وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ ¬ (^٢) خَصَفَةَ ¬ (^٣) مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ ¬ (^٤) مِنْ غَطَفَانَ،
"بَابُ" سقط "باب" لأبي ذر، فما بعده رفع، "قس" (٩/ ١٩٠).
===
¬(^١) قوله: (غزوة ذات الرقاع) بكسر الراء بعدها قاف فألف فعين مهملة، "قسطلاني" (٩/ ١٩٠)، قال في "القاموس" (ص: ٦٦٦): ذات الرقاع: جبل فيه بقع حمرة وبياض وسواد، ومنه غزوة ذات الرقاع، أو لأنهم لفّوا على أرجلهم الخرقَ لَمّا نَقِبَتْ أرجلهم، انتهى. أو أرض فيها بقع سود وبيض كأنها مرقعة، أو لأنهم رقعوا فيها راياتهم، أو لترقيع صلاة الخوف فيها، أو لأن خيلها كان فيها سواد وبياض؛ أقوال.
¬ (^٢) بضم الميم: قبيلة، "ك" (١٦/ ٤١).
¬ (^٣) قوله: (محارب خصفة) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات، بإضافة محارب لتاليه للتمييز عن غيرهم من المحاربين؛ لأن المحارب في العرب جماعة كأنه قال: محارب الذين ينسبون إلى خصفة بن قيس لا الذين ينسبون إلى فهرٍ وإلى غيرهم "ق". ثم إن خصفة المذكورَ من بني ثعلبة من غطفان بمثلثة وعين في الأول، وفتح المعجمة وبالمهملة والفاء في الثاني، كذا وقع هنا، وهو يقتضي أن ثعلبة جد محارب، قال ابن حجر: وليس كذلك، فإنه - أي ثعلبة - من ذرية غطفان، وغطفان هو ابن سعد بن قيس، ومحارب هذا هو ابن خصفة بن قيس، فمحارب وغطفان ابنا عم، فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى؟ والصواب ما في الباب اللاحق، وهو عند ابن إسحاق وغيره، و"بني ثعلبة" بواو العطف، وهكذا نبه على ذلك أبو علي الغساني في "أوهام الصحيحين"، "قس" (٩/ ١٩٠)، "ك" (١٦/ ٤٢)، "ف" (٧/ ٤١٨)، "خير"، ملتقطًا منها.
¬ (^٤) قوله: (بني ثعلبة) كذا وقع، والصواب: "وبني ثعلبة" بواو
[ ٨ / ٢١٦ ]
فَنَزَلَ ¬ (^١) نَخْلًا. وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى ¬ (^٢) جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.
٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
"بَعْدَ خَيْبَرَ" زاد بعده في نـ: "خَصَفَةَ مِن بَنِي ثعلبةَ بنِ غطفانَ". "وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ".
===
العطف، كما عند محمد بن إسحاق؛ لأن ثعلبة ليس جد المحارب، فإنه من ذرية غطفان، وغطفان هو ابن سعد بن قيس، فهو ابن عم محارب، "سيوطي" (٦/ ٢٥٧٩)؛ لأن محاربًا هو ابن خصفة بن قيس، كذا في "الخير الجاري".
¬ (^١) قوله: (فنزل) أي النبي - ﷺ -، "نخلًا" بالنون والخاء المعجمة: مكانًا بالمدينة على يومين بواد يقال له: شدخ بمعجمتين بينهما مهملة، وبذلك الوادي طوائف من قيس [من] بني فزارة وأشجع وأنمار، "قسطلاني" (٩/ ١٩١).
¬ (^٢) قوله: (لأن أبا موسى) الأشعري، "جاء" أي من الحبشة سنة سبع "بعد خيبر"، وقد ثبت أنه شهد ذات الرقاع، فمقتضاه وقوع ذات الرقاع بعد غزوة خيبر، لكن قال الدمياطي: حديث أبي موسى مشكل مع صحته، وما ذهب أحد من أهل السير إلى أنها بعد خيبر، نعم في شرح الحافظ مغلطاي. أن أبا معشر قال: إنها كانت بعد الخندق وقريظة، قال: وهو من المعتمدين في السير، وقوله موافق لما ذكره أبو موسى، انتهى، فما في "الصحيح" أصح، قاله القسطلاني (٩/ ١٩١).
