لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية، [الفتح: ١٨].
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَال: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عامَ الْحُدَيْبِيَّةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصلَّى لَنَا رَسُول اللَّهِ - ﷺالصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَال:
"فَقَالَتْ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ لَهُ"، ولفظ "لَهُ" سقط في نـ. "بَابُ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ" في هـ، ذ: "بَابُ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ". "لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وقَوْلِ اللَّهِ ﷿". "الآية" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي صَالِح" في نـ: "حَدَّثَنَا صَالِح". "الصُّبْحَ" في هـ، ذ: "صلاةَ الصُّبحِ".
===
¬(^١) وكان حسان قد عمي.
¬ (^٢) قوله: (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها، مرَّ تحقيقه (برقم: ٨٤٦)، وهي قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، وهي شجرة بايع الصحابة تحتها، وهي على نحو مرحلة من مكة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ٦٤).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٤٠): وكان توجهه - ﷺ - من المدينة في يوم الاثنين مستهل ذي قعدة سنة ست، فخرج قاصدًا إلى العمرة، فصدّه المشركون عن الوصول إلى البيت، ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل، انتهى، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧١١) في "الشروط".
[ ٨ / ٢٦٠ ]
"أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: "قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي ¬ (^١)، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، كَافِرٌ بِي ¬ (^٢) ". [راجع: ٨٤٦].
٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ مِنَ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (^٣) فِي
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "بِالْكَوْكَبِ" في عسـ، ذ: "بِالْكَوَاكِبِ". كَذَا" في هـ: "كَذَا وكَذَا". "بِالْكَوْكَبِ" في عسـ، ذ: "بِالْكَوَاكِبِ". "أَنَّ أَنَسًا" في نـ: "أَنَّ أَنَسَ بنَ مالكٍ". "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "اعْتَمَرَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) الكفر الحقيقي، "قس" (٩/ ٢٢١).
¬ (^٢) قوله: (كافر بي) الكفر الحقيقي لأنه اعتقد ما يفضي إلى الكفر، وهو اعتقاد أن الفعل للكوكب، انتهى. قال النووي: فيه وجهان: أحدهما: من قال معتقدًا بأن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر كزعم أهل الجاهلية، فلا شك في كفره، وهو قول الشافعي والجماهير، وثانيهما: أنه من قال معتقدًا بأنه من الله تعالى وتفضله، وأن النوء علامة له ومظنة لنزول الغيث، فهذا لا يكفَّر، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان، فيساء الظن بصاحبها، ولأنها شعار الجاهلية، انتهى، [انظر: "قس" (٩/ ٢٢١)، "نووي" (١/ ٣٣٨)].
¬ (^٣) قوله: (عمرة من الحديبية) قال الكرماني (١٦/ ٦٥): فإن قلت:
[ ٨ / ٢٦١ ]
ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْجِعْرَّانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ ¬ (^١). [راجع: ١٧٧٨].
٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ. [راجع: ١٨٢١].
٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)،. . . . . . . . . . . .
"وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ" في نـ: "وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ".
===
كيف تكون عمرة من الحديبية؟ قلت: عمرة المحصر عن الطواف محسوبة بعمرة وإن لم تتم مناسكها. قوله: "من الجعرانة" بكسر الجيم وسكون المهملة وخفة الراء، وبكسر العين وشدة الراء، وجهان مشهوران، وهي موضع بين الطائف ومكة. فإن قلت: ذُكِرَ في "كتاب الجهاد" في "باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة": قال نافع: ولم يعتمر - ﷺ - من الجعرانة ولو اعتمر لم يَخْفَ على ابن عمر؟ قلت: الملازمة ممنوعة لاحتمال غَيبته أو نسيانه، كما مرَّ في "كتاب العمرة" أنه قال: إحداهن في رجب، وأنكرت عليه عائشة ﵂، فقال النووي: قالوا: كان ذلك للاشتباه عليه أو النسيان ونحوه، "ك" (١٦/ ٦٥).
¬ (^١) مرَّ (برقم: ١٧٧٨).
¬ (^٢) بضم العين، العبسي، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (^٣) ابن يونس، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (^٤) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، "قس" (٩/ ٢٢٢).
[ ٨ / ٢٦٢ ]
عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^١) قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ ¬ (^٢) فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ ¬ (^٣) بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (^٤): كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعَ عَشْرَةَ ¬ (^٥) مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا
"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ" في ذ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(^١) ابن عازب.
¬ (^٢) قوله: (تعدّون أنتم الفتح …) إلخ، أي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، هو اختلاف قديم وقع في الفتح، والتحقيق أن قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ المراد به الحديبية؛ لأنها مبدؤ الفتح بل مبدؤ الفتوح التي وقعت بعدها على المسلمين، لما ترتب على الصلح الذي وقع من الأمن ورفع الحرب، وتمكن من كان يخشى الدخولَ في الإسلام والوصولَ إلى المدينة [من ذلك]، كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، وتتابعت الأسباب التي أدت إلى الفتح، وفيه إسلام أهل مكة ودخولُ الناس أفواجًا، وهذا لأنهم بالصلح اختلطوا بالمسلمين، وشاهدوا أحوال النبوة والمعجزات وحسن سيرته؛ فأسلم كثير، ومال آخرون إليه أشد الميل، فلما فتح مكة أسلموا كلهم وتبعهم أهل البوادي. وقوله تعالى: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] المراد به خيبر، وقوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] هو الحديبية أيضًا، وقوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] هو فتح مكة، ملتقط من "قس" (٩/ ٢٢٢)، "ك" (١٦/ ٦٥)، "تو" (٦/ ٢٥٩٧)، "مجمع" (٤/ ٩٣)، "بيضاوي" (٢/ ٤٠٧ و٤١٠ و٦٢٨)، "خ".
¬ (^٣) أي: الأعظم.
¬ (^٤) قوله: (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها كما مرَّ قريبًا.
¬ (^٥) لم يقل: ألفًا وأربع مائة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المئات، وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى، "قس" (٩/ ٢٢٢)، "ك" (١٦/ ٦٦).
[ ٨ / ٢٦٣ ]
قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ¬ (^١)، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيْدٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا ¬ (^٤) ¬ (^٥) مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابُنَا ¬ (^٦). [راجع: ٣٥٧٧ تحفة: ١٨٠٨].
٤١٥١ - حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١٠) قَالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا
"حَدَّثَنِي فَضْلُ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَضْلُ".
===
¬(^١) أي: حرفها، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (^٢) أي: زمانًا يسيرًا.
¬ (^٣) وفي رواية زهير: فدعا ثم قال: دعوها غير ساعة، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (^٤) أي: أرجعتنا وقد روينا، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (^٥) قوله: (أصدَرَتْنا) من الإصدار، يقال: أصدرته فصدر: أي أرجعته فرجع. قوله: "ما شئنا" أي القدر الذي أردنا شربه. و"الركاب": الإبل التي يسار عليها، "ك" (١٦/ ٦٦).
¬ (^٦) أي: إبلنا التي نسير عليها، "قس" (٩/ ٢٢٢).
¬ (^٧) البغدادي، "ك" (١٦/ ٦٦).
¬ (^٨) بمهملة مفتوحة وشدة راء وبنون.
¬ (^٩) هو: ابن معاوية.
¬ (^١٠) عمرو بن عبد الله.
[ ٨ / ٢٦٤ ]
عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١) فَأَتَى الْبِئْرَ، وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ: "ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا". فَأُتِيَ بِهِ فَبَسَقَ فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٢): "دَعُوهَا سَاعَةً". فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. [راجع: ٣٥٧٧، تحفة: ١٨٤٢].
٤١٥٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^٣) فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: عَطِشَ ¬ (^٧) النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ¬ (^٨)، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَا لَكُمْ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ.
