٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ ¬ (^٢) يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ ¬ (^٣) مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. [تحفة: ٩٥٤٠].
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حدَّثَهُمْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -. ح وَحدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:
"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعُودٍ". "فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ". "أَعْمَدُ" في صـ، ذ، هـ: "أَعْذِرُ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ". "عَنْ سُلَيْمَانَ" في نـ: "عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ". "عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ".
===
¬(^١) هو عبد الله.
¬ (^٢) قوله: (أتى أبا جهل وبه رمق) زاد ابن إسحاق: فعرفه فوضع رجله على عنقه، ثم قال له: أخزاك الله يا عدو الله، "قس" (٩/ ٢٠).
¬ (^٣) قوله: (هل أعمد) قال الجوهري: قولهم: أنا أعمد من كذا، أي: أعجب منه، ومنه قول أبي جهل: أعمد من سيد قتله قومه، يعني: ليس قتلكم لي إلا قتل رجلٍ قَتَلَه القومُ، لا يزيد على ذلك، ولا فخر لكم، ولا عار عليَّ، "ك" (١٥/ ١٦٠).
¬ (^٤) هو من مراسيل الصحابة؛ لأن أنسًا لم يشهد بدرًا على الأصح، "ك" (١٥/ ١٦٠).
[ ٨ / ٢١ ]
"مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ " فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ¬ (^١) حَتَّى بَرَدَ ¬ (^٢)، قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ.
"أَنْتَ" في نـ: "أَأَنتَ". "أَبُو جَهْلٍ" في عسـ، صـ، ذ [حـ، هـ]: "أَبَا جَهْلٍ" [على لغةِ مَن يُثْبِتُ الألفَ في الأسماءِ الستةِ].
===
¬(^١) قوله: (قد ضربه ابنا عفراء) بفتح المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودة: معاذ ومعوذ، وفي "مسلم" (ح: ١٧٥٢) أن اللذين قتلاه: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء (^١)، هو ابن الحارث، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجّارية، كذا قاله القسطلاني (٩/ ٢١)، وروي أن ابن مسعود هو الذي أجهَزَ عليه وأخذ رأسه. قال الشيخ: يحمَلُ هذا على أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحزَّ رأسه، كذا في "الطيبي" (٨/ ٥٧). قال الكرماني: قال النووي: قتله معاذ بن عمرو وابن عفراء. قلت: لعل القتل كان بفعل الكل، فأسند كل راو إلى ما رآه من الضرب أو زيادة الأثر على حسب اعتقاده. وقال ابن عبد البر: الأصح أنه قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، أي مات، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٠).
¬ (^٢) قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء: مات، أي صار في حال من يموت، وقيل: معناه فتر، ولمسلم: برك، أي: سقط، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٩٠). قال القسطلاني: وكذا عند أحمد، قال عياض: وهذه أولى؛ لأنه قد كلَّم ابنَ مسعود، فلو كان مات لم يكلِّم ابنَ مسعود. وقوله: "أنت أبو جهل" بواوِ الرفع، ولابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن
_________________
(١) في الأصل: "معوذ بن عفراء".
[ ٨ / ٢٢ ]
قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ - أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ -. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو ¬ (^١) جَهْلٍ؟. [طرفاه: ٣٩٦٣، ٤٠٢٠، أخرجه: م ١٨٠٠، تحفة: ٨٧٨].
٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ ". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ - أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ -. [راجع: ٣٩٦٢].
حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٢].
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُ ¬ (^٢) عَنْ يُوسُفَ بْنِ
"أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ" كذا في سـ، وفي نـ: "أَنتَ أَبَا جَهْلٍ". "حَدَّثَنِي ابن المثنى" في نـ: "حَدَّثَنَا ابن المثنى". "أَخْبَرَنَا" في قتـ: "حَدَّثَنَا".
===
الحموي والكشميهني: "أبا جهل" بالألفِ بدل الواو على لغة من يثبت الألفَ في الأسماء الستة في كل حال، أو النصبِ على النداء، أي: أنت مصروع يا أبا جهل، وهذا هو المعتمد من جهة الرواية، فكأنّ الرفع من إصلاح بعض الرواة، "قس" (٩/ ٢٢)، ومرّ الحديث [برقم: ٣١٤١].
