٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (^٦): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةٍ أسْرِيَ بِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ ¬ (^٧) - وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ - مُضْطَجِعًا، إِذَا أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ ¬ (^٨) - قَالَ:
"بَابُ الْمِعْرَاجِ" في سفـ: "بَابُ قِصّةِ الْمِعْرَاجِ"، وفي نـ: "بَابُ حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ". "أَنَّ نَبِيّ اللهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". " أُسْرِيَ بِهِ " كذا في سفـ، هـ، وفي نـ: " أُسْرِيَ بي "، وزاد في نـ: " قَالَ ". " إِذَا أَتَانِي " في نـ: " إِذْ أَتَانِي " مصحح عليه.
===
¬(^١) قيل: معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ولأحمد: "فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه"، "تو".
¬ (^٢) أي: علاماته وأوضاعه، "ك" (١٥/ ٩٩).
¬ (^٣) "هدبة بن خالد " القيسي.
¬ (^٤) "همام بن يحيى" ابن دينار العوذي.
¬ (^٥) ابن دعامة، "قس" (٨/ ٤٠٤).
¬ (^٦) الأنصاري.
¬ (^٧) هو الحِجْر.
¬ (^٨) قوله: (فقدّ) بالفاء والقاف والدال المهملة المشددة المفتوحات: شقّ طولًا، " قس " (٨/ ٤٠٤).
[ ٧ / ٦٨٢ ]
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ -مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ- فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ ¬ (^١) وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ ¬ (^٢) نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ - فَاستَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بطشتٍ مِنْ ذَهَب مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ". -فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ ¬ (^٣) يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٤)؟ قَالَ أَنَسٌ: نَعَمْ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ -
"مِنْ قَصِّهِ" في نـ: "مِنْ قَصَّتِهِ".
===
¬(^١) ابن أبي سبرة.
¬ (^٢) قوله: (ثغرة) بضم المثلثة وسكون المعجمة: نقرة النحر التي بين الترقوتين، و" الشعرة " بالكسرة: شعر العانة، و" القص " بفتح القاف وشدة المهملة: رأس الصدر، وفي بعضها بدل الشعرة: " الثُنَّة " بالمثلثة والنون، وهي ما بين السرة والعانة، وقد يؤنّث الطست باعتبار الآنية، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٠٠). وأما استعمال طست الذهب فمرّ بيانه في (ح: ٣٣٤٢). قوله: "فغُسِل قلبي" بضم الغين أي: غسل جبرئيل قلبي، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٠٥). قوله: "ثم حُشِي" ماضٍ مجهول من الحشو أي: مُلِئَ من حُبّ ربي. "ثم أعيد" أي: القلب إلى موضعه الأول، كذا في "المرقاة" (١٠/ ١٥٤).
¬ (^٣) قوله: (هو البراق) بضم أوله سمي به لبريق لونه أو لسرعة سيره كبرق السحاب، ولا منع من الجمع هان كان يؤيد الثاني قولُه: " يضع خطوه عند أقصى طرفه " بفتح فسكون في كل منهما، أي: يضع قدمه عند منتهى بصره وغاية نظره لغاية سرعته في مشيته، "مرقاة" (١٠/ ١٥٥).
¬ (^٤) كنية أنس.
[ ٧ / ٦٨٣ ]
"فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرَئِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا ¬ (^١) فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ ¬ (^٤)، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ ¬ (^٥)، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْه ¬ (^٦)،
"فَقِيلَ: مَنْ هَذَا" في ذ: "وَقِيلَ: مَنْ هَذَا"، وفي نـ: "قِيلَ: مَنْ هَذَا". "قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ" في ذ: "قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ".
===
¬(^١) قوله: (فانطلق بي جبرئيل حتى أتى السماء الدنيا) فيه حذف ثبت في روايات أخرى، فإنه ذهب أولًا إلى بيت المقدس وجرت له في طريقه وفيه أمور، وربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء بباب المسجد، "توشيح".
¬ (^٢) أي: للعروج به، " قس " (٨/ ٤٠٦).
