وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أُرِيتُ ¬ (^٥) دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَينَ لَابَتَينِ". فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
"عَلَى زَمَانِ" في هـ، ذ: "فِي زَمَانِ". "رَسُولِ اللهِ - ﷺ -" في نـ: "النَّبِيِّ - ﷺ -". "حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ -إلى- انْشَق الْقَمَرُ" هذا الحديث ثابت في حـ، صـ. "بَابُ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ" لفظ "باب" سقط في نـ.
===
¬(^١) هو من مراسيل الصحابة، "ك" (١٥/ ٨٨).
¬ (^٢) "عمر بن حفص" النخعي الكوفي يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق.
¬ (^٣) "الأعمش" ومن بعده مروا آنفًا.
¬ (^٤) وصله المؤلف مطولًا في "باب الهجرة إلى المدينة" [برقم: ٣٩٠٥]، " قس " (٨/ ٣٨٨).
¬ (^٥) قوله: (أريت) بضم الهمزة، و" اللابة " بتخفيف الموحدة: الحرة، وهي ذات حجارة سود، يعني المدينة، و" قِبَل " بكسر القاف: الجهة، "ك" (١٥/ ٩٠).
[ ٧ / ٦٦٢ ]
فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^١) وَأَسْمَاءَ عَنِ النَّبِي - ﷺ -.
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٨)، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ ¬ (^٩) فِيمَا فَكِلَ بِهِ ¬ (^١٠). قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَانْتَصَبتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "حَدَّثَنَا عُرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ"، وفي أخرى: "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ". "وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ" في نـ: "وَكَانَ أَكْبَرَ النَّاسُ".
===
¬(^١) " فيه عن أبي موسى " عبد الله بن قيس الأشعري ما يأتي آخر الباب موصولًا إن شاء الله تعالى. [وأما حديث أسماء - بنت عميس - فسيأتي في " غزوة خيبر " (برقم: ٤٢٣٠)].
¬ (^٢) المسندي، " قس " (٨/ ٣٨٩).
¬ (^٣) " هشام " هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (^٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي عالم اليمن.
¬ (^٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب، " قس " (٨/ ٣٨٩).
¬ (^٦) ابن نوفل بن عبد مناف.
¬ (^٧) ابن نوفل الزهري الصحابي، " قس " (٨/ ٣٨٩).
¬ (^٨) ابن أبي معيط، هو أخو عثمان لأمه، "ك" (١٥/ ٩١). ولاه عثمان الكوفة، " قس " (٨/ ٣٨٩).
¬ (^٩) من القول.
¬ (^١٠) قوله: (فيما فعل به) أي: عثمان بالوليد من تقويته في الأمور وإهماله حدّ الشرب، "ك" (١٥/ ٩٠).
[ ٧ / ٦٦٣ ]
الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ¬ (^١)، فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي، فَقَالَا: قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لِي: قَدِ ابْتَلَاكَ اللهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا؟ قَالَ: فَشَهِدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ - وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ ¬ (^٢) الأُولَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ ¬ (^٣)، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ ¬ (^٤) فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٥)،
"وَهِيَ نَصِيحَة" في نـ: "وَهِيَ نَصِيحَة لَكَ" مصحح عليه. "فَقَالَا: قَدْ قَضَيْتَ" في نـ: "فَقَالَا لِي: قَدْ قَضَيْتَ". "الَّتِي ذَكَرْتَ" في نـ: "الَّذِي ذَكَرْتَ". "فَشَهِدْتُ" في نـ: "فَتَشَهَّدْتُ". "إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا" زاد في نـ: "-ﷺ-". "اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ وَآمَنْتَ بِهِ" في هـ، ذ: "اسْتَجَابَ اللهَ وَرَسُولَه وَآمَنَ بِهِ".
===
¬(^١) قوله: (أعوذ بالله منك) قال ابن التين: إنما استعاذ منه خشية أن يكلّمه بشيء يقتضي الإنكار عليه، وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره، "فتح الباري" (٧/ ٥٦).
¬ (^٢) قوله: (وهاجرتَ الهجرتين) أي: هجرة الحبشة والمدينة، وإنما قال: "الأُوليين" أي: بالنسبة إلى هجرة من هاجر من الصحابة، قاله الكرماني (١٥/ ٩٢)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٩٦، في "مناقب عثمان".
