٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣) عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ
"حَدَّثنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "يَسْمَعُونَ" في عسـ: "يَسْتَمِعُونَ" [قلتُ: وفي "قس" و"السلطانية": "لَيَسْمَعُونَ" بَدَلَ "يَسْتَمِعُونَ"]. "مَا أَقُولُ لَهُم" وفي نـ: "مَا أَقُولُ". "بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي" في صـ، عسـ، ذ: "حَدَّثَنَا". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنَا".
===
زمان كونهم في القليب، وإنما يقال يوم القيامة؟ قلت: الغرض أن القول المراد به الحقيقة في ذلك اليوم، وأما هذا فكان قولًا مجازيًا، والله أعلم بحقيقة الحال، انتهى.
¬ (^١) أي: من المسلمين، "قس" (٩/ ٣٥).
¬ (^٢) مع النَّبي - ﷺ - مقاتلًا للمشركين، "قس" (٩/ ٣٥).
¬ (^٣) هو: إبراهيم بن محمد، "ك" (١٥/ ١٦٩).
[ ٨ / ٣٧ ]
حَارِثَةُ ¬ (^١) يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَاِنْ تَكُ الأُخْرَى ¬ (^٢) تَرَى مَا أَصْنَعُ ¬ (^٣) فَقَالَ: "وَيْحَكِ ¬ (^٤) أَوَ هُبِلْتِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . .
"فَإِنْ يَكُ" في نـ: "فَإِنْ يَكُنْ"، وفي صـ، ذ: "فَإِنْ تَكُنْ". "وَإِنْ تَكُ" في صـ، ذ: "وَإِنْ تَكُنْ". "تَرَى" في صـ، هـ، ذ: "تَرَ".
===
¬(^١) قوله: (أصيب حارثة) بالمهملة والراء [و] المثلثة، ابن سراقة بضم المهملة، الأنصاري، وأمه اسمها الرُّبَيِّع بضم المهملة وفتح الموحدة وشدة التحتية عمة أنس، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٦٩). قال القسطلاني (٩/ ٣٥): رماه ابن الغرفة (^١) بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله.
¬ (^٢) قوله: (وإن تك الأخرى) أي النار، أو الحالة المضادّة لأهل الجنة. قوله: "تر" بحذف الياء، وفي بعضها "ترى" بإثباتها على صيغة الخطاب، "خ".
¬ (^٣) أي: اجتهدت عليه في البكاء، كما مرَّ (برقم: ٢٨٠٩).
¬ (^٤) كلمة ترحم وإشفاق، "قس" (٩/ ٣٦).
¬ (^٥) قوله: (أَوَهبلت) بفتح الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، وهبلت بلفظ المعروف والمجهول، أي: ثكلت، بالباء الموحدة والتاء المثناة مكسورتان، "الخير الجاري"، "ك" (١٥/ ١٦٩)، "تو" (٦/ ٢٤٩٩)، قال الكرماني: هو من قولهم: هبلته أمه: أي ثكلته. و"الفردوس" هو أوسط الجنة وأعلاها، ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة. ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٠٩] في "الجهاد".
¬ (^٦) أَوَهبلت: أي أَوَفقدتِ عقلكِ.
_________________
(١) كذا في الأصل، والصواب ابن العَرِقَة، وهو حِبَّان بن العَرِقَة الذي رمى سعدَ بنَ معاذ أيضًا، كما سيجيء برقم (٤١٢٢)، وانظر "ف" تحت حديث (٢٨٠٩).
[ ٨ / ٣٨ ]
أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ ¬ (^١) إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ". [راجع: ٢٨٠٩، تحفة: ٥٦٤].
٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (^٣)، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً ¬ (^٤) مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ". فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ ¬ (^٥) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْنَا: الْكِتَابَ ¬ (^٦). فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا ¬ (^٧) فَالْتَمَسْنَا
"حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "وَأَبَا مَرْثَدٍ" زاد بعده في ذ: "الغَنَوِيَّ". "وَالزُّبَيْرَ" في نـ: "وَالزُّبَيْرَ بنَ العوامِ" مصحح عليه. "حاطِبٍ" في نـ: "حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ". "مَا مَعَنَا كِتَابٌ" في ذ: "ما معنا الكتاب"، وفي نـ: "مَا مَعِي كِتَابٌ" وفي أخرى: "مَا مَعْنَى الكِتَابِ".
===
¬(^١) ضمير مبهم يفسره ما بعده، "ك" (١٢/ ١١٢).
¬ (^٢) مصغرًا، "قس" (٩/ ٣٧).
¬ (^٣) قوله: (روضة خاخ) بمعجمتين، موضع باثني عشر ميلًا من المدينة، وقيل: بمهملة وجيم، وهو تصحيف، "مجمع البحار" (٢/ ١٢٣).
¬ (^٤) اسمها سارة، "ك" (١٥/ ١٧٠).
¬ (^٥) أي: في المكان الذي عينه رسول الله - ﷺ -، "خ".
¬ (^٦) منصوب بفعل مقدر أي: أعطي الكتاب، "ك" (١٥/ ١٧٠)، "خ".
¬ (^٧) من الإناخة.
[ ٨ / ٣٩ ]
فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ ¬ (^١) إِلَى حُجْرَتِهَا ¬ (^٢) وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا باللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (^٣) يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ
"فَقُلْنَا" في قتـ، ذ: "قُلْنَا". "مَا كَذَبَ" [بفتحتين] وفي صـ: "مَا كُذِبَ" [بضم الكاف وكسر الذال]. "فَلَأَضْرِبْ"، في ذ: "فَلِأَضْرِبَ" بكسر اللام، وفي صـ: "لِأَضْرِبَ"، وفي نـ: "فَأَضْرِبَ". "قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ" في صـ، عسـ، ذ: "قَالَ: وَاللَّهِ". "مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ" في هـ، ذ: "مَا بِي أَنْ أَكُونَ" وفي حـ، ذ: "مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ"، وفي نـ: "مَا بِي لا أَكُونُ". "وَرَسُولِهِ" زاد بعده في نـ: "ﷺ". "أنْ تَكُونَ" في نـ: "أَنْ يَكُونَ".
===
¬(^١) أي: قصدت.
¬ (^٢) قوله: (حجزتها) حجزة الإزار: معقد السراويل التي فيها التكة. واحتجز الرجل بإزاره: إذا شَدَّه على وسطه. فإن قلت: تقدم في "كتاب الجهاد" في "باب الجاسوس" [برقم: ٣٠٠٧]: أنه بعثه والمقدادَ والزبيرَ، وأنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة، وأما الحجزة فهي المعقد مطلقًا، أو أنها أخرجته أولًا من الحجزة، وأخفته في العقصة، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضًا، أو كان كتابان وإن كان مضمونهما واحدًا، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٧٠ - ١٧١).
¬ (^٣) أي: يد نعمة ومنة.
[ ٨ / ٤٠ ]
إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ ¬ (^١). فَقَالَ: "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ ". فَقَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ - أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ¬ (^٢) " -. فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩].
"النَّبِيُّ - ﷺ -" سقط في نـ. "لِأَضْرِبَ" في نـ: "فَلَأَضْرِبُ". "إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ".
===
¬(^١) قوله: (لأضرب عنقه) قال في "المصابيح": هذا ما استشكل جدًا، وذلك لأنه - ﷺ - قد شهد له بالصدق، ونهى أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين؛ وهو مناف للإخبار بصدقه والنهي عن إيذائه؛ ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك، انتهى. وقد أجيب بأن هذا موجب لقتله لكنه لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاقَ لكونه أبطن خلافَ ما أظهره، والنبي - ﷺ - عذّره لأنه كان متأولًا إذ لا ضرر فيما فعله، "قس" (٩/ ٣٨).
¬ (^٢) قوله: (أَوْ فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي، والمراد: غفرت لكم في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي في قوله: "غفرت" مبالغة في تحقيقه وإلا فلو توجَّه على أحد منهم حَدٌّ استوفي منه، "قس" (٩/ ٣٨ و٦/ ٥٣٤)، "ن" (٨/ ٢٩٥). والمراد بقوله: "اعملوا ما شئتم" إظهار بعناية الترخص لهم في كُلٍّ، لا حقيقة الأمر بكل ما شاءوا وإن كان حرامًا ومعصية، كذا في "اللمعات"؛ إذ هو خلاف عقد الشرع فيحتمل أن يكون المراد: لو صدر ذنب من أحد منهم يُوَفَّقُ للتوبة.
[ ٨ / ٤١ ]