦٩).
¬ (^١٠) أي: سهلة بنت مسعود الأنصارية، "تو" (٦/ ٢٥٦٨).
[ ٨ / ١٩٠ ]
رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - شَيْئًا، مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ ¬ (^١)، فَذَبَحْتُ ¬ (^٢) الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ¬ (^٣)، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ ¬ (^٤) قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقَالَ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: "كَمْ هُوَ؟ ". فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: "كَثِيرٌ طَيِّبٌ". قَالَ: "قُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةُ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ". فَقَالَ: "قُومُوا"، فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ، فَلَمَّا دَخَلَ ¬ (^٥) عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا ¬ (^٦) ".
"مَا فِي ذلك" في نـ: "مَا كَانَ فِي ذَلكَ". "جَعَلْنَا" في هـ، ذ: "جَعَلْتُ". "أَنْ تَنْضَجَ" لفظ "أَنْ" سقط في نـ. "فَقَالَ: طُعَيِّمٌ لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: طُعَيِّهمٌ لِي". "فَقَالَ: قُومُوا" في ذ: "قَالَ: قُومُوا". "فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ" في نـ: "فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ والأَنصَارُ"، سقط لفظ: "وَالأَنْصَارُ" لأبي ذر وابن عساكر، وإثباته أوجه، "قس" (٩/ ١٦٩).
===
¬(^١) هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة، "نهاية" (٣/ ٥٩٢).
¬ (^٢) بضم التاء، "تو" (٦/ ٢٥٦٨).
¬ (^٣) القِدر مطلقًا، وهي في الأصل ما اتخذ من الحجر، "مجمع" (١/ ١٧٧).
¬ (^٤) قوله: (الأثافي) بمثلثة وفاء: ثلاثة أحجار يوضع عليها القدر. و"طعيّم" بالتشديد، صغّره مبالغة في تحقيره، "تو" (٦/ ٢٥٦٨).
¬ (^٥) أي: جابر، "خ".
¬ (^٦) بالطاء المهملة، الضغطة: الزحمة، أي: لا تزدحموا، "ك" (١٦/ ٣٠)، "تو" (٦/ ٢٥٦٨).
[ ٨ / ١٩١ ]
فَجَعَلَ ¬ (^١) يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةُ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: "كُلِي هَذَا وَأَهْدِي ¬ (^٢)، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ ¬ (^٣) ". [راجع: ٣٠٧٠، ٢٢١٦].
٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - خَمْصًا ¬ (^٥) ¬ (^٦) شَدِيدًا، فَانْكَفَيتُ ¬ (^٧) إِلَى امْرَأَتِي ¬ (^٨)، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "مِينَآءٍ" في نـ: "مِينى". "شَدِيدًا" سقط في نـ. "فَانْكَفَيتُ" في نـ: "فَانْكَفَأتُ" - بالهمزة، وقد تبدل ياء، "قس" (٩/ ١٧١) -.
===
¬(^١) ﷺ.
¬ (^٢) قوله: (وأهدي) أي ابعثي بالهدية إلى الجيران، "ك" (١٦/ ٣٠).
¬ (^٣) مفعلة من الجوع، "د".
¬ (^٤) قوله: (سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون مقصورًا وممدودًا، مرَّ مع الحديث [برقم: ٣٠٧٠] في "الجهاد"، "ك" (١٦/ ٣٠).
¬ (^٥) أي: جوعًا، "لمعات".
¬ (^٦) قوله: (خمصًا) بمعجمة وميم مفتوحتين ثم صاد مهملة، وقد تسكن الميم، وهو خموص البطن، "ف" (٧/ ٣٩٩).
¬ (^٧) أي: انقلبت، "لمعات".
¬ (^٨) سهلة، "قس" (٩/ ١٧١).
[ ٨ / ١٩٢ ]
شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَمْصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جَرَابًا ¬ (^١) فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ ¬ (^٢) دَاجِنٌ ¬ (^٣) فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ ¬ (^٤) الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى ¬ (^٥) فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ¬ (^٦)، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي ¬ (^٧) بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ ¬ (^٨) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ ¬ (^٩) صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ.