"فَنَزَحُوهَا" في نـ: "نَزَحُوهَا". "وَقَعَدَ" في نـ: "فَقَعَدَ". "فَبَسَقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَصَقَ". "حَتَّى ارْتَحَلُوا" في نـ: "حِينَ ارْتَحَلُوا". "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(^١) فأخبروه بذلك، "قس" (٩/ ٢٢٣).
¬ (^٢) أي: ﷺ.
¬ (^٣) اسمه محمد.
¬ (^٤) مصغرًا، ابن عبد الرحمن.
¬ (^٥) ابن أبي الجعد.
¬ (^٦) ابن عبد الله.
¬ (^٧) كفرِح، "ق" (ص: ٥٣٨).
¬ (^٨) قوله: (ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف، ظرف من جلد يتوضأ منه، وكثيرًا ما يستصحبه الصوفية، "مجمع" (٢/ ٣٧٩).
[ ٨ / ٢٦٥ ]
قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ ¬ (^١) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ ¬ (^٢): فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ¬ (^٣). [راجع: ٣٥٧٦].
"يَفُورُ" في هـ، ذ: "يَثُورُ".
===
¬(^١) قوله: (فجعل الماء يفور) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني: "يثور"، بالمثلثة بدل الفاء، أي: ينبع بشدة وقوة. قوله: "من بين أصابعه" أي من اللحم الكائن من بين أصابعه، ويحتمل أن يكون الماء انفجر من أصابعه، وهذا يغاير حديث البراء: أنه صبَّ ماء وضوئه في البئر، وجمع ابن حبان بالتعدد، وأن كلًّا في وقت، وأن هذا حين حضرت صلاة العصر وأريد الوضوء، وذلك بعده، "ك" (١٦/ ٦٧)، "قس" (٩/ ٢٢٤)، "مجمع" (٤/ ٦٦٩)، "ف"، (٧/ ٤٤٢)، "تو" (٦/ ٢٥٩٩).
¬ (^٢) أي: جابر.
¬ (^٣) قوله: (خمس عشرة مائة) قال الكرماني (١٦/ ٦٧): فإن قلت: اختلفت الروايات في ألف وأربع مائة، وخمس مائة، وثلاث مائة، فما الصحيح منها؟ قلت: كل يخبر على ظنه، ولعل بعضهم اعتبر الأكابرَ، وبعضهم الأوساطَ أيضًا والآخرون الأصاغرَ أيضًا. ثم التخصيص بالعدد أيضًا لا يدل على نفي الزائد، والأكثر على أنه أربع مائة. قال النووي: يمكن الجمع أنهم كانوا أربع مائة وكسرًا، فمن قال: أربع مائة لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمس مائة اعتبره، ومن قال: ثلاث مائة ترك بعضَهم لكونه لم يتيقن العدد، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٢٢٥ و٨/ ٧٩): وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفًا وثلاث مائة، فيُحْمَل على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، أو العدد الذي ذكره حمله في ابتداء الخروج من المدينة، والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، انتهى.
[ ٨ / ٢٦٦ ]
٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣) قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشِرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: كَانُوا خَمْسَ عَشِرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ. تابَعَهُ ¬ (^٥) أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (^٦) عَنْ قَتَادَةَ. وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ ¬ (^٧) بنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو داودَ ¬ (^٨)، حَدَّثَنَا شُعبَةُ. [راجع: ٣٥٧٦ تحفة: ٢٢٥٧].
٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٩)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠) قَالَ عَمْرٌو ¬ (^١١): سَمِعْتُ
"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ". "تابَعَهُ أَبُو دَاوُدَ" كذا في قتـ، عسـ، ذ، [وفي نـ: قَالَ أبو داود]، وزاد بعده في ذ: "الطَّيَالِسي" - هو سليمان بن داود أبو داود، "تقريب" (رقم: ٢٥٥٠) -. "حَدَّثَنَا قُرَّةُ" زاد قبله في نـ: "قَالَ". "وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ. . ." إلخ، سقط في نـ. "قَالَ عَمْرٌو: سَمعتُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(^١) مصغرًا.
¬ (^٢) ابن أبي عروبة، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (^٣) ابن دعامة.
¬ (^٤) الأنصاري، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (^٥) الصلت، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (^٦) هو ابن خالد السدوسي، "ك" (١٦/ ٦٧).
¬ (^٧) الملقب ببندار.
¬ (^٨) الطيالسي.
¬ (^٩) ابن عبد الله المديني، "قس" (٩/ ٢٢٤).
¬ (^١٠) ابن عيينة.
¬ (^١١) بفتح العين، ابن دينار، "قس" (٩/ ٢٢٤).
[ ٨ / ٢٦٧ ]
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ" ¬ (^١) وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ ¬ (^٢) الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ ¬ (^٣) الأَعْمَشُ ¬ (^٤): سَمِعَ سَالِمًا، سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. [راجع: ٣٥٧٦].
٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٧)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ¬ (^٨) ثُمُنَ
===
¬(^١) قوله: (أنتم خير أهل الأرض) فيه أفضلية أصحاب الشجرة على غيرهم من الصحابة، وعثمان منهم وإن كان حينئذ غائبًا بمكة؛ لأنه - ﷺ - بايع عنه فاستوى معهم، فلا حجة في الحديث للشيعة في تفضيل علي على عثمان ﵄. قوله: "ولو كنت أبصر اليوم"، وذلك لأنه كان عمي في آخر عمره. قوله: "لأريتكم مكان الشجرة" أي التي وقعت بيعة الرضوان تحتها، "قس" (٩/ ٢٢٥).
¬ (^٢) أي: لو لم أكن أعمى، "خ".
¬ (^٣) هذه المتابعة وصلها المؤلف في آخر "كتاب الأشربة" [برقم: ٥٦٣٩]، "قس" (٩/ ٢٢٥).
¬ (^٤) سليمان.
¬ (^٥) معاذ بن معاذ.
¬ (^٦) ابن الحجاج.
¬ (^٧) بضم الميم وشدة الراء، "قس" (٩/ ٢٢٥).
¬ (^٨) قوله: (وكانت أسلم) بلفظ الماضي: قبيلة، أي كان في العسكر من قبيلتهم قدر ثُمُن عدد المهاجرين، قاله الكرماني (١٦/ ٦٨).
قال القسطلاني (٩/ ٢٢٥): وجزم الواقدي بأنّ أسلم كانت في غزوة
[ ٨ / ٢٦٨ ]
الْمُهَاجِرِينَ. [أخرجه: م ١٨٥٧، تحفة: ٥١٧٧].
٤١٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ قيْسٍ ¬ (^٣): أَنَّهُ سمِعَ مِرْدَاسَ ¬ (^٤) الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ¬ (^٥)، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا ¬ (^٦). [طرفه: ٦٤٣٤، تحفة: ١١٢٤٧].
"الْمُهَاجِرِينَ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ - أي تابع عبيدَ اللَّه بنَ معاذٍ -: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - هو الطيالسي، "ك" (١٦/ ٦٨) - قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "مِرْدَاسَ" في نـ: "مِرْدَاسًا". "حُفَالَةٌ" سقط في نـ.
===
الحديبية مائة، وحينئذ فالمهاجرون كانوا ثمان مائة.
¬ (^١) ابن يونس، "قس" (٩/ ٢٢٦).
¬ (^٢) ابن أبي خالد.
¬ (^٣) ابن أبي حازم.
¬ (^٤) كمنقار، ابن مالك الكوفي.
¬ (^٥) قوله: (الأول فالأول) أي الأصلح فالأصلح، وقال في "العمدة": "الأول" رُفِعَ بفعل محذوف، أي يذهب الأول. وقوله: "فالأول" عطف عليه. قوله: "وتبقى" أي بعد ذهاب الصالحين "حفالة كحفالة التمر والشعير" بضم الحاء المهملة وخفة الفاء فيهما، أي رُذالة من الناس كرديء التمر والشعير، وهو مثل الحثالة بالمثلثة، والفاء قد تقع موضع الثاء، نحو: فوم وثوم، "قس" (٩/ ٢٢٦)، "ك" (١٦/ ٦٨، ٦٩).
