وَالإِفْكُ وَالأَفَكُ بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ ¬ (^١) وَالنَّجَسِ ¬ (^٢). يُقَالُ: إِفْكُهُمْ ¬ (^٣) وَأَفْكُهُمْ، وَأَفَكُهُمْ ¬ (^٤).
٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاَصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا،. . . . . . . . . . .
"بَابُ" سقط في نـ. "يُقَالُ" في ذ: "تَقُولُ"، وفي عسـ، ذ أَيضًا: "يَقُولُ". "أَفَكُهُمْ" زاد بعده في عسـ، ذ: "فمن قَالَ - في نـ: "من قال" -: أَفَكَهُم - بفتحات -، يقُولُ: صَرَفَهُم عنِ الإِيمانِ وكذبَهُم كمَا قَالَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] يُصْرَفُ عنه من صُرِفَ ¬ (^٥) ". "عَنْ صَالِحٍ" في نـ: "عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ". "حَدَّثَنَا عُرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ".
===
¬(^١) بكسر النون وسكون الجيم، "قس" (٩/ ٢٠٣).
¬ (^٢) بفتحتين، "قس" (٩/ ٢٠٣).
¬ (^٣) مصدر.
¬ (^٤) مصدران أيضًا.
¬ (^٥) مراد البخاري بيان القراءات في قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ "ك" (١٦/ ٥٠). الصرف الذي لا أشد منه وأعظم، أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله تعالى، "قس" (٩/ ٢٠٤).
[ ٨ / ٢٣٢ ]
وَكُلُّهُمْ ¬ (^١) حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا ¬ (^٢)، وَقَدْ وَعَيْتُ ¬ (^٣) عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي ¬ (^٤) عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أزْوَاجِهِ ¬ (^٥)، وَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَهُ.
"وَأَيُّهُنَّ" كذا في عسـ، قتـ، وفي صـ، ذ: "فَأَيَّتُهُنَّ"، وفي نـ: "فَأَيُّهُنَّ" ¬ (^٦)، وفي نـ: "وَأَيَّتُهُنَّ" مصحح عليه.
===
¬(^١) قوله: (وكلهم …) إلخ، هذا قول الزهري. قوله: "أوعى" أي أحفظ. قوله: "أثبت له اقتصاصًا" أي أحفظ وأحسن إيرادًا وسردًا للحديث. وهذا الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه؛ لأن هؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من عظماء التابعين، فالحجة قائمة بقول أيهم كان منهم، "ك" (١٦/ ٥٠ - ٥١)، "قس" (٩/ ٢٠٨)، "خ".
¬ (^٢) أي: سياقًا، نصب عطفًا على خبر كان، "قس" (٩/ ٢٠٨).
¬ (^٣) بفتح العين، أي: حفظت.
¬ (^٤) قوله: (الحديث الذي حدثني) أي بعض الحديث الذي حدثني به منه عن حديث عائشة، من إطلاق الكل على البعض، فلا تنافي بين قوله: "وكلهم حدثني طائفة من الحديث" وبين قوله: "وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث"، وحاصله: أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن جميعه عن كل واحد، "قسطلاني" (٩/ ٢٠٨).
¬ (^٥) قوله: (أقرع بين أزواجه) تطييبًا لقلوبهن.
¬ (^٦) قوله: (فأيهن) بغير تاء تأنيث، ولأبي ذر: فأيتهن بإثباتها، ولابن عساكر وأبي الوقت: وأيهن بالواو بدل الفاء.
[ ٨ / ٢٣٣ ]
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ¬ (^١) فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي
===
¬(^١) قوله: (في غزوة غزاها) هي غزوة المريسيع. قوله: "وأُنْزَل فيه" بضم الهمزة وفتح الزاي. قوله: "قفل" بفتح القاف والفاء أي رجع. قوله: "دنونا" أي قربنا، ولأبي ذر: و"دنونا". قوله: "قافلين" أي حال كوننا راجعين. قوله: "آذن" بفتح الهمزة ممدودة وتخفيف المعجمة، أي أعلم. قوله: "فمشيت" أي لقضاء حاجتي منفردة. قوله: "إلى رحلي" أي الموضع الذي نزلت به. قوله: "عقد" بكسر العين: قلادة. قوله: "من جزع ظفار" بفتح الجيم وسكون الزاي مضافًا لظفار بغير همزة، ولأبي ذر عن المستملي: "أظفار" بالهمزة، وصوّب الخطابي حذفَ الهمزة وكسرَ الراء مبنيًا، كحضار: مدينة باليمن. قوله: "فرجعت" أي إلى الموضع الذي ذهبت إليه، قوله: "يرحلون" بضم التحتية وفتح الراء وتشديد الحاء، ويجوز فتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء. قوله: "فرحلوه" بالتخفيف، أي: وضعوه. قوله: "لم يهبلن" ضبطوه على وجوه: بلفظ مجهول مضارع التهبيل، ومعروف الهبل والإهبال، وهو الإثقال وكثرة الشحم واللحم. و"العلقة" بضم العين وسكون اللام: القليل. قوله: "فوطئ على يدها" ووطئ صفوان يدَ الراحلة ليسهل الركوب عليها. قوله: "موغرين" بضم الميم وسكون الواو وكسر المعجمة بعدها راء، أي داخلين في الوغرة، وهي شدة الحر، وعبّر بلفظ الجمع موضع التثنية. قوله: "كبر الإفك" بكسر الكاف وسكون الموحدة، أي الذي باشر معظمه "عبد الله بن أبي" بالتنوين "ابنُ سلول" بالرفع، عَلَم لأُمِّ عبد الله فيكتب بالألف، وشاع ذلك في الجيش. قوله: "أخبرت" بضم الهمزة مبنيًا للمفعول "أنه" أي حديث الإفك. قوله: "كان يشاع ويتحدث به عنده" أي عند عبد الله بن أبي، ولفظ عنده من باب تنازع العاملين عليه. قوله: "فيقرّه ويستمعه" أي فلا ينكره ولا ينهى من يقوله. قوله: "ويستوشيه" أي يستخرجه
[ ٨ / ٢٣٤ ]
هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ. فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَل ¬ (^١)، دَنَوْنَا ¬ (^٢) مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ ¬ (^٣)، آذَنَ ¬ (^٤) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا ¬ (^٥) بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ ¬ (^٦) حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ. فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ¬ (^٧) أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (^٨).
قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي،
"هَوْدَجٍ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "هَوْدَجِي". "دَنَوْنَا" في ذ: "وَدَنَوْنَا". "ظِفَارِ" في سـ، ذ: "أَظْفَارِ". "يُرَحِّلُونَ بِي" كذا في قتـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "يُرَحِّلُونِي"، وفي نـ: "يَرْتَحِلُونَ". "فَاحْتَمَلُوا" في سـ، حـ، ذ: "فَحَمَلُوهُ".
===
بالبحث والمسألة ثم يُفْشِيهِ (^١) ولا يدعه، قال الجوهري: يستوشيه: أي يطلب ما عنده ليزيدَه. قوله: "لا علم لي بهم" أي بأسمائهم "غير أنهم عصبة" عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين.
¬ (^١) أي: رجع.
¬ (^٢) أي: قربنا.
¬ (^٣) راجعين.
¬ (^٤) أي: أعلم، "قس" (٩/ ٢٠٩).
¬ (^٥) أعلموا.
¬ (^٦) لقضاء حاجتي.
¬ (^٧) الذي مشيت له، "قس" (٩/ ٢٠٩).
¬ (^٨) أي: طلبه، "قس" (٩/ ٢٠٩).
_________________
(١) في الأصل: "ثم يفتشه".
[ ٨ / ٢٣٥ ]
فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ ¬ (^١) وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ ¬ (^٢) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ¬ (^٣)، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا. وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ ¬ (^٤) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفقِدُونِّي فَيَرْجِعُونَ إِليَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مِنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ¬ (^٥) ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ¬ (^٦) نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ ¬ (^٧) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ ¬ (^٨)
"لَمْ يَهْبُلْنَ" في سفـ: "لَمْ يَهْبُلْهُنَّ"، وفي نـ: "لَمْ يُهَبَّلْنَ". "وَلَمْ يَغْشَهُنَّ" في نـ: "وَلَمْ يَغْشَاهُنَّ". "كُنْتُ بِهِ" في عسـ: "كُنْتُ فِيهِ". "سَيَفْقِدُونِّي" في ذ: "سَيَفْقِدُونَنِي".
===
¬(^١) أي: لم يثقلن بكثرة اللحم والشحم.
¬ (^٢) القليل.
¬ (^٣) لم تبلغ خمس عشرة سنة، "قس" (٩/ ٢٠٩).
¬ (^٤) أي: فقصدت.
¬ (^٥) بضم ففتح، "ك" (١٦/ ٥٢).
¬ (^٦) أي: شخص إنسان.
¬ (^٧) أي: يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، لما شق عليه من ذلك، "قس" (٩/ ٢١٠).
¬ (^٨) أي: غطيت.
[ ٨ / ٢٣٦ ]
وَجْهِي بِجِلْبَابِي. وَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوَغِّرِينَ ¬ (^١) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ ¬ (^٢) نُزُولٌ، قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ.
قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٣): أُخْبِرْتُ أَنَّهُ ¬ (^٤) كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ ¬ (^٥) وَيَسْتَمِعُهُ وَيسْتَوْشِيهِ ¬ (^٦). وَقَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٧) أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ¬ (^٨)، وَحَمْنَةُ ¬ (^٩) بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ، لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ
"وَهَوَى" في نـ: "وَأَهْوَى". "يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ" في نـ: "يَقُودُنِي بِالرَّاحِلَةِ". "حَتَّى أَتَيْنَا" في نـ: "حَتَّى أمنا". "فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ" في عسـ: "فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ".
===
¬(^١) أي: داخلين.
¬ (^٢) أي: والحال أن الجيش، "قس" (٩/ ٢١٠).
¬ (^٣) ابن الزبير، بالسند السابق.
¬ (^٤) أي: حديث الإفك، "قس" (٩/ ٢١٠).
¬ (^٥) أي: ولا ينكره.
¬ (^٦) أي: يستخرجه بالبحث، "ك" (١٦/ ٥٣).
¬ (^٧) ابن الزبير، بالسند السابق.
¬ (^٨) القرشي.
¬ (^٩) أخت أم المؤمنين زينب.
[ ٨ / ٢٣٧ ]
تَعَالَى ¬ (^١)، وَإِنَّ كُبْرَ ¬ (^٢) ذَلِكَ يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ.
قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ ¬ (^٣) عِنْدَهَا حَسَّانُ ¬ (^٤)، وَتَقُولُ: إِنَّهُ ¬ (^٥) الَّذِي قَالَ:
فَإِنَّ أَبِي ¬ (^٦) وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ ¬ (^٧) حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضونَ ¬ (^٨) فِي قَوْلِ أَصحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
"يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ". "لَا أَشْعُرُ" في نـ: "وَأَنَا لَا أَشْعُرُ".
===
¬(^١) في "سورة النور": ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]، "قس" (٩/ ٢١٠)، "ك" (١٦/ ٥٣).