"الشَّعِيرَ" سقط لأبِي ذر وابن عساكر. "وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ" في هـ، [ذ]: "وَمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُ". "طَحَنَتْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "طَحَنَّا".
===
¬(^١) بكسر الجيم، وقد تفتح، "تن" (٢/ ٨٥١)، وعاء من جلد.
¬ (^٢) قوله: (بهيمة) تصغير بهمة بفتح الموحدة وسكون الهاء، هي الصغير من أولاد الضأن، كذا في "المجمع" (١/ ٢٣٨).
¬ (^٣) قوله: (داجن) بكسر الجيم، من الغنم ما يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى، من الدجن، وهو الإقامة بالمكان، ولا تدخله التاء لأنه صار اسمًا للشاة وخرج من الوصفية، "قسطلاني" (٩/ ١٧١).
¬ (^٤) امرأتي.
¬ (^٥) مع، "قس" (٩/ ١٧١).
¬ (^٦) قوله: (في برمتها) بضم الموحدة وسكون الراء وبالميم، قال في "المجمع" (١/ ١٧٧): البرمة القدر مطلقًا، وهي في الأصل ما اتُّخِذ من الحجر.
¬ (^٧) بأن تدعو كلهم أو أكثرهم.
¬ (^٨) أي: كلمته سرًّا.
¬ (^٩) أي: امرأتي.
[ ٨ / ١٩٣ ]
فَصَاحَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَحَيَّ ¬ (^٤) هَلًا بِكُمْ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا تُنْزِلُنَّ ¬ (^٥) بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ". فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْدُمُ ¬ (^٦) النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ ¬ (^٧). فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ ¬ (^٨)
"فَحَيَّ هَلًا" في قا: "فَحَيَّ أَهْلًا" وفي نـ: "فَحَيَّهَلًا". "لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ" في ذ: "لَا تُنْزَلَنَّ بُرْمَتُكُمْ".
===
¬(^١) دعا بأعلى صوت.
¬ (^٢) طعام يدعى إليه الناس، وهي كلمة فارسية، "لمعات".
¬ (^٣) قوله: (قد صنع سورًا) بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز، وهو ههنا الصنيع بالحبشية، وقيل: العرس بالفارسية، وأما الذي بالهمزة فهو البقية، كذا في "فتح الباري" (٧/ ٣٩٩).
¬ (^٤) قوله: (فحيَّ) بالحاء المهملة وتشديد التحتية "هلًا بكم" بفتح الهاء واللام المنونة مخففة، كلمة استدعاء فيها حثٌّ، أي: هلموا مسرعين، "قس" (٩/ ١٧٢)، قال في "الفتح" (٧/ ٣٩٩): ووقع في رواية القابسي: "أهلًا بكم" بزيادة الألف، والصواب حذفه، انتهى.
¬ (^٥) قوله: (لا تنزلن) روي بلفظ المجهول والمعلوم، وكذلك: "لا تخبزن عجينكم"، كذا في "الخير الجاري".
¬ (^٦) بضم الدال، "ك" (١٦/ ٣١).
¬ (^٧) قوله: (بك وبك) متعلق بمحذوف على سبيل الدعاء عليه، نحو فعل الله بك كذا وكذا، حيث أتيتَ بناس كثير والطعام قليل، وذلك موجب الخجالة، "ك" (١٦/ ٣١).
¬ (^٨) ﷺ.
[ ٨ / ١٩٤ ]
عَجِينًا، فَبَسَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ¬ (^١) ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَسَقَ فِيهِ ¬ (^٢) وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٣): "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي ¬ (^٤) وَاقْدَحِي ¬ (^٥) مِنْ بُرْمَتِكُمْ فَلَا تُنْزِلُوهَا "، وَهُمْ أَلْفٌ ¬ (^٦)، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا ¬ (^٧)،
"عَجِينًا" في نـ: "عَجِينَنَا". "فَبَسَقَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَبَصَقَ". "فَبَسَقَ فِيهِ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَبَسَقَ فِيهَا" وفي نـ: "فَبَصَقَ فِيه". "لأكَلُوا" في نـ: "لَقَدْ أَكَلُوا".