¬ (^١) بالواو على الأصل فخالف عامة الرواة، "قس" (٩/ ٢٢).
¬ (^٢) هو كناية عن سمعت؛ لأن الكتابة لازم السماع عادة، والظاهر أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه، "قس" (٩/ ٢٣).
[ ٨ / ٢٣ ]
الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ - يَعْنِي - حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ. [راجع: ٣١٤١].
٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو ¬ (^٥) بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ ¬ (^٦) خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ¬ (^٧)﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٨): حَمْزَةُ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ".
===
¬(^١) ابن عبد الرحمن بن عوف كما مرَّ (برقم: ٣١٤١).
¬ (^٢) ابن سليمان.
¬ (^٣) كمنبر.
¬ (^٤) بضم المهملة وخفة الموحدة، "ك" (١٥/ ١٦١).
¬ (^٥) قوله: (أنا أول من يجثو) بالجيم والمثلثة، يقعد على ركبتيه مخاصمًا، والمراد بهذه الأولية تقييدُه بالمجاهدين؛ لأن هذه المبارزة [أول مبارزة] وقعت في الإسلام، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٢).
¬ (^٦) أي: فوجان مختصمان، ولهذا قال: اختصموا حملًا على المعنى، والمراد بهما المؤمنون والكافرون، "بيضاوي" (٢/ ٨٦).
¬ (^٧) أي: في دينه أو [في] ذاته وصفاته، "بيضاوي" (٢/ ٨٦).
¬ (^٨) قوله: (تبارزوا يوم بدر) من البروز، وهو الخروج من بين الصَّفَّيْنِ للقتال، فبارز حمزةُ شيبةَ، وعلى الوليدَ بنَ عتبةَ، وعبيدةُ عتبةَ، وكان أسنَّ القوم
[ ٨ / ٢٤ ]
وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ ¬ (^١) - أَوْ أَبُو عُبَيدَةَ - بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٢) - وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [طرفاه: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤، أخرجه: س في الكبرى: ٨٦٥٠، تحفة: ١٠٢٥٦].
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي سِتَّةٍ ¬ (^٣) مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٤): عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ
"عُتْبَةُ" في نـ: "عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ".
===
عتبةُ بنُ ربيعة، ولم يمهل كل من حمزة وعلي حتى أن قتل مَنْ بارزه، واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين، فأثخن كل واحد منهما صاحبَه، وكرَّ حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة، فذفّفا عليه، واحتملا صاحبَهما، فحازاه إلى أصحابه، وكانت الضربة وقعت في ركبته فمات منها لما رجعوا بالصفراء. ويقال: إن عبيدةَ للوليد وعليًا لشيبةَ، والسند بذلك أصح، إلا أن الأولَ أنسبُ؛ لأن عبيدةَ وشيبةَ كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف علي والوليد فكانا شابَّين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٢٤). قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٩٢): ولأبي داود: إن حمزة أقبل إلى عتبة، وعبيدة إلى شيبة، وعلي إلى الوليد، انتهى.
¬ (^١) ابن الحارث بن عبد المطلب، "ك" (١٥/ ١٦٢).
¬ (^٢) ابن عبد المطلب، "ك" (١٥/ ١٦٢).
¬ (^٣) هؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض، "قس" (٩/ ٢٤).
¬ (^٤) قوله: (في ستة من قريش) يعني ثلاثة من المسلمين: علي وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وثلاثة من المشركين: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعتبة هو أخوه، والوليد بن عتبة ولده، كذا في "الفتح" (٧/ ٢٩٧).
[ ٨ / ٢٥ ]
وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [أطرافه: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣، أخرجه: م ٣٠٣٣، س في الكبرى ٨٦٤٩، جه: ٢٨٣٥، تحفة: ١١٩٧٤].
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ ¬ (^١) وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]. [راجع: ٣٩٦٥].
٣٩٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٦].
