٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
===
سقط لفظ "بَابُ" لأبي ذَرٍّ.
_________________
(١) أي: قدرت عليهم، "قس" (٩/ ٢٥٠). ¬ (^٢) بهمزة قطع مفتوحة وسكون السين المهملة فجيم مكسورة فحاء مهملة، أي: فَارْفِقْ ولا تأخذ بالشدة، "قس" (٩/ ٢٥٠). ¬ (^٣) أي: إلى المدينة. ¬ (^٤) العضباء، "قس" (٩/ ٢٥٠). ¬ (^٥) قوله: (باب غزوة خيبر) وهي مدينة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، وسقط لفظ "باب" لأبي ذر، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٥٠). قال الحلبي (٢/ ٧٢٦): خيبر على وزن جعفر، سُميت باسم رجل من العماليق نزل بها يقال له: خيبر وهو أخو يثرب، أي الذي سميت باسمه المدينة، وقيل: الخيبر بلسان اليهود: الحصن، ومن ثم قيل لها: خيابر؛ لاشتمالها على الحصون، وهي مدينة كبيرة، بينها وبين المدينة ثمانية برد، ومعلوم أن البريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال. لَمَّا رجع رسول الله - ﷺ - من الحديبية أقام شهرًا وبعض شهرٍ - أي: ذي الحجة - ختام سنة ست، وأقام من المحرم افتتاح سنة سبع أيامًا، قيل: عشرين يومًا أو قريبًا من ذلك، ثم خرج إلى خيبر، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، انتهى كلام الحلبي. ¬ (^٦) الإمام.
[ ٨ / ٣٠٨ ]
سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (^٢) بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ ¬ (^٣)، حَتَّى إِذَا كُنَّا بالصَّهْبَاءِ ¬ (^٤) - وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ ¬ (^٥) - صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ ¬ (^٦) فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ ¬ (^٧)، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٩].
٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَال رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ ¬ (^٩): يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ ¬ (^١٠)؟
"هُنَيْهَاتِكَ" في هـ، ذ: "هُنَيَّاتِكَ".
===
¬(^١) الأنصاري.
¬ (^٢) مصغرًا.
¬ (^٣) سنة سبع، "قس" (٩/ ٢٥١).
¬ (^٤) بالصاد المهملة والمدِّ، "قس" (٩/ ٢٥١).
¬ (^٥) أي: أسفلها، "ك" (١٦/ ٨٧).
¬ (^٦) جمع زاد، وهو ما يؤكل في السفر.
¬ (^٧) بضم المثلثة، أي: بلّ بالماء، "قس" (٩/ ٢٥١).
¬ (^٨) لم يعرف اسمه، "قس" [قلت: كذا في الأصل، وفي "قس" (٩/ ٢٥٢): هو أسيد بن حضير].
¬ (^٩) عم سلمة بن الأكوع.
¬ (^١٠) قوله: (من هُنَيْهَاتِكَ) بهائين أولاهما مضمومة بعدها نون مفتوحة فتحتية ساكنة، مصغَّرُ هَنَةٍ، ولأبي ذر عن الكشميهني: "هُنيَّاتِكَ" بهاء واحدة
[ ٨ / ٣٠٩ ]
وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو ¬ (^١) بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ ¬ (^٢) مَاِ اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً ¬ (^٣) لَكَ مَا أَبْقَيْنَا ¬ (^٤) … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
"رَجُلًا شَاعِرًا" في هـ، ذ: "رَجُلًا حَدَّاءَ". "مَا أَبْقَيْنَا" كذا في صـ، سفـ، وفي ذ: "مَا اَتَّقَيْنَا"، وفي قا: "مَا لَقِينَا".
===
مضمومة وتشديد تحتية، أي من أشعارك وأراجيزك، "قس" (٩/ ٢٥٢)، "خ" (٢/ ٣٥١).
¬ (^١) من الحداء، أي: يسوق، "ك" (١٦/ ٨٨).
¬ (^٢) أي: لولا هدايتك وتوفيقك.
¬ (^٣) قوله: "فداء لك" بكسر الفاء والمد، كلمة يراد بها المحبة والتعظيم، وإلا فالله تعالى لا يقال في حقه: الفداء؛ لاختصاصه بمن يجوز عليه الفناء، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٦١٦). وقال القسطلاني (٩/ ٢٥٢): والمخاطب بذلك النبي - ﷺ -، أي: اغفر لنا تقصيرَنا في حقك ونصرك؛ إذ لا يتصور أن يقال مثل هذا الكلام في حق الله تعالى. وقوله: "اللهم" لم يقصد بها الدعاء، وإنما افتتح بها الكلام، انتهى. ويعكر عليه قولُه: "ثَبِّتِ الأقدامَ" وقولُه: "وألقين سكينة"؛ فإنه دعاء، فالأوجه ما قال في "التوشيح"، وكذا في "ف" (٧/ ٤٦٥).
¬ (^٤) قوله: (ما أبقينا) من الإبقاء بالموحدة، أي: ما خلفنا وراءنا من الذنوب، ولأبي ذر: "ما اتقينا" بتشديد الفوقية وقاف، أي: ما تركناه من الأوامر، وللقابسي: "ما لقينا" أي ما وجدنا من المناهي، "توشيح" (٦/ ٢٦١٦).
[ ٨ / ٣١٠ ]
وَأَلْقِيَنْ ¬ (^١) سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا ¬ (^٢)
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا ¬ (^٣) عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ "، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ". قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ ¬ (^٥)
"وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً" في سفـ: "وَأَلْقِ السَّكِينَةَ". "أَبَيْنَا" كذا في سفـ، وفي هـ، ذ: "أَتَيْنَا". "عَوَّلُوا" في نـ: "أَعْوَلُوا". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(^١) أي: سَلْ رَبَّكَ أن يلقين علينا، كذا قاله القسطلاني، بناء على ما قال: إن المخاطب في قوله: "فداء لك" النبي - ﷺ -، أما التوجيه الذي ذكره صاحب "التوشيح" فلا حاجة فيه إلى هذا التأويل، والله تعالى أعلم.
¬ (^٢) قوله: (إنا إذا صِيحَ بنا) بكسر الصاد المهملة وتسكين التحتية، أي إذا دُعِينَا إلى غير الحق، "أبينا" من الإباء، أي: امتنعنا. ولأبي ذر عن الكشميهني: "أتينا" من الإتيان، أي إذا دُعِينَا إلى الجهاد أو إلى الحق جئنا. قوله: "وبالصياح عَوَّلوا علينا" أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا علينا، يقال: عَوَّلْتُ على فلان وبه، بمعنى: استغثت به، وفي نسخة في الفرع: "أعولوا علينا"، "قس" (٩/ ٢٥٢)، "تو" (٦/ ٢٦١٦)، "ف" (٧/ ٤٦٦).
¬ (^٣) أي: استغاثوا علينا، "قس" (٩/ ٢٥٢).
¬ (^٤) هو: عمر بن الخطاب كما في "مسلم" [برقم: ١٨٠٧]، "قس" (٩/ ٢٥٣)، "تو" (٦/ ٢٦١٦).
¬ (^٥) قوله: (وجبت) أي الشهادة بدعائه، أو الجنة. وإنما قال ذلك لِمَا عرفه من عادته - ﷺ - إذا استغفر لإنسان يخصه بالاستغفار استُشْهِدَ، "توشيح" (٦/ ٢٦١٧)، "قس" (٩/ ٢٥٣)، "خ" (٢/ ٣٥١).
[ ٨ / ٣١١ ]
يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ ¬ (^١). فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ ¬ (^٢) شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا ¬ (^٣) عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ ". قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: "عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ "، قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (^٤). قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَهْرِيقُوهَا ¬ (^٥) وَاكْسِرُوهَا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ ¬ (^٦): "أَوْ ذَاكَ ¬ (^٧) ". فَلَمَّا تَصافَّ ¬ (^٨) الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ ¬ (^٩) قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ ¬ (^١٠)،. . . . . . . . . . .
"تُوقِدُونَ" في نـ: "يُوقِدُونَ". "حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ" في نـ: "الحُمُرُ الإِنْسِيَّةُ". "قَال النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "أَهْرِيقُوهَا" في عسـ، ذ: "هَرِيقُوهَا".
===
¬(^١) أي: هلا أبقيته لنا لنتمتع به، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٢) أي: مجاعة، "قس" (٩/ ٢٥٣)، "تو" (٦/ ٢٦١٧).
¬ (^٣) أي: حصنًا حصنًا، وكان أولها فتحًا حصن ناعم، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٤) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٥) أي: أريقوها، والهاء زائدة، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٦) أي: ﷺ.
¬ (^٧) أي: الغسل، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٨) بتشديد الفاء، أي: للقتال، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٩) ابن الأكوع.
¬ (^١٠) به.
[ ٨ / ٣١٢ ]
فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ ¬ (^١)، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ ¬ (^٢)، فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا ¬ (^٣) قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: "مَا لَكَ؟ ". قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ ¬ (^٤). قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، وَإِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ ¬ (^٥) - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ ¬ (^٦) مُجَاهِدٌ ¬ (^٧)، قَلَّ عَرَبِيٌّ مُشَابِهًا ¬ (^٨) مِثْلَهُ".
"فَيَرْجِعُ" في نـ: "وَيَرْجِعُ" وفي نـ: "وَرَجَعَ". "بِيَدِي" في حـ، سـ، ذ: "يَدِي". "وَإِنَّ لَهُ" في ذ: "إِنَّ لَهُ". "لأَجْرَيْنِ" كذا في هـ، وفي حـ، سـ، ذ: "أَجْرَينِ". "مُشَابِهًا" في نـ: "مَشَى بِهَا".
===
¬(^١) أي: طرفه الأعلى أو حدّه، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٢) أي: طرف ركبته الأعلى، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٣) أي: رجعوا من خيبر.
¬ (^٤) أي: لأنه قتل نفسه، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٥) أجر الجهد في الطاعة، وأجر الجهاد في سبيل الله، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٦) أي: مرتكب للمشقة، واللام للتأكيد، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٧) في سبيل الله، "قس" (٩/ ٢٥٣).
¬ (^٨) قوله: (قلَّ عربي مشابهًا) بلفظ الفاعل من المشابهة، أي: مشابهًا [له] في صفات الكمال، معناه: قلَّ عربي مثله في جمعه صفات الكمال، وفي بعضها: "مشى بها"، بلفظ الماضي من المشي، أي مشى بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة. "مثلَه"، أي مثلَ عامر. قال القاضي عياض: وأكثر رواة البخاري عليه، "قس" (٩/ ٢٥٤)، "ك" (١٦/ ٩٠).
[ ٨ / ٣١٣ ]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^١) قَال: "نَشَأَ بِهَا ¬ (^٢) ". [راجع: ٢٤٧٧].
٤١٩٧ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا - وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يَقْرَبْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ ¬ (^٤) وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) وَالْخَمِيسُ ¬ (^٧)، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -:. . . . . . . .
"لَمْ يَقْرَبْهُمْ" في نـ: "لَمْ يُغِرْ بِهِمْ" من الإغارة، وللأربعة: "لم يقربهم" بالقاف من القرب، "قسطلاني" (٩/ ٢٥٤).
===
¬(^١) ابن إسماعيل، "قس" (٩/ ٢٥٤).
¬ (^٢) قوله: (نشأ بها) بالنون والهمزة، أي شبّ وكبر، والضمير عائد إلى الحرب أو بلاد العرب، أي خالف حاتم في هذه اللفظة، "قس" (٩/ ٢٥٤)، "ك" (١٦/ ٩٠).
¬ (^٣) الإمام.