===
¬(^١) أي: دعا بالبركة.
¬ (^٢) قوله: (فبسق فيه) بالسين والصاد، ويقال بالزاي أيضًا، قال النووي: هو بالصاد في أكثر الأصول، وفي بعضها بالسين، وهي لغة قليلة. وفي "القاموس": البصاق - كغراب - والبساق والبزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فريق، كذا في "قس" (٩/ ١٧٢).
¬ (^٣) ﵇، "قس" (٩/ ١٧٢).
¬ (^٤) قوله: (فلتخبز معي) كذا في أكثر النسخ، وفي الإسماعيلي: "معك"، وفي "المشكاة" في الحديث المتفق عليه: ثم قال: "ادعي خابزة فلتخبز معكِ"، وهو ظاهر، وفي غيره تكلف.
¬ (^٥) قوله: (واقدحي) بفتح الدال، من منع يمنع، أي: اغرفي، من قدح القدر: إذا غرف ما فيها، والمقدحة: المغرفة، "مجمع" (٤/ ٢٢٢) و"لمعات".
¬ (^٦) قوله: (وهم ألف) أي والحال أن القوم الذين أكلوا ألف، والحكم للزائد لمزيد علمه، فلا يقدح ما روي: أنهم كانوا تسع مائة، أو ثلاث مائة، "قس" (٩/ ١٧٢)، أو ثماني مائة، "ف" (٧/ ٣٩٩).
¬ (^٧) أي: مالوا عن الطعام، "قس" (٩/ ١٧٢).
[ ٨ / ١٩٥ ]
وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ ¬ (^١) كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ ¬ (^٢) كَمَا هُوَ". [راجع: ٣٠٧٠].
٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ ¬ (^٤) مِنْ فَوْقِكُمْ ¬ (^٥) وَمِنْ أَسْفَلَ ¬ (^٦) مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ¬ (^٧) الْأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. [أخرجه: م ٣٠٢٠، س في الكبرى ١١٣٩٨، تحفة: ١٧٠٤٥].
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ - أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ - ¬ (^٨)، يَقُولُ:
"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "الأَبْصَارُ" زاد بعده في نـ: "وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ". "كَانَ ذَاكَ" في عسـ، ذ: "كَانَ ذَلكَ".
===
¬(^١) أي: تفور وتغلي، "لمعات".
¬ (^٢) أي: لم ينتقص منه شيء، "قس" (٩/ ١٧٢).
¬ (^٣) ابن عروة.
¬ (^٤) أي: بنو غطفان، "قس" (٩/ ١٧٣).
¬ (^٥) من أعلى الوادي.
¬ (^٦) أي من أسفل الوادي من قِبَل المغرب قريش، "قس" (٩/ ١٧٣).
¬ (^٧) أي: عدلت عن كل شيء لشدة الروع، "قس" (٩/ ١٧٣).
¬ (^٨) قوله: (أغمر بطنَه، أو اغبرَّ بطنُه) شك، وكلاهما بالمعجمة، والثانية من الغبار، وهي الأوجه. والأولى بمعنى وارى الترابُ جلدةَ بطنه، وروي: أعفر - بمهملة وفاء - من العفر بالتحريك، وهو التراب، "توشيح" (٦/ ٢٥٧٠).
[ ٨ / ١٩٦ ]
"وَاللَّهِ لَوْلَا ¬ (^١) اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى ¬ (^٢) قَدْ بَغَوْا ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً ¬ (^٥) أَبَيْنَا"
وَرَفَعَ ¬ (^٦) بِهَا ¬ (^٧) صَوْتَهُ: "أَبَيْنَا أَبَيْنَا ¬ (^٨) ". [راجع: ٢٨٣٦].