¬ (^٣) قوله: (وقد أرسل إليه؟) الواو للعطف وحرف الاستفهام مقدر أي: أطُلِبَ وأرسِلَ إليه بالعروج أو بالوحي؟ والأول أشهر وأظهر، وعليه الأكثر، " مرقاة " (١٠/ ١٥٦).
¬ (^٤) قوله: (مرحبًا به) أي: أتى الله بالنبي مرحبًا أي: موضعًا واسعًا، فالباء للتعدية، و"مرحبًا" مفعول به، والمعنى جاء أهلًا وسهلًا. قوله: " فنعم المجيء جاء " فعل ماض وقع استئناف بيان زمانًا أو حالًا و" المجيء " فاعل " نِعْمَ "، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: [جاء] فنعم المجيء مجيئُه، كذا في "المرقاة" (١٠/ ١٥٧).
¬ (^٥) أي: وصلت، "قس" (٨/ ٤٠٦).
¬ (^٦) قوله: (فسلّم عليه) أمر بالتسليم لأن المارّ يسلم على القاعد، وإن كان المارّ أفضل من القاعد، "قس" (٨/ ٤٠٦).
[ ٧ / ٦٨٤ ]
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السْمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ ¬ (^١)، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،
"ثُمَّ صَعِدَ " في ذ: "ثُمَّ صَعِدَ بِي". " قِيلَ: مَنْ هَذَا " في ذ: " فَقِيلَ: مَنْ هَذَا " وكذا الآتي. " ابْنَا الْخَالَةِ " في ذ: " ابْنَا خَالَةٍ ".
===
¬(^١) قوله: (ابنا الخالة) لأن أم يحيى إيشاع بنت فاقوذ أخت حنة -بالحاء المهملة والنون المشددة- بنت فاقوذ أم مريم، وذلك أن عمران بن ماثان تزوج حنة، وزكريّا تزوج إيشاع، فولدت إيشاع يحيى، وحنة مريم، فتكون إيشاع خالة مريم، وحنة خالة يحيى، فهما ابنا خالة بهذا الاعتبار، وليس عمران هذا أبا موسى إذ بينهما ألف وثمان مائة سنة، كذا في " القسطلاني " (٨/ ٤٠٧).
وقال البيضاوي (١/ ١٦١) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾ [آل عمران: ٣٥]: هذه حنة بنت فاقوذ جدة عيسى، وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من [موسى و] هارون، فظن أن المراد زوجته، ويرده كفالة زكريا فإنه كان معاصرًا لعمران بن ماثان، وتزوج بنته إيشاع، وكان يحيى وعيسى ابني خالة من الأب، انتهى. والله أعلم.
[ ٧ / ٦٨٥ ]
فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ بِهِ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ؟ نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ
" جَاءَ بِهِ" لفظ "به" سقط في نـ. "قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ" في ذ: " قَالَ: وَمَنْ مَعَك "، وكذا في الموضعين الآتيين. " قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ " في نـ: "قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ". " إِلَى إِدْرِيسَ " في نـ: " إذَا إِدْرِيسَ " وفي أخرى: " فَإِذَا إِدْرِيس". "فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ" في نـ: "فَرَدَّ عَلَيَّ ثُمَ قَالَ". "قَالَ: مُحمد" زاد في نـ: "-ﷺ-". "فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ" لفظ "جاء" سقط في نـ وكذا الآتي، وعلى لفظ " جاء " هنا علامة التصحيح. "قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ" في نـ: "قِيلَ: قَدْ أُرْسِلَ".
[ ٧ / ٦٨٦ ]
الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى ¬ (^١)، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلَامًا ¬ (^٢) ¬ (^٣) بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ¬ (^٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ،
"قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ" في نـ: "فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ". " أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا " في هـ، ذ: " أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا ". " قَالَ: نَعَم " في نـ: "قِيلَ: نَعَمْ".
===
¬(^١) قوله: (بكى …) إلخ، قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسدًا - معاذ الله - فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى؟ بل كان أسفًا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب كثرة من اتبعه، وقال ابن أبي جمرة: إن الله تعالى جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، فلذلك بكى رحمة لأمته، " توشيح " (٦/ ٢٤٣٨).
¬ (^٢) إشارة إلى صغر سنه بالنسبة إليه، " توشيح " (٦/ ٢٤٣٨).