¬ (^٦) أي: ليست لهم منزلة عنده تعالى، "قس" (٩/ ٢٢٦).
[ ٨ / ٢٦٩ ]
٤١٥٧ و٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَرْوَانَ ¬ (^٥) وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٦) قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا. لَا أُحْصِي ¬ (^٧) كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ ¬ (^٨) حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي ¬ (^٩) - يَعْنِي - مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ. [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥].
"حَتَّى سَمِعْتُهُ" في نـ: "حِينَ سَمِعْتُهُ".
===
¬(^١) المديني.
¬ (^٢) ابن عيينة، "قس" (٩/ ٢٢٦).
¬ (^٣) محمد بن مسلم.
¬ (^٤) ابن الزبير.
¬ (^٥) ابن الحكم.
¬ (^٦) قوله: (بذي الحليفة) بضم المهملة، ميقات أهل المدينة. قوله: "قلّد الهدي" بأن علَّق في عنقه شيئًا لِيُعْلَم أنه هدي. قوله: "وأشعر" بأن ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارًا بأنه هدي أيضًا، قاله القسطلاني (٩/ ٢٢٧). ومرَّ بيانُ ما قال أبو حنيفة ﵀ وتأويلُه (برقم: ١٦٩٤) في "كتاب الحج".
¬ (^٧) قوله: (لا أحصي) أي قال علي بن المديني: لا أحصي كم مرة سمعتُ الحديث من سفيان، ويحتمل أن يريد: لا أحصي كم عددًا سمعت: خمس مائة، أم أربع مائة، أم ثلاث مائة، "ك" (١٦/ ٦٩).
¬ (^٨) ابن عيينة.
¬ (^٩) قوله: (فلا أدري) أي لا أدري ما أراد سفيان بذلك، هل أراد أنه
[ ٨ / ٢٧٠ ]
٤١٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥) قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٦)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ¬ (^٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَال: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ¬ (^٨)؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَحْلِقَ ¬ (^٩) وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَّةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ¬ (^١٠)
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ". "لَمْ يبين" في قتـ، عسـ، ذ: "لَمْ يتبين".
===
لا يحفظ من الزهري الإشعارَ والتقليدَ خاصة، أو أراد أنه لا يحفظ الحديث كلَّه، "الخير الجاري".
¬ (^١) أبو علي الواسطي، "قس" (٩/ ٢٢٧).
¬ (^٢) الأزرق الواسطي.
¬ (^٣) ابن عمر اليشكري.
¬ (^٤) بفتح النون وكسر الجيم آخره مهملة، هو عبد الله أبو يسار الثقفي، "تقريب" (رقم: ٣٦٦٢).
¬ (^٥) هو ابن جبر أبو الحجاج المخزومي، "تقريب" (رقم: ٦٤٨١).
¬ (^٦) الأنصاري.
¬ (^٧) بضم المهملة وسكون الجيم بعدها راء، "قس" (٩/ ٢٢٧)، "ك" (١٦/ ٦٩).
¬ (^٨) قوله: (هَوَامُّك) جمع هامَّة بتشديد الميم فيهما، وهي الدابة، والمراد بها القمل، "قسطلاني" (٩/ ٢٢٧)، ومرَّ (برقم: ١٨١٤) في "الحج".
¬ (^٩) شعر رأسه.
¬ (^١٠) أي: لم يظهر لمن كان معه - ﷺ -.
[ ٨ / ٢٧١ ]
أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا ¬ (^١)، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا ¬ (^٢) بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [راجع: ١٨١٤].
٤١٦٠ و٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ ¬ (^٦) شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً ¬ (^٧) صِغَارًا، وَاللهِ مَا يُنْضِجُونَ ¬ (^٨)
===
¬(^١) قوله: (أنهم يحلون) أي من عمرتهم، "بها" أي بالحديبية، "وهم" أي الرسول - ﷺ - ومن معه، "على طمع أن يدخلوا مكة" للعمرة، وهذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان لاستباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر، "قس" (٩/ ٢٢٧) "ع" (٧/ ٤٦٨)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٨١٤).
¬ (^٢) مكيال معروف وهو ستة عشر رطلًا.
¬ (^٣) الأويسي "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٤) الإمام.
¬ (^٥) أسلم مولى عمر، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٦) لم تسم، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٧) بكسر الصاد وسكون الموحدة، ولم تُسَمَّ الصبيةُ ولا أبوهم، "قسطلاني" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٨) قوله: (ما ينضجون) بضم أوله وكسر الضاد المعجمة بعدها جيم. قوله: "كراعًا" بضم الكاف، هو ما دون الكعب من الشاة، قال الخطابي: معناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه، ويحتمل أن يكون المراد: لا كراع لهم فينضجونه، "ف" (٧/ ٤٤٦).
[ ٨ / ٢٧٢ ]
كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ ¬ (^١)، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ ¬ (^٢)، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ ¬ (^٣)، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَّةَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ، وَلَمْ يَمْضِ ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ ¬ (^٥). ثُمَّ انْصَرَفَ ¬ (^٦) إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ ¬ (^٧) كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَليْهِ غِرَارَتَيْنِ ¬ (^٨) مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا
"وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ" في نـ: "وَلَيسَ لَهُمْ ضَرْعٌ وَلَا زَرْعٌ". "مَعَ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(^١) يحلبونه، وهو كناية عن النعم، "ك" (١٦/ ٧٠).
¬ (^٢) قوله: (تأكلهم الضبع) بفتح المعجمة وضم الموحدة وبالمهملة: السنة المجدبة الشديدة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٢٨)، و"الكرماني" (١٦/ ٧٠). وزاد الكرماني: وأيضًا الحيوان المشهور. قال في "الخير الجاري": كأنها أرادت أنها لا تقدر على ترك الصبية وحدهن بالاشتغال بعمل.
¬ (^٣) قوله: (بنت خفاف) بضم المعجمة وفائين مخففتين بينهما ألف. و"أيماء" بكسر الهمزة [وفتحها] وسكون التحتية ممدود. "الغفاري" بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، له ولأبيه وجده صحبة، كما حكاه ابن عبد البر، "قسطلاني" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٤) أي: لم يتجاوز عن محله، "خ".
¬ (^٥) من قريش لأن كنانة تجمعهم وغفار، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٦) عمر ﵁.
¬ (^٧) بفتح الظاء: قوي الظهر معدّ للحاجة، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٨) واحدة الغرائر التي للتبن وغيره، "ك" (١٦/ ٧٠).
[ ٨ / ٢٧٣ ]
بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ ¬ (^١) فَلَنْ يَفْنِيَ ¬ (^٢) حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ¬ (^٤)، وَاللهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا ¬ (^٥) قَدْ حَاصرَا حِصْنًا ¬ (^٦) زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) سُهْمَانَهُمَا ¬ (^٩) فِيهِ. [تحفة: ١٠٣٩٣].
٤١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنًا شُعْبَةُ ¬ (^١٠)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ
"قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ". "نَسْتَفِيءُ" في حـ، ذ: "نَسْتَقِي". "سُهْمَانَهُمَا" في نـ: "سُهْمَانَنَا" أي: أنصباءنا. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(^١) أي: قوديه، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٢) إما وعد وإما دعاء، "خ".
¬ (^٣) لم يعرف اسمه، "قس" (٩/ ٢٢٨).
¬ (^٤) كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها.
¬ (^٥) لم يسم، "قس" (٩/ ٢٢٩).
¬ (^٦) من الحصون، "قس" (٩/ ٢٢٩).
¬ (^٧) نطلب، "قس" (٩/ ٢٢٩).
¬ (^٨) قوله: (نستفيء) وهو استفعال من الفيء. قوله: "سهمانهما" بضم المهملة جمع سهم، وهو النصيب، أي كانا يفتتحان الحصن ومع ذلك كنا نطلب الفيء من سهمانهما من الغنيمة، كذا في "الخير الجاري".