¬ (^٤) قوله: (بمساحيهم) جمع مسحاة، وهي: الْمِجْرَفَة من الحديد، "مجمع" (٣/ ٥٠). و"المكاتل" جمع مكتل: الزنبيل. قوله: "فساء صباح المنذرين" المخصوص بالذم محذوف، أي فساء صباح المنذرين صباحهم، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٥) أي: هذا، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٦) أي: هذا، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٧) رفع عطفًا على المرفوع، ونصب على أنه مفعول معه، و"الخميس" الجيش، "قس" (٩/ ٢٥٥).
[ ٨ / ٣١٤ ]
"خَرِبَتْ ¬ (^١) خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ¬ (^٢) فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ¬ (^٣) ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: ت ١٥٥٠، س في الكبرى ٨٥٩٨، تحفة: ٧٣٤].
٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَبَّحْنَا ¬ (^٥) خَيْبَرَ بُكْرَةً ¬ (^٦)، فَخَرَجَ أَهْلُهَا ¬ (^٧) بِالْمَسَاحِي ¬ (^٨)، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ - ﷺ - قَالُوا: مُحَمَّدٌ ¬ (^٩) وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ¬ (^١٠). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ ¬ (^١١) قَوْمٍ فَسَاءَ
"أَخْبَرَنَا" في ذ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) دعاء أو تفاؤل.
¬ (^٢) أي: بقربهم، الساحة: الفناء.
¬ (^٣) أي: بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٤) سفيان، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٥) بالصاد المهملة وشدة الموحدة وسكون المهملة، أي: أتينا صباحًا، "مجمع" (٣/ ٢٨٧).
¬ (^٦) قوله: (بكرة) استشكل مع الرواية [السابقة]: أنهم قدموها ليلًا، وأجيب بالحمل على أنهم لما قدموها باتوا دونها وركبوا إليها بكرة فَصَبَّحوها بالقتال والإغارة، "قسطلاني" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٧) أي: لزروعهم.
¬ (^٨) هي آلات الحرث، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٩) أي: هذا محمد.
¬ (^١٠) رفع عطفًا على المرفوع، ونصب على أنه مفعول معه، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^١١) أي: بفناء.
[ ٨ / ٣١٥ ]
صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادَي النَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ ¬ (^١) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ¬ (^٢)، فَإِنَّهَا رِجْسٌ ¬ (^٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٤٣٤٠، جه ٣١٩٦، تحفة: ١٤٥٧].
٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَهُ جَاءٍ ¬ (^٧)، فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ ¬ (^٨)، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ،
"مُنَادِي النَّبِيِّ" في نـ: "مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ". "يَنْهَيَانِكُمْ" في حـ، سـ، ذ: "يَنْهَاكُمْ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "جَاءَهُ جَاءٍ" في ذ: "جَاءَهُ جَايٍ". "ثُمَّ أَتَاهُ" في ذ: "ثُمَّ أَتَى" في الموضعين.
===
¬(^١) قوله: (يَنْهَيَانكم) استدل به على جواز [جمع] اسم الله مع غيره في ضمير واحد، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٥٥). قال في "الفتح" (٧/ ٤٦٩): فَيُرَدُّ به على من زعم أن قوله للخطيب: "بئس خطيب القوم أنت"؛ لكونه قال: ومن يَعْصِهِمَا فقد غوى.
¬ (^٢) أي: الأهلية، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٣) قذر ونتن، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٤) ابن عبد المجيد الثقفي، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٥) السختياني.
¬ (^٦) ابن سيرين، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٧) قوله: (جاءٍ) بالهمزة منونًا، لم يسمَّ، ولأبي ذر: "جايٍ" بالتحتية منونًا بدل الهمزة. قوله: "أُكِلَت" بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٨) ﵇.
[ ٨ / ٣١٦ ]
ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا ¬ (^١) فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَأُكْفِئَتِ ¬ (^٢) الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ ¬ (^٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٩٤٠، تحفة: ١٤٥٨].
٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". فَخَرَجُوا ¬ (^٥) يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ ¬ (^٦)، فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ
===
¬(^١) هو: أبو طلحة، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٢) قوله: (فَأُكْفِئَتْ) بضم الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وهمزة مفتوحة، قيل: الصواب فَكُفِئَتْ بإسقاط الهمزة الأولى، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٥٥)، أي قُلبَتْ، "مجمع" (٤/ ٤٢١).
¬ (^٣) أي: قد اشتد غليانها به، "قس" (٩/ ٢٥٥).
¬ (^٤) البناني.
¬ (^٥) قوله: (فخرجوا) أي يهود خيبر حال كونهم "يسعون في السكك"، أي في أزِقَّة خيبر، ويقولون: محمد والخميس، فقاتلهم ﵇ حتى ألجأهم إلى قصر، فصالحوه على أن له - ﷺ - الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، وعلى أن لا يكتموا ولا يغيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكًا - جلدًا - لِحُيَيِّ بن أخطب فيه حليهم، فقال ﵇: "أين مسك حيي بن أخطب؟ " قالوا: أذهبَتْه الحروب والنفقات، فوجدوا المسك، "فقتل النبي - ﷺ - المقاتلة" بكسر الفوقية، أي الرجال "وسبى الذرية" أي: النساء والصبيان، "قس" (٩/ ٢٥٦)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧١، ٩٤٧].
¬ (^٦) أي: بنت حيي.
[ ٨ / ٣١٧ ]
الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ¬ (^١) فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٢) بْنُ صُهَيبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ ¬ (^٣) قُلْتَ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا ¬ (^٤)؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، س ٥٤٧، ٣٣٤٢، جه ١٩٥٧، تحفة: ٣٠١، ٢٩١، ١٠١٥].
٤٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَبَى النَّبِيُّ - ﷺ - صَفِيَّةَ ¬ (^٧)، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ ثَابِتٌ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا ¬ (^٨) فَأَعْتَقَهَا ¬ (^٩). [راجع: ٣٧١، تحفة: ١٠٢٩].
"فَقَالَ ثَابِتٌ" في ذ: "قَالَ ثَابِتٌ".
===
¬(^١) خصوصية له - ﷺ -، "قس" (٩/ ٢٥٦).
¬ (^٢) هو الراوي عن أنس أيضًا، كما مرَّ (برقم: ٩٤٧).
¬ (^٣) بمد الهمزة.
¬ (^٤) أي: ما أمهرها، مرَّ بيانها (برقم: ٩٧١).
¬ (^٥) ابن أبي إياس.
¬ (^٦) ابن الحجاج.
¬ (^٧) سيدة قريظة والنضير.
¬ (^٨) قوله: (أصدقها نفسَها) هذا ظاهر جدًا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق، وهو من خصائصه، وممن جزم بذلك الماوردي، "قس" (٩/ ٢٥٧).
¬ (^٩) من الإعتاق.
[ ٨ / ٣١٨ ]
٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - الْتَقَىَ هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (^٤) فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ ¬ (^٥) إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً ¬ (^٦) إِلَّا اتَّبَعَهَا، يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ،. . . . . . . . . . . . . .
"وَلَا فَاذَّةً" في نـ: "وَلَا قَاذَّةً".
===
¬(^١) ابن سعيد.
¬ (^٢) ابن عبد الرحمن.
¬ (^٣) سلمة بن دينار.
¬ (^٤) قوله: (التقى هو والمشركون) أي في خيبر، كما في حديث أبي هريرة اللاحق لهذا الحديث. قوله: "مال رسول الله - ﷺ - إلى عسكره" أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم. "ومال الآخرون" أي أهل خيبر. قوله: "رجل" قيل: هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي، الظَّفَري بفتح المعجمة والفاء، نسبة لبني ظَفَر بطن من الأنصار، وكنيته أبو الغيداق بفتح معجمة. قوله: "لا يدع لهم" أي لا يترك لليهود نسمة. قوله: "شاذّة" بشين وذال مشدَّدة معجمتين: التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم. قوله: "ولا فاذّة" بالفاء والمعجمة المشددة أيضًا، هي التي لم تكن اختلطت بهم أصلًا، والمعنى: أنه لا يرى نسمة منهم "إلا اتّبعها" بتشديد الفوقية. "يضربها بسيفه" أي: يقتلها. كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨).
¬ (^٥) أي: أهل خيبر.
¬ (^٦) هما صفة لمحذوف، أي: نسمة، والهاء فيهما للمبالغة، "ف" (٧/ ٤٧٢).
[ ٨ / ٣١٩ ]
فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ ¬ (^١) مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ ¬ (^٢) كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ¬ (^٣) ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ ¬ (^٥). قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ ¬ (^٦) جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ ¬ (^٧) بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ ¬ (^٨) عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ ¬ (^٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ
"فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ" كذا في عسـ، حـ، سـ، قتـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَقُلْتُ: مَا أَجْزَأَ"، وفي صـ: "فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ"، وفي نـ: "فَقِيلَ: مَا أَجْزَأَ" القائل سهل، "ف"، [انظر "القسطلاني" (٩/ ٢٥٨)].
===
¬(^١) أي: ما أغنى، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٢) أي: ما كفى أحد منا مثل كفايته، "ك" (١٦/ ٩٣).
¬ (^٣) أي: لنفاقه، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٤) هو: أكثم بن أبي الجون الخزاعي، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٥) أي: لأتبعه، كما في الرواية الأخرى، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٦) قزمان.
¬ (^٧) قوله: (وذبابه) بمعجمة مضمومة، أي طرفه. قوله: "ثم تحامل" أي مال، "على سيفه" زاد أكثم: حتى خرج من ظهره. قال المهلب: هذا الذي ممن أَعْلَمَنَا - ﷺ - أنه نفذ عليه الوعيد من النفاق، ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون قوله: "هو من أهل النار" إن لم يغفر الله له، "قس" (٩/ ٢٥٨ و٦/ ٤٣٠). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٩٨] في "كتاب الجهاد" في "باب لا يقال: فلان شهيد".
¬ (^٨) أي: مال.
¬ (^٩) أي: الذي اتبعه، "قس" (٩/ ٢٥٨).
[ ٨ / ٣٢٠ ]
رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟! ". قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا ¬ (^١) أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ ¬ (^٢)، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ ¬ (^٣)، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَليْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو ¬ (^٤) لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٥) ". [راجع: ٢٨٩٨].
٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ ¬ (^٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ ¬ (^٩) مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلَامَ:
"عَمَلَ الْجَنَّةِ" في نـ: "عَمَلَ أَهلِ الْجَنَّةِ".
===
¬(^١) الآن.
¬ (^٢) الذي قلته، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٣) أي: أتبعه حتى أرى ما له، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٤) أي: يظهر، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٥) فيه التحذير من الاغترار بالأعمال، "قس" (٩/ ٢٥٨).
¬ (^٦) الحكم بن نافع، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (^٧) هو: ابن أبي حمزة، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (^٨) قوله: (شهدنا خيبر) أراد جنسه من المسلمين؛ لأن الثابت أنه جاء بعد أن فُتِحَتْ خيبر، ووقع عند الواقدي: أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها، "فتح" (٧/ ٤٧٣).
¬ (^٩) قوله: (لرجل) أي: عن رجل منافق، كذا في "قس" (٩/ ٢٥٩).
[ ٨ / ٣٢١ ]
"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ ¬ (^١) قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ ¬ (^٢) بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ ¬ (^٣)، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ ¬ (^٤)، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا ¬ (^٥)، فنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ ¬ (^٦)، فَاشْتَدَّ ¬ (^٧) رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَال: "قُمْ يَا فُلَانُ ¬ (^٨)
"أَسْهُمًا" في هـ، ذ: "سَهْمًا" بالإفراد.
===
قال في "الفتح" (٧/ ٤٧٣): واللام قد تأتي بمعنى "عن"، ويحتمل أن يكون بمعنى "في" أي في شأنه، انتهى.
¬ (^١) بالرفع - مصححًا عليه - على الفاعلية، ويجوز النصب، أي: فلما حضر الرجل القتال، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (^٢) أي: قارب.