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ
"قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: وحدثنا سليمان". "عَلِيٌّ" في نـ: "عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ". "حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا". "لَنَزَلَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "لَنَزَلَتْ". "يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" زاد في ذ: "الدَّوْرَقِيُّ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ" في ذ: "عَنْ أَبِي هَاشِمٍ". "عَنْ قَيْسٍ" في هـ، عسـ: "عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ".
===
¬(^١) بالمعجمة والموحدة مصغرًا.
[ ٨ / ٢٦ ]
أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ¬ (^١): ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٦].
٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (^٢) الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ ¬ (^٣) عَلِيٌّ بَدْرًا؟
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ" في عسـ: "إِسْحَاقُ ابْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ" ¬ (^٤). "عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "وَأَنَا أَسْمَعُ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
¬(^١) قوله: (يقسم قسمًا أن هذه الآية …) إلخ، وروي عن قتادة في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلِّها، ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية: مثل الكافر والمؤمن اختصما. وهذا يشمَلُ الأقوالَ كلَّها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرين يريدون إطفاءَ نور الإيمان وخذلانَ الحق وظهورَ الباطل، وهذا اختيار ابن جريج، وهو حسن، كذا في "قس" (٩/ ٢٦).
¬ (^٢) لم أقف على اسمه، "ف" (٧/ ٢٩٨).
¬ (^٣) بهمزة الاستفهام، "قس" (٩/ ٢٦).
¬ (^٤) بفتح السين وضم اللام منسوب إلى سلول وهي أم بني جندل، "جامع" (١٤/ ٢٩٩).
[ ٨ / ٢٧ ]
قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ ¬ (^١) حَقًّا. [تحفة: ١٨٩٦].
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَاتَبْتُ ¬ (^٢) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ ¬ (^٣). [راجع: ٢٣٠١].
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا ¬ (^٥) أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا ¬ (^٦) ¬ (^٧). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
"أَخْبَرَنِي" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي" وفي صـ: "حَدَّثَنَا".
===
¬(^١) قوله: (بارز وظاهر) أي نصر وأعان، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠٧). قال القسطلاني (٩/ ٢٧) وكذا السيوطي: ظاهر: أي لبس درعًا على درع.
¬ (^٢) أي: عاهدت، "ك" (١٥/ ١٦٣).
¬ (^٣) قوله: (أمية) أي ابن خلف، فكان قد عذَّب بلالًا كثيرًا في المستضعَفِين بمكة، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٣). وهذا الحديث قطعة من حديث مضى مع بيانه الكافي في أول "كتاب الوكالة" (برقم: ٢٣٠١).
¬ (^٤) ابن مسعود.
¬ (^٥) هو أمية بن خلف، "قس" (٩/ ٢٧).
¬ (^٦) قوله: (يكفيني هذا) قال في "المرقاة" (٣/ ١٢٣): هذا لما في رأسه من توهم الكبرياء. قوله: "قال عبد الله" أي ابن مسعود: "فلقد رأيته بَعْدُ" أي بعد هذه القضية "قُتِلَ كافرًا" قال ابن حجر: أي يوم بدر، انتهى. وفيه المطابقة للترجمة.
¬ (^٧) مرّ الحديث (برقم: ١٠٦٧).
[ ٨ / ٢٨ ]
فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (^١). [راجع: ١٠٦٧].
٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ¬ (^٢). قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٣): وَقَال لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤):
"أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ" في صـ: "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم" وفي عسـ، ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيم". "حَدَّثَنَا هِشَامُ" في ذ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ". "عَنْ هِشَامٍ" في ذ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "أَصَابِعِي فِيهَا" في هـ، ذ: "أَصَابِعِي فِيهِنَّ".
===
¬(^١) أي: يوم بدر.
¬ (^٢) قوله: (يوم اليرموك) بفتح التحتية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف: موضع بناحية الشام، وقع فيه مقاتلة عظيمة بين المسلمين وعسكر قيصر الروم هرقل في خلافة عمر، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٤). قال القسطلاني (٩/ ٢٨): وكان أمير المؤمنين أبو عبيدة بن الجراح، وأمير الروم من قبل هرقل بامان بالموحدة والميم (^١)، الأرمني، سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق، وقيل: قبله سنة ثلاث عشرة، واستشهد من المسلمين فيها أربعةُ آلاف، وقُتِلَ من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف، وأُسِرَ أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل، انتهى.