¬ (^٩) أي: نأخذها لأنفسنا ونقتسمها، "مجمع" (٤/ ١٨٦).
¬ (^١٠) ابن الحجاج.
¬ (^١١) ابن حزن، "قس" (٩/ ٢٢٩).
[ ٨ / ٢٧٤ ]
الشَّجَرَةَ (^١)، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قَالَ مَحْمُودٌ ¬ (^٢): ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ. [أطرافه: ٤١٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٥، أخرجه: م ١٨٥٩، تحفة: ١١٢٨٢].
٤١٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٥)، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ ¬ (^٧)، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ ¬ (^٨)، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٩): أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ ¬ (^١٠): فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نُسِّينَاهَا،
===
"فَلَمْ أَعْرِفْهَا" زاد بعده في صـ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ". "نُسِّينَاهَا" في هـ، سـ، ذ: "أُنْسِينَاهَا"، وفي نـ: "نُسِّيتُهَا"، وفي أخرى: "أُنْسِيْتُهَا". [وفي "الفتح" (٧/ ٤٤٧): "نسيناها"].
_________________
(١) التي كانت بيعة الرضوان تحتها، "قس" (٩/ ٢٢٩). ¬ (^٢) ابن غيلان، "قس" (٩/ ٢٢٩). ¬ (^٣) ابن غيلان، "قس" (٩/ ٢٢٩). ¬ (^٤) ابن موسى، "قس" (٩/ ٢٢٩). ¬ (^٥) ابن يونس، "قس" (٩/ ٢٢٩). ¬ (^٦) البجلي، "قس" (٩/ ٢٢٩). ¬ (^٧) قوله: (فمررت بقوم يصلون) قال ابن حجر: لم أقف على اسم أحد منهم، وزاد الإسماعيلي: في مسجد الشجرة، "قس" (٩/ ٢٣٠). ¬ (^٨) وقد كانوا جعلوا تحتها مسجدًا يصلون فيه، "قس" (٩/ ٢٣٠). ¬ (^٩) هو المسيب بن حزن. ¬ (^١٠) المسيب.
[ ٨ / ٢٧٥ ]
فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ¬ (^١). [راجع: ٤١٦٢].
٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا ¬ (^٤) إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ ¬ (^٥) عَلَيْنَا. [راجع: ٤١٦٢].
٤١٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ طَارِقٍ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ¬ (^٨) أَبِي وَكَانَ شَهِدَهَا ¬ (^٩). [راجع: ٤١٦٢].
"فَقَال" في نـ: "وَقَالَ".
===
¬(^١) أي: منهم، قاله متهكِّمًا، "قس" (٩/ ٢٣٠).
¬ (^٢) ابن إسماعيل، "قس" (٩/ ٢٣٠).
¬ (^٣) الوضاح.
¬ (^٤) قول المسيب.
¬ (^٥) قوله: (فَعَمِيَتْ) بفتح العين المهملة وكسر الميم، أي: اشتبهت علينا، قاله القسطلاني (٩/ ٢٣٠). قال الكرماني (١٦/ ٧١): قالوا: سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان، فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيمُ الجُهَّال إياها وعبادتُهم لها، فإخفاؤها رحمة من الله تعالى.
¬ (^٦) ابن عقبة.
¬ (^٧) الثوري.
¬ (^٨) أشار إلى الذي ذكر قريبًا أنها عميت في العام المقبل، "خ".
¬ (^٩) قوله: (وكان شهدها) زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن
[ ٨ / ٢٧٦ ]
٤١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٣) - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَةِ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ ¬ (^٤) ". فَأَتَاهُ أَبِي ¬ (^٥) بِصَدَقَتِهِ ¬ (^٦) فَقَالَ:
"فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ" في نـ: "قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ"، مصحح عليه.
===
قبيصة: أنهم أتوها من العام المقبل فأُنسوها، انتهى. قال في "الفتح" (٧/ ٤٤٨): وإنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدًا على قول أبيه: أنهم لم يعرفوها في العام المقبل، لا يدل على رفع معرفتها أصلًا، فقد وقع عند المصنف في حديث جابر السابق قريبًا قولُه: "لو كنت أُبصرُ اليومَ لأريتكم مكان الشجرة"، فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعَها، ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها، قال: ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع: أن عمر بلغه أن قومًا يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعَّدهم ثم أمر بقطعها فقُطِعت، انتهى، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٠ - ٢٣١).
¬ (^١) ككتاب.
¬ (^٢) ابن الحجاج، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (^٣) علقمة بن خالد الأسلمي، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (^٤) قوله: (اللهم صل عليهم) أي ترحَّمْ عليهم واغفر لهم، وكان يفعله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن هذا لغيره - ﷺ -، وهذا الحديث قد مرَّ في "الزكاة"، والغرض منه هنا قوله: "وكان من أصحاب الشجرة"، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (^٥) أي: علقمة.
¬ (^٦) بزكاته.
[ ٨ / ٢٧٧ ]
"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [راجع: ١٤٩٧].
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، عَنْ أَخِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ ¬ (^٤) وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ ¬ (^٥) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ¬ (^٦)، فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (^٧): عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ ¬ (^٨). [راجع: ٢٩٥٩].
===
¬(^١) ابن أبي أويس، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (^٢) عبد الحميد، "قس" (٩/ ٢٣١).
¬ (^٣) ابن بلال.
¬ (^٤) قوله: (يوم الحرة) أي وقعة الحرة بفتح المهملة وشدة الراء، خارج المدينة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة في سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ بنَ معاويةَ، وأباح مسلمُ بنُ عقبةَ أميرُ جيشِ يزيدَ المدينةَ ثلاثة أيام، يقتلون ويأخذون الناسَ، ووقعوا على النساء حتى قيل: حملت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٢)، "الخير الجاري".
¬ (^٥) قوله: (والناس يبايعون …) إلخ، أي أهل المدينة كانوا يبايعون عبد الله على طاعته وخلع بيعة يزيد، كذا في "الخير الجاري".
قال القسطلاني (٩/ ٢٣٢): وقُتِلَ عبد الله بن حنظلة وأولاده و[ابن] زيد يوم الحرة في سبع مائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وغيرهم. وهذا الحديث قد سبق في "الجهاد" [برقم: ٢٩٥٩].
¬ (^٦) غسيل الملائكة.
¬ (^٧) هو عبد الله بن زيد بن عاصم عمُّ عباد بن تميم المازني، "قس" (٩/ ٢٣٢).
¬ (^٨) هو محل الترجمة.
[ ٨ / ٢٧٨ ]
٤١٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ ¬ (^٢) بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣) - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ¬ (^٤) - قَالَ: كُنَّا نُصلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ. [أخرجه: م ٨٦٠، د ١٠٨٥، س ١٣٩١، جه ١١٠٠، تحفة: ٤٥١٢].
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٦٠].
٤١٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا
"يُسْتَظَلُّ فِيهِ" في هـ، ذ: "يُسْتَظَلُّ بِهِ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ".
===
¬(^١) يعلى.
¬ (^٢) بكسر أوله.
¬ (^٣) أي: سلمة.
¬ (^٤) هو موضع الترجمة.
¬ (^٥) ابن إسماعيل، "قس" (٩/ ٢٣٣).
¬ (^٦) أي: لازم الموت وهو عدم الفرار، "قس" (٩/ ٢٣٣)، "تو" (٤/ ٧٣).
¬ (^٧) الحضرمي.
¬ (^٨) قوله: (أشكاب) بكسر الهمزة وفتحها وسكون المعجمة وبكاف وموحدة، غير منصرف، مات سنة سبع عشرة ومائتين، "مغني" (ص: ٣٨)، "ك" (١٦/ ٧٣).
[ ٨ / ٢٧٩ ]
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ ¬ (^١) صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ¬ (^٢) إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ ¬ (^٣). [تحفة: ١٩١٤].