¬ (^٣) أي: يشك في صدقه - ﷺ -، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (^٤) تركش. [بالفارسية].
¬ (^٥) بلفظ الجمع.
¬ (^٦) قوله: (فنحر بها نفسه) قال الكرماني (١٦/ ٩٤): فإن قلت: قال ههنا: نحر بالأسهم نفسه، وفي الحديث السابق: أنه قتل نفسه بذباب السيف؟ قلت: لا امتناع في الجمع بينهما.
¬ (^٧) أسرع، "قس" (٩/ ٢٥٩).
¬ (^٨) قوله: (قم يا فلان) هو بلال (^١) [كما في "الجهاد" حديث: ٣٠٦٢ و"القدر" حديث: ٦٦٠٦]، أو عمر بن الخطاب، [كما في "مسلم"
_________________
(١) في الأصل: "هو بلال، كما في مسلم، أو عمر بن الخطاب، أو عبد الرحمن بن عوف".
[ ٨ / ٣٢٢ ]
فَأَذِّنْ: أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ¬ (^١) ". تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٠٦٢].
٤٢٠٤ - وَقَالَ شَبِيبٌ ¬ (^٣): عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ:
"أَنْ لَا يَدْخُلَ" في نـ: "أَنَّهُ لا يَدْخُلُ". "يُؤَيِّدُ" في هـ، ذ: "لَيُؤَيِّدُ".
===
برقم: ١١٤]، أو عبد الرحمن بن عوف، كما عند البيهقي، ويحتمل أنهم نادوا جميعًا في جهات مختلفة، كما قاله في "الفتح" (٧/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، [وانظر "قس" (٩/ ٢٥٩)].
¬ (^١) قوله: (بالرجل الفاجر) الذي قتل نفسه، أو "أل" للجنس لا للعهد، فيعم كل فاجر أيَّدَ الدين وساعده بوجه من الوجوه. وقد صرح في حديث أبي هريرة هذا بما أبهمه في حديث سهل من أن هذه القضية كانت بخيبر، وهو ظاهر سياق المؤلف، وأنهما متحدتان عنده، لكن بين السياقين اختلاف كما لا يخفى، فلذا جنح السفاقسي إلى التعدد. نعم يمكن الجمع باحتمال أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم يزهق روحه وإن كان قد أشرف هذا على القتل، فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالًا للموت، وحينئذ فلا تعدد، "قسطلاني" (٩/ ٢٦٠).
¬ (^٢) ابن راشد.
¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى، ابن سعيد، "قس" (٩/ ٢٦٠).
¬ (^٤) ابن يزيد، "قس" (٩/ ٢٦٠).
[ ٨ / ٣٢٣ ]
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - خَيْبَرَ ¬ (^١).
"خَيْبَرَ" في صـ، عسـ، سـ، حـ، قتـ، ذ: "حُنَيْنًا" بالنونين وهو تصحيف، "ك" (١٦/ ٩٤).
===
¬(^١) قوله: (خيبر) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي ذر والوقت عن الحموي والمستملي: "حُنينًا" بالحاء المهملة والنونين بدل "خيبر"، يعني: فخالف يونس معمرًا وشعيبًا، وقال عياض في شرحه لمسلم في حديث أبي هريرة: "شهدنا مع رسول الله - ﷺ - حنينًا": كذا وقعت الرواية فيها عن عبد الرزاق في "الأم"، ورواه الذهلي "خيبر" أي بالخاء المعجمة وهو الصواب.
وقال في "المشارق" (١/ ٢٠٤): رواه جميع رواة "مسلم" "حنينًا"، وكذا [رواه] بعض رواة "البخاري" من طريق يونس عن الزهري، وكذا للمروزي (^١)، وصوابه خيبر، كما رواه ابن السكن وإحدى الروايتين عن الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا في "البخاري" في حديث شعيب والزبيدي عن الزهري، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر (^٢)، قاله الذهلي (^٣). قال: وحنين وهم، لكن رواية من رواه عن البخاري في حديث يونس صحيحة الرواية خطأ في نفس الحديث كما عند مسلم؛ لأنه روى الرواية على وجهها وإن كانت خطأ في الأصل. ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: "وقال شبيب عن يونس" إلى قوله: "خيبر"، فالوهم من يونس لا ممن دون البخاري ومسلم، "قس" (٩/ ٢٦٠).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٧٤): وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر، وأشار إلى أن بقية الروايات محتملة، وهذه عادته في
_________________
(١) في الأصل: "وكذا للمنذري".
(٢) في الأصل: "غندر عن معمر" وكذا في "قس".
(٣) في الأصل: "قاله الزهري".
[ ٨ / ٣٢٤ ]
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^١): عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٤): أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - خَيْبَرَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٥): وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنُ عَبدِ اللَّهِ. . . . . . . . . . . .
"عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ" كذا في سفـ، وفي نـ: "عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ" مصحح عليه. "أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ". "خَيْبَرَ" في ذ: "بِخَيْبَرَ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" كذا في سفـ، وفي نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ".
===
الروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده، وأشار إلى البقية، وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة، لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء منها، انتهى.
¬ (^١) عبد الله المروزي.
¬ (^٢) محمد بن مسلم.
¬ (^٣) هو ابن المسيب، فقوله: "عن النبي - ﷺ -" مرسل؛ لأنه تابعي، "ك" (١٦/ ٩٤).
¬ (^٤) محمد بن الوليد.
¬ (^٥) أي: قال الزبيدي: قال الزهري، "قس" (٩/ ٢٦١).
¬ (^٦) قوله: (عبد الله) مكبرًا، وفي بعضها مصغرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فحديثه أيضًا مرسل؛ لأنه تابعي، بالتكبير والتصغير، قال الغساني: عبيد الله بالتصغير لا أدري من هو، ولعله وهم، والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وكذا عند الذهلي: قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله. قال ابن حجر (٧/ ٤٧٤): وهو أصوب من عبيد الله، أي: بالتصغير، "قس" (٩/ ١٦١)، "ك" (١٦/ ٩٥).
[ ٨ / ٣٢٥ ]
وَسَعِيدٌ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٠٦٢، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨٣، تحفة: ١٣٣٤١].
٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ - أَوْ قَال: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَشْرَفَ ¬ (^٤) النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "ارْبَعُوا ¬ (^٥) عَلَى أَنْفُسِكُمْ،
"لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -" زاد بعده في نـ: "إِلَى خَيْبَرَ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -" في نـ: "فقال رسول اللَّه ﵇".
===
¬(^١) ابن المسيب.
¬ (^٢) هو ابن سليمان الأحول، "قس" (٩/ ٢٦١).
¬ (^٣) هو عبد الرحمن بن مل النهدي، "قس" (٩/ ٢٦١).
¬ (^٤) بالشين المعجمة والفاء.
¬ (^٥) قوله: (اربعوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة، أي: ارْفُقُوا أو أمسكوا عن الجهر أو اعطفوا "على أنفسكم" بالرفق، وكُفُّوا عن الشدة. قوله: "لا حول ولا قوة إلا بالله" قيل: الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، والمعنى لا يوصَلُ إلى تدبير أمرٍ وتغيير حال إلا بمشيّتك ومعونتك، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٦٢).
قال الطيبي (٥/ ٧٧): ومعنى قوله: "كنز من كنوز الجنة": أنه يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا؛ لأن من شأن الكانزين أن يستعدوا به ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة، انتهى.
[ ٨ / ٣٢٦ ]
إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا ¬ (^١) قَرِيبًا ¬ (^٢) وَهُوَ مَعَكُمْ". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: "يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ¬ (^٣) ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^٤) فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". [راجع: ٢٩٩٢].
٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (^٥) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ ¬ (^٧)،
"أَصَمَّ" في نـ: "أَصَمًّا". "فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ". "لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -" في ذ: "لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -"، وسقطت التصلية في نـ. "كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ" في نـ: "كَنْزِ الْجَنَّةِ".
===
¬(^١) يسمع السر.
¬ (^٢) ليس غائبًا، "قس" (٩/ ٢٦٢).
¬ (^٣) هو: أبو موسى الأشعري، "ك.
¬ (^٤) أي: دُلَّنِي.
¬ (^٥) هو عَلَم لا نسبة لمكة، ووهم صاحب "الكواكب" أي: الكرماني، "قس" (٩/ ٢٦٢). هذا الحديث الرابع عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري ﵀.
¬ (^٦) بضم العين.
¬ (^٧) أي: ابن الأكوع، "قس" (٩/ ٢٦٢).
[ ٨ / ٣٢٧ ]
فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ ¬ (^١)، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْهَا ¬ (^٢) يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصيبَ سَلَمَةُ. فَأَتَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَنَفَثَ فِيهِ ¬ (^٣) ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ ¬ (^٤)، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةَ ¬ (^٥). [أخرجه: د ٣٨٩٤، تحفة: ٤٥٤٦].
٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٩) قَالَ: الْتَقَى النَّبِيُّ - ﷺ - وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (^١٠) فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ¬ (^١١) فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ ¬ (^١٢)
"فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ" في نـ: "فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ". "أَصَابَتْهَا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي عسـ: "أَصَابَتْنَا"، وفي نـ: "أَصَابَتْنِي". "فَأَتَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(^١) كنية سلمة.
¬ (^٢) أي: رجله، "قس" (٩/ ٢٦٢).
¬ (^٣) أي: في موضع الضربة، "قس" (٩/ ٢٦٢).
¬ (^٤) جمع نفثة، وهي فوق النفخ ودون التفل، "قس" (٩/ ٢٦٢).
¬ (^٥) قوله: (حتى الساعة) بالنصب؛ لأن "حتى" للعطف، فالمعطوف دخل في المعطوف عليه، وتقديره: فما اشتكيتها زمانًا حتى الساعة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، بالنصب، "ك" (١٦/ ٩٦).
¬ (^٦) أي: القعنبي.
¬ (^٧) عبد العزيز، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^٨) سلمة بن دينار.
¬ (^٩) ابن سعد الساعدي الأنصاري، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^١٠) من يهود خيبر، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^١١) يعني خيبر.
¬ (^١٢) من المسلمين واليهود، "قس" (٩/ ٢٦٣).
[ ٨ / ٣٢٨ ]
إِلَى عَسْكَرِهِمْ ¬ (^١)، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ ¬ (^٢) لَا يَدَعُ ¬ (^٣) مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً ¬ (^٤) وَلَا فَاذَّةً ¬ (^٥) إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ ¬ (^٦) أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا ¬ (^٧) مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟!، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنَ الْقَوْمِ: لأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ ¬ (^٩) كُنْتُ مَعَهُ. حَتَّى جُرِحَ ¬ (^١٠) فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ ¬ (^١١) بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ
"وَلَا فَاذَّةً" في نـ: "وَلَا قَاذَّةً". "أَحَدُهُمْ" كذا في قتـ، وفي نـ: "أَحَدٌ مِنَّا".
===
¬(^١) أي: رجعوا بعد فراغ القتال في ذلك اليوم، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^٢) اسمه قزمان.
¬ (^٣) لا يترك.
¬ (^٤) أي: نسمة شاذة، وهي التي انفردت بعد أن كانت معهم، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^٥) منفردة لم تكن معهم قبل، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^٦) بالهمزة: أغنى، "تو" (٦/ ٢٦٢٠).
¬ (^٧) مع جده وجهاده، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^٨) اسمه أكثم بن أبي الجون، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^٩) أي: في المشي.
¬ (^١٠) جرحًا شديدًا فوجد ألم الجراحة، "قس" (٩/ ٢٦٣).
¬ (^١١) قوله: (نصاب سيفه) النصاب: مقبض السيف، قوله: "بالأرض" أي ملتصقًا بها، أو الباء للظرفية. و"ذبابه": طرفه، قوله: "ثم تحامل" أي مال على سيفه واتكأ، "ك" (١٦/ ٩٦)، "قس" (٩/ ٢٦٣). ومرَّ قريبًا وبعيدًا.