¬ (^٢) بضم الكاف وكسرها، أي: متولي معظم الإفك على ما يقال هو عبد الله، "خ".
¬ (^٣) بلفظ المجهول.
¬ (^٤) ابن ثابت.
¬ (^٥) علة للمنع عن السبِّ، "خ".
¬ (^٦) قوله: (فإن أبي) أي ثابتًا "ووالده" أي والد أبيه، وهذا البيت من قصيدة مشهورة له. وأبوه ثابت وجده منذر، وأبو جده حرام ضد الحلال، وعاش كل واحد من الأربعة مائة وعشرين سنة، وهذا من الغرائب، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٥٣). قوله: "وعرضي" بكسر العين: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه أو سلفه [أوْ من] ينسب إليه، "قس" (٩/ ٢١٠).
¬ (^٧) أي: مرضت.
¬ (^٨) يخوضون.
[ ٨ / ٢٣٨ ]
وَهُوَ يُرِيبُنِي ¬ (^١) فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اللُّطْفَ ¬ (^٢) الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ ¬ (^٣)؟ " ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ ¬ (^٤). فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ - وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ ¬ (^٥) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا ¬ (^٦)
"فَذَلِكَ يَرِيبُنِي" في نـ: "فَذَلِكَ الَّذي يَرِيبُنِي". "فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ". "وَأَمْرُنَا" زاد قبله في نـ: "قَالَتْ".
===
¬(^١) قوله: (يريبني) بفتح أوله وضمه، يقال: رابه [وأرابه]: إذا أوهمه وشكّكه. و"اللطف" بضم اللام وسكون الطاء وبفتحهما جميعًا: الرفق، "ك" (١٦/ ٥٣ - ٥٤).
¬ (^٢) أي: الرفق، "ك" (١٦/ ٥٤).
¬ (^٣) هي الإشارة للمؤنث مثل ذاكم للمذكر.
¬ (^٤) قوله: (نقهت) بكسر القاف وفتحها لغتان، والناقِهُ هو الذي برئ من المرض وهو قريب عهد به لم يتراجع إلى كمال صحته. قوله: "أم مسطح" بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وإهمال الحاء، واسمها سلمى بنت أبي رهم. قوله: "المناصع" بالنون والمهملتين على وزن الجمع: مواضع خارجة عن المدينة يتبرزون فيها. والمتبرَّز اسم المكان، كذا مرَّ (برقم: ٢٦٦١).
¬ (^٥) قوله: (الكُنُف) بضمتين: الأمكنة المتخَّذة لقضاء الحاجة، "قس" (٩/ ٢١١)، "خ".
¬ (^٦) أي: في التبرز، "قس" (٩/ ٢١١).
[ ٨ / ٢٣٩ ]
أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَّلُ ¬ (^١) فِي الْبَرِّيَّةِ ¬ (^٢) قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ ¬ (^٣) - وَهِيَ ابْنَةُ ¬ (^٤) أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ¬ (^٥) بِنْتُ صخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ - فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ ¬ (^٦) أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ¬ (^٧)، فَقَالَتْ: تَعِسَ ¬ (^٨) مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ ¬ (^٩) وَلَمْ تَسْمَعِي
"ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ" في نـ: "بنتُ أَبِي رُهْمِ". "وَلَمْ تَسْمَعِي" في نـ: "أَوَلَمْ تَسْمَعِي".
===
¬(^١) قوله: (أمر العرب الأول) قال القاضي: "الأول" بفتح الهمزة وضم اللام نعت الأمر، قيل: هو وجه الكلام، وروي "الأول" بضم الهمزة وخفة الواو وكسر اللام وصفًا للعرب لا للأمر؛ لأن العرب اسم جماعة. تريد ﵂ أنهم بَعْدُ لم يتخلقوا بأخلاق أهل الحواضر، انتهى كلامه، [انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٥١)].
¬ (^٢) أي: البادية خارج المدينة.
¬ (^٣) كمنبر.
¬ (^٤) اسمها سلمى.
¬ (^٥) أي: أم سلمى، "ك" (١٦/ ٥٤).
¬ (^٦) بمثلثة وفتحات، "قس" (٩/ ٢١١).
¬ (^٧) بكسر الميم، أي: في كسائها، "قس" (٩/ ٢١١).
¬ (^٨) كبَّ لوجهه أو هلك، "قس" (٩/ ٢١١).
¬ (^٩) قوله: (أي هنتاه) بفتح الهاء وإسكان النون وفتحها، أما الهاء الأخيرة فتضَمُّ وتُسكن، وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناها: يا هذه،
[ ٨ / ٢٤٠ ]
مَا قَالَ ¬ (^١)؟ قَالَتْ ¬ (^٢): وَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ.
قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ ". فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ ¬ (^٣) قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ ¬ (^٤) مِنْ قِبَلِهِمَا ¬ (^٥)، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ ¬ (^٦) مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي ¬ (^٧) عَلَيْكِ ¬ (^٨)، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا ¬ (^٩) كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ ¬ (^١٠) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ ¬ (^١١)
"قَالَتْ: وَقُلْتُ" في نـ: "قَالَتْ: قُلْتُ". "مَا قَالَ" في نـ: "ومَا قَال". "قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ" في نـ: "فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ".
===
وقيل: يا بلهاء، كأنها نسبتها إلى قلة معرفتها بمكائد الناس وشرورهم، "كرماني" (١٦/ ٥٤).
¬ (^١) مسطح.
¬ (^٢) أي: عائشة، "قس" (٩/ ٢١١).
¬ (^٣) بتشديد الياء.