٤١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ -، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ. [راجع: ١٣٦٣، أخرجه: م ١١٠، د ٣٢٥٧، تحفة: ٢٠٦٣].
٤١٧٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
"مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ الفضلِ". "صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "صَحِبْتَ النَّبِيَّ". "يَا ابْنَ أَخِي" في هـ، ذ: "يَا ابْنَ أَخٍ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ".
===
¬(^١) أي: طيب العيش لك، "قس" (٩/ ٢٣٣).
¬ (^٢) قوله: (يا ابن أخي) ولأبي ذر عن الكشميهني: "ابن أخٍ" بغير إضافة، وهو على عادة العرب في المخاطبة، أو المراد أخوة الإسلام، "قس" (٩/ ٢٣٣).
¬ (^٣) قوله: (ما أحدَثْنا بعده) ﵊، من الفتن الواقعة. أو: قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه ﵁، "قس" (٩/ ٢٣٣)، "ك" (١٦/ ٧٣).
¬ (^٤) ابن منصور، "قس" (٩/ ٢٣٣).
¬ (^٥) ابن خليفة، "قس" (٩/ ٢٣٣).
[ ٨ / ٢٨٠ ]
عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٣): ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. قَالَ: الْحُدَيْبِيَّةُ ¬ (^٤). قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]. قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، ثُمَّ رَجَعْتُ ¬ (^٦) فَذَكَرْتُ لَهُ ¬ (^٧) فَقَالَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ. [طرفه: ٤٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٤٩٨، تحفة: ١٢٧٠].
[" جَنَّاتٍ" زاد بعده في صـ، ذ: "تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ"].
===
¬(^١) ابن الحجاج، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٢) ابن دعامة، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٣) أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾.
¬ (^٤) قوله: (قال: الحديبية) أي هو الحديبية، أي الصلح الواقع فيها لما آل فيه من المصلحة العامَّة. قوله: "قال أصحابه"، أي: أصحاب رسول الله - ﷺ -. "هنيئًا" لا إثم فيه. "مريئًا" لا أذى فيه، ونُصِبَا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر محذوف، أي صادفتَ أو: عِشْ عيشا هنيئًا مريئًا يا رسول الله - ﷺ -، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قوله: "فما لنا" أي فأي شيء لنا وما حكمنا فيه؟ "فأنزل الله" تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]. وثبت: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ في رواية أبي ذر والأصيلي، كذا في "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٥) ابن دعامة.
¬ (^٦) إلى قتادة، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٧) قوله: (فذكرت له) أي لقتادة، "فقال: أما ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ " يعني تفسيره
[ ٨ / ٢٨١ ]
٤١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مِجْزَأَةَ ¬ (^٢) بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (^٣) الشَّجَرَةَ ¬ (^٤) - قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ ¬ (^٥) إِذْ نَادَى مُنَادِي ¬ (^٦) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. [تحفة: ٣٦١٨].
٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ ¬ (^٧)، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ¬ (^٨) مِنْ أَصْحَابِ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عبد اللَّه". "أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "عثمانُ بنُ عُمَرَ". "الْقُدُورِ" كذا في ذ، وفي نـ: "القِدْرِ". "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "إن رسول اللَّه".
===
بالحديبية فأرويه عن أنس، "وأما" قول الصحابة: "هنيئًا مريئًا" فأرويه عن عكرمة، "ك" (١٦/ ٧٤).
¬ (^١) هو عبد الملك بن عمرو العقدي، "ك" (١٦/ ٧٤)، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٢) قوله: (مجزأة) بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة، والتاء للتأنيث، قال الغساني: والمحدثون يسهِّلون الهمزة فلا يلفظون بها، وربما كسر بعضهم الميمَ مع ذلك، "ك" (١٦/ ٧٤).
¬ (^٣) قوله: (وكان ممن شهد) ذكر هذا الحديث هنا لأجل أنه شهد الحديبية، وإن كان ما ذكره في الحديث كان في غزوة خيبر فلا منافاة بينهما، كذا في "الخير الجاري" و"الكرماني" (١٦/ ٧٤).
¬ (^٤) أي: بايع تحتها، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٥) أي: الأهلية، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٦) هو أبو طلحة، "قس" (٩/ ٢٣٤).
¬ (^٧) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (^٨) من أسلم أو من الصحابة، "قس" (٩/ ٢٣٥).
[ ٨ / ٢٨٢ ]
الشَّجَرَةِ، اسْمُهُ: أُهْبَانُ ¬ (^١) بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً ¬ (^٢). [تحفة: ١٧٣٣].
٤١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (^٥) بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ ¬ (^٦). تَابَعَهُ ¬ (^٧) مُعَاذٌ ¬ (^٨) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٩). [راجع: ٢٠٩].
"فَكَانَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وَكَانَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "كَانَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) بضم الهمزة وسكون الهاء، وفي بعضها: "وهبان" بالواو المضمومة، الأسلمي، ويقال: هو الذي كلَّمه الذئب وحرَّضه على الإيمان، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (^٢) لينة ليتمكن من السجود من غير ضرر يخل بالخشوع، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (^٣) اسمه محمد، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (^٤) الأنصاري، "قس" (٩/ ٢٣٥).
¬ (^٥) مصغرًا، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (^٦) قوله: (فلاكوه) على لفظ الجمع من الماضي المعلوم من اللوك، أي: مضغوه وأداروه في الفم، والحديث سبق في "الطهارة" [برقم: ٢٠٩]، ويأتي في "غزوة خيبر" [برقم: ٤١٩٥] إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا قوله: "وكان من أصحاب الشجرة"، ملتقط من "قس" (٩/ ٢٣٥)، "خ"، "مجمع" (٤/ ٥٢٩).
¬ (^٧) ابن أبي عدي.
¬ (^٨) ابن معاذ.
¬ (^٩) ابن الحجاج.
[ ٨ / ٢٨٣ ]
٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: هَلْ يُنْقَضُ ¬ (^٤) الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ ¬ (^٥). [تحفة: ٥٠٥٨].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ". "عَنْ أَبِي جَمْرَةَ" في هـ، ذ: "عَنْ أَبِي حَمزَةَ (^١) ". "سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو" في نـ: "سَأَلْتُ عَائِذًا".
===
¬(^١) بعين مهملة، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (^٢) بمعجمتين، فارسي معرب ومعناه فرحان، اسمه الأسود بن عامر، "ك" (١٦/ ٧٥).
¬ (^٣) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران.
¬ (^٤) قوله: (هل يُنْقَضُ) بإعجام الضاد، أي إذا صلى مثلًا ثلاث ركعات منه ونام فهل يصلي بعد النوم شيئًا آخر مضافًا إلى الأول، وإذا صلاها مرة فهل بعد النوم يصليه مرة أخرى؛ محافظة على قوله - ﷺ -: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"؟ كذا في "الكرماني" (١٦/ ٧٦، ٧٥) و"القسطلاني" (٩/ ٢٣٦).
¬ (^٥) قوله: (فلا توتر من آخره) يعني لا تنقضه، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، وهو قول المالكية، وعليه جمهور الحنفية، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٦).
_________________
(١) قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٥٢): وهو تصحيف.
[ ٨ / ٢٨٤ ]
٤١٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (^٤)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ¬ (^٦)، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (^٧): ثَكِلَتْكَ ¬ (^٨) أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ ¬ (^٩) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" في صـ: "فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". "يَا عُمَرُ" في نـ: "عمرُ".
===
¬(^١) التنيسي.
¬ (^٢) العدوي مولى عمر، وأبوه أسلم عن عمر كما صرح به في رواية الإسماعيلي، "تو" (٦/ ٢٦٠٦).
¬ (^٣) أسلم.
¬ (^٤) في حديث ابن مسعود عند الطبراني أنه سفر الحديبية، "قس" (٩/ ٢٣٦).
¬ (^٥) لاشتغاله بالوحي، "قس" (٩/ ٢٣٦).