[ ٨ / ٣٢٩ ]
عَليْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". فَأخْبَرَهُ. فَقَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو ¬ (^١) لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [راجع: ٢٨٩٨، أخرجه: م ١١٢، تحفة: ٤٧٢٣].
٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ ¬ (^٣) بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ¬ (^٤) قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى طَيَالِسَةً ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ ¬ (^٧) السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ. [تحفة: ١٠٧٢].
"لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنْ أَهْلِ النَّارِ". "وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" في سـ، حـ، ذ: "وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
===
¬(^١) أي: يظهر.
¬ (^٢) أي: البصري.
¬ (^٣) أبو خداش البصري، "قس" (٩/ ٢٦٤).
¬ (^٤) عبد الملك بن حبيب الجوني، "قس" (٩/ ٢٦٤).
¬ (^٥) على رؤوسهم، "قس" (٩/ ٢٦٤).
¬ (^٦) قوله: (طيالسة) بكسر اللام، وهو جمع طيلسان بفتح اللام، وهو فارسي معرب، قال في "الفتح" (٧/ ٤٧٦): الذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة، وكان غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها، فلما قدم البصرة رآهم يكثرون منها فَشَبَّهَهُمْ بيهود خيبر، ولا يلزم منه كراهية لبس الطيالسة، وقيل: إنما أنكر ألوانها؛ لأنها كانت صفراء، انتهى. وتعقبه العيني فقال: إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيهه إياهم باليهود في استعمالهم الطيالسة؟ "قسطلاني" (٩/ ٢٦٤).
¬ (^٧) أي: أصحاب الطيالسة، "ك" (١٦/ ٩٧).
[ ٨ / ٣٣٠ ]
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٣) بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا ¬ (^٤)، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟! فَلَحِقَ بِهِ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ ¬ (^٥) قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ¬ (^٦) غَدًا - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ". فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَليْهِ. [راجع: ٢٩٧٥].
"عَلِيٌّ" في ذ: "عَلِيُّ بنُ أَبِي طالِبٍ". "فَلَحِقَ بِهِ" لفظ "بِه" ثبت في ذ. "رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" في نـ: "رَجُلٌ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". "يُفتَحُ عَليْهِ" في ذ: "يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيهِ".
===
¬(^١) القعنبي.
¬ (^٢) ابن إسماعيل الكوفي، سكن المدينة، "قس" (٩/ ٢٦٥).
¬ (^٣) مولى سلمة.
¬ (^٤) قوله: (وكان رمدًا) بكسر الميم، زاد أبو نعيم: لا يبصر، من رَمِدَ: إذا هاجت عينه. قوله: "أنا أَتَخَلَّفُ" بحذف همزة إنكار كأنه أنكر على نفسه تخلُّفَه. قوله: "فلحق به" - ﷺ - أي بخيبر أو قبل وصوله إليها. قوله: "لأعطينّ" وعند أحمد (٥/ ٣٥٨) والنسائي (٥/ ١٠٩، رقم: ٨٤٠٣) وابن حبان والحاكم (٣/ ٤٣٧) من حديث بريدة: لمّا كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يُفْتَحْ له، فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يُفْتَحْ له وقُتِلَ محمود بن مسلمة، فقال النبي - ﷺ -: "لأدفعن لوائي غدًا إلى رجل يُفْتَحُ عليه"، "قس" (٩/ ٢٦٥)، "مجمع" (٢/ ٣٨٠).
¬ (^٥) صبيحتها خيبر، "قس" (٩/ ٢٦٥).
¬ (^٦) هو العلم الذي يُحْمَلُ في الحرب، يُعْرَفُ به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، "قس" (٩/ ٢٦٦).
[ ٨ / ٣٣١ ]
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ ¬ (^٢) لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ ¬ (^٣): "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ ". فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ ¬ (^٤) ". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ ¬ (^٥)
"يَرْجُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَرْجُوا ¬ (^٦) ". "فَقَالُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقِيلَ".
===
¬(^١) سلمة بن دينار الأعرج، "قس" (٩/ ٢٦٦).
¬ (^٢) قوله: (يدوكون) بدال مهملة مضمومة وبعد الواو كاف، أي في اختلاط واختلاف ودوران، وقيل: أي يخوضون في ذلك ويتحدثون، "قس" (٩/ ٢٦٦)، "ك" (١٦/ ٩٨).
¬ (^٣) ﷺ.
¬ (^٤) قوله: (فأرسلوا إليه) بكسر السين أمر من الإرسال، وبفتحها: أي قال سهل بن سعد: فَأَرْسَلُوا أي الصحابة، "قس" (٩/ ٢٦٦).
¬ (^٥) بفتح الراء.
¬ (^٦) حذف النون بغير ناصب وجازم لغة، "قس" (٩/ ٢٦٦)، أو الضمير للفظ الكل.
[ ٨ / ٣٣٢ ]
حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ¬ (^١) بِهِ وَجَعٌ ¬ (^٢)، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ¬ (^٣)، فَقَالَ: "انْفُذْ ¬ (^٤) عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ¬ (^٥)، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ ¬ (^٦)، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ¬ (^٧) ". [راجع: ٢٩٤٢، أخرجه: م ٢٤٠٦، س في الكبرى ٨١٤٩، تحفة: ٤٧٧٧].
"فَقَالَ: انْفُذْ" في نـ: "قَالَ: انْفُذْ". "أَنْ يَكُونَ" في نـ: "أَنْ تَكُونَ".
===
¬(^١) قوله: (كأن لم يكن به وجع) وعند الطبراني من حديث علي: فما رَمِدْتُ ولا صدعت مذ دفع إليّ النبي - ﷺ - الراية يوم خيبر، وعنده أيضًا قال: ودعا لي فقال: "اللهم أذهِبْ عنه الحر وَالْقَرَّ" فما اشتكيتهما حتى يومي هذا، "قس" (٩/ ٢٦٦).
¬ (^٢) أي: مرض.
¬ (^٣) قوله: (حتى يكونوا مثلنا) مسلمين. قوله: "انفذ" بضم الفاء آخره معجمة، أي: امض. قوله: "على رسلك" بكسر الراء، أي: هِينَتِكَ. قوله: "بساحتهم" أي: بفنائهم. قوله: "من حق الله فيه" أي في الإسلام، فإن لم يطيعوا لك بذلك فقاتلهم، "قس" (٩/ ٢٦٧).
¬ (^٤) امض.
¬ (^٥) أي: بفنائهم.
¬ (^٦) أي: في الإسلام.
¬ (^٧) قوله: (حمر النعم) بضم المهملة وسكون الميم، و"النعم" بفتحتين، أي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، فجعلت كناية عن خير الدنيا كلِّه، كذا في "المجمع" (١/ ٥٥٨). قَال في "الفتح" (٧/ ٤٧٨): المراد
[ ٨ / ٣٣٣ ]
٤٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَليْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ ¬ (^١) بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا ¬ (^٢) وَكَانَتْ عَرُوسًا ¬ (^٣)، فَاصطَفَاهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ ¬ (^٤) الصَّهْبَاءِ
"ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في مه: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ عيسى" الهمداني، وفي ف، بو: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ" جزم به أبُو نعيمٍ، وهو أبُو جعفَر الطَّبرِيُّ، "قس" (٩/ ٢٦٧). "حَتَّى بَلَغْنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى بَلَغَ بِهَا".
===
خير لك من أن تكون لك فتتصدق بها، وقيل: تملكها، انتهى. ومرَّ (برقم: ٣٧٠١) في "المناقب".
¬ (^١) الإسرائيلية، "قس" (٩/ ٢٦٨).
¬ (^٢) وهو كنانة بن الربيع.
¬ (^٣) قوله: (عروسًا) يطلق على الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما. قوله: "فاصطفاها" أي اختارها "النبي - ﷺ - لنفسه" من الصفي الذي كان يؤخذ له ﵇ من رأس الخمس قبل كل شيء، قيل: وكان اسمها زينب قبل أن تسبى، فلما صارت من الصفي سميت صفية، "قس" (٩/ ٢٦٨ و٢/ ٣٧).
¬ (^٤) قوله: (سَدَّ) بفتح المهملة وضمها، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٨٠). و"الصهباء" مؤنث الأصهب بالمهملة: موضع بأسفل خيبر. قوله: "حلت" أي صارت حلالًا لرسول الله - ﷺ - بالطهارة عن الحيض ونحوه. قوله: "فبنى بها" أي دخل عليها. قوله: "صنع حَيْسًا" بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة: تمر يُخْلَطُ بسمن وأقط. قوله: "في نطع" بكسر النون وفتح
[ ٨ / ٣٣٤ ]
حَلَّتْ ¬ (^١)، فَبَنَى بِهَا ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَليمَةً عَلَىَ صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِي - ﷺ - يُحَوِّي ¬ (^٣) لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (^٤)، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ ¬ (^٥)، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].
"ثُمَّ قَالَ لِي" في نـ: "ثم قال". "فَكَانَتْ تِلْكَ" في نـ: "وَكَانَتْ تِلْكَ". "وَلِيمَةً" في حـ، سـ، ذ: "وَليمَتَهُ" [عكسه "القسطلاني"].
===
الطاء المهملة. قوله: "يُحَوِّي لها" بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة، أي يجعل لها حوية، وهي كساء مَحْشُوٌّ يدار حول الراكب، ويروى بإسكان الحاء المهملة وتخفيف الواو، ورواه ثابت "يحول" باللام، وفسره: يصلح لها عليه مركبًا، "قس" (٩/ ٢٦٨)، "ك" (١٦/ ٩٩)، "تن" (٢/ ٨٦٨). قال الكرماني في "الكواكب الدراري" (١٦/ ٩٩): فإن قلت: تقدم - أي مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٢٣٥]- في آخر "البيع" أنه سد الروحاء، وههنا قال: سد الصهباء؟ قلت: لعل ذلك الموضع سمي بهما، أو هما موضعان مختلفان، ولتقاربهما يطلق اسم كل على الآخر، قال بعضهم: الصواب سد الروحاء.
¬ (^١) أي: طهرت من الحيض، "مجمع" (١/ ٢٢٦).
¬ (^٢) أي: دخل عليها، "قس" (٩/ ٢٦٨).
¬ (^٣) أي: يُهَيِّئُ.
¬ (^٤) ممدودة، ضرب من الأكسية، "تن" (٢/ ٥٠١)، [قلت: وفيه: ممدودة، الكساء القصير].
¬ (^٥) الشريفة.
[ ٨ / ٣٣٥ ]
٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِي - ﷺ - أَقَامَ ¬ (^٥) عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا ¬ (^٦)، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ ¬ (^٧). [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٣٣٨١، تحفة: ٧٩٦].
٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: أَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ لَيَالٍ يُبْنَى عَليْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا
"فِيمَنْ" في سـ، حـ، ذ: "فِيمَا". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ". "أَقَامَ النَّبِيُّ" في حـ، ذ: "قَامَ النَّبِيُّ". "ثَلَاثَةَ لَيَالٍ" في نـ: "ثَلَاثَ لَيَالٍ".
===
¬(^١) ابن أبي أويس، "قس" (٩/ ٢٦٨).
¬ (^٢) عبد الحميد، "قس" (٩/ ٢٦٨).
¬ (^٣) ابن بلال، "قس" (٩/ ٢٦٨).
¬ (^٤) ابن سعيد الأنصاري، "قس" (٩/ ٢٦٨).
¬ (^٥) قوله: (أقام) المراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام، لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس، "ف" (٧/ ٤٨٠).
¬ (^٦) أي: دخل بها، "قس" (٩/ ٢٦٩).
¬ (^٧) قوله: (فيمن ضُرِبَ عليها الحجاب) أي كانت من أمهات المؤمنين؛ لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين، "قس" (٩/ ٢٦٩)، "ك" (١٦/ ١٠٠).