¬ (^٤) الذي سمعته.
¬ (^٥) أي: من جهتهما، "قس" (٩/ ٢١١).
¬ (^٦) بفوقية بعد الميم.
¬ (^٧) أي: خفِّفي.
¬ (^٨) الشأن، "قس" (٩/ ٢١١).
¬ (^٩) يستعمل في النفي.
¬ (^١٠) أي: حسنة جميلة، "ك" (١٦/ ٥٥).
¬ (^١١) جمع ضرة.
[ ٨ / ٢٤١ ]
إِلَّا كَثَّرْنَ ¬ (^١) عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ ¬ (^٢): سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَلَقَدْ ¬ (^٣) تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟! قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي ¬ (^٤) دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ¬ (^٥)، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي.
قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ¬ (^٦) يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ ¬ (^٧) أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ ¬ (^٨)، فَقَالَ أُسَامَةُ:
"كَثَّرْنَ" في هـ، ذ: "أَكْثَرْنَ".
===
¬(^١) قوله: (كثرن) بتشديد المثلثة، ولأبي ذر عن الكشميهني: "إلا أكثرنَ"، أي: أكثرن القولَ في عيبها ونقصها، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت زينب، أو نساء ذلك الزمان فالاستثناء منقطع؛ لأن أمهات المؤمنين لم يَعِبْنَها، "قسطلاني" (٩/ ٢١١ - ٢١٢).
¬ (^٢) عائشة متعجبةً من ذلك، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٣) بهمزة الاستفهام.
¬ (^٤) قوله: (لا يرقأ لي) بالقاف والهمز، أي: لا ينقطع لي "دمع". و"لا أكتحل بنوم"، لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٥) استعارة عن: لا أنام.
¬ (^٦) أي: حين طال لبث نزوله، "قس" (٩/ ٢١).
¬ (^٧) لم تقل: في فراقي؛ لكراهتها التصريحَ بإضافتها الفراقَ إليها، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٨) أي: من الوُدِّ، "قس" (٩/ ٢١٢).
[ ٨ / ٢٤٢ ]
أَهْلُكَ ¬ (^١) وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (^٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (^٣) تَصْدُقْكَ.
قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شيْءٍ يَرِيبُكِ ¬ (^٤)؟ ". قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ ¬ (^٥)، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ ¬ (^٦) فَتَأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ ¬ (^٧) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ
"غَيْرَ أَنَّهَا" في عسـ، ذ: "أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا".
===
¬(^١) قوله: (أهلك) بالرفع، أي هم أهلُك العفائفُ، ولغير أبي ذر بالنصب، أي: أمسك أهلك، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٢) التذكير على إرادة الجنس، "قس" (٩/ ٢١٣)، أو لأن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث.
¬ (^٣) قوله: (وَسَلِ الجارية) أي بريرةَ، ولعلها كانت تخدم عائشة حينئذ قبل شرائها، أو كانت اشترتها وأخّرت عتقها إلى بعد الفتح. قوله: "تَصْدُقْكَ" بالجزم على الجزاء، وهي لم تعلم منها إلا البراء فتخبرك، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٤) أي: من جنس ما قيل في حقها، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٥) قوله: (أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة، أي: أعيبه عليها. و"الداجن" بكسر الجيم: الشاة، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٦) الشاة.
¬ (^٧) قوله: (فاستعذر) أي قال: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، ومعنى: "من يعذرني" أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير: الناصر، "قس" (٩/ ٢١٢)، "ك" (١٦/ ٥٦).
[ ٨ / ٢٤٣ ]
الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ¬ (^١) مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي".
قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدٌ ¬ (^٢) - أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ - فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ¬ (^٣) ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: وَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانٍ ¬ (^٤)
"وَقَامَ رَجُلٌ" في نـ: "وَقَالَ رَجُلٌ".
===
¬(^١) وهو صفوان بن المعطل، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٢) قوله: (فقام سعد) أي ابن معاذ الأوسي الأشهلي، قال القاضي: هذا مشكل؛ لأن هذه القضية كانت في غزوة المريسيع المصطلقية سنة ست، وسعد مات إثر غزوة الخندق، وذلك سنة أربع؟ فقال بعضهم: ذكر سعد فيه وهم، بل المتكلم أولًا وآخرًا: أسيد - مصغر الأسد - ابن حضير، كما في مغازي ابن إسحاق. والجواب أن المريسيع كانت سنة خمس، وكانت الخندق وقريظة بعدها، ذكره الواقدي وغيره، وهو أصح. أقول: إنه على ما روى البخاري عن [موسى بن] عقبة في غزوة الخندق: أنها سنة أربع، وفي المصطلقية أنها أيضًا سنة أربع؛ الإشكال مندفع، "ك" (١٦/ ٥٦).
¬ (^٣) أي: قبيلتنا، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٤) قوله: (أم حسان) اسمها فريعة، مصغر الفرع بالفاء والراء. فإن قلت: عُلِمَ من لفظ: "بنت عمه" أنها من عشيرته، فما الفائدة في ذكر: "من فخذه"؟ قلت: بيان أنها ليست بنت عمه الحقيقي، بل هي من جملة أقاربه، "ك" (١٦/ ٥٧).
[ ٨ / ٢٤٤ ]
بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ ¬ (^١)، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ. قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ¬ (^٢)، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - فَقَالَ لِسَعْدٍ ¬ (^٣): كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ¬ (^٤)، وَلَوْ كَانَ ¬ (^٥) مِنْ رَهْطِكَ مَا ¬ (^٦) أَحْبَبْتَ ¬ (^٧) أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ ¬ (^٨) - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ ¬ (^٩) تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ.