¬ (^٦) ولعله ظن أنه ﵇ لم يسمعه فكرر السؤال، "قس" (٩/ ٢٣٦).
¬ (^٧) يخاطب نفسه.
¬ (^٨) بكسر الكاف، فقدتك، "قس" (٩/ ٢٣٧).
¬ (^٩) قوله: (نزَرت) بتخفيف الزاي، أي ألححت عليه، أو راجعته، أو أتيته بما يكره من سؤالك، وفي رواية: "نزّرت" بتشديد الزاي، وهو الذي
[ ٨ / ٢٨٥ ]
فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (^١) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَليْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (^٢)﴾ [الفتح: ١] ". [طرفاه: ٤٨٣٣، ٥٠١٢، أخرجه: ت ٢٣٦٢، س في الكبرى ١١٤٩٩، تحفة: ١٠٣٨٧].
"قَدْ نَزَلَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "نَزَل". "فِيَّ" في هـ، ذ: "بِي" أي: بِسَببِي. "فَتْحًا مُبِينًا" زاد بعده في نـ: "قَال أَبُو عبدِ اللَّهِ: يستصرخُنِي: منَ الصّراخِ، استصرخنِي: استغاثَ بِي بمصرخِيَّ" [ثبت في نسخة السهارنفوري فقط].
===
ضبطه الأصيلي، وهو على المبالغة، ومن الشيوخ من رواه بالتشديد، والتخفيفُ هو الوجه، قال أبو ذر: سألت عنه من لقيت أربعين سنة فما قرأته إلا بالتخفيف، "قس" (٩/ ٢٣٧).
¬ (^١) بكسر المعجمة، أي: ما لبثت، "قس" (٩/ ٢٣٧).
¬ (^٢) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) الفتح الظفر بالبلدة عنوة أو صلحًا بحرب أو بغيره؛ لأنه مُغلق ما لم يظفر به، فإذا ظفر به فقد فُتِحَ، ثم قيل: هو فتح مكة، وقد نزلت مرجعَه - ﷺ - من الحديبية، وجيء به على لفظ الماضي؛ لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة، وقيل: هو صلح الحديبية؛ فإنه حصل بسببه الخير الجزيلُ [الذي] لا مزيد عليه، وقيل: المعنى: قضينا لك قضاء بَيِّنًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابُك من قابلٍ لِتَطوفوا بالبيت، من الفَتاحة، وهي الحكومة. وظاهر هذا الحديث الإرسالُ؛ لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن ظاهره يقتضي أن أسلم تحمَّله عن عمر، كما وقع التصريح بذلك عند البزار بلفظ: سمعت عمر، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٧).
[ ٨ / ٢٨٦ ]
٤١٧٨ و٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢): سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - قَالَا: خَرَجَ النَّبِي - ﷺ - عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا ¬ (^٥) لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - حتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ ¬ (^٦) الأَشْطَاطِ ¬ (^٧)،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" زاد بعده: "قَالَ". "الأَشْطَاطِ" في نـ: "الأَشْظَاظِ".
===
¬(^١) المسندي.
¬ (^٢) ابن عيينة.
¬ (^٣) قوله: (ثبَّتني معمر) أي جعلني معمر ثبتًا فيما سمعته من الزهري في هذا الحديث. قوله: "عينًا" أي جاسوسًا "له". قوله: "من خزاعة" بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة: قبيلة، واسمه بسر بن سفيان، ملتقط من "ك" (١٦/ ٧٧ - ٧٦)، "قس" (٩/ ٢٣٨).
¬ (^٤) ابن راشد، "قس" (٩/ ٢٣٨).
¬ (^٥) جاسوسًا، "ك" (١٦/ ٧٧).
¬ (^٦) قوله: (بغدير الأشطاط) الغدير: مجمع الماء. والأشطاط - بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبالمهملتين، وقيل بالمعجمتين - موضعٌ تلقاءَ الحديبية، "ك" (١٦/ ٧٧).
¬ (^٧) موضع.
[ ٨ / ٢٨٧ ]
أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا ¬ (^١) لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ¬ (^٢) الأَشْطَاطَ ¬ (^٣)، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: "أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ ¬ (^٤) أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ ¬ (^٥) الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا ¬ (^٦) مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٧)، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ
"قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا". "جَمَعُوا لَكَ" في نـ: "قَدْ جَمَعُوا لَكَ". "الأَشْطَاطَ" سقط في نـ. "كَانَ اللَّهُ" زاد بعده في نـ. "﷿".
===
¬(^١) بتخفيف الميم.
¬ (^٢) قوله: (الأحابيش) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة: جماعات من قبائل شتى. وقال الخليل: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا قبل الإسلام. وقال ابن دريد: هم حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حُبَيشًا (^١) فسموا الأحابيش، "قسطلاني" (٩/ ٢٣٨).
¬ (^٣) ليس يوجد في أكثر النسخ.
¬ (^٤) بفتح التاء.
¬ (^٥) الكفار.
¬ (^٦) جاسوسًا.
¬ (^٧) قوله: (من المشركين) متعلق لقوله: "قطع"، أي: إن يأتونا كان الله قد قطع منهم جاسوسًا، يعني الذي بعثه رسول الله - ﷺ -، أي غايته أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يَعْبُر الطريق وواجههم بالقتال، وإن لم يأتونا نَهَبْنا
_________________
(١) في الأصل: "حبشًا"، وفي "قس": حبشيًا، وصوّبناه من "ع" (١٢/ ١٩٩).
[ ٨ / ٢٨٨ ]
مَحْرُوبِينَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ ¬ (^١)، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ ¬ (^٢): "امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ". [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥].
٤١٨٠ و٤١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ¬ (^٥) ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُهَيْلَ ¬ (^٧) بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ ¬ (^٨)، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا
"وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ" في نـ: "وَلَا حَرْبًا". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ" في نـ: "أنه لا يأتيك".
===
عيالهم وأموالهم و"تركناهم محروبين" بالمهملة والراء، أي مسلوبين منهوبين الأموال والعيال، "ك" (١٦/ ٧٧)، "خ"، "قس" (٩/ ٢٣٨)، "ع" (١٢/ ١٩٩).
¬ (^١) للبيت، "قس" (٩/ ٢٣٩).
¬ (^٢) ﷺ، "قس" (٩/ ٢٣٩).
¬ (^٣) ابن راهويه، "قس" (٩/ ٢٣٩).
¬ (^٤) ابن إبراهيم بن سعد.
¬ (^٥) محمد بن عبد الله بن مسلم، "قس" (٩/ ٢٣٩).
¬ (^٦) محمد بن مسلم بن شهاب، "قس" (٩/ ٢٣٩).
¬ (^٧) مصغرًا.
¬ (^٨) أي: المصالحة في المدة المعينة، "ك" (١٦/ ٧٨).
[ ٨ / ٢٨٩ ]
أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ ¬ (^١) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا ¬ (^٢)، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٣)، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ ¬ (^٤) يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وهِيَ عَاتِقٌ ¬ (^٥)،
"أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﵇". "وَامْتَعَضُوا" في نـ: "وَامَّعَضُوا" [بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة]، أصله: انمعضوا، فقلبت النون ميمًا فأدغمت، "قس" (٩/ ٢٣٩)، وفي نـ: "وَامَّعَظُوا"، وفي نـ: "واتَّعَظُوا"، وفي نـ: "وَامْتَعَظُوا". "فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ" في نـ: "وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ". "خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇".
===
¬(^١) أي: يصالح.
¬ (^٢) قوله: (وامتعضوا) من الامتعاض بالمهملة والمعجمة، أي شق ذلك عليهم، وفي بعضها: "امعضوا" بتشديد الميم بعدها مهملة فمعجمة، كذا في "الخير الجاري"، وجاء هنا ألفاظ أُخر أيضًا، [انظر: "قس" (٩/ ٢٣٩)].