[ ٨ / ٣٣٦ ]
إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ ¬ (^١) فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٢)، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا ارْتَحَلَ ¬ (^٣) وَطَّأَ لَهَا ¬ (^٤) خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٧٤٦].
٤٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، ح وَحَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ ¬ (^١٠) فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ،
"قَالُوا" في ذ: "فَقَالُوا". "فَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا" في نـ: "وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا".
===
¬(^١) أي: بأن تبسط الأنطاع، أي: السُّفْرُ، "قس" (٩/ ٢٦٩).
¬ (^٢) أي: هل هي إحدى أمهات المؤمنين الحرائر، "قس" (٩/ ٢٦٩).
¬ (^٣) ﷺ.
¬ (^٤) أي: أصلح لها ما تحتها للركوب، "قس" (٩/ ٢٦٩).
¬ (^٥) هو: هشام بن عبد الملك.
¬ (^٦) ابن الحجاج.
¬ (^٧) المسندي.
¬ (^٨) ابن جرير.
¬ (^٩) العدوي البصري.
¬ (^١٠) وفي "الخمس": "قصر خيبر"، مرَّ (برقم: ٣١٥٣).
[ ٨ / ٣٣٧ ]
فَنَزَوْتُ ¬ (^١) لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَاسْتَحْيَيْتُ ¬ (^٢). [راجع: ٣١٥٣].
٤٢١٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى ¬ (^٦) يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّوْمِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّوْمِ: هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ ¬ (^٧). وَلُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ: عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٨). [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٤٨٤٩، تحفة: ٧٨٤٣، ٦٧٦٩].
"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" في ذ: "حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
===
¬(^١) أي: وثبت.
¬ (^٢) لعله استحيى من فعل ذلك، وسبق بيانه (برقم: ٣١٥٣).
¬ (^٣) حماد بن أسامة، "قس" (٩/ ٢٧٠).
¬ (^٤) العمري.
¬ (^٥) ابن عبد الله.
¬ (^٦) قوله: (نهى يوم خيبر عن أكل الثوم) أجمع العلماء على إباحة أكله، لكن يكره لمن أراد حضور جماعة أو جمع، وكان - ﷺ - يترك الثوم دائمًا؛ لأنه يتوقع مجيءَ الملائكة كل ساعة، فاختلف أصحابنا في حقه، فقال بعضهم: كان محرمًا عليه، والآخرون: إنه مكروه. فإن قلت: النهي عنه للتنزيه وعن لحوم الحمر للتحريم، فيلزم منه استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز. قلت: جاز ذلك عند الشافعي، وأما عند غيره فيستعمل على سبيل عموم المجاز، "ك" (١٦/ ١٠١).
¬ (^٧) لا عن سالم، "قس" (٩/ ٢٧٠).
¬ (^٨) لا عن نافع، "قس" (٩/ ٢٧٠).
[ ٨ / ٣٣٨ ]
٤٢١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا ¬ (^٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ¬ (^٤) يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (^٥). [أطرافه: ٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١، أخرجه: م ١٤٠٧، ت ١١٢١، س ٤٣٣٤، جه ١٩٦١، تحفة: ١٠٢٦٣].
"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ". "أَكْلِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ" في حـ، سـ، ذ: "أكل حُمُرِ الإنسيّة"، وفي هـ، ذ: "أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَنَسِيَّةِ" بفتح الهمزة والنون أيضًا، "قس" (٩/ ٢٧١).
===
¬(^١) بفتحات: المكي.
¬ (^٢) الإمام.
¬ (^٣) محمد ابن الحنفية، "قس" (٩/ ٢٧١).
¬ (^٤) قوله: (نهى عن متعة النساء) هو النكاح الذي بلفظ التمتع إلى وقت معين، كأن يقول لامرأة: أتمتع بكِ مدةً بكذا من المال، "ك" (١٦/ ١٠١)؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وكان جائزًا في أول الإسلام لمن اضطُرَّ إليه كأكل الميتة، ثم حُرِّمَ يوم خيبر، ورُخِّصَ فيه عام الفتح أو عام حجة الوداع، ثم حُرِّمَ إلى يوم القيامة. وقد قيل: إن في هذا الحديث تقديمًا وتأخيرًا، وإن الصواب: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء، وليس "يوم خيبر" ظرفًا لـ "متعة النساء"؛ لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء، [كذا في "قس" (٩/ ٢٧١)].
¬ (^٥) بكسر الهمزة وسكون النون، "قس" (٩/ ٢٧١).
[ ٨ / ٣٣٩ ]
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ¬ (^٤). [راجع: ٨٥٣، تحفة: ٧٩٣١].
٤٢١٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ¬ (^٨). [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٤٨٤٩، تحفة: ٦٧٦٩، ٨١١٦].
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ". "الأَهْلِيَّةِ" ثبت في هـ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
¬(^١) المروزي.
¬ (^٢) ابن المبارك.
¬ (^٣) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
¬ (^٤) قوله: (لحوم الحمر الأهلية) اقتصر في هذه على ذكر نافع وحده، وفي المتن على الحمر فقط، "قس" (٩/ ٢٧١).
¬ (^٥) المروزي، وقيل: البخاري السعدي؛ لنزوله في بخارى بباب بني سعد ونسبه لجده، واسم أبيه إبراهيم، "قس" (٩/ ٢٧١).
¬ (^٦) الحنفي الطنافسي، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (^٧) ابن عمر العمري، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (^٨) اقتصر على ذكر الحمر لكنه زاد سالمًا مع نافع، "قس" (٩/ ٢٧٢).
[ ٨ / ٣٤٠ ]
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ ¬ (^٣). [طرفاه: ٥٥٢٠، ٥٥٢٤، أخرجه: م ١٩٤١، د ٣٧٨٨، س ٤٣٢٧، تحفة: ٢٦٣٩].
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦): أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ،
"رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيُّ". "لُحُوم الْحُمُرِ" زاد في هـ: "الأهلية".
===
¬(^١) ابن دينار.
¬ (^٢) الباقر، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (^٣) قوله: (ورخص في الخيل) قال الطيبي (٨/ ١١٢): اختلفوا في إباحة لحوم الخيل، فذهب جماعة إلى إباحته، روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق - ومحمد وأبو يوسف، "قس" (١٢/ ٣٢٤ و٩/ ٢٧٢) -. وذهب جماعة إلى تحريمه، روي ذلك عن ابن عباس - ﵄ -، وهو قول أبي حنيفة، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، لم يذكر الأكل، وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها، وبحديث خالد بن الوليد: "نهى رسول الله - ﷺعن لحوم الخيل والبغال والحمير"، رواه أبو داود [برقم: ٣٧٨٨] والنسائي [برقم: ٤٣٣٢] وابن ماجه [برقم: ٣١٩١]، انتهى مختصرًا، وسيجيء في "الذبائح" [برقم: ٥٥٢٠ و٥٥٢٤] إن شاء الله تعالى. قيل: إن أبا حنيفة رجع إلى إباحة الخيل قبل موته بثلاثة أيام، كذا قاله الشيخ عبد الحق.
¬ (^٤) ابن العوام.
¬ (^٥) أبي إسحاق سليمان بن فيروز، "قس" (٩/ ٢٧٢).
¬ (^٦) عبد الله.
[ ٨ / ٣٤١ ]
فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي - قَالَ: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ -، فَجَاءَ مُنَادِي ¬ (^١) النَّبِيِّ - ﷺ -: لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا ¬ (^٢). قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: فَتَحَدَّثْنَا ¬ (^٣) أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ ¬ (^٤)، لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ¬ (^٥). [راجع: ٣١٥٥].
٤٢٢١ و٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)
"قَالَ: وَبَعْضُهَا" لفظ "قَالَ" سقط في نـ. "أَهْرِيقُوهَا" في ذ: "هَرِيقُوهَا". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شعبة".
===
¬(^١) أبو طلحة.
¬ (^٢) قوله: (أهريقوها) بهمزة قطع مفتوحة، أي: صُبُّوها، ولأبي ذر: "وهريقوها" بإسقاط الهمزة وفتح الهاء، "قس" (٩/ ٢٧٣).
¬ (^٣) أي: معشر الصحابة، "قس" (٩/ ٢٧٣).
¬ (^٤) قوله: (البتة) معناه القطع، وألفها ألف وصل، وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير قياس، ولم أرَ ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة، "ف" (٧/ ٤٨٣).
¬ (^٥) قوله: (العذرة) بالذال المعجمة، أي: النجاسة، وفي التعليلين مناقشة؛ لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال، وأكل العذرة يوجب الكراهة لا التحريم، قال النووي: السبب في الأمر بالإراقة أنها نجسة، وقيل: نهى عنها للحاجة إليها، وقيل: لأنهم أخذوها قبل القسمة، وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها. وبقية البحث تأتي في موضعه إن شاء الله تعالى [انظر رقم: ٥٥٢٦]، "قس" (٩/ ٢٧٣)، ["ك" أيضًا (١٦/ ١٠٢)].
¬ (^٦) أبو محمد السلمي الأنماطي.
¬ (^٧) ابن الحجاج.
[ ٨ / ٣٤٢ ]
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٢) وَعَئدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٣) فَأَصَابُوا حُمُرًا ¬ (^٤) فَطَبَخُوهَا، فَنَادَى مُنَادِي ¬ (^٥) النَّبِيِّ - ﷺ -: أَكْفِئُوا الْقُدُورَ ¬ (^٦). [حديث: ٤٢٢١ أطرافه: ٤٢٢٣، ٤٢٢٥، ٤٢٢٦، ٥٥٢٥، تحفة: ١٧٩٥، حديث: ٤٢٢٢ أطرافه: ٣١٥٥، ٤٢٢٠، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦، أخرجه: م ١٩٣٨، تحفة: ٥١٧٤].
٤٢٢٣ و٤٢٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^١٠) وَابْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ
"فَطَبَخُوهَما" في ذ: "فَاطَّبَخُوهَا". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(^١) الأنصاري.
¬ (^٢) ابن عازب.
¬ (^٣) بخيبر، "قس" (٩/ ٢٧٣).
¬ (^٤) أهلية، "قس" (٩/ ٢٧٣).
¬ (^٥) هو أبو طلحة، "قس" (٩/ ٢٧٣).
¬ (^٦) قوله: (أكفئوا القدور) بقطع الهمزة وكسر الفاء، وبوصلها وفتح الفاء، لغتان، أي: اقلبوها أو أميلوها ليراق ما فيها، "قس" (٩/ ٢٧٣)، "ك" (١٦/ ١٠٣).
¬ (^٧) ابن منصور الكوسج المروزي.
¬ (^٨) ابن عبد الوارث.
¬ (^٩) ابن الحجاج.
¬ (^١٠) ابن عازب.
[ ٨ / ٣٤٣ ]
نَصَبُوا الْقُدُورَ ¬ (^١): "أَكْفِئُوا ¬ (^٢) الْقُدُورَ". [راجع: ٤٢٢١، ٣١٥٥].
٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٤٢٢١].
٤٢٢٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٧)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ ¬ (^٨) لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيئَةً ¬ (^٩)
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي زَائِدَةَ". "لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" سقط لفظ "لُحُومَ" في نـ.
===
¬(^١) يطبخون لحم حمر الأهلية، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٢) من الإكفاء وهو القلب، وجاء الثلاثي أيضًا بمعناه، "ك" (١٦/ ١٠٣).
¬ (^٣) هو ابن إبراهيم الفراهيدي.
¬ (^٤) الرازي الصغير، "قس" (٩/ ٢٧٤)، "ت" (رقم: ٢٥٩).