قال الشيخ ابن حجر (٧/ ٤١٧) وغيره: اختُلِف فيها متى كانت؟ واستدل البخاري على أنها كانت بعد خيبر بأمور سيأتي الكلام عليها مفصلًا، ومع ذلك فذكوها قبل خيبر، لا أدري هل تعمّد ذلك تسليمًا لأصحاب المغازي حيث
[ ٨ / ٢١٧ ]
أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ ¬ (^١) فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ ¬ (^٢) غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ ¬ (^٣). [أطرافه: ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧، أخرجه: م ٨٤٣، تحفة: ٣١٥٦].
٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ ¬ (^٤) بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. [راجع: ٤١٢٥].
٤١٢٧ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ
"فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ" في نـ: "فِي الغَزْوَةِ السَّابِعَةِ". "حَدَّثَهُمْ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
قالوا: إنها كانت قبلها، أو أن ذلك من الرواة عنه، أو أشار إلى أن ذات الرقاع اسم لغزوتين مختلفتين، كما أشار إليه البيهقي، أي واحدة قبل خيبر وواحدة بعدها، انتهى كلامه ملتقطًا منه، ومن "الحلبي" (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١).
¬ (^١) أي: في حالة الخوف.
¬ (^٢) قوله: (غزوة السابعة) أي من غزواته - ﷺ - التي وقع فيها القتال. قوله: "غزوة ذات الرقاع" بالجر بدل من السابعة. الأولى: بدر، والثانية: أُحد، والثالثة: الخندق، والرابعة: قريظة، والخامسة: المريسيع، والسادسة: خيبر، فيلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة، "قس" (٩/ ١٩١).
¬ (^٣) بفتح القاف والراء: موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان، "قس" (٩/ ١٩٢).
¬ (^٤) أحد فقهاء مصر.
[ ٨ / ٢١٨ ]
جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ ¬ (^١)، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - رَكْعَتَيِ الْخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يوْمَ الْقَرَدِ. [راجع: ٤١٢٥، أخرجه: م ٨٤٣، تحفة: ٣١٣٠، ٤٥٤٠].
٤١٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - في غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ ¬ (^٢) بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ¬ (^٣)، فَنَقِبَتْ ¬ (^٤) أقْدَامُنَا ¬ (^٥) وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي ¬ (^٦)، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا ¬ (^٧) كُنَّا نُعَصِّبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ ¬ (^٨)، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ ¬ (^٩). [أخرجه: م ١٨١٦، تحفة: ٩٠٦٠].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ". "فِي غَزَاةٍ" في عسـ: "فِي غَزْوَةٍ". "ذَاكَ" في نـ: "ذَلِكَ".
===
¬(^١) اسم مكان من أرض غطفان بنجد، "خ"، ["ف" (٧/ ٤٢١)].
¬ (^٢) لم أقف على أسمائهم، "ف" (٧/ ٤٢١).
¬ (^٣) أي: نركبه نوبة، أي: نتناوب في الركوب عليه، "ك" (١٦/ ٤٣).
¬ (^٤) أي: رقّت وتَقَرَّضَتْ وقطعت الأرض جلودًا، "قس" (٩/ ١٩٤).
¬ (^٥) من الحفاء، "قس" (٩/ ١٩٤).
¬ (^٦) لذلك.
¬ (^٧) أي: لأجل.
¬ (^٨) لما فيه من تزكية نفسه، "قس" (٩/ ١٩٤).
¬ (^٩) لأن كتمان العمل أفضل، "قس" (٩/ ١٩٤).
[ ٨ / ٢١٩ ]
٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ ¬ (^١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ ¬ (^٢) الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. [أخرجه: م ٨٤٢، د ١٢٣٧، ت ٥٦٦، س ١٥٣٧، جه ١٢٥٩، تحفة: ٤٦٤٥].
٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ¬ (^٥). قَالَ مَالِكٌ ¬ (^٦):
"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" مصحح عليه، ولفظ "مع" سقط في نـ. "صَلَاةَ الْخَوْفِ" في نـ: "صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ". "فَصَفُّوا" في نـ: "وَصَفُّوا". "وَقَالَ مُعَاذٌ" في سفـ: "وَقَالَ مُعَاذُ بنُ هِشامٍ". "كُنَّا" في نـ: "كُنَّا خَرَجْنَا".
===
¬(^١) هو: سهل بن أبي حثمة، ورجح في "الفتح" (٧/ ٤٢٢) أنه خوات بن جبير، والصحابة عدول، فلا يضر جهالة أحدهم، "قس" (٩/ ١٩٤).