¬ (^٣) أي: عليه، "قس" (٩/ ٢٤٠).
¬ (^٤) قوله: (فردَّ رسول الله - ﷺ - أبا جندل …) إلخ، وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، "قس" (٩/ ٢٤٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٣١).
¬ (^٥) أي: شابة أو أشرفت على البلوغ، "قس" (٩/ ٢٤٠).
[ ٨ / ٢٩٠ ]
فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ ¬ (^١). [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٠، تحفة: ١١٢٥٢، ١١٢٧٣].
٤١٨٢ - قَال ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٢): وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٢]. وَعَنْ عَمِّهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) قَال: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ.
"وَأَخْبَرَنِي" في نـ: "فَأَخْبَرَنِي". "قَالَتْ" في ذ: "أَخْبَرَتْهُ". ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ. . .﴾ إلخ، زاد بعده في نـ: " ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ "، وفي عسـ، قتـ، ذ: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ ". "رَسُولَهُ" في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -". "عَلَى مَنْ هَاجَرَ" سقط لفظ "على" في نـ.
===
¬(^١) قوله: (ما أنزل) أي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي: لا تردوهن إلى أزواجهن المشركين، فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤٠). قال الكرماني (١٢/ ٢٥): نزلت هذه الآية بيانًا؛ لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء، ومرَّ بيانه زائدًا (برقم: ٢٧١١) في "الشروط".
¬ (^٢) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٤٠).
¬ (^٣) عطف على قوله: "حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه"، "قس" (٩/ ٢٤٠).
¬ (^٤) هو: محمد بن مسلم.
[ ٨ / ٢٩١ ]
فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ¬ (^١). [راجع: ٢٧١٣، تحفة: ١٦٦١٦]
٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ ¬ (^٣) فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ ¬ (^٤) عَنِ الْبَيْتِ، صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، تحفة: ٨٣٧٤].
٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَهَلَّ ¬ (^٧) وَقَال: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ¬ (^٨)
"خَرَجَ " في هـ، قتـ، ذ: "حِينَ خَرَجَ". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇".
===
¬(^١) كما هو مذكور في آخر "كتاب الصلح" [ك: ٥٣، ب: ٧] وفي "كتاب الشروط" [في ح: ٢٧٣١، ٢٧٣٢].
¬ (^٢) ابن سعيد، "قس" (٩/ ٢٤١).
¬ (^٣) قوله: (في الفتنة) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير بحوالي مكة. قوله: "كما صنعنا مع رسول الله - ﷺ -"، أي في الحديبية من التحلل بالنحر ثم الحلق، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤١)، ومضى الحديث [برقم: ١٦٣٩] في "كتاب الحج".
¬ (^٤) أي: مُنعت.
¬ (^٥) ابن مسرهد.
¬ (^٦) ابن سعيد.
¬ (^٧) أي: لعمرةٍ زمن الفتنة، "قس" (٩/ ٢٤١).
¬ (^٨) أي: البيت الحرام، "قس" (٩/ ٢٤١).
[ ٨ / ٢٩٢ ]
لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ. وَتَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (^١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، تحفة: ٨١٦٩].
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ بَعْضَ ¬ (^٦) بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ لَهُ ¬ (^٨): لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ،
"لَفَعَلْتُ" في هـ، ذ: "فَعَلْتُ". "حَالَتْ" في نـ: "حَالَ". "بَيْنَهُ" في نـ: "بَيْنَهُ وبَيْنَهُ" أي: البيت. "ح وَحَدَّثَنَا" في نـ: "ح حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) أي: خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها، "بيضاوي" (٢/ ٢٤٢).
¬ (^٢) الضبعي، وقيل: الهلالي البصري، "قس" (٩/ ٢٤٢).
¬ (^٣) ابن أسماء.
¬ (^٤) أي: التبوذكي.
¬ (^٥) ابن أسماء.
¬ (^٦) إما عبيد الله أو عبد الله أو سالم، "قس" (٩/ ٢٤٢).
¬ (^٧) ابن عمر.
¬ (^٨) قوله: (قال له) لما أراد أن يعتمر [حين] نزول الحجاج على ابن الزبير. قوله: "لو أقمتَ العام" أي لكان خيرًا، "قس" (٩/ ٢٤٢).
[ ٨ / ٢٩٣ ]
فَنَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ. "أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً" ¬ (^١). فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا ¬ (^٢) إِلَّا وَاحِدًا ¬ (^٣)، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي ¬ (^٤). فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا ¬ (^٥)، حَتَّى حَلَّ
"أَنِّي أَوْجَبْتُ" في نـ: "أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ" مصحَّح عليه. "صَنَعْتُ" في ذ: "فَصَنَعْتُ (^١) ". "صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "صَنَعَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) قوله: (أشهدكم أني أوجبت عمرة) أي ألزمت نفسي ذلك، وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به، وإلا فالتلفظ ليس بشرط، "عيني" (٧/ ٤٥٠)، ومرَّ الحديث مرارًا.
¬ (^٢) أي: الحج والعمرة.
¬ (^٣) أي: في جواز التحلل منهما بالإحصار، "قس" (٩/ ٢٤٢).
¬ (^٤) قوله: (قد أوجبت حجة مع عمرتي) قال العيني: فيه إدخال الحج على العمرة، فما حكمه؟ قلت: قال القاضي عياض: اتفق العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة، وشذَّ بعض الناس فمنعه فقال: لا يدخل بإحرام على إحرام كما في الصلاة، واختلفوا في عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج، فجوَّزه أبو حنيفة والشافعي في القديم، ومنعه آخرون، وقالوا: هذا كان خاصًا بالنبي - ﷺ -. قلنا: دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، انتهى كلام العيني (٧/ ٨٨).
¬ (^٥) قوله: (فطاف طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا) هذا يؤيد من قال: الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن، وهو مذهب عطاء والحسن وطاوس، وبه قال مالك وأحمد والشافعي وغيرهم، وقد روى سعيد بن
_________________
(١) كذا في الهندية، وفي "قس" (٩/ ٢٤٢) والسلطانية: ولأبي ذر: "صَنَعْنَا".
[ ٨ / ٢٩٤ ]
مِنْهُمَا ¬ (^١) جَمِيعًا. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، س ٢٨٥٩، تحفة: ٧٣١٠، ٧٠٣٢، ٧٦٤٠].
٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ ¬ (^٢) يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
"حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ".
===
منصور عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - قال: "من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد"، هذا ملتقط من "العيني " (٧/ ٨٩)، و"القسطلاني" (٤/ ٦٠).
قال علي القاري في "شرح الموطأ": ولنا ما رواه النسائي عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية قال: طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، وحدثني أن عليًا فعل ذلك، وحدثه أن رسول الله - ﷺ - فعل ذلك. وروى محمد بن الحسن في "الآثار" (ص: ٦٦، ٦٧ حديث ٣٢٥) عن أبي حنيفة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي عن أبي نصر السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين وَاسْعَ لهما سعيين بين الصفا والمروة، قال منصور: فلقيت مجاهدًا وهو يفتي بطواف واحد لمن قرن، فحدثته بهذا الحديث فقال: لو كنت سمعته لم أفت إلا بطوافين، وأما بعد [اليوم] فلا أفتي إلا بهما، انتهى. وبه قال ابن مسعود والشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح، انتهى كلام القاري، ومرَّ بيانه مرارًا في "كتاب الحج" (برقم: ١٥٥٦، و١٦٣٨، و١٦٣٩).
¬ (^١) أي: من الحج والعمرة.
¬ (^٢) قوله: (قال: إن الناس …) إلخ، قال القسطلاني (٩/ ٢٤٣): ظاهر هذا الطريق الإرسالُ، لكن ظهر في الطريق التالية أن نافعًا حمله عن ابن عمر.