¬ (^٣) بالسند السابق.
¬ (^٤) قوله: (قُتِلَ عبد الله بن الزبير) أي قتله الحجاجُ بمكة في إمارة عبد الملك. قال القسطلاني (٩/ ٢٨، ٢٩): وأخذ الحجاج ما وجد له، فأرسله
_________________
(١) في "قس": باهان بالموحدة أو الميم.
[ ٨ / ٢٩ ]
يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ ¬ (^١) فُلَّهَا ¬ (^٢) يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ¬ (^٣). ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا ¬ (^٦)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [راجع: ٣٧٢١، تحفة: ٣٦٣٦].
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٧) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ:
"ثَلَاثَةَ آلَافٍ" في نـ: "بِثَلَاثَةِ آلَافٍ". "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". "فَرْوَةُ" في نـ: "فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْرَاءِ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "عَنْ أَبِيهِ" زاد بعده في نـ: "قَالَ".
===
إلى عبد الملك، وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام.
¬ (^١) قوله: (فَلَّة) بالفتح، واحد فلول، وهي كسور في حدِّه، فلَّه يفلُّه، أي: كسره، ولفظ: "فُلَّها" بالمجهول، والضمير راجع إلى الفلّة. قوله: "بهن فلول من قراع الكتائب" مصراع من بيتٍ أولُه: لا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفَهم، "ك" (١٥/ ١٦٤). [انظر: "الفتح" (٧/ ٣٠٠)].
¬ (^٢) فيه الترجمة، "قس" (٩/ ٢٩).
¬ (^٣) جمع: كتيبة، وهي الجيش، "ق" (ص: ١٣٢).
¬ (^٤) أي: قومناه، "ك" (١٥/ ١٦٤).
¬ (^٥) قوله: (فأقمناه) أي ذكرنا قيمته، يقال: قوّمت الشيءَ وأقمته: أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. قوله: "وأخذه بعضُنا" هو عثمان بن عروة أخو هشام، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٤).
¬ (^٦) أي: بعض الورثة.
¬ (^٧) أي: ابن مسهر، "ك" (١٥/ ١٦٥).
[ ٨ / ٣٠ ]
كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى ¬ (^١) بِفِضَّةٍ، قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. [تحفة: ٣٦٣٨].
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ ¬ (^٣) فَنَشُدَّ مَعَكَ ¬ (^٤)؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ ¬ (^٥) كَذَّبْتُمْ ¬ (^٦) ¬ (^٧). فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ،
"سَيْفُ الزُّبَيْرِ" في صـ، عسـ، ذ: "سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوامِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "فَقَالَ" في ذ: "قَالَ". "فَقَالُوا" في عسـ: "قَالُوا".
===
¬(^١) بالحاء المهملة واللام المشددة المفتوحتين من الحلية، "قس" (٩/ ٢٩).
¬ (^٢) ابن ثابت، يُعْرَفُ بابن شبّويه، قاله الدارقطني. وقال الحاكم أبو عبد الله وأبو نصر: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي، يعرف بابن مردويه، ورجح غيره هذا الثاني، وهو المراد هنا، "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (^٣) شد عليه في الحرب أي: حمل عليه، "ك" (١٥/ ١٦٥).
¬ (^٤) قوله: (ألا تشد فنشدّ معك) بضم الشين المعجمة فيهما، أي: ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم، كذا في "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (^٥) عليهم.
¬ (^٦) أي: أخلفتم، "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (^٧) قوله: (كذّبتم) يقال: حمل فلان فما كذّب بالتشديد: أي ما جبن. قال الخطابي: كذّب الرجلُ الرجلَ في القتال إذا حمل عليه ثم انصرف. قوله: "لا نفعل"، أي: لا نجبن ولا ننصرف، "ك" (١٥/ ١٦٥).
