٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧) قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَعْنِي مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ ¬ (^٨) مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ:
"عَلَى الأُولَى" في ذ: "عَلَى الأَوَّلِ". "مِنْ مَرَضٍ" في ذ: "مِنْ وَجَعٍ".
===
¬(^١) ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٩٠).
¬ (^٢) من الإمضاء، أي: أَنْفذْها وتَمِّمْهَا ولا تنقصها عليهم.
¬ (^٣) بتخفيف، عطف على قول، يقال: رثى للميت: إذا رقَّ له، ورثيته: إذا بكيته وعددت محاسنه، "ك" (١٥/ ١٤٢).
¬ (^٤) "يحيى بن قزعة" الحجازي.
¬ (^٥) "إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.
¬ (^٦) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (^٧) سعد بن أبي وقاص أحد العشرة.
¬ (^٨) بالتحريك: المرض، "ق" (ص: ٦٩٢).
[ ٧ / ٧٧٥ ]
فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (^١) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ" - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤): "أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ - وَلَسْتَ بِنَافِقٍ ¬ (^٥) نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا آجَرَكَ ¬ (^٦) اللهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي ¬ (^٧) امْرَأَتِكَ"، قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ ¬ (^٨) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ:
"فَأَتَصَدَّقُ" في نـ: "أَفَأَتَصَدَّقُ"، وزاد قبله في نـ: "قُلْتُ". "بِشَطْرِهِ" في نـ: "بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لا". "أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ" كذا في قا، وفي سـ، حـ، ذ: "أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِياء". "قَالَ أَحْمَدُ - إلى - أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ" سقط في نـ، وفي نـ: "أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ". "وَلَسْتَ بِنَافِقٍ" في هـ: "وَلَسْتَ بِمُنفِقٍ".
===
¬(^١) قوله: (عالة) أي: فقراء، جمع عائل. قوله: "يتكففون" أي: يطلبون الصدقة من أكفّ الناس، وقيل: يسألونهم بأكفّهم، كذا في "العيني" (٦/ ١٢٣).
¬ (^٢) هذا التعليق للأكثر وقع في آخر الحديث كما سيجيء.
¬ (^٣) "قال أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ المؤلف.
¬ (^٤) "إبراهيم" ابن سعد السابق، وصله في "حجة الوداع". [برقم: ٤٤٠٩].
¬ (^٥) كذا وقع ههنا، وللكشميهني: "بمنفق" وهو الصواب، "ف" (٧/ ٢٧٠).
¬ (^٦) بمد همزة.
¬ (^٧) أي: في فم امرأتك.
¬ (^٨) قوله: (أُخَلَّفُ) على صيغة المجهول، يعني: أخلف في مكة بعد أصحابي المهاجرين المنصرفين معك؟ قال القرطبي: هذا الاستفهام إنما
[ ٧ / ٧٧٦ ]
"إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ ¬ (^١) دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ ¬ (^٢) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ¬ (^٣)، اللَّهُمَّ أَمْضِ ¬ (^٤) لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ ¬ (^٥) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ ¬ (^٦) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. . . . . . . . . . .
"تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ" في نـ: "تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ".
===
صدر من سعد - ﵁ - مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته، كما نصّ عليه في بعض الروايات، إذ قال: "خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها" فأجابه - ﷺ - بأن ذلك لا يكون، وأنه يطول عمره، وقال عياض: كان حكم الهجرة باقيًا بعد الفتح، وقيل: إنما كان ذلك لمن كان هاجر قبل الفتح، فأما من هاجر بعده فلا، وقيل: إنما لزم المهاجرين المقامُ بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي - ﷺ - وأخذ الشريعة عنه وشبه ذلك، فلما مات ارتحل أكثرهم منها، قال عياض: قيل: لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه وبمكة موته بها إذا كان لضرورة، وإنما يحبط ما كان بالاختيار، وقال قوم: يحبط كيف ما كان، كذا في "العيني" (٦/ ١٢٣، ١٢٤، ١٢٦).
¬ (^١) أي: بالعمل الصالح، "ع" (٦/ ١٢٤).
¬ (^٢) أي: يطول عمرك، "قس" (٨/ ٤٦٥).
¬ (^٣) وكان كذلك، فإنه عاش أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرر به المشركون.
¬ (^٤) أي: أنفِذْ كما مر.
¬ (^٥) أي: بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، "ع" (٦/ ١٢٤).
¬ (^٦) قوله: (البائس) وهو الذي عليه أثر البؤس أي: الفقر والعيلة.
[ ٧ / ٧٧٧ ]
يَرْثِي ¬ (^١) لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُتَوَفَّى بِمَكَّةَ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَمُوسَى ¬ (^٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥): "أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ". [راجع: ٥٦].