[ ٨ / ٢٩٥ ]
أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ عُمَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^١) إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُبَايَعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ ¬ (^٤) لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُبَايَعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. [راجع: ٣٩١٦، تحفة: ٧٦٩٣].
٤١٨٧ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ ¬ (^٥) بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ
"فَهِيَ الَّتِي" في نـ: "فَهِيَ الَّذِي".
===
¬(^١) أي: ابن عمر.
¬ (^٢) لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى النبي - ﷺ - بينه وبينه، "ف" (٧/ ٤٥٦).
¬ (^٣) أي: ابن عمر.
¬ (^٤) بسكون اللام وكسر الهمزة، أي: يلبس لأمته بالهمزة، أي: درعه، "قس" (٩/ ٢٤٣).
¬ (^٥) قوله: (محدقون) بلفظ الفاعل من الإحداق، أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم، وهذا لا ينافي الطريقَ السابقَ؛ لإمكان أن عمر أرسله إلى إحضار الفرس، وأمره بأن يتفحص سببَ إحداق الناس إليه - ﷺ -. ثم إن المستفاد مما تقدم في آخر "باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة"
[ ٨ / ٢٩٦ ]
النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ ¬ (^١) فَخَرَجَ فَبَايَعَ. [راجع: ٣٩١٦، تحفة: ٨٢٣٨].
٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ اعْتَمَرَ ¬ (^٤) فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ ¬ (^٥). [راجع: ١٦٠٠].
"قَدْ أَحْدَقُوا" في حـ، سـ، ذ: "قَالَ: أَحْدَقُوا" [وهو تحريف، "ف" (٧/ ٤٥٦)]. "وَطُفْنَا" في نـ: "فَطُفْنَا". "وَصَلَّيْنَا" في ذ: "فَصَلَّيْنَا".
===
(برقم: ٣٩١٦): أن مثل هذه القصة كانت عند قدوم عُمَر وعبدِ الله المدينةَ، ولا إشكال؛ إذ بيعتهما كانت متكررة، ملتقط من "الخير الجاري" و"القسطلاني" (٩/ ٢٤٣ و٨/ ٤٤٦).
¬ (^١) قوله: (ثم رجع إلى عمر) فأخبره بذلك "فخرج فبايع" عمر، وبايع معه ابنه مرةً أخرى، واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل. وأجيب باحتمال أن عمر بعثه ليحضر له الفرسَ فرأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم، فذهب يكشف حالهم، فوجدهم يبايعون فبايع، وتوجَّه إلى الفرس فأحضرها، ثم ذكر حينئذ الجوابَ لأبيه، "قس" (٩/ ٢٤٣).
¬ (^٢) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، "قس" (٩/ ٢٤٤).
¬ (^٣) ابن عبيد.
¬ (^٤) أي: عمرة القضاء.
¬ (^٥) قوله: (لا يصيبه أحد بشيء) يؤذيه، ومرَّ الحديث [برقم: ١٧٩١]، قال العيني (١٢/ ٢٠٣): إنما ذكر هذا الحديث ههنا لكون عبد الله بن أبي أوفى ممن بايع تحت الشجرة، وهي في عمرة الحديبية، وكان أيضًا مع النبي - ﷺ - في عمرة القضاء.
[ ٨ / ٢٩٧ ]
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (^٥) مِنْ صِفِّينَ ¬ (^٦) أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ ¬ (^٧)،
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ". "نسْتَخْبِرُهُ" في نـ: "نَسْتخبِرُ".
===
¬(^١) مولى بني الليث.
¬ (^٢) بالمهملة والموحدة، التميمي البغدادي.
¬ (^٣) كمنبر.
¬ (^٤) مكبرًا، هو عثمان، "ك" (١٦/ ٨٢).
¬ (^٥) مصغرًا.
¬ (^٦) بكسر المهملة والفاء المشددة: موضع بين العراق والشام، قاتل فيه معاوية عليًا ﵄، "ك" (١٦/ ٨٢).
¬ (^٧) قوله: (فقال: اتهموا الرأي) وذلك أن سهلًا كان يُتَّهَمُ بالتقصير في القتال فقال: اتهموا رأيكم، أي في هذا القتال فإني لا أقصر، وما كنت مقصرًا وقت الحاجة، لكن أتوقف عنه لمصلحة المسلمين وأنتم تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه. قوله: "يوم أبي جندل" العاص بن سهيل، لما جاء إلى النبي - ﷺ - يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجرُّ قيوده وكان قد عُذِّبَ في الله، فقال أبوه: يا محمد، أول ما أقاضيك عليه، فرد - ﷺ - عليه أبا جندل، وكان ردُّه أشقَّ على المسلمين من سائر ما جرى عليهم، فلو قدرتُ مخالفةَ حكم رسول الله - ﷺ - لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه، لكن "الله ورسوله أعلم" بما فيه المصلحة، فترك - ﵁ - القتالَ إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء، من "قس" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، "ك" (١٦/ ٨٢ - ٨٣).
[ ٨ / ٢٩٨ ]
فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي ¬ (^١) يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (^٢) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا ¬ (^٣) عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ ¬ (^٤) يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ ¬ (^٥) هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا ¬ (^٦) خُصْمًا ¬ (^٧) إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. [راجع: ٣١٨١].
"أَسْهَلْنَ" في نـ: "أَسْهَلَ". "مَا نَسُدُّ مِنْهَا" في نـ: "مَا نَسُدُّ مِنْهُ" أي من هذا الأمر. "خُصْمٌ" في نـ: "خُصْمًا".
===
¬(^١) أي: رأيت نفسي.
¬ (^٢) هو: يوم الحديبية وبه المطابقة.
¬ (^٣) قوله: (وما وضعنا أسيافنا) أي في الله، قوله: "يفظعنا" أي يشقّ علينا، قوله: "إلا أسهلن بنا" أي أَدْنَتْنَا الأسيافُ "إلى أمر" سهل، أي أفْضَتْ بنا إلى سهولة. قوله: "قبل هذا الأمر" يعني الفتنة الواقعة بين المسلمين، أي مقاتلة علي ومعاوية فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين، "قس" (٩/ ٢٤٥)، "ك" (١٦/ ٨٣).
¬ (^٤) أي: يشق علينا.
¬ (^٥) ظرف لقوله: "ما وضعنا"، "ك" (١٦/ ٨٣).
¬ (^٦) أي: من الفتنة.
¬ (^٧) قوله: (خصم) بضم المعجمة وسكون المهملة: الناحية والجانب، وأصله: خصم القربة: وهو طرفها، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك بالانفجار، أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة، كذا في "قس" (٩/ ٢٤٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣١٨١] في آخر "الجهاد".
[ ٨ / ٢٩٩ ]
٤١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَّةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ ¬ (^٢) عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ ¬ (^٣) رَأْسِكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ ¬ (^٤) نَسِيكَةً". قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ. [راجع: ١٨١٤].
٤١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحُدَيْبِيَّةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ ¬ (^٧) فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ:
"فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ" في نـ: "قَالَ: أَيُؤْذِيكَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ".
===
¬(^١) السختياني.
¬ (^٢) أي: يتساقط.
¬ (^٣) بشدة الميم، أي: قمل رأسك، "قس" (٩/ ٢٤٥)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٨١٤] وسيجيء [برقم: ٤١٩١].
¬ (^٤) بضم السين أي: اذبح ذبيحة، "قس" (٩/ ٢٤٥).
¬ (^٥) مصغرًا.
¬ (^٦) اسمه: جعفر.
¬ (^٧) بسكون الفاء، الشعر إلى شحمة الأذن، "قس" (٩/ ٢٤٦)، "ك"
[ ٨ / ٣٠٠ ]
"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ ¬ (^١) رَأْسِكَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ ¬ (^٢) أَوْ صَدَقَةٍ ¬ (^٣) أَوْ نُسُكٍ ¬ (^٤)﴾ [البقرة: ١٩٦]. [راجع: ١٨١٤].