[ ٨ / ٣١ ]
فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضرْبَتَيْنِ ¬ (^١) عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضرْبَةٌ ضرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ الَلَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ¬ (^٢)، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٣٧٢١].
"وَوَكَّلَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وَكَّلَ".
===
¬(^١) قوله: (فضربوه ضربتين …) إلخ، هذا مخالف للسابق إذ قال: ضُرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك، قال صاحب "الفتح" (٧/ ٢٩٩): فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت؛ لأن في حديث معمر عن هشام مقالًا، وإلا فيحتمل أن يكون [فيه] في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيُجمعُ بذلك بين الروايتين، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٠). قال الكرماني (١٥/ ١٦٥): فإن قلت: قال ثمة: إحداهن على عاتقه، فما وجه الجمع؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له. وأيضًا يحتمل أن يكون المراد من العاتق أوسط العاتق، أي: إحداهن في وسطه، والضربتان في طرفيه. فإن قلت: سبق ثمة أن الضربتين كانتا في بدر وواحدة في اليرموك، والمفهوم ههنا أنه بالعكس؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أن تكون هاتان الضربتان بغير السيف، والتي تقدمت مُقَيَّدَةً به، ولفظ: "ضُربها" مجهول، والضمير للمصدر، انتهى.
¬ (^٢) هذا بإلغاء الكسر وإلا فسنه حينئذ كان على الصحيح تقديرًا ثنتي عشرة سنة، "قس" (٩/ ٣٠).
¬ (^٣) قوله: (ووكل به رجلًا) ليحفظ لئلا يهجم على العدو بما عنده من الفروسية على ما لا طاقة له به سيما عند اشتغال الزبير بالقتال، "قسطلاني" (٩/ ٣٠).
¬ (^٤) لم أعرف اسمه، "قس" (٩/ ٣٠).
[ ٨ / ٣٢ ]
٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ ¬ (^١) قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ ¬ (^٢) مُخْبِثٍ ¬ (^٣)، وَكَانِ إِذَا ظَهَرَ ¬ (^٤) عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ¬ (^٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ ¬ (^٦)، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأسمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: "يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ،
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَاتَّبَعَهُ" في نـ: "وَتَبِعَهُ". "شَفَةِ الرَّكِيِّ" في هـ، ذ: "شَفِيرِ الرَّكِيِّ".
===
¬(^١) قوله: (صناديد) بمهملة ونون، جمع صنديد بوزن عفريت، وهو: السيد الشجاع، "في طَوِيّ" البئر التي طُوِيَتْ وبُنِيَتْ بالحجارة، وأفاد الواقدي أنه قد حفرها من بني النار، فناسب أن يلقى فيها هؤلاء الكفار، "توشيح" (٦/ ٢٤٩٥، ٢٤٩٦)
¬ (^٢) ضد الطيب.
¬ (^٣) بكسر الموحدة من قولهم: أخبث، أي: اتخذ أصحابًا خبثاء، "ك" (١٥/ ١٦٦).
¬ (^٤) أي: غلب، "ك" (١٥/ ١٦٦).
¬ (^٥) أي: ميدان. [بالأردية].
¬ (^٦) قوله: (على شَفَة الرَّكيِّ) أي طرف البئر، ولأبي ذر: شفير بدل شفة. والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية: البئر قبل أن تُطوى. ويُجْمَعُ بينه وبين السابق بأنها كانت مطوية، فاستهدمت فصارت كالركي، "قس" (٩/ ٣١، ٣٢).
[ ٨ / ٣٣ ]
وَيَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ ¬ (^١) أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ ¬ (^٢) لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا ¬ (^٣) وَنَقِمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. [راجع: ٣٠٦٥].
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾
"لَا أَرْوَاحَ لَهَا" في هـ، ذ: "لَا أَرْوَاحَ فِيهَا". "فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(^١) أي: هل تتمنون أنكم تسلمون بعد ما وصلتم إلى عذاب الله، "ط" (٨/ ١٤).