¬ (^٥) يحيى بن زكريا، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٦) هو ابن سليمان الأحول، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٧) الشعبي، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٨) قوله: (أن نلقي) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف، و"أن" مصدرية، أي بإلقاء الحمر الأهلية، "قسطلاني" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٩) قوله: (نيئة) بكسر النون بعدها تحتية ساكنة فهمزة مفتوحة آخره منوّن: لم تُطْبَخْ، و"نضيجة" بالتنوين أيضًا، "قس" (٩/ ٢٧٤).
[ ٨ / ٣٤٤ ]
وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ ¬ (^١). [راجع: ٤٢٢١، أخرجه: م ١٩٣٨، س ٤٣٣٨، جه ٣١٩٤، تحفة: ١٧٧٠].
٤٢٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ ¬ (^٨)، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ، لَحْمُ ¬ (^٩) الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [أخرجه: م ١٩٣٩، تحفة: ٥٧٦٨].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ". "لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" في ذ: "لَحْمَ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ".
===
¬(^١) فاستمرَّ تحريمه، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٢) أبو جعفر السمناني، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٣) أحد مشايخ المؤلف روى عنه بالواسطة، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٤) حفص بن غياث الكوفي، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٥) ابن سليمان الأحول، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٦) هو: ابن شراحيل الشعبي، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٧) أي: عن أكل لحوم الحمر، "قس" (٩/ ٢٧٤).
¬ (^٨) قوله: (حمولة الناس) بفتح الحاء المهملة وضم الميم: التي يحملون عليها. قوله: "أن تذهب حمولتهم" بسبب الأكل. قوله: "أو حَرَّمَه" أي تحريمًا مطلقًا أبديًا، يعني بقوله: "نهى عنه"، "قس" (٩/ ٢٧٤، ٢٧٥).
¬ (^٩) هو بيان للضمير، أو هو مرفوع بانه خبر مبتدإ محذوف، "قس" (٩/ ٢٧٥).
[ ٨ / ٣٤٥ ]
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَللرَّاجِلِ سَهْمًا. قَالَ ¬ (^٥): فَسَّرَهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ ¬ (^٦). [راجع: ٢٨٦٣، أخرجه: م ١٧٦٢، تحفة: ٧٨٨٩].
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ ¬ (^١٠) مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ ¬ (^١١). فَقَالَ: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ
===
¬(^١) الشاعر المروزي، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (^٢) بالموحدة، الكوفي، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (^٣) ابن قدامة الثقفي، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (^٤) العمري.
¬ (^٥) عبيد الله بن عمر بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (^٦) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٦٣] في "الجهاد".
¬ (^٧) المخزومي مولاهم المصري.
¬ (^٨) ابن سعد.
¬ (^٩) ابن يزيد.
¬ (^١٠) ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، "قس" (٩/ ٢٧٥).
¬ (^١١) قوله: (بمنزلة واحدة منك) أي في الانتساب إلى عبد مناف؛ لأن عثمان من بني عبد شمس، وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل
[ ٨ / ٣٤٦ ]
شَيْءٌ وَاحِدٌ ¬ (^١) ". قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ - ﷺ - لبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا. [راجع: ٣١٤٠].
٤٢٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٧) وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ
"شَيْءٌ وَاحِدٌ" في سـ، ذ: "سِيٌّ واحدٌ". "قَالَ جُبَيْرٌ" في نـ: "فَقَالَ جُبَيْرٌ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ".
===
وهاشم والمطلب كلهم بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٤٥)، و"قس" (٩/ ٢٧٦).
¬ (^١) قوله: (شيء واحد) لأن أحدهما لم يفارق لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وكانا محصورين معًا بخيف بني كنانة، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١٠٤). ولأبي ذر عن المستملي هنا: "سيّ" بكسر سين مهملة بدل المعجمة المفتوحة وتشديد التحتية من غير همزة، أي سواء، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٧٦)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣١٤٠] في "الجهاد".
¬ (^٢) أبو كريب الهمداني، "قس" (٩/ ٢٧٦).
¬ (^٣) حماد بن أسامة.
¬ (^٤) ابن أبي بردة.
¬ (^٥) عامر.
¬ (^٦) عبد الله بن قيس الأشعري، "قس" (٩/ ٢٧٦).
¬ (^٧) قوله: (مخرج النبي - ﷺ -) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، مصدر ميمي بمعنى خروجه، أو اسم زمان بمعنى وقت خروجه، أي: بعثته أو هجرته، وعلى الثاني يحتمل أنه بلغتهم الدعوة فأسلموا وتأخروا في بلادهم حتى وقعت الهدنة أو الأمان من خوف القتال. والواو في قوله:
[ ٨ / ٣٤٧ ]
أَنَا وَأَخَوَانِ لِي وَأَنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^١)، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ¬ (^٢) - إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ¬ (^٣) - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا ¬ (^٤) جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ¬ (^٥)، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (^٦) يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ -: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - زَائِرَةً،
"بِضعٌ" في ذ: "بِضْعًا"، وفي صـ: "فِي بِضعٍ". "مِنْ قَومِي" في سـ، ذ: "مِنْ قَومِهِ". "وَكَانَ أنَاسٌ" في نـ: "فَكَانَ أُنَاسٌ".
===
"ونحن باليمن" للحال. "فخرجنا" أي: حال كوننا مهاجرين. قوله: "إما قال" بكسر الهمزة. و"البضع": ما بين الثلاثة إلى تسع، أو ما بين الواحد إلى العشرة، ولأبي ذر: "بضعًا"، وللأصيلي: "في بضع"، والبضع متعلق بـ "خرجنا" وموضعه نصب على الحال. "والنجاشي" بفتح النون وخفة الجيم وتشديد التحتية وتخفيفها، "ك" (١٦/ ١٠٤)، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (^١) أي: عامر بن قيس، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (^٢) ابن قيس.
¬ (^٣) أي: الأشعريين، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (^٤) أي: بالحبشة.
¬ (^٥) قوله: (افتتح خيبر) زاد في "فرض الخمس" [ح: ٣١٣٦]: "فأسهم لنا، ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهدها معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فإنه قسم لهم معهم". وعند البيهقي: أنه - ﷺ - كلّم المسلمين قبل أن يقسم لهم فأشركوهم، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (^٦) سمي منهم عمر، "قس" (٩/ ٢٧٧).
[ ٨ / ٣٤٨ ]
وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ ¬ (^١) إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ ¬ (^٢) عِنْدَهَا، فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَال عُمَرُ: آلْحَبَشِيَّةُ ¬ (^٣) هَذِهِ؟ آلْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَال: سَبقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ ¬ (^٤) الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَايْمُ اللَّهِ ¬ (^٥)،
"آلْبَحْرِيَّةُ" في ذ: "ألْبُحَيْرِيَّةُ" مصغرًا. "الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ" في سفـ: "الْبُعُدِ الْبُغَضَاءِ"، وفي قا: "البُعُدِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ"، وفي نـ: "البُعَداء والبُغَضاءِ". "فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ" في سفـ: "فِي اللَّهِ ورَسُولِهِ" وفي ذ: "فِي اللَّهِ وفِي رَسُولِ اللَّهِ" أي: لأجلهما وطلب رضاهما، "قس" (٩/ ٢٧٨).
===
¬(^١) مع زوجها جعفر، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (^٢) بنت عميس.
¬ (^٣) قوله: (آلحبشية) بمد همزة الاستفهام، وكذا قوله: "آلْبحرية"، ونسبها عمر إلى الحبشة بملابسة هجرتها إليها، وإلى البحر بملابسة ركوبها السفينةَ، "ك" (١٦/ ١٠٥)، "قس" (٩/ ٢٧٧).
¬ (^٤) قوله: (البعداء) بضم الموحدة وفتح العين والدال المهملتين ممدودًا. و"دار" و"أرض" بغير تنوين لإضافتهما إلى البعداء. "والبغضاء" بضم الموحدة وفتح الغين، جمع بعيد وبغيض، "قس" (٩/ ٢٧٧). قال في "الفتح" (٧/ ٤٨٦): كذا للأكثر جمع بغيض وبعيد، وفي رواية أبي يعلى بالشك: "البعداء أو البغضاء"، وللنسفي: "البُعُد" بضمتين، وللقابسي: "البُعُد البعداء البغضاء" جمع بينهما فلعله فسَّر الأولى بالثانية، انتهى.
¬ (^٥) قوله: (وايم الله) لفظ قسم، ذو لغات، وهمزتها وصل، وقد
[ ٨ / ٣٤٩ ]
لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَسْأَلُهُ، وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَليْهِ. [راجع: ٣١٣٦].
٤٢٣١ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ ". قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ ¬ (^١) أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ"، قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ
"لِرَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "لِلنَّبِيِّ". "قُلْتُ لَهُ" لفظ "لَهُ" سقط في نـ.
===
تقطع، تفتح وتكسر، كذا في "مجمع البحار" (١/ ١٣٧)، قوله: "كنا نؤذى ونخاف" بضم النون فيهما مبنيين للمفعول والذال المعجمة، قاله القسطلاني (٩/ ٢٧٨).
¬ (^١) قوله: (ولكم أنتم) تأكيد لضمير الخفض، قوله: "أهل السفينة" نصب على الاختصاص أو النداء بحذف أداته، ويجوز الخفض على البدل من الضمير، قوله: "هجرتان" إلى النجاشي وإليه ﵇، وعند ابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال: قالت أسماء: "يا رسول الله، إن رجالًا يفتخرون علينا، ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: لكم هجرتان: هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك"، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٧٨).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٨٦): ظاهره تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين، لكن لا يلزم منه تفضيلهم [على] الإطلاق، بل من الحيثية المذكورة.
[ ٨ / ٣٥٠ ]
يَأْتُونِّي ¬ (^١) أَرْسَالًا، يَسْأَلُوِّنِّي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٢): قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ ¬ (^٣) هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي. [أخرجه: م ٢٥٠٢، س في الكبرى ٨٣٨٩، تحفة: ١٥٧٦٢].
٤٢٣٢ - وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ ¬ (^٥) الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ ¬ (^٦)
"يَأْتُونِّي" في سـ، حـ، ذ: "يَأْتُونَنِي"، وفي هـ، ذ: "يَأْتُونَ". "يَسْأَلُونِّي" في ذ: "يَسْأَلُونَنِي". "فَلَقَدْ" في ذ: "وَلَقَدْ". "وَقَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ".
===
¬(^١) قوله: (يأتوني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "يأتونني"، وله عن الكشميهني: "يأتون" أسماءَ. "أرسالًا" بفتح الهمزة: أفواجًا، أي: ناسًا بعد ناس. وقوله: "قالت أسماء" يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها، فيكون من رواية صحابي عن مثله، ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها، ويؤيده ما يجيء من قوله: "قال أبو بردة. . ." إلخ، كذا في "قس" (٩/ ٢٧٨)، "الخير الجاري" (٢/ ٣٥٢).
¬ (^٢) ليس هو أخا أبي موسى، "قس" (٩/ ٢٧٨).
¬ (^٣) أي: ليطلب العَود، "خ".
¬ (^٤) بالإسناد السابق، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (^٥) قوله: (رفقة) بتثليث الراء، وضمها أشهر، جماعة ترافقهم [في سفرك]، والأشعر أبو قبيلة من اليمن، وتقول العرب: جاءتك الأشعرون بحذف ياء النسب، "كرماني" (١٦/ ١٠٦، ١٠٧)، "قس"، [انظر: "العيني" (١٢/ ٤٣٤)].
¬ (^٦) منازلهم، "قس" (٩/ ٢٧٩).
[ ٨ / ٣٥١ ]
بِاللَّيْلِ ¬ (^١)، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ ¬ (^٢) بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ ¬ (^٣) إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ¬ (^٤) ". [أخرجه: م ٢٤٩٩، تحفة: ٩٠٥٥].
٤٢٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،
"أَنْ تَنْظُرُوهُمْ" في نـ: "أَنْ تَنْتَظِرُوهُمْ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "بُرَيْدٌ".
