وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٤) أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ
"بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ" في نـ: "قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ". "تَعَالَى" في نـ: "﷿".
===
¬(^١) قرية أو بئر أو ماء، أقوال.
¬ (^٢) أي: قليلون.
¬ (^٣) أي: لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح، "قس" (٩/ ٦).
¬ (^٤) قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ اختلف أهل التأويل، فمنهم من قال: هي متعلقة بقول: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٢٣] فعلى هذا هي في قصة بدر، وعليه عمل المصنف، وهو قول الأكثر، وبه جزم الداوودي، وأنكره ابن التين فذهل، وقيل: هي متعلقة بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] فعلى هذا هي متعلقة بغزوة أحد، وهو قول عكرمة وطائفة. ويؤيد الأولَ ما روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يُمِدُّ المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ. . .﴾ الآية، قال: فلم يمدَّ كرز المشركين، ولم يمد المسلمين بالخمسة. ومن طريق سعيد عن قتادة قال: أمدّ الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة. وعن الربيع بن أنس قال: أمدَّ الله المسلمين يوم بدر بألف، ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف. وكأنه جمع بين آيتي آل عمران والأنفال، وقد لمَّح المصنف بالاختلاف في النزول، وذكر قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ في غزوة أحد، وكذلك قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر، وهو المعتمد.
[ ٨ / ١١ ]
مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ ¬ (^١) هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ¬ (^٢) (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ ¬ (^٣) اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ ¬ (^٤) إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ ¬ (^٥) طَرَفًا ¬ (^٦) مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ¬ (^٧) فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ¬ (^٨)﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧].
وَقَالَ وَحْشِيٌّ ¬ (^٩): قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) يَوْمَ بَدْرٍ.
"يَوْمَ بَدْرٍ" زاد بعده في هـ، ذ: "قَالَ أَبُو عبدُ اللَّهِ: فورُهُمْ: غَضَبُهُم".
===
¬(^١) أي: من ساعتهم هذه، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (^٢) أي: معلمين بالصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر أو بالعمائم، "قس" (٩/ ٩).
¬ (^٣) أي: الإمداد بالملائكة.
¬ (^٤) أي: لا بكثرة العُدَّة والعدد، "قس" (٩/ ١٠).
¬ (^٥) متعلق بـ ﴿نَصَرَكُمُ﴾ أي: لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (^٦) أي: جماعةً، "قس" (٩/ ١٠).
¬ (^٧) أي: يخزيهم، "بيضاوي" (١/ ١٧٩).
¬ (^٨) أي: فينهزموا منقطعي الآمال، "بيض" (١/ ١٧٩).
¬ (^٩) ابن حرب الحبشي.
¬ (^١٠) قوله: (عدي بن الخيار) كذا وقع فيه ابن الخيار وهو وَهَمٌ، والصواب ابن نوفل، كما سيأتي في "غزوة أحد" [ح: ٤٠٧٢]، "فتح الباري" (٧/ ٢٨٦).
¬ (^١١) بكسر المعجمة وهو وهم، والصواب ابن نوفل، "قس" (٩/ ١٠).
[ ٨ / ١٢ ]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ ¬ (^١) يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٧].
٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَم أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ ¬ (^٢) فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ عِيرَ ¬ (^٣)
"الآية" زاد بعده في عسـ، ذ: " ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ¬ (^٤)﴾، الشَّوْكَةُ: الحَدُّ" وفي نـ: "الحَدَّةُ" بدل "الحَدُّ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ" في نـ: "عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ". "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعبٍ" في نـ: "عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بنِ مالكٍ". "فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ" في نـ: "عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ". "وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ" في هـ، ذ: "وَلَم يُعَاتِبِ اللَّهُ أَحَدًا". "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "خَرَجَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) على إضمار اذكر، "بيض" (١/ ٣٧٦).
¬ (^٢) قوله: (غير أني تخلفت) قال الكرماني (١٥/ ١٥٥): فإن قلت: [بم] استثنى؟ قلت: غير للصفة، أي: ما تخلفتُ إلا في تبوك حالَ مغايرة تخلفِ بدرٍ لتخلفِ تبوك؛ لأن التوجهَ فيه لم يكن بقصد الغزو، بل بقصد أخذ العير، انتهى.
¬ (^٣) قوله: (عير) بالكسر: القافلة، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٦): كانت ألف بعير، فيها خمسون ألف دينار، معها ثلاثون رجلًا، وقيل: أربعون، وقيل: ستون، انتهى.
¬ (^٤) يعني العير، فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسًا، ولذلك يتمنَّونها
[ ٨ / ١٣ ]
قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. [راجع: ٢٧٥٧].