¬ (^٢) بكسر الواو وضمها أي: جعلوا وجوههم تلقاءه، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (^٣) الدستوائي، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (^٤) محمد بن مسلم.
¬ (^٥) كما مر، وغرض المؤلف منه الإشارة إلى اتفاق روايات جابر على أن الغزوة التي وقع فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (^٦) ابن أنس الإمام.
[ ٨ / ٢٢٠ ]
وَذَلِكَ ¬ (^١) أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ. تَابَعَهُ ¬ (^٢) اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ¬ (^٤). [راجع: ٤١٢٥، تحفة: ٢٩٧٩، ١٩٢٠٣].
٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٧)
"صَلَّى النَّبِيُّ" في هـ، ذ: "صَلاةَ النَّبِيِّ".
===
¬(^١) قوله: (وذلك) أي المروي في حديث صالح، ووافق مالكًا على ترجيحها الشافعي وأحمد، كذا في "القسطلاني" (٩/ ١٩٥)، وأخذ أبو حنيفة بحديث ابن عمر.
¬ (^٢) أي: تابع معاذًا، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (^٣) هو ابن سعد المدني وليس هو الدستوائي، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (^٤) قوله: (بني أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون، من بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم.
وهذه الرواية مرسلة، ورجالها غير رجال الأولى، فوجه هذه المتابعة من جهة أن حديث سهل بن أبي حثمة في غزوة ذات الرقاع فتتحد مع حديث جابر، وهذه المتابعة وصلها المؤلف في "تاريخه"، "قس" (٩/ ١٩٥).
¬ (^٥) ابن سعيد القطان.
¬ (^٦) ابن سعيد الأنصاري.
¬ (^٧) هذا الحديث مرسل؛ لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهل بن أبي حثمة كان صغيرًا في زمنه - ﷺ -. وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين، "قس" (٩/ ١٩٦).
[ ٨ / ٢٢١ ]
قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ ¬ (^١) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. [أخرجه: م ٨٤٢، د ١٢٣٧، ت ٥٦٦، س ١٥٣٧، جه ١٢٥٩، تحفة: ٤٦٤٥].
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. [تحفة: ٤٦٤٥].
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ، أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ. [تحفة: ٤٦٤٥].
٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ ¬ (^٢) نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ ¬ (^٣). [راجع: ٩٤٢].
"فَلَهُ ثِنْتَانِ" في نـ: "فَلَهُم ثِنْتَانِ". "مِثْلَهُ" في نـ: "نَحْوَهُ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ".
===
¬(^١) أي: في صلاة الخوف، "قس" (٩/ ١٩٦).
¬ (^٢) بكسر القاف، أي: جهة نجد بأرض غطفان، "خ"، "قس" (٩/ ١٩٧).
¬ (^٣) أي: قمنا لهم صفين، "مرقاة" (٥/ ١٠٥). وهذا الحديث مرَّ في "صلاة الخوف" بأتم من هذا (برقم: ٩٤٢).
[ ٨ / ٢٢٢ ]
٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى بِإِحْدَى - الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ ¬ (^١) الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ ¬ (^٢) الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ¬ (^٣)، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ أُولَئِكَ، فَجَاءَ أُولَئِكَ ¬ (^٤) فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. [راجع: ٩٤٢، أخرجه: م ٨٣٩، د ١٢٤٣، ت ٥٦٤، س ١٥٣٨، تحفة: ٦٩٣١].
٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانٌ ¬ (^٥) وَأَبُو سَلمَةَ ¬ (^٦): أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٧). [راجع: ٢٩١٠].
"رَسُولَ اللَّهِ" في عسـ: "النَّبِيَّ". "فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ أُولَئِكَ" لفظ "أُولَئِكَ" ثبت في عسـ. "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي شعيبٌ". "حَدَّثَنِي سِنَانٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا سِنَانٌ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي سنانٌ". "أَخْبَرَ" في نـ: "أَخْبَرَهُ".
===
¬(^١) مبتدأ.
¬ (^٢) خبر.
¬ (^٣) الذين صلى بهم.
¬ (^٤) أي: الذين كانوا مواجهة العدو، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^٥) ابن أبي سنان.
¬ (^٦) ابن عبد الرحمن.
¬ (^٧) أي: جهتها، كما مر.
[ ٨ / ٢٢٣ ]
٤١٣٥ - ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ¬ (^٥) عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ ¬ (^٦) رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - قفَلَ مَعَهُ، فَأدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ ¬ (^٧) فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ ¬ (^٨)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ سَمُرَةٍ ¬ (^٩)، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ ¬ (^١٠): فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا ¬ (^١١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ ¬ (^١٢)،
===
¬(^١) ابن أبي أويس، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^٢) عبد الحميد، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^٣) ابن بلال.
¬ (^٤) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ونسبه لجده، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^٥) بضم الدال وفتح الهمزة.
¬ (^٦) أي: رجع، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^٧) أي: شدة الحر في وسط النهار، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^٨) قوله: (العضاه) بكسر العين المهملة وفتح الضاد المعجمة المخففة وبعد الألف هاء: شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^٩) قوله: (سمرة) بسين وراء مفتوحتين بينهما ميم مضمومة: شجرة كثيرة الورق يُستظَلُّ بها، "قس" (٩/ ١٩٨).
¬ (^١٠) بالسند السابق.
¬ (^١١) للمفاجأة، وكذا ما بعده.
¬ (^١٢) بين يديه، "قس" (٩/ ١٩٩).
[ ٨ / ٢٢٤ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ ¬ (^١) سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ ¬ (^٢) صَلْتًا ¬ (^٣)، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ¬ (^٤)؟ قُلْتُ: اللَّهُ ¬ (^٥). فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ¬ (^٦) ". ثُمَّ لَم يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٧). [راجع: ٢٩١٠].
٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ ¬ (^٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ ¬ (^١٠) تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ - ﷺ - مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ ¬ (^١١) فَاخْتَرَطَهُ ¬ (^١٢)، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟
===
¬(^١) أي: سلَّه.
¬ (^٢) أي: مجردًا من غمده، "قس" (٩/ ١٩٩)، "ك" (١٦/ ٤٦).
¬ (^٣) بمعنى مصلوت.
¬ (^٤) أي: إن قتلتك به.
¬ (^٥) يمنعني منك.
¬ (^٦) قوله: (فها هو ذا جالس) وعند ابن إسحاق: فدفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه النبي - ﷺ - وقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، "قس" (٩/ ١٩٩).
¬ (^٧) قوله: (ثم لم يعاقبه رسول الله - ﷺ -) استئلافًا للكفار ليدخلوا في الإسلام. وعند الواقدي: أنه أسلم، ورجع إلى قومه، واهتدى به خلق كثير، "قسطلاني" (٩/ ١٩٩).
¬ (^٨) ابن يزيد العطار، وصله مسلم، "قس" (٩/ ١٩٩).
¬ (^٩) ابن عبد الرحمن، "قس" (٩/ ١٩٩).
¬ (^١٠) أي: ذات ظل.
¬ (^١١) وهو نائم.
¬ (^١٢) أي: سلَّه.
[ ٨ / ٢٢٥ ]
قَالَ: "لَا". قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "اللَّهُ". فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أرْبَعٌ وَللْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٢): اسْمُ الرَّجُلِ ¬ (^٣) غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ ¬ (^٤) فِيهَا ¬ (^٥) مُحَارِبَ خَصَفَةَ. [راجع: ٢٩١٠].
٤١٣٧ - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) عَنْ جَابرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ ¬ (^٧). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٨): صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَيَّامَ خَيْبَرَ ¬ (^٩). [راجع: ٤١٢٥، تحفة: ٢٩٧٩، ١٤٦٠٦].
"لِلقَومِ رَكْعَتَيْنِ" في ذ: "لِلقَومِ رَكْعَتَانِ". "غَزْوَةَ نَجْدٍ" في هـ، ذ: "فِي غَزْوَةَ نَجْدٍ".
===
¬(^١) الوضاح اليشكري.
¬ (^٢) هو جعفر بن أبي وحشية، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (^٣) قوله: (اسم الرجل) أي الذي اخترط سيف النبي - ﷺ -. قوله: "غورث" بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء فمثلثة، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (^٤) ﷺ، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (^٥) أي: في تلك الغزوة.
¬ (^٦) محمد بن مسلم.
¬ (^٧) أي: صلاة الخوف، كما مرَّ قريبًا.
¬ (^٨) وصله الطحاوي وأبو داود، "قس" (٩/ ٢٠٠).
¬ (^٩) قوله: (وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - ﷺ - أيام خيبر) فدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وتُعُقِّبَ بأنه لا يلزم من كون الغزوة من جهة نجد
[ ٨ / ٢٢٦ ]