===
¬(^١) إذا خرجوا إلى المسجد أو لشغل ما ثم رجعوا، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (^٢) قوله: (بالقرآن) يتعلق بأصوات، وفيه أن رفع الصوت بالقرآن في الليل مستحسن، لكن محله إذا لم يُؤْذِ أَحَدًا وأَمِنَ مِنَ الرياء، "فتح الباري" (٧/ ٤٨٧).
¬ (^٣) صفة لرجل منهم، أو عَلَم على رجل من الأشعريين، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (^٤) قوله: (أن تنظروهم) بفتح الفوقية وضم الظاء المعجمة، ولأبي ذر: "أن تنظروهم" بضم التاء وكسر الظاء، أي تنتظروهم من الانتظار، أي أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدوِّ بل يواجههم، ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال، وهذا بالنسبة إلى قوله: "العدو". وأما بالنسبة إلى "الخيل" فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة، فكان يأمر بالفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعًا، "قسطلاني" (٩/ ٢٧٩)، "فتح الباري" (٧/ ٤٨٧).
[ ٨ / ٣٥٢ ]
عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: قَدِمْنَا ¬ (^٢) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرِنَا ¬ (^٣). [راجع: ٣١٣٦، أخرجه: د ٢٧٢٥، ت ١٥٥٩، تحفة: ٩٠٤٩].
٤٢٣٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (^٧) مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ¬ (^٨): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
"حدثني عبد اللَّه" كذا في ذ، وفي نـ: "حدثنا عبد اللَّه".
===
¬(^١) الأشعري.
¬ (^٢) مع جعفر وأصحابه من الحبشة، "قس" (٩/ ٢٧٩).
¬ (^٣) قوله: (غيرنا) أي: الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٧٩).
وفي "شرح المشكاة" للطيبي (٨/ ٤٨): وإنما أسهم لهم لأنهم وردوا قبل حيازة الغنيمة، ولذلك قال الشافعي في أحد قوليه: من حضر بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة شارك فيها الغانمين، ومن لم ير ذلك حمله على أنه أسهم لهم بعد استئذان أهل الحديبية ورضاهم.
¬ (^٤) المسندي.
¬ (^٥) إبراهيم بن محمد الفزاري، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (^٦) بفتح المثلثة وسكون الواو، ابن زيد الديلي المدني، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (^٧) اسم أبيه لا يعرف، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (^٨) عبد الله القرشي.
[ ٨ / ٣٥٣ ]
يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ ¬ (^١)، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى وَادِي الْقُرَى ¬ (^٢)، وَمَعَهُ عَبدٌ لَهُ ¬ (^٣) يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ ¬ (^٤)، أَهْدَاهُ لَهُ أحَدُ بَنِي الضُّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ ¬ (^٥) حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "بَلَى ¬ (^٦) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ ¬ (^٧) الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ
"فَلَمْ نَغْنَمْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَمْ نَغْنَمْ". "فَبَيْنَمَا" في نـ: "فَبَيْنَا". "بَلَى" في حـ، سـ، ذ: "بَلْ" هي الصواب. "الْمَغَانِمِ" في نـ: "الْغَنَائم".
===
¬(^١) أي: البساتين، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (^٢) بضم القاف: موضع بقرب المدينة، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (^٣) أسود.
¬ (^٤) قوله: (مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم، [وقيل: كركرة بفتح الكافين أو كسرهما] "أهداه له أحد بني الضباب" بكسر المعجمة والموحدتين بينهما ألف، وهو رفاعة بن زيد بن وهب الجذَامي، كما في "مسلم"، ولمسلم [رقم: ١١٥]: الضُّبَيْب مصغرًا، واختلف هل أعتقه - ﷺ - أو مات رقيقًا، "قس" (٩/ ٢٨٠).
¬ (^٥) قوله: (سهم عائر) بعين مهملة فألف فهمزة فراء، بوزن فاعل، لا يدرى من رمى به، "قسطلاني" (٩/ ٢٨٠)، "خ".
¬ (^٦) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "بل" بسكون اللام، وهي الصواب، والأولى تصحيف، "قس" (٩/ ٢٨٠ - ٢٨١).
¬ (^٧) هو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، "مجمع" (٣/ ٢٥٦).
[ ٨ / ٣٥٤ ]
لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ¬ (^١) ". فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٢) حِينَ سمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "شِرَاكٍ ¬ (^٣) أَوْ شِرَاكَينِ مِنْ نَارٍ". [طرفه: ٦٧٠٧، أخرجه: م ١١٥، د ٢٧١١، س ٣٨٢٧، تحفة: ١٢٩١٦].
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا ¬ (^٤) لَيْسَ لَهُمْ
"شِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَينِ" في نـ: "شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ". "أَخْبَرَنِي زَيْدٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا زَيْدٌ".
===
¬(^١) قوله: (لتشتعل عليه نارًا) وذلك لأنه أخذها من الغنيمة قبل القسمة، وهو الغلول الذي أوعد الله عليه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، قاله الكرماني (١٦/ ١٠٨).
قال في "الفتح" (٧/ ٤٨٩): يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذَّب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار، وكذلك القول في الشراك الآتي ذكره.
¬ (^٢) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٤٨٩).
¬ (^٣) قوله: (شراك) بكسر المعجمة، أحد سيور الثعل التي تكون على وجهها. ولفظ "شراكان" في بعضها "شراكين" وهو على سبيل الحكاية عن لفظه، "ك" (١٦/ ١٠٨).
¬ (^٤) قوله: (بَبَّانًا) بفتح موحدة أولى وتشديد ثانية وبنون، أي: شيئًا واحدًا، وقيل: مستويًا، أي: لولا أترك الذين بعدنا فقراء مستوين في الفقر لَقسمتُ أراضي القرى المفتوحة بين الغانمين، فأتركها وقفًا مؤبدًا
[ ٨ / ٣٥٥ ]
شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا. [راجع: ٢٣٣٤].
٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِيَنَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ ¬ (^١). [راجع: ٢٣٣٤].
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ، وَسَأَلَهُ إِسمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ ¬ (^٥) بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ ¬ (^٦)، قَالَ لَهُ بَعْضُ ¬ (^٧)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "قَالَ لَهُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ".
===
باسترضائهم كالخزانة يقتسمونها كل وقت إلى يوم القيامة، "مجمع البحار" (١/ ١٤٧).
¬ (^١) خشي عمر أن يبقى آخر الثاس لا شيء لهم ويغلب الشحّ. فإن قلت: هو حقهم، فكيف لا يقسم [عليهم]؟ قلت: ليسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل، "مجمع" (١/ ٥٢).
¬ (^٢) المديني.
¬ (^٣) أي: ابن عيينة.
¬ (^٤) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، "قس" (٩/ ٢٨٢).
¬ (^٥) عم والد إسماعيل.
¬ (^٦) أن يعطيه من غنائم خيبر، "قس" (٩/ ٢٨٢).
¬ (^٧) هو: أبان، "ك" (١٦/ ١٠٩).
[ ٨ / ٣٥٦ ]
بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا ¬ (^١) قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ. [راجع: ٢٨٢٧].
٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ ¬ (^٢) عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - أبَانًا ¬ (^٤) عَلَى سَرِيَّةٍ ¬ (^٥) مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٦)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بخَيْبَرَ،
"قَدُومِ" في صـ: "قُدُومِ" بضم القاف. "أَبَانًا" في نـ: "أَبَانَ".
===
¬(^١) قوله: (هذا) هو أبان "قاتل ابن قوقل" بفتح القافين وسكون الواو وباللام، هو النعمان الأنصاري الصحابي قتله أبان يوم أحد، وكان أبان يومئذ كافرًا ثم أسلم قبل خيبر. قوله: "واعجباه" بسكون الهاء، اسم فعل بمعنى: أعجب. والْوَبْر بتسكين الموحدة: دُوَيبة أصغر من السنور لا ذنب لها، تَدْجَنُ في البيوت. قوله: "تدلى" أي تَنَزَّلَ. و"قدوم" بفتح القاف وخفة المهملة. و"الضأن" بالضاد المعجمة بعدها همزة: اسم جبل بأرض دوس قوم أبي هريرة، وقيل: الضأن هو الغنم، والقدوم مقدم شعره. أراد أبان بذلك تحقيرَ أبي هريرة، "قس" (٩/ ٢٨٢)، "ك" (١٦/ ١٠٩ - ١١٠)، "خ" (٢/ ٣٥٢).
¬ (^٢) بلفظ المجهول.
¬ (^٣) محمد بن الوليد، وصله أبو داود [برقم: ٢٧٢٣].
¬ (^٤) ابن سعيد.
¬ (^٥) لم أعرف [حال] هذه السرية، "ف" (٧/ ٤٩١).
¬ (^٦) أي: ناحية نجد، "قس" (٩/ ٢٨٣).
[ ٨ / ٣٥٧ ]
بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ ¬ (^١) خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ ¬ (^٢)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ ¬ (^٣) ¬ (^٤). قَالَ أَبَانٌ: وَأَنْتَ بِهَذَا ¬ (^٥) يَا وَبْرُ ¬ (^٦) تَحَدَّرَ ¬ (^٧) مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "يَا أَبَانُ اجْلِسْ" فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. [راجع: ٢٨٢٧].
٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
"لَلِيفٌ" في هـ، ذ: "اللِّيفُ". "ضَأْنٍ" في عسـ، صـ، ذ: "ضَالٍ". "فَلَمْ يَقْسِمْ" في ذ: "وَلَمْ يَقْسِمْ". "لَهُمْ" زاد بعده في سـ، ذ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: الضَّالُ: السِّدرُ".
===
¬(^١) بضمتين جمع حزام، "ك" (١٦/ ١١٠)، ["قس" (٩/ ١٨٣)]، الحزام بالفارسية: تنكَـ، "خ".
¬ (^٢) أي: ليف النخل.
¬ (^٣) قوله: (لا تقسم لهم) اعلم أن طلب المنع في هذا الطريق من جهة أبي هريرة عكس الطريق الأولى، ويُجْمَعُ بأن كلًّا من أبان وأبي هريرة أشار إلى أن لا يقسم للآخر، واحتج أبو هريرة بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفلَ، كذا في "الفتح" (٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣). قوله: "تحدّر" بلفظ الماضي على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. و"الضال" بتخفيف اللام: السدر البري، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١١٠).
¬ (^٤) أي: لأبان ومن معه، "قس" (٩/ ٢٨٢).
¬ (^٥) أي: وأنت تقول بهذا، أو أنت بهذه المنزلة منه - ﷺ -، "ف" (٧/ ٤٩٢).
¬ (^٦) فيه تعريض بكنية أبي هريرة، "ك" (١٦/ ١١٠).
¬ (^٧) تنزَّل.
[ ٨ / ٣٥٨ ]
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي ¬ (^١): أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ أَبَانٌ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ، يَنْعَى عَلَيَّ ¬ (^٤) امْرَءًا ¬ (^٥)
"فَقَالَ أَبَانٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ أَبَانٌ". "وَاعَجَبًا" في نـ: "وَاعَجَبِي". "تَدَأْدَأَ" في سـ، ذ: "تَدَارَا"، وفي نـ: "تَرَدَّى".
===
¬(^١) هو: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، "ك" (١٦/ ١١٠).
¬ (^٢) قوله: (تدأدأ) بمهملتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة أخرى مفتوحة: هَجَمَ، ولأبي ذر عن المستملي: "تدارا" براء بدل الدال الثانية بغير همزة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٨٤). قال في "الفتح" (٧/ ٤٩٢): وفي رواية أبي زيد المروزي: "تردى"، وهو بمعنى: تحدّر وتدلّى، كأنه يقول: هجم علينا بغتة، انتهى.