¬ (^٣) قوله: (غلامًا) قال الكرماني (١٥/ ١٠٢): ذكر الغلام ليس للتحقير والاستصغار به، بل هو لتعظيم منّة الله على رسوله - ﷺ - من غير طول العمر، انتهى. وقد يطلق الغلام ويراد به القويّ الطريّ الشابّ، ولهذا كان أهل المدينة يسمونه حين هاجر إليهم شابًّا وأبا بكر مع أنه أصغر منه شيخًا، " لمعات ".
¬ (^٤) أي: للإسراء، وليس المراد الاستفهام عن أصل بعثته فإن ذلك لا يخفى على الملائكة إلى هذه المدة، وهو الصحيح، " مرقاة " (١٠/ ١٦٢).
[ ٧ / ٦٨٧ ]
فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ ¬ (^١) فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ¬ (^٢) "،
"قَالَ: مَرحَبًا" في ذ: "ثُمَّ قَالَ: مَرحَبًا"، وفي نـ: "فَقَالَ: مَرحَبًا". " ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: " ثُمَّ رُفِعَتْ لِي " - أي: لأجلي، " قس " (٨/ ٤٠٨) -.
===
¬(^١) قوله: (هذا أبوك) أي: جدّك الأقرب، قال الشيخ في "اللمعات": هذا الترتيب الذي وقع في هذا الحديث هو أصح الروايات وأرجحها، وقد وقع في بعض الروايات أنه رأى إبراهيم ﵇ في السماء السادسة، ورأى موسى في السابعة، وفي رواية: رأى إدريس في الثالثة، وهارون في الرابعة، وفي أخرى: إدريس في الخامسة، ويوسف في الثانية، ويحيى وعيسى في الثالثة، وعلى تقدير صحة الروايات يتعذر الجمع، إلا أن يقال: يتعدد المعراج، أو يرجح بعض الروايات على بعض.
ثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنَّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم، وأجيب بان أرواحهم تشكّلت بصور أجسادهم، أو أُحضرت أجسادهم لملاقاته - ﷺ - تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له، انتهى مختصرًا. [انظر "قس" (٨/ ٤٠٨)].
¬ (^٢) قوله: (سدرة المنتهى) والسدر شجر النبق، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يتجاوزها أحد إلا رسول الله - ﷺ -، وحكي عن عبد الله بن مسعود أنها سميت بذلك لكونه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها. و" النبق " بكسر الموحدة وتسكن: حمل السدر. "قلال" بالكسر جمع قلّة بالضم وهي الجزة. " هجر" بفتحتين: اسم موضع يصنع فيه القلال كثيرًا. و"الفيلة" بكسر الفاء وفتح التحتية جمع الفيل، وهذا تمثيل على قدر فهم الناس وليس على حقيقة، من "المرقاة" (١٠/ ١٦٢) و"اللمعات".
[ ٧ / ٦٨٨ ]
فَإِذَا نَبِقُهَا ¬ (^١) مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ ¬ (^٢) فَالنِّيلُ ¬ (^٣) وَالْفُرَاتُ ¬ (^٤). ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيتُ الْمَعْمُورُ ¬ (^٥)، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ¬ (^٦)، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ
"قِلَالِ هَجَرَ" في سـ، حـ، ذ: "قِلَالِ الْهَجَرِ". "ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ" في نـ: "ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ"، وزاد في هـ: "يدخله كل يوم سبعون ألف ملك". "هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا" في ذ: "هِيَ الْفِطْرَةُ التي أَنْتَ عَلَيْهَا".
===
¬(^١) أي: ثمرها، " مرقاة " (١٠/ ١٦٣).
¬ (^٢) وفي شرح مسلم (١/ ٥٠٣): قال ابن مقاتل: " الباطنان " هو السلسبيل والكوثر، و" الظاهران " النيل والفرات يخرجان من أصلها، ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه، " مرقاة " (١٠/ ١٦٣).
¬ (^٣) وهو نهر مصر.
¬ (^٤) نهر بغداد، "ك" (١٥/ ١٠٢).
¬ (^٥) قوله: (البيت المعمور) وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة، وحرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، "مرقاة" (١٠/ ١٦٣).