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (^٩)، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -
"وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا" في نـ: "وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا". "أَبَيْنَا" في قتـ، ذ: "أَتَينَا".
===
¬(^١) أي: لولا هدايته.
¬ (^٢) بالقصر، أي: الذين، "تو" (٦/ ٢٥٧٠).
¬ (^٣) أي: أهل مكة.
¬ (^٤) قوله: (قد بغوا) بإثبات قد في الفرع كأصله وغيرهما، وقال ابن حجر (٧/ ٤٠١): ليس بموزون، وتحريره: إن الذين قد بغوا علينا، فذكر الراوي "الأُلى" بمعنى الذين، وحذف "قد"، انتهى، والظاهر أن "قد" محذوفة من نسخته، "قس" (٩/ ١٧٤).
¬ (^٥) أي: شركًا أو قتلًا، "مرقاة" (٩/ ١٢٦).
¬ (^٦) قوله: (ورفع بها صوته) أي كان يرفع صوته بالكلمة الأخيرة ويكرِّرُها ويمدُّها فيقول: "أبينا، أبينا"، قاله الكرماني (١٦/ ٣٢)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٣٦].
¬ (^٧) أي: بالكلمة الأخيرة، "قس" (٩/ ١٧٤).
¬ (^٨) أي: امتنعنا.
¬ (^٩) ابن عتيبة، "ك" (١٦/ ٣٢).
[ ٨ / ١٩٧ ]
قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا ¬ (^١) ¬ (^٢) وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [راجع: ١٠٣٥].
٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ ¬ (^٤)، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ ¬ (^٥)، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ وَيَقُولُ:
"اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
"حَدَّثَنِي أحْمَد" في نـ: "حَدَّثَنَا أحْمَد". "الْبَرَاءَ" في عسـ، ذ: "الْبَرَاءَ بنَ عَازِبٍ". "الْغُبَارُ" في نـ: "التُّرابُ". "مِنَ التُّرَابِ" في نـ: "الترابَ". "ويقول" في نـ: "يقول".
===
¬(^١) هي الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، والدبور عكسها، "ك" (١٦/ ٣٢).
¬ (^٢) قوله: (بالصبا) الصبا مقصورًا: الريح الشرقية، و"الدبور" الغربية. ولما حاصر الأحزاب المدينةَ هبّتِ الصبا، وكانت شديدة فقلعت خيامهم وقلبت قدورهم فهربوا، "ك" (١٦/ ٣٢)
¬ (^٣) أي: حفر، "ق" (ص: ٨١٢).
¬ (^٤) قوله: (كثير الشعر) أي شعر صدره، وهو معارض بما روي: أنه كان دقيق المسربة، وجُمِعَ بينهما بأنه كان مع دقته كثيرًا، أي لم يكن منتشرًا بل كان مستطيلًا، "قس" (٩/ ١٧٥)، "تو" (٦/ ٢٥٧١).
¬ (^٥) أي: عبد الله.
[ ٨ / ١٩٨ ]
إِنَّ الأُلَى ¬ (^١) رَغِبُوا عَلَيْنَا … وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا"
قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. [راجع: ٢٨٣٦، أخرجه: م ١٨٠٣، تحفة: ١٨٩٨].
٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ. [تحفة: ٧٢٠٨].
٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوسَاتُهَا تَنْطُفُ ¬ (^٢)، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ ¬ (^٣) النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ¬ (^٤)،
"رَغبُوا" كذا في عسـ، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "قَدْ بَغَوا"، وفي أخرى: "رَعَّبُوا". "وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً" في نـ: "وَإِنْ أَرَادُونَا عَلَى فِتْنَةٍ" - كذا في بعض النسخ وهو تغيير، "ف" (٧/ ٤٠٢) -. "حَدَّثَنِي عبدة" في نـ: "حَدَّثَنَا عبدة". "نَوسَاتُهَا" كذا في كن، وفي نـ: "نَسْوَاتُهَا".
===
¬(^١) اسم الإشارة، "خ".