¬ (^٣) أي أقبل علينا مسرعًا، وهو من الدِّئدَاءِ: أشدّ عَدْوِ البعير، وقد دَأْدَأَ وَتَدَأْدَأَ، ويجوز أن يكون أصله تَدَهْدَهَ، فقلبت الهاء همزة، أي: تدحرج وسقط علينا، "نهاية" (٢/ ٩٥)، "مجمع" (٢/ ١٤٥).
¬ (^٤) قوله: (ينعى عليّ) بفتح التحتية وسكون النون وفتح العين المهملة، أي: يعيب عليَّ. قوله: "امرءًا" بفتح الراء تبعًا للهمزة، يعني ابن قوقل، "أكرمه الله بيدي" بالإفراد، أي: صَيَّرَه شهيدًا. قوله: "منعه" أي ابن قوقل. "أن يهينني" من الإهانة، أي يقتلني بيده، أي بأن يقتل النعمان أبانًا على سبيل الإهانة والخزي في الدارين؛ لأن أبانًا كان حينئذ كافرًا فلو قتله ابن قوقل يومئذ قبل أن يسلم كان ذلك إهانة له وخزيًا، ففاز ذلك بالشهادة وذا بالإسلام، ملتقط من "قس" (٩/ ٢٨٤)، "ك" (١٦/ ١١١).
¬ (^٥) هو: ابن قوقل.
[ ٨ / ٣٥٩ ]
أَكْرَمَهُ اللهُ ¬ (^١) بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي ¬ (^٢) بِيَدِهِ. [راجع: ٢٨٢٧].
٤٢٤٠ و٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَى أَبَي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ ¬ (^٦) عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ ¬ (^٧) وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ،
"بِنْتَ النَّبِيِّ" في نـ: "بِنْتَ رَسُولِ اللهِ". "مِنْ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مِنَ النَّبِيِّ".
===
¬(^١) بأن صيَّره شهيدًا.
¬ (^٢) من الإهانة.
¬ (^٣) ابن سعد.
¬ (^٤) ابن خالد.
¬ (^٥) ابن الزبير.
¬ (^٦) قوله: (مما أفاء الله) أي مما أعطاه الله من مال الكفار من غير حرب ولا جهاد. قوله: "بالمدينة" نحو أرض بني النضير حين أجلاهم. قوله: "وَفَدَكَ" بفتح الفاء والمهملة منصرفًا وغير منصرف: قرية على نحو مرحلتين من المدينة، أي مما صالح أهل فدك على نصف أرضها، وما كان له أيضًا من أرض خيبر، لكنه ما استأثر بها، بل كان ينفقها على أهله والمسلمين، فصارت بعده صدقة حرم التملكُ فيها؛ لقوله - ﷺ -: "لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة"، هذا ملتقط من "قس" (٩/ ٢٨٥)، "ك" (١٦/ ١١١)، ومرَّ بيانه مبسوطًا (برقم: ٣٠٩٤) في "الخمس".
¬ (^٧) محركة: قرية بخيبر، "ق" (ص: ٨٧٥).
[ ٨ / ٣٦٠ ]
إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ". وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ ¬ (^١) عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ ¬ (^٢)، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا ¬ (^٣)، وَلَمْ يُؤْذِنْ ¬ (^٤) بِهَا أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٥)، وَصَلَّى ¬ (^٦)
"الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا" في هـ، ذ: "الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا". "وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "وَلَمْ يُؤْذَن بِهَا أَبُو بَكرٍ".
===
¬(^١) قوله: (فوجدت فاطمة) أي غضبت، "قس" (٩/ ٢٨٥)، وكان ذلك أمر حصل على مقتضى البشرية، ثم سكن بعد ذلك. والحديث كان عندها مؤوّلًا بما فضل عن ضرورات معاش الورثة. وأما هجرانها فمعناه انقباضُها عن لقائه وعدمُ الانبساط، لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه، "ك" (١٦/ ١١٢).
¬ (^٢) على الصحيح المشهور، "قس" (٩/ ٢٨٥).
¬ (^٣) بوصية منها، كما عند ابن سعد، "قس" (٩/ ٢٨٥)، لزيادة التستر، "خ".
¬ (^٤) أي: لم يُعْلِمْ، كذا في "العيني" (١٢/ ٢٤١). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٣٥٣): وأما عدم إعلامه فلعله لأجل هول المصيبة ولعدم رضائها بحضور أجنبي.
¬ (^٥) قوله: (ولم يؤذن بها أبا بكر) لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه، وليس فيه ما يدل على أنه لم يُعْلِمْ بموتها، "قس" (٩/ ٢٨٥).
¬ (^٦) أي: علي، وعند ابن سعد: أن العباس صلى عليها، "قس" (٩/ ٢٨٥).
[ ٨ / ٣٦١ ]
عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ ¬ (^٣) مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ¬ (^٤) يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلَا يَأْتِنَا أحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِيَحْضُرَ عُمَرُ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
"لِيَحْضُرَ عُمَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لِمَحْضَرِ ¬ (^٧) عُمَرَ".
===
¬(^١) أي: جاه وعز فقدهما بعدها، "مجمع" (٥/ ٢٥).
¬ (^٢) قوله: (لعليٍّ من الناس وجه) أي يحترمونه حياة فاطمة إكرامًا لها، فلما توفيت استنكر وجوه الناس؛ لأنهم قصروا عن ذلك الاحترام لاستمراره على عدم مبايعة أبي بكر، وكانوا يعذرونه أيام حياة فاطمة عن تأخره عن ذلك باشتغاله بها وتسلية خاطرها، "قس" (٩/ ٢٨٥، ٢٨٦).
¬ (^٣) أي: طلب، أي: علي.
¬ (^٤) علي - ﵁ -.
¬ (^٥) لاشتغاله بفاطمة، "قس" (٩/ ٢٨٦).
¬ (^٦) قوله: (تلك الأشهر) الستة، قال المازري: العذر في تخلفه ما اعتذر هو أنه يكفي في بيعة الإمام مبايعة بعض أهل الحل والعقد، ولا يلزم استيعاب كل أحد، "توشيح" (٦/ ٢٦٣٤).
¬ (^٧) مصدر ميمي بمعنى الحضور، وذلك لما عرفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل، فربما تصدر منه معاتبة تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة، "قس" (٩/ ٢٨٦).
[ ٨ / ٣٦٢ ]
وَمَا عَسِيْتُهُمْ ¬ (^١) أَنْ يَفْعَلُوهُ بِي؟!، وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ ¬ (^٢) عِلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بالأَمْرِ ¬ (^٣)، وَكُنَّا نُرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَصِيبًا ¬ (^٤)، حَتَّى فَاضَتْ ¬ (^٥) عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَبُّ
"أَنْ يَفْعَلُوهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ يَفْعَلُوا". "اسْتَبْدَدْتَ" في نـ: "اسْتَبَدْتَ" أسقط الدال تخفيفًا، "ف" (٧/ ٤٩٤).
===
¬(^١) قوله: (وما عسيتهم) بكسر السين وفتحها، أي: ما رجوتهم أن يفعلوا، و"ما" استفهامية، وعسى استعمل استعمال الرجاء، فلذا اتصل به ضمير المفعول، والغرض أنهم لا يفعلون شيئًا لا يليق بحالهم، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١١٢). قال القسطلاني (٩/ ٢٨٦): ويجوز جعل تاء "عسيتهم" [تاء خطاب]، والهاء والميم اسم عسى، والتقدير: ما عساهم أن يفعلوا بي، وهو وجه حسن، انتهى.
¬ (^٢) قوله: (ولم ننفس) بفتح الفاء، أي لم نحسدك على الخلافة، قوله: "ولكنك استَبْدَدْتَ" بدالين [إحداهما] مفتوحة، و[الأخرى] ساكنة، أي لم تشاورنا في أمر الخلافة. "وكنا نرى"، بضم النون وفتحها، قوله: "نصيبًا" أي من المشاورة، ولم يزل علي - ﵁ - يذكر له ذلك "حتى فاضت عينا أبي بكر" من الرأفة، والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلافَ لما كان وقع من الأنصار، "قس" (٩/ ٢٨٦)، "ف" (٧/ ٤٩٤، ٤٩٥)، "ك" (١٦/ ١١٣).
¬ (^٣) أي: أمر الخلافة.
¬ (^٤) أي: من المشاورة، "قس" (٩/ ٢٨٦).
¬ (^٥) أي: سالت، "قس".
[ ٨ / ٣٦٣ ]
إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ ¬ (^١) بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ ¬ (^٢) فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ ¬ (^٣) لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعَذَرَهُ ¬ (^٤) بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ ¬ (^٥) نَفَاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦)، وَلَا إِنْكَارٌ لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ ¬ (^٧) نَصِيبًا ¬ (^٨)، وَاسْتَبَدَّ ¬ (^٩) عَلَيْنَا،
"فَإِنِّي لَمْ آلُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلَمْ آلُ". "فَعَظَّمَ" في هـ، ذ: "وَعَظَّمَ". "وَاسْتَبَدَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَاسْتَبَدَّ".
===
¬(^١) أي: وقع من الاختلاف والتنازع، "ك" (١٦/ ١١٣)، "تو" (٦/ ٢٦٣٤).
¬ (^٢) بمد الهمزة وضم اللام، أي: لم أقصر، "قس" (٩/ ٢٨٦).
¬ (^٣) بالفتح على الظرفية، أي: بعد الزوال، "قس" (٩/ ٢٨٦)، ويجوز الضم، "ف" (٧/ ٤٩٥).
¬ (^٤) قوله: (وَعَذَرَه) بفتحات، بصيغة الماضي، أي: قبل عذره، ولغير أبي ذر: "عُذْرَه"، بضم العين وسكون المعجمة، "قس" (٩/ ٢٨٧).
¬ (^٥) من التأخر.
¬ (^٦) أي: حسدًا، "قس" (٩/ ٢٨٧).
¬ (^٧) الخلافة.
¬ (^٨) أي: من المشاورة.
¬ (^٩) استبد به إذا تفرد به دون غيره، "مجمع" (١/ ١٥٩).
[ ٨ / ٣٦٤ ]
فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا ¬ (^١)، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ ¬ (^٢) بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٣). [راجع: ٣٠٩٢، ٣٠٩٣].
"الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ" في نـ: "الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ"، وفي نـ: "إِلَى الأَمْرِ الْمَعْرُوفِ".
===
¬(^١) أي: كان ودهم له قريبًا، "قس" (٩/ ٢٨٧).
¬ (^٢) هو الدخول فيما دخل الناس من المبايعة، "قس" (٩/ ٢٨٧).
¬ (^٣) قوله: (حين راجع الأمر بالمعروف) أي من الدخول فيما دخل [فيه] الناس، قال القرطبي: من تأمَّلَ ما دار بين أبي بكر وعلي في هذا المجلس من المعاتبة والاعتذار، وما تضمن ذلك من الإنصاف، عرف أن بعضهم يعترف بفضل الآخر، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحيانًا، لكن الديانة ترد ذلك، والله الموفق. وقد تمسَّك الرافضة بتأخر علي - ﵁ - عن بيعة أبي بكر - ﵁ - إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور، وفي هذا الحديث الصحيح ما يدفع حجتهم، وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري "أن عليًا بايع أبا بكر في أول الأمر"، وأما ما وقع في "مسلم" عن الزهري "أن رجلًا قال له: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة! قال: [لا]، ولا أحد من بني هاشم" فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح، وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى؛ لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث، وحينئذ فيحمل قول الزهري: "لم يبايعه تلك الأيام" على إرادة الملازمةِ له والحضورِ عنده؛ فإن ذلك يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته، فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة بعد موت فاطمة لإزالة هذه الشبهة، "فتح الباري" (٧/ ٤٩٥).
[ ٨ / ٣٦٥ ]
٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ ¬ (^٥). [تحفة: ١٧٤٠١].
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ ¬ (^٩). [تحفة: ٧٢٠٧].