"بِنْتَ عَمِّهِ" في نـ: "ابنةَ عَمِّهِ". "وَكَانَ قَبْلَ ذلكَ" في ذ: "فَكَانَ قَبلَ ذَلكَ".
===
¬(^١) بالذال المعجمة، "قس" (٩/ ٢١٢).
¬ (^٢) قوله: (قبل ذلك رجلًا صالحًا) أي كاملًا في الصلاح، لم يتقدم [منه] ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام، ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة كما قالت: "ولكن احتملته" من مقالة سعد بن معاذ "الحميةُ" أي أغضبته وحملته على الجهل، "قس" (٩/ ٢١٣)، "ك" (١٦/ ٥٧).
¬ (^٣) ابن معاذ.
¬ (^٤) لأنا نمنعك منه، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (^٥) أي: القائل في الإفك.
¬ (^٦) نافية.
¬ (^٧) خبر كان.
¬ (^٨) ابن معاذ.
¬ (^٩) قوله: (منافق) أي إنك تفعل فعل المنافقين، ولم يرد نفاق الكفر بل إظهارَه الودَّ للأوس، ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك، "قس" (٩/ ٢١٣)، "ك" (١٦/ ٥٧ - ٥٨).
[ ٨ / ٢٤٥ ]
قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ ¬ (^١): الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ ¬ (^٢) حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ¬ (^٣)، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ ¬ (^٤) عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ ¬ (^٥) مِنَ الأَنْصارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي ¬ (^٦) مَعِي.
قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ¬ (^٧)، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي ¬ (^٨) بِشَيْءٍ ¬ (^٩)، قَالَتْ:
===
¬(^١) قوله: (فثار الحيَّان) بالمثلثة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢١٣)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٦٣٧] مرارًا في "كتاب الشهادات" وغيره، [وانظر: رقم: ٢٦٦١].
¬ (^٢) أي: يسكتهم.
¬ (^٣) عليه الصلاة السلام، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (^٤) أبو بكر وأم رومان، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (^٥) لم تسمَّ، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (^٦) تفجعًا لما نزل بها، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (^٧) بفتح القاف وسكون الموحدة، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (^٨) هذا.
¬ (^٩) ليعلم المتكلم من غيره، "قس" (٩/ ٢١٣).
[ ٨ / ٢٤٦ ]
فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ¬ (^١)، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَقَالَتَهُ قَلَصَ ¬ (^٢) دَمْعِي ¬ (^٣) حَتَّى مَا أُحِسُّ ¬ (^٤) مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِّي فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ لأُمِي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ - وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا -: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي
"إِنَّهُ بَلَغَنِي" في نـ: "فَإِنَّهُ بَلَغَنِي"، وفي نـ: "إنِّي بَلَغَنِي". "عَنِّي" سقط لفظ "عَنِّي" لأبي ذر وابن عساكر "قس" (٩/ ٢١٣). "قَالَتْ أُمِّي" في نـ: "فَقَالَتْ أُمِّي".
===
¬(^١) قوله: (ألممتِ بذنب) أي قَرُبْتِ منه، أي: فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتك، وقيل: اللمم مقاربة المعصية من غير إيقاع. وقيل: هو من اللمم: صغار الذنوب، كذا في "المجمع" (٤/ ٥٢٣) وغيره.
¬ (^٢) أي: ارتفع وذهب.
¬ (^٣) قوله: (قلص دمعي) بالقاف واللام المفتوحتين والصاد المهملة، أي: انقلع؛ لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدَّهما فُقد الدمع لفرط حرارة المصيبة، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (^٤) بضم الهمزة، "مجمع" (٤/ ٣١٣).
[ ٨ / ٢٤٧ ]
أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ¬ (^١)، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ - لَتُصدِّقُنِّي ¬ (^٢)، فَواللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ ¬ (^٣) قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ¬ (^٤)﴾ [يوسف: ١٨]. ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ¬ (^٥) بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ ¬ (^٦) بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ،
"لَا تُصَدِّقُونِّي" في ذ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي"، وفي نـ: "لَا تُصَدِّقُنَّنِي". "وَاضْطَجَعْتُ" في نـ: "فَاضْطَجَعْتُ". "مُبَرِّئِي" في نـ: "مُبَرِّئُنِي". "وَلَكِنْ كُنْتُ" في ذ: "وَلَكِنِّي كُنْتُ".
===
¬(^١) قوله: (صدَّقتم به) أي عاملتم به معاملة الصدق، "خ".
¬ (^٢) بضم القاف وتشديد النون، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (^٣) في تلك المحنة، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (^٤) لا جزع فيه، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (^٥) قوله: (أن الله مُبَرِّئي) بلفظ الفاعل من التبرئة، والباء في "ببراءتي" للسببية، أي تحولت مقدرة أن الله تعالى يبرأني عند الناس بسبب أني بريئة في نفس الأمر، فهو جملة حالية مقدرة، وفي بعضها بلفظ الفاعل من الإبراء، "ك" (١٦/ ٥٩).
¬ (^٦) بتشديد الياء، "خ".
¬ (^٧) قوله: (ما رام رسول الله - ﷺ -) بالراء بعدها ألف ثم ميم،
[ ٨ / ٢٤٨ ]
حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلَ الْجُمَانِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَسُرِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ". قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ ¬ (^١). فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ ¬ (^٢)، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ
"حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ" في نـ: "حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ". "لَيَتَحَدَّرُ" في عسـ: "لَيَنْحَدِرُ". "ثِقَلِ الْقَوْلِ" في نـ: "ثِقَلِ الْوَحْيِ". "فَقَالَتْ لِي أُمِّي" في حـ، سـ، ذ: "فَقَالَتْ أُمِّي لِي". "فَإِنِّي" في عسـ: "وَإِنِّي".