¬ (^٣) أي: سيرته.
¬ (^٤) أي: من القول، "ف" (٧/ ٥٦).
¬ (^٥) أخو عثمان لأمه.
[ ٧ / ٦٦٤ ]
فَحَقّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقَالِ لِي: يَا ابْنَ أَخِي ¬ (^١) أَدْرَكْتَ
رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ خَلُصَ ¬ (^٢) إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، فَقَالَ: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَبَايَعْتُهُ، وَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ¬ (^٣) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ،
"يَا ابْنَ أَخِي" في ذ: "يَا ابْنَ أُخْتِي". "أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ" زاد في نـ: "-ﷺ-". "مِنْ عِلْمِهِ" في نـ: "مِنْ عَمَلِهِ". "فَقَالَ: فَتَشَهَّدَ" في نـ: " قَالَ: فَتَشَهَّدَ ". " فَقَالَ: إِنَّ اللهَ " في نـ: " ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ". " قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا " لفظ " قد " سقط في نـ، وزاد في ذ التصلية. "اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ وَآمَنْتُ" في هـ، ذ: "اسْتَجَابَ الله وَرَسُوله وَآمَنَ". " بما بعث به محمد " زاد في نـ التصلية. "وَبَايَعْتُهُ" في نـ: "وَتَابَعْتُهُ". "وَوَاللهِ" سقطت الواو في نـ، وفي هـ، ذ: "فَوَاللهِ".
===
¬(^١) قوله: (يا ابن أختي) هو الصواب؛ لأنه كان خاله، وفي بعضها: " أخي " وهو سهو، إلاّ أن يقال: إنه تكلّم به على ما هو عادة العرب من قولهم: يا ابن عمي، ويا ابن أخي، و" العذراء " البكر، أي: علم الشريعة وصل إليّ كما وصل إلى المخدَّرات، بل وصوله إليّ بالطريق الأولى، " كرماني " (١٥/ ٩٢).
¬ (^٢) أي: وصل.
¬ (^٣) من الغش ضد النصح، "مجمع" (٤/ ٤٣).
[ ٧ / ٦٦٥ ]
ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ منَ الْحَقِّ ¬ (^١) مِثْلُ الَّذِي كَانَ لِي عَلَيهِمْ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ ¬ (^٢) الَّتِي تُبلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شاءَ اللهُ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَجَلَدَ الْوَلِيدَ ¬ (^٣) أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ،
"مِنَ الْحَقِّ" ثبت في ذ. "كَانَ لِي عَلَيهِمْ" في نـ: "كَانَ لَهُمْ عَلَيكُم"، وفي أخرى: "كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ". "فَسَنَأْخُذُ فِيهِ" في نـ: " فَسَنَأْخُذ منهُ ".
===
¬(^١) أي: حق الخلافة والإمارة.
¬ (^٢) قوله: (هذه الأحاديث …) إلخ، كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره إقامةَ الحد على الوليد، وإنما أخّر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك، فلما وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عليه، كذا في "الفتح" (٧/ ٥٧).
قال الكرماني (١٤/ ٢٣١): كان الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه، ولَّاه عثمان الكوفة بعد أن عزل عنها سعد بن أبي وقاص، فصلّى الوليد بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ وكان سكران، فقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه بشرب الخمر وأنه صلى الغداة أربعًا ثم قال: أزيدكم؟ قال أحدهما: رأيته يشرب الخمر، وقال الآخر: رأيته يتقيّؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي: أقم عليه الحد، فقال علي لابن أخيه عبد الله بن جعفر: أقم أنت عليه الحد، فأخذ السوط فجلده، وعلي يعدّه، فلما بلغ أربعين قال علي: أمسك، هذا هو الرواية المشهورة.
¬ (^٣) قوله: (فجلد الوليدَ أربعين جلدة وأمر عليًّا أن يجلده وكان هو يجلده) ومرّ في "مناقب عثمان" [برقم: ٣٦٩٦]: "ثم دعا عليًّا فأمره أن
[ ٧ / ٦٦٦ ]
وَكَانَ هُوَ ¬ (^١) يَجْلِدُهُ ¬ (^٢). وَقَالَ يُونُسُ ¬ (^٣) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ. [راجع: ٣٦٩٦].