¬ (^٢) قوله: (ونوساتها تنطف) أي: ذوائبها تقطر، وفي بعضها: نسواتها، قال الخطابي: هو ليس بشيء، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٣٢، ٣٣).
¬ (^٣) أراد به الإمارة أو الملك، "خ".
¬ (^٤) قوله: (ما ترين) أي مما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماعهم على الحكومة فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما، وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك، "قس" (٩/ ١٧٦، ١٧٧).
[ ٨ / ١٩٩ ]
فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ ¬ (^١) ¬ (^٢) شَيءٌ، فَقَالَتِ: اِلْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ ¬ (^٣) كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ ¬ (^٤)، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ ¬ (^٥) بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي ¬ (^٦) وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ
"اِلْحَقْ" في نـ: "اِلْحَقْ بِهِمْ".
===
¬(^١) كأنه لم يرض بالخروج حيث قال: ولم يجعل لي من الملك، "خ".
¬ (^٢) قوله: (من الأمر) أي من الإمارة والملك، و"الْحَقْ" أي بالقوم، و"فرقة" أي افتراق بين الجماعة، و"تفرق الناسُ" أي من المبايعة والاجتماع عليها، قاله الكرماني (١٦/ ٣٣).
¬ (^٣) قاله معرِّضًا بابن عمر وأبيه، "قس" (٩/ ١٧٧).
¬ (^٤) قوله: (فليطلع لنا قرنه) أي من يدعيه فليبد لنا رأسه وصفحته، "مجمع" (٤/ ٢٦٥)، "ك" (١٦/ ٣٣).
¬ (^٥) هذا تعريض منه بابن عمر وبعمر ﵄، "ك" (١٦/ ٣٤).
¬ (^٦) قوله: (حبوتي) بضم المهملة وسكون الموحدة، ثوب يلقى على الظهر ويُربَطُ طرفاه على الساقين بعد ضمهما، قاله السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٥٧٢)، وكذا في "الكرماني" (١٦/ ٣٤) حيث قال: الحبوة بضم الحاء وكسرها اسمٌ، مِنْ: احتبى الرجلُ: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة ونحوها.
[ ٨ / ٢٠٠ ]
وَأَبَاكَ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمِيْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ ¬ (^٣) عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ ¬ (^٤). قَالَ مَحْمُودٌ ¬ (^٥) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦): وَنَوْسَاتُهَا ¬ (^٧). [تحفة: ٦٩٥١، ٧٣٤٦].
"بَيْنَ الْجَمِيْعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَيْنَ الْجَمْعِ".
===
¬(^١) لأن معاوية وأباه أسلما يوم الفتح، وكان عمر وابنه أسلما قبله يقاتلانهما على الإسلام، "ك" (١٦/ ٣٤).
¬ (^٢) قوله: (من قاتلك وأباك) يعني يوم أحد ويوم الخندق، ويدخل في هذه المقاتلة علي وجميع من شهدها من المهاجرين، ومنهم عبد الله بن عمر، ومن هنا تظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق؛ لأن أبا سفيان كان رأس الأحزاب يومئذ، وكان رأيُ معاوية في الخلافة تقديمَ الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة، فلهذا قال: إنه أحق، ورأيُ ابن عمر بخلاف ذلك، "فتح الباري" (٧/ ٤٠٤).
¬ (^٣) قوله: (ويحمل) على صيغة المجهول، أي يراد غير مرادي، فإنه يحتمل أن يراد بالموصول ترجيح علي ﵁ عليه مع جميع من قاتل معه، وزاده التباغض على الذي كان له قبلُ. قوله: "فذكرت" أي لأجل الصبر والكظم على ذلك إيثار الآخرة على الدنيا، "الخير الجاري".
¬ (^٤) بضم أولهما، على الخطاب، "قس" (٩/ ١٧٨).
¬ (^٥) ابن غيلان، "ك" (١٦/ ٣٤).
¬ (^٦) وهو مروي عن معمر إلى آخر الإسناد، "ك" (١٦/ ٣٤).