¬ (^٦) هذا زائد على ما في الراوايات الأخر، "ك" (١٥/ ١٠٣).
¬ (^٧) أي: دين الإسلام، "تو" (٦/ ٢٤٣٩).
¬ (^٨) قوله: (هي الفطرة) قال النووي (١/ ٤٩٧): المراد بالفطرة هنا الإسلام والاستقامة، قال: معناه - والله أعلم -: اخترت علامة الإسلام
[ ٧ / ٦٨٩ ]
الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ ¬ (^١) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ¬ (^٤)، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى
"الصلوات" في ذ: "الصلاة". "خَمْسِينَ صَلَاةً" في نـ: "خَمْسُونَ صَلَاةً". "فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ" في ذ: "فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ".
===
والاستقامة، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، " لمعات " مختصرًا، ومرّ الحديث مرارًا.
¬ (^١) أي: مارستهم، وسيجيء في الصفحة الآتية.
¬ (^٢) أي: إلى موضع ناجيت ربك فيه، " لمعات ".
¬ (^٣) قوله: (فارجع إلى ربك) قال الخطابي: مراجعة الله في باب الصلاة إنما جاءت من رسولنا [محمد] وموسى عليهما الصلاة والسلام لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعًا، فلو كان واجبًا قطعًا لما صدرت منهما المراجعة، لأن ما كان واجبًا قطعًا لا يقبل التخفيف، ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك. أقول: وما لم يكن واجبًا لا يحتاج إلى سؤال التخفيف قطعًا، فالصحيح ما قيل: إنه تعالى في الأول فرض خمسين، ثم رحم ربي عباده ونسخها بخمس كآية الرضاع عند بعض، وعدة المتوفى عنها زوجها على قول، وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه، كما قال به الأكثرون، وهو الصحيح، وقالت المعتزلة وبعض العلماء: لا يجوز، " مرقاة " (١٠/ ١٦٥).
¬ (^٤) قوله: (فوضع عني عشرًا) يفهم من هذا أن الحطّ كان عشرًا عشرًا ثم خمسًا، وقد ذكر سابقًا ما يدل على أن الحطّ كان خمسًا خمسًا، وزيد
[ ٧ / ٦٩٠ ]
فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْم، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^١) أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ¬ (^٢) - قَالَ:-
"فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ" في نـ: "فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ". "فَرَجَعْتُ فَقَالَ" لفظ "فَرجعت" سقط في نـ. "فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ" في ذ: "فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ". " قُلْتُ: أُمِرْتُ " في نـ: "فَقُلْتُ: أُمِرْتُ ". " وَلَكِنِّي أَرْضَى " كذا في هـ، ذ، وفي نـ: " وَلَكِنْ أَرْضَى ".
===
ههنا إناء ثالث وهو إناء العسل، فلعله جعلت المرتان مرة، وأن عدم الذكر لا يدل على عدم الوجود.
¬ (^١) قوله: (عالجت بني إسرائيل) أي: مارستهم ولقيتُ الشدة فيما أردتُ منهم من الطاعة، كذا في " الطيبي " (١١/ ٨٨)، وفي "القاموس" (ص: ١٩٥): عالجه علاجًا ومعالجة: زَاوَلَه ودَاوَاه.
¬ (^٢) قوله: (ولكني أرضى وأسلّم) قال الطيبي (١١/ ٨٨): فإن قلت: حق "لكن" أن يقع بين كلامين متغايرين معنىً فما وجهه ههنا؟ قلت: تقدير الكلام ههنا: حتى استحييتُ فلا أرجع، فإني إذا رجعت كنت غير راضٍ ولا مسلم، ولكني أرضى وأسلم، انتهى. ومرّ الحديث مرارًا منها [برقم: ٣٤٩] في أول "كتاب الصلاة".
[ ٧ / ٦٩١ ]
فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ ¬ (^١): أَمْضَيْتُ ¬ (^٢) فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي". [راجع: ٣٢٠٧].
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (^٧)، أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقّومِ. [طرفاه: ٤٧١٦، ٦٦١٣، أخرجه: ت ٣١٣٤، س في الكبرى ١١٢٩٢، تحفة: ٦١٦٧].