"هُوَ يَجْلِدُهُ" في نـ: "هُوَ يَجْلِدُ". "وَقَالَ يُونُسُ … " إلخ، ثبت في رواية المستملي فقط، وزاد في سـ أيضًا: " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بلاء من ربكم ما ابتليتم به من شدة، وفي موضع آخر: البلاء الابتلاء والتمحيص، من بلوتُه ومَحَّصْتُه أي استخرجت ما عنده. نبلو: نختبر. مبتليكم: مختبركم. وأما قوله: بلاءٌ عظيم: النِّعَمُ، وهي من أبليتُه [و] تلك من ابْتليتُه.
===
يجلده فجلده ثمانين، قال في " الاستيعاب " (٤/ ١٥٥٦): أضاف الجلد إلى علي - ﵁ - لأنه أمر به ابنَ جعفر. قال الكرماني (١٥/ ٩٢ - ٩٣): فإن قلت: مرّ ثمة أنه جلده ثمانين؟ قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، وقال بعض العلماء: كان يضرب بسوط له طرفان، فمن اعتبر الطرفين عدّه ثمانين، ومن اعتبر نفس السوط اعتبر أربعين.
¬ (^١) أي: كان علي جلادًا.
¬ (^٢) متعينًا على جلد المحدودين.
¬ (^٣) " وقال يونس " هو ابن يزيد الأيلي، فيما وصله في " مناقب عثمان - ﵁ -[برقم: ٣٦٩٦].
¬ (^٤) أي: محمد بن عبد الله مسلم، وصله ابن عبد البر، " قس " (٨/ ٣٩١).
¬ (^٥) قوله: (وابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، و"النِّعم" أي: فهو النِّعم، لأن البلاء من الأضداد بمعنى النعمة والنقمة.
"وهي" أي: هذه الكلمة من الإفعال، إذ يقال: أبلاه الله بلاء حسنًا وأبليته معروفًا. "وتلك" أي: التي بمعنى المحنة من الافتعال، أي: الابتلاء بالمصيبات، "ك" (١٥/ ٩٣).
[ ٧ / ٦٦٧ ]
٣٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (^٥) وَأُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^٦) ذَكَرَتَا كَنِيسَةً ¬ (^٧) رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا ¬ (^٨) عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ ¬ (^٩) الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٤٢٧].
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١١) قَالَ:
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سلَمَةَ" في ذ: "أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ". "بَنَوا" في سـ، حـ، ذ: "فَبَنَوا". "تِيكَ الصُّوَرَ" في سـ، حـ، ذ: "تِلكَ الصُّوَرَ".
===
¬(^١) " محمد بن المثنى" العنزي.
¬ (^٢) " يحيى " هو ابن سعيد القطان.
¬ (^٣) " هشام " هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (^٤) هو عروة.
¬ (^٥) اسمها رملة بنت أبي سفيان.
¬ (^٦) اسمها هند زوج النبي - ﷺ -.
¬ (^٧) قوله: (كنيسة) بفتح الكاف، وهي معبد النصارى، و" رأينها " بصيغة الجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، كذا في " الكرماني " (٤/ ٨٨).
¬ (^٨) جواب "إذا".
¬ (^٩) بفوقية مكسورة فتحتية، "قس" (٨/ ٣٩٢).
¬ (^١٠) "الحميدي" هو ابن عبد الله بن الزبير المكي.
¬ (^١١) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
[ ٧ / ٦٦٨ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ ¬ (^١)، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) بِنْتِ خَالِدٍ ¬ (^٥) قَالَتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ¬ (^٦) وَأَنَا جُوَيْريَةٌ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خمِيصَةً ¬ (^٧) لَهَا أَعْلَامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يمْسَحُ الأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: "سنَاهْ، سنَاهْ" ¬ (^٨). قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ. [راجع: ٣٠٧١].
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١٠)،
===
¬(^١) ابن عمرو بن سعيد بن العاص، "ك" (١٥/ ٩٣).
¬ (^٢) "عن أبيه" سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص.
¬ (^٣) " خالد" هو ابن الزبير بن العوام، "ك" (١٥/ ٩٤).