¬ (^٧) بتقديم الواو على السين كما سبق لابن السكن، وفي "المحكم" لابن سِيدَه بسكون الواو وفتحها، "قس" (٩/ ١٧٨).
[ ٨ / ٢٠١ ]
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ: "نَغْزُوهُمْ ¬ (^٣) وَلَا يَغْزُونَنَا". [طرفه: ٤١١٠، تحفة: ٤٥٦٨].
٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ حِينَ أُجْلِي ¬ (^٤) الأَحْزَابُ عَنْهُ: "الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ". [راجع: ٤١٠٩].
٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا
"وَلَا يَغْزُونَنَا" في عسـ: "وَلَا يَغْزُونَّا". "حَدَّثَنِي عبد اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ". "أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ" في نـ: "أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ". "وَلَا يَغْزُونَنَا" في عسـ: "وَلَا يَغْزُونَّا". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي إِسحاقُ". "حَدَّثَنَا رَوْحٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا رَوْحٌ".
===
¬(^١) الثوري.
¬ (^٢) بالتنوين، "ف" ["تن" (٢/ ٨٥٢)].
¬ (^٣) أي: نحن نسير إليهم، "خ".
¬ (^٤) قوله: (أجلي الأحزاب) في "الفتح" (٧/ ٤٠٥): بضم الهمزة وسكون الجيم، أي رجعوا عنه، وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم، انتهى. وفي بعض النسخ بصيغة المعلوم، كما في اليونينية على ما نقله القسطلاني (٩/ ١٧٨). وفي "القاموس" (ص: ١١٦٩): جلا القوم عن الموضع، ومنه، جَلوًا وجَلاءً، وأجلوا: تفرقوا، أو جَلا من الخوف، وأجلى من الجدب، وهو مؤيد لنسخة المعلوم، "الخير الجاري".
¬ (^٥) ابن عبادة، "ك" (١٦/ ٣٤).
[ ٨ / ٢٠٢ ]
هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ¬ (^٤) كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". [راجع: ٢٩٣١].
٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ ¬ (^٥) حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ.
"كَمَا شَغَلُونَا" في سـ، حـ، ذ: "كُلَّمَا شَغَلُونَا". "عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى" في نـ: "عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى". "غَرَبَتِ الشَّمْسُ" في هـ، ذ: "غَابَتِ الشَّمْسُ". "وَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "أَنْ تَغْرُبَ" سقط لابن عساكر لفظ "أَنْ".
===
¬(^١) ابن أبي حسان
¬ (^٢) ابن سيرين.
¬ (^٣) السلماني، "ك" (١٦/ ٣٤).
¬ (^٤) قوله: (ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا) أي جعل الله النار ملازمة لهم في الحيات وبعد الممات، وعذبهم في الدنيا والآخرة، قاله الطيبي (٢/ ١٨٩) [وانظر: "المرقاة" (٢/ ٣٢٧)]. قوله: "كما شغلونا" أي لأجل أنهم شغلونا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "كلما" بزيادة اللام، قال ابن حجر: وهو خطأ، "ف" (٧/ ٤٠٦).
¬ (^٥) قوله: (ما كدت أن أصلي) قال الكرماني (٤/ ٢٣٠): فإن قلت: ظاهره يقتضي أن عمر ﵁ صلى قبل الغروب؟ قلت: لا نسلم، بل يقتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها، ولا يلزم منه وقوع الصلاة فيها، بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها؛ إذ حاصله عرفًا: ما صليت حتى غربت الشمس، انتهى، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٩٦) في آخر "كتاب المواقيت".
[ ٨ / ٢٠٣ ]
قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَأَنَا وَاللهِ مَا صلَّيْتُهَا" فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بُطْحَانَ ¬ (^١)، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. [راجع: ٥٩٦].
٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ¬ (^٤) ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ¬ (^٥)، وَإِنَّ حَوَارِيَّ ¬ (^٦) الزُّبَيْرُ ¬ (^٧) ". [راجع: ٢٨٤٦].