===
أي ما فارق. قوله: "حتى أُنزل عليه" أي الوحي. قوله: "فأخذه" ﵇ "من البرحاء" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد، من البرح، وهو الشدة التي كانت تصيبه من ثقل الوحي. قوله: "ليتحدر" بالفوقية، ولابن عساكر: "لينحدر" بنون ساكنة بدل الفوقية، أي: لينصَب. قوله: "مثل الجمان" بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة: اللؤلؤ. قوله: "فسري" بضم السين المهملة وتشديد الراء مكسورة، أي: أزيل وكشف ما أصابه من الكرب. قوله: "أما الله" بفتح الهمزة وتشديد الميم. قوله: "برَّأكِ" مما نُسِبَ إليكِ بما أوحاه إليَّ من القرآن، ملتقط من "القسطلاني" (٩/ ٢١٤) وغيره.
¬ (^١) زاده الله شرفًا لديه، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (^٢) قوله: (لا أقوم إليه) قالت هذا إدلالًا عليهم وعتابًا لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وتَنَزُّهِهَا عن هذا الباطل الذي افتراه الذي لا حجة لهم فيه. قوله: "ثم أنزل الله هذا في براءتي" وتاب إلى الله من كان تكلم فيَّ من المؤمنين، وأقيم الحد على من أقيم عليه.
[ ٨ / ٢٤٩ ]
إِلَّا اللَّهَ ¬ (^١). قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ -: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ ¬ (^٢) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ ¬ (^٣) إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا ¬ (^٤) مِنْهُ أَبَدًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَأَلَ زَيْنَبَ ¬ (^٥) بِنْتَ جَحْشٍ
"إِلَّا اللَّهَ" في نـ: "إِلَّا اللَّهَ ﷿". "أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى" لفظ "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿بِالْإِفْكِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ". " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " مصحح عليه.
===
قوله: "قال أبو بكر الصديق" وسقط لفظ الصديق لأبي ذر. قوله: "لقرابته" إذ كان ابنَ خالة الصديق. " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: الطَّول والإحسان والصدقة، ملتقط من "قس" (٩/ ٢١٤ و٦/ ١٢٩) وغيره.
¬ (^١) ﷿، الذي أنزل براءتي، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (^٢) أي: لا يحلف.
¬ (^٣) بتخفيف الجيم، "قس" (٩/ ٢١٤).
¬ (^٤) من النزع.
¬ (^٥) أي: أم المؤمنين.
[ ٨ / ٢٥٠ ]
عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: "مَاذَا عَلِمْتِ ¬ (^١) أَوْ رَأَيْتِ ¬ (^٢)؟ ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي ¬ (^٣) وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَعَصمَهَا ¬ (^٤) اللَّهُ بِالْوَرَعِ، قَالَتْ: وَطَفِقَتْ ¬ (^٥) أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ ¬ (^٦) لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧): فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ ¬ (^٩) الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ ¬ (^١٠): سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ
"تُسَامِينِي" في نـ: "كَانَتْ تُسَامِينِي".
===
¬(^١) على عائشة، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (^٢) منها.
¬ (^٣) قوله: (أحمي سمعي) أي أصون سمعي من أن أقول: سمعتُ ولم أسمع، و"بصري" من أن أقول: رأيت ولم أنظر. قوله: "وهي" أي: زينب. "التي" كانت "تساميني" أي تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي - ﷺ -، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (^٤) أي: حفظها.
¬ (^٥) أي: جعلت.
¬ (^٦) قوله: (تحارب) أي تتعصب لها فتقول وتحكي ما يقوله أهل الإفك، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦٠).
¬ (^٧) الزهري، بالسند السابق، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (^٨) ابن الزبير، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (^٩) هو صفوان بن المعطل، "ك" (١٦/ ٦٠).
¬ (^١٠) متعجبًا مما نسبوه إليه، "قس" (٩/ ٢١٥).
[ ٨ / ٢٥١ ]
مِنْ كَنَفِ ¬ (^١) أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].
٤١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ:
"حَدَّثَنَا" في نـ: "حَدَّثَنِي".
===
¬(^١) قوله: (من كنف) بفتح الكاف والنون: الثوب الذي يسترها، وهو كناية عن عدم الجماع، وقد روي أنه كان حصورًا، وأنه كان معه مثل الهدبة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦١)، و"القسطلاني" (٩/ ٢١٥)، و"الخير الجاري"، لكن يخالفه ما في "سنن أبي داود" (ح: ٢٤٥٩) عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - ونحن عنده، فقالت: زوجي صفوان (^١) بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، إلى آخر ما قال، أما قولها: يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق تصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال - ﷺ -: "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها"، الحديث، والله أعلم بالصواب. قال الكرماني (١٦/ ٦١): واعلم أن براءة عائشة قطعية بنص القرآن، ولو شك فيها أحد صار كافرًا، انتهى. وزاد في "الخير الجاري": وهو مذهب الشيعة الإمامية مع بغضهم بها، انتهى.
¬ (^٢) أي: شهيدًا، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (^٣) المسندي.
¬ (^٤) هو: ابن راشد.
¬ (^٥) محمد بن مسلم.
_________________
(١) شيخ در ترجمه "مشكاة" نوشته كه: اين صحابي ست كه در افك عائشة بوي نسبت مي كردند آن شنيعه را، انتهى ["أشعة اللمعات" (٣/ ١٥٨)] "ش".