¬ (^٢) قوله: (ما أنتم بأسمع) قال النووي: قال المازري: قيل: إن الميت يسمع عملًا بظاهر هذا الحديث، وفيه نظر؛ لأنه خاص في حق هؤلاء، وَرَدَّ عليه القاضي وقال: يُحْمَلُ سماعهم على ما يُحْمَلُ سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها، وذلك بإحيائهم أو إحياء جزءٍ منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله، قال الشيخ: هذا هو المختار، "طيبي" (٨/ ١٥).
¬ (^٣) قوله: (تصغيرًا) هو مشتق من الصغار، وهو الذلة والهوان. والنقمة العقوبة ضد النعمة، "ك" (١٥/ ١٦٧).
¬ (^٤) ابن عيينة.
¬ (^٥) ابن دينار، "ك" (١٥/ ١٦٧).
[ ٨ / ٣٤ ]
[إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - نِعْمَةُ اللَّهِ. ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ¬ (^١)﴾ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [طرفه: ٤٧٠٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٦٨، تحفة: ٥٩٤٦].
٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ". فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ". [راجع: ١٢٨٨، أخرجه: م ٩٣٢، د ٣١٢٩، س ١٨٥٥، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٤].
٣٩٧٩ - قَالَتْ: وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ ¬ (^٤): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ عَلَى
"النَّارَ" في ذ: "البَوَارَ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "يُعَذَّبُ" في ذ: "لَيُعَذَّبُ". "بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" زاد بعده في نـ: "علَيهِ". "فَقَالَتْ" كذا في هـ، ذ: وفي نـ: "فَقَالَ". "فقالت: إنَّمَا" في نـ: "فقالت: وَهِلَ، إنَّمَا". "وَذَلِكَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: "وَذَاكَ".
===
¬(^١) قوله: (﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾) البوار: الهلاك، ويراد به ههنا النار يوم بدر، "ك" (١٥/ ١٦٧).
¬ (^٢) ابن عروة.
¬ (^٣) عروة.
¬ (^٤) قوله: (مِثْل قوله) أي قول ابن عمر، قال الكرماني (١٥/ ١٦٧، ١٦٨): فإن قلت: كيف جاز تكذيب ابن عمر؟ قلت: ما كذّبه أحد بل البحث في أنه حَمَل على الحقيقة، وعائشة حملته على المجاز. فإن قلت: هل وجب
[ ٨ / ٣٥ ]
الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى ¬ (^١) بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. وَإِنَّمَا قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ". ثُمَّ قَرَأَتْ ¬ (^٢): ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، يَقُولُ ¬ (^٣): حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٣].
"فَقَالَ لَهُمْ مَا" في سـ، حـ، هـ، ذ: "فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا". "الآنَ لَيَعْلَمُونَ" في نـ: "لَيَعْلَمُونَ الآنَ". "يَقُولُ" في نـ: "تَقُولُ".
===
تأويل كلامه بما أوّلته عائشة؟ قلت: يحتمل أن يكون معنى الآية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ﴾، بل الله هو المسمع، مع أن المفسرين قالوا: المراد من الموتى الكفار باعتبار موت قلوبهم وإن كانوا أحياء صورة، وكذا المراد من الآية الأخرى.
قال صاحب "الكشاف" في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾: شُبِّهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالَهم كحال الأموات، وفي قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: أي الّذين هم كالمقبورين، انتهى.
¬ (^١) جمع قتيل.
¬ (^٢) قوله: (ثم قرأت) لا يخفى أن تأويلَها وتوفيقَها بين الحديثين و[الآية] الكريمة دالّ على كمال علمها وقوة فهمها، كذا في "الخير الجاري". ومرّ الحديث [برقم: ١٣٧١] في "الجنائز".
¬ (^٣) قوله: (يقول) بالتحتية، أي: عروة. ولأبي ذر بالفوقية، أي عائشة، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٤). قال الكرماني (١٥/ ١٦٨): يقول أي الرسول. ثم قال: فإن قلت: ما وجه التعريض بأنه لم يقل هذا الكلام
[ ٨ / ٣٦ ]
٣٩٨٠ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ". [راجع: ١٣٧٠، ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ٧٣٢٣].
٣٩٨١ - فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُم هُوَ الْحَقُّ". ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٧٠٦٣].