"وَأَنَا وَاللَّهِ" لفظ "وأَنَا" ثبت في هـ. "ثُمَّ قَالَ" في نـ: "قال". "حَوَارِيًّا" في نـ: "حَوَارِيَّ". "وَإِنَّ حَوَارِيَّ" في نـ: "وَحَوَارِيّ".
===
¬(^١) بضم الموحدة غير منصرف: واد بالمدينة، "ك" (١٦/ ٣٥).
¬ (^٢) الثوري.
¬ (^٣) اسمه محمد.
¬ (^٤) بالتكرار ثلاث مرات، "قس" (٩/ ١٨٠).
¬ (^٥) بتشديد الياء والتنوين، مصروف، قاله الزجاج، "تنقيح" (٢/ ٨٥٣)، الحواري: الناصر، "قاموس" (ص: ٣٥٦).
¬ (^٦) قوله: (وإن حواري) بخفة واو وشدة ياء لفظ مفرد، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد يحذف الياء اكتفاء بالكسرة، وقد تبدل فتحة للتخفيف، "مجمع" (١/ ٥٨٠).
¬ (^٧) مرَّ الحديث [برقم: ٢٨٩٧].
[ ٨ / ٢٠٤ ]
٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ ¬ (^١) وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ¬ (^٢) ". [أخرجه: م ٢٧٢٤، س في الكبرى ١١٤٠٠، تحفة: ١٤٣١٢].
٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٤) وَعَبْدَةُ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - علَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ ¬ (^٦) الْحِسَابِ، أِهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [راجع: ٢٩٣٣].
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ" زاد بعده في نـ: "لا شَريكَ لَهُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ" في نـ: "أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ".
===
¬(^١) أي: يوم الخندق، وفيه الترجمة.
¬ (^٢) قوله: (فلا شيء بعده) أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالمعدوم، أو كلها يفنَى وهو الباقي، فهو بعد كل شيء ولا شيء بعده، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٧٤). قال في "الخير الجاري": ويحتمل أن يكون المراد منه فلا شيء بعد هذه الوقعة من خوف الأحزاب وهجومهم؛ بقرينة ما سبق من قوله: "ولا يغزوننا"، وبقرينة فاء التفريع.
¬ (^٣) هو ابن سلام، "ك" (١٦/ ٣٦).
¬ (^٤) هو مروان، "ك" (١٦/ ٣٦).
¬ (^٥) ابن سليمان، "ك" (١٦/ ٣٦).
¬ (^٦) أي: سريع في الحساب أو سريع حسابه قريب زمانه، "ك" (١٦/ ٣٧).
[ ٨ / ٢٠٥ ]
٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَفَلَ ¬ (^١) مِنَ الْغَزْوِ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ ¬ (^٢)، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ ¬ (^٣) تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا ¬ (^٤) حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ ¬ (^٥) وَحْدَهُ". [راجع: ١٧٩٧، أخرجه: م ١٣٤٤، تحفة: ٧٠٣٠، ٨٤٨٢].
"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ". "ثَلَاثَ مِرَارٍ" في ذ: "ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"، وفي نـ: "ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ".
===
¬(^١) أي: رجع.
¬ (^٢) كلمة أو للتنويع لا للشك، "قس" (٩/ ١٨٢)، وذكره هنا لقوله: "وهزم الأحزاب وحده"، "ف" (٧/ ٤٠٧).
¬ (^٣) قوله: (آيبون) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: نحن، ومعناه: راجعون إلى الله ﷿. "تائبون" من التوبة، وهي الرجوع عما هو مذموم شرعًا. قوله: "صدق الله وعده" فيما وعد به من إظهار دينه. "وهزم الأحزاب" أي يوم الأحزاب "وحده" أي من غير فعل من الآدميين، "قس" (٤/ ٣٦٦). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٧٩٧] في "الحج".
¬ (^٤) يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده، "ك" (١٦/ ٣٧).
¬ (^٥) أي: يوم الأحزاب، وفيه الترجمة.
[ ٨ / ٢٠٦ ]