[ ٨ / ٢٥٢ ]
قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^١): أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ ¬ (^٢) - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤) -: أَنَّ عَائِشةَ قَالَتْ لَهُمَا ¬ (^٥): كَانَ عَلِيٌّ مُسَلَّمًا فِي شَأْنِهَا. [تحفة: ١٧٧٧٢، ١٧٦٩٧].
"مُسَلِّمًا" في سفـ، كن: "مُسِيئًا". "فِي شَأْنِهَا" زاد بعده في نـ: "فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرجِعْ، وقَالَ: مُسَلِّمًا، بلا شكٍّ فيه وعليه، وكان في أصلِ العتيق - القديم - كذلكَ" أي مسلِّمًا لا مسِيئًا، "قس" (٩/ ٢١٦).
===
¬(^١) ابن مروان الأموي، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (^٢) قريش.
¬ (^٣) ابن عوف الزهري، "قس" (٩/ ٢١٥).
¬ (^٤) المخزومي.
¬ (^٥) قوله: (قالت لهما) لأبي بكر وأبي سلمة. قوله: "كان عليٌّ مسلِّمًا" بكسر اللام المشددة من التسليم، أي ساكتًا. "في شأنها" أي في شأن عائشة. وللحموي: مسلَّمًا، بفتح اللام من السلامة، من الخوض فيه، ولابن السكن والنسفي: مسيئًا، ضد محسن، أي في ترك الحزن لها، فالمراد من الإساءة هنا مثل قوله: والنساء سواها كثير، وهو ﵁ منزه عن أن يقول بمقابلة أهل الإفك. قوله - كما في بعض النسخ -: "فراجعوه"، قال في "الفتح": أي هشام بن يوسف فيما أحسب، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري. قوله: "فلم يرجع" هشام، وقال الكرماني: فلم يرجع الزهري إلى الوليد، أي لم يجب بغير ذلك. "وقال: مسلِّمًا" بكسر اللام المشددة، ولأبي ذر بفتحها. "بلا شك فيه" لا بلفظ مسيئًا. "وعليه" أي قال: فلم يرجع الزهري على الوليد، "قسطلاني" (٩/ ٢١٥ - ٢١٦).
[ ٨ / ٢٥٣ ]
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا ¬ (^١) أَبُو عبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) مُحَمَّدُ بنُ إِسماعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ المُغِيرةَ الجُعْفِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ - وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ - قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ ¬ (^٤) امْرَأَةٌ ¬ (^٥) مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ ¬ (^٦) وَفَعَلَ ¬ (^٧). فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ ¬ (^٨). قَالَتْ ¬ (^٩): وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ:
"حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللَّهِ - إلى - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ قَالَ" سقط في نـ.
===
¬(^١) قائله تلميذ المؤلف.
¬ (^٢) البخاري المؤلف، وليس هذا في أكثر النسخ الموجودة.
¬ (^٣) التبوذكي.
¬ (^٤) دخلت.
¬ (^٥) لم تسم، قال في "المقدمة": وهي غير المرأة الأولى التي دخلت وبكت مع عائشة، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٦) تعني ممن خاض في الإفك، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٧) تأكيد للدعاء على سبيل التفاؤل، "خ".
¬ (^٨) قوله: (قالت: ابني فيمن حدث الحديث) قال الحافظ ابن حجر: والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن تكون أم من رضاع أو غيره، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٩) أم رومان، "قس" (٩/ ٢١٧).
[ ٨ / ٢٥٤ ]
كَذَا وَكَذَا ¬ (^١). قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ ¬ (^٢) مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَطَرَحْتُ ¬ (^٥) عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ: "فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ". قَالَتْ ¬ (^٦): نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِّي ¬ (^٩)،
"إِلَّا وَعَلَيْهَا" في نـ: "إِلَّا وَمَعَهَا". "لَا تُصَدِّقُونِّي" في نـ: "لَا تُصَدِّقُونَنِي". "لَا تَعْذِرُونِّي" في نـ: "لَا تَعْذِرُونَنِي".
===
¬(^١) تذكر مقالة أهل الإفك، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٢) أي: عائشة.
¬ (^٣) قوله: (حُمَّى بنافض) أي حمى ذات رعدة، واعلم أن الظاهر من حديث مسروق نوع مخالفة بالحديث الطويل، ولعل السماع والغشي وقعا مرتين، وكذا يحتمل تعدد سؤال النبي - ﷺ -، "خ".
¬ (^٤) أي: برعدة، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٥) بسكون الحاء، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٦) أم رومان، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٧) أنِّي بريئة.
¬ (^٨) قوله: (لئن حلفت) أي على براءتي "لا تصدقوني". قوله: "ولئن قلت": تخلفي عن الجيش كان بسبب فقد العقد "لا تعذروني" أي لا تقبلون عذري، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦٢).
¬ (^٩) بفتح الفوقية وكسر المعجمة، أي: لا تقبلون عذري، "قس" (٩/ ٢١٧).
[ ٨ / ٢٥٥ ]
مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ ¬ (^١) وَبَنِيهِ ¬ (^٢)، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (^٣) عَلَى ¬ (^٤) مَا تَصِفُونَ ¬ (^٥)﴾ [يوسف: ١٨]، قَالَتْ ¬ (^٦): فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا ¬ (^٧)، قَالَتْ ¬ (^٨): بِحَمْدِ اللَّهِ، لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ ¬ (^٩). [راجع: ٣٣٨٨].
٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^١١)،
"فَانْصَرَفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَانْصَرَفَ". "قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". "عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ نَافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ".
===
¬(^١) أبي يوسف.
¬ (^٢) إذ قال في محنته، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٣) أي: أستعينه.