¬ (^٤) اسمها أمة، "قس" (٨/ ٣٩٢).
¬ (^٥) هو ابن سعيد بن العاص.
¬ (^٦) فيه الترجمة.
¬ (^٧) أي: ثوب خز أو صوف معلم، كذا في " المجمع " (٢/ ١١٧).
¬ (^٨) قوله: (سناه) بفتح المهملة وتخفيف النون: كلمة حبشية معناها حسن، مرّ في " الجهاد " [برقم: ٣٠٧١]، فإن قلت: قالت ثمة: "أتيت رسول الله - ﷺ - مع أبي، وعليّ قميص أصفر، فقال رسول الله - ﷺ -: سَنَهْ"؟ قلت: لا منافاة بينهما لجواز اجتماع الأمرين أو كانت القصة مكررة، "كرماني" (١٥/ ٩٤).
¬ (^٩) "يحيى بن حماد" الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عوانة، روى البخاري عنه بواسطة في "الحيض" [برقم: ٣٣٣]، "ك" (١٥/ ٩٤).
¬ (^١٠) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
[ ٧ / ٦٦٩ ]
عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ ¬ (^٥) عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ¬ (^٦) سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، قَالَ: "إِنَّ فِي الصَّلَاةِ ¬ (^٧)
"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ" في نـ: "فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ".
===
¬(^١) " سليمان " ابن مهران الأعمش الكوفي.
¬ (^٢) " إبراهيم " هو ابن يزيد النخعي.
¬ (^٣) " علقمة " ابن قيس النخعي.
¬ (^٤) ابن مسعود.
¬ (^٥) السلام باللفظ، " مرقاة " (٣/ ٥).
¬ (^٦) قوله: (من عند النجاشي) بفتح النون -وحكى ابن وجيه كسرها- وخفة الجيم -وهو أفصح- وتشديد الياء، وقيل: الصواب تخفيفها، وهو اسم لملك الحبشة كقيصر لملك الروم، والمراد ههنا أصحمة الذي آمن بنبينا - ﷺ - وهاجر إليه أصحابه قبل الهجرة إلى المدينة. قوله: "شغلًا" أي: شغلًا عظيمًا، كيف وهي مناجاة الرب واستغراق في عبوديته. وهو كناية عن حرمة التكلم وردّ السلام، وقد كان الكلام مباحًا في الصلاة في أول الإسلام ثم نسخ، "لمعات" (٣/ ٢٢٦).
قال الطيبي (٢/ ٣٩٧): والتنكير يحتمل التنويع يعني أن شغل الصلاة قراءة القرآن والتسبيح والدعاء لا الكلام، ويحتمل التعظيم، أي: شغلًا عظيمًا؛ لأنها مناجاة مع الله سبحانه واستغراق في عبوديته فلا يصلح الاشتغال بالغير.
¬ (^٧) قال الخطابي: رد السلام بعد الخروج سنة، وقد رد النبي - ﷺ - على
[ ٧ / ٦٧٠ ]
شُغلًا" ¬ (^١) ¬ (^٢). فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣): كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ ¬ (^٤)؟ قَالَ: أَرُدُّ فِي نَفْسِي. [راجع: ١١٩٩].
٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - حينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ". [راجع: ٣١٣٦].
"شُغلًا" في نـ: "لَشُغْلًا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ". "أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ" لفظ "يا" سقط في نـ.
===
ابن مسعود بعد الفراغ من الصلاة، وبه قال أحمد وجماعة من التابعين، " مرقاة " (٣/ ٥ - ٦).
¬ (^١) أي: بالله عنكم، "ك" (١٥/ ٩٤).
¬ (^٢) أي: مانعًا من رد السلام. [انظر: "المرقاة"].
¬ (^٣) أي: النخعي.
¬ (^٤) قال في "المرقاة" (٣/ ٥): وفي "شرح السنة": أكثر الفقهاء على أنه لا يرده بلسانه ويشير بيده أو أصبعه.
¬ (^٥) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني الكوفي.
¬ (^٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (^٧) " بريد بن عبد الله " بضم الموحدة، ابن أبي بردة يروي عن جده.
¬ (^٨) " أبي بردة " عامر بن أبي موسى، وهو يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
[ ٧ / ٦٧١ ]