٧٢٢٢ و٧٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا" ¬ (^٢) فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَما، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ". [أخرجه: م ١٨٢١، تحفة: ٢٢٠٥، ٤٥٧١].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ"، وفي مه: "حَدَّثَنِي شُعْبَةُ".
===
قلت: "المجلية" من الجلاء، الخروج عن جميع المال. و"المخزية" من الخزي، هو القرار على الذل والصغار. و"الحلقة" بسكون اللام: السلاح عامة، وقيل: هي الدرع خاصة، و"الكراع" جميع الخيل. وفائدة نزع ذلك منهم أن لا تبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم. و"نغنم" أي: يكون ذلك غنيمة لنا. "تدون" من الدية أي: تحملون إلينا دياتهم. و"قتلاكم في النار" أي: لا ديات لهم لأنهم قتلوا بحق. و"تتركون" بضم أوله. "يتبعون أذناب الإبل" أي: في رعايتها، لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابًا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم، ملتقط من "ك" (٢٤/ ٢٥٠ - ٢٥١)، "ع" (١٦/ ٢٦٥)، "ف" (١٣/ ٢١٠ - ٢١١).
¬ (^١) أي: في رعايتها.
¬ (^٢) قوله: (يكون اثنا عشر أميرًا) وفي رواية سفيان بن عيينة: "لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا"، وفي رواية أبي داود: "لا يزال
[ ١٤ / ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة"، وقال المهلب: لم ألق أحدًا يقطع في هذا الحديث، فقوم قالوا: يكون اثنا عشر أميرًا بعد الخلافة المعلومة [مرضيين]، وقوم يقولون: يكونون متوالين إمارتهم، وقوم يقولون: يكونون في زمن واحد كلهم من قريش يدعي الإمارة. والذي يغلب على الظن أنه - ﷺ - إنما أراد أن يخبر بأعاجيب تكون من بعده الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرًا، ولو أراد غير هذا لقال: يكون اثنا عشر أميرًا يفعلون كذا ويصنعون كذا، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد، انتهى. وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي في "البخاري" وقد عرفت رواية مسلم وقع فيها ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزًا منيعًا، ووقع في