¬ (^٤) أي: على احتمال، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٥) من الصبر على الرزيئة، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٦) أم رومان، "قس (٩/ ٢١٧).
¬ (^٧) بعد ذلك بما أنزله في سورة النور، "قس" (٩/ ٢١٧).
¬ (^٨) أي: عائشة ﵂.
¬ (^٩) قوله: (لا بحمد أحد ولا بحمدك) قالت ذلك إدلالًا عليهم وعتبًا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها، "قسطلاني" (٩/ ٢١٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٨٨] في "أحاديث الأنبياء".
¬ (^١٠) ابن جعفر، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (^١١) الجمحي، "ك" (١٦/ ٦٢).
[ ٨ / ٢٥٦ ]
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ تَقْرَأُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ¬ (^٢) بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وَتَقُولُ ¬ (^٣): الْوَلْقُ: الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ ¬ (^٤)، لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. [طرفه: ٤٧٥٢، تحفة: ١٦٢٦٣].
٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَال: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ ¬ (^٦) عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَت: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ¬ (^٧) عَنْ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: "كَيْفَ بِنَسَبِي؟ ¬ (^٨) ".
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عثمان". "رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيِّ". "قَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ " في نـ: "فَقَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ ".
===
¬(^١) عبد الله، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (^٢) بكسر اللام وضم القاف مخففًا، "تو" (٦/ ٢٥٩٥).
¬ (^٣) أي: مفسرة له، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (^٤) الذي قرأته بكسر اللام، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (^٥) عروة بن الزبير، "قس" (٩/ ٢١٨).
¬ (^٦) ابن ثابت.
¬ (^٧) أي: يخاصم.
¬ (^٨) قوله: (كيف بنسبي) أي كيف تعمل بنسبي إذا هجوت قريشًا؟ "قسطلاني" (٩/ ٢١٨). قوله: "لأسلنّك منهم" أي لأَتَلَطَّفُ في تخليص نسبك بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو، كالشَّعر إذا سُلَّ من العجين لا يبقى شيء منه بخلاف لو سُلَّ من شيء صلب فإنه ربما انقطع وبقي منه بقية، وهذا بان أهجوهم بأفعالهم وبما يخص عادة لهم، قال عروة: أسب حسان لأنه كان موافقًا أهل الإفك، "مجمع البحار" (٣/ ١٠٥).
[ ٨ / ٢٥٧ ]
قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ ¬ (^١) مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. [راجع: ٣٥٣١].
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، سَمِعْتُ هِشَامًا، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَبَبْتُ حَسَّانَ ¬ (^٢)، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا ¬ (^٣). [تحفة: ١٧١٠٠].
٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ ¬ (^٧)
"وَقَالَ مُحَمَّدٌ" في قتـ، عسـ، ذ: "وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُقبةَ"، وفي مه، هـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (^١) ". "عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "هِشَامًا" في نـ: "هشامَ بنَ عُرْوَةَ". "حَدَّثَنِي بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا بِشْرُ". "دَخَلْتُ" كذا في صـ، وفي نـ: "دَخَلْنَا".
===
¬(^١) لأخرجنّك.
¬ (^٢) لأنه كان موافق أهل الإفك.
¬ (^٣) في الإفك.
¬ (^٤) ابن مهران الأعمش، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (^٥) مسلم بن صبيح.
¬ (^٦) هو ابن الأجدع.
¬ (^٧) قوله: (يُشَبِّب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى، من التشبيب، وهو ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه، "قسطلاني" (٩/ ٢١٩).
_________________
(١) وفي "قس" (٩/ ٢١٨) و"الفتح" (٧/ ٤٣٩): "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في رواية كريمة والأصيلي.
[ ٨ / ٢٥٨ ]
بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَالَ:
حَصَانٌ ¬ (^١) رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ ¬ (^٢)
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ¬ (^٣). قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِي ¬ (^٤) لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ¬ (^٥) لَهُ عَذَابٌ عَظِيم﴾ [النور: ١١]؟. قَالَتْ:
"وَقَالَ" في عسـ: "فَقَالَ". "لِمَ تَأْذَنِي" في ذ: "لِمَ تَأْذَنِينَ".
===
¬(^١) قوله: (حصان) بفتح المهملتين وبعد الألف نون: عفيفة. "رزان" براء مهملة فزاي معجمة مخففة: صاحبة وقار وعقل ثابت، قوله: "ما تزن" بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون المضمومة: أي ما تُتَّهم، "بريبة" بكسر الراء أي تهمة. قوله: "غَرْثى" بفتح الغين وسكون الراء وفتح المثلثة، أي جائعة لا تغتاب الناس، إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (^٢) أي: عما يرمين به من الشر لأنهن لم يتهمن قط ولا خطر على قلوبهن، فهن في غفلة عنه، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (^٣) أي: بل اغتبت وخضت في قول أهل الإفك.
¬ (^٤) بحذف النون لمجرد التخفيف، "قس" (٩/ ٢١٩).
¬ (^٥) قوله: (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم. . .﴾ إلخ) قال الزركشي: أنكر ذلك عليه، وإنما الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول، وإنما كان حسان من الجملة. قلت: هذا في الحقيقة إنكار على عائشة فإنها سلّمت لمسروق ما قال بقولها: "وأي عذاب أشد من العمى"، "قس" (٩/ ٢١٩ - ٢٢٠).
[ ٨ / ٢٥٩ ]
وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى ¬ (^١). فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِي - عَنْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. [طرفاه: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦، أخرجه: م ٢٤٨٨، تحفة: ١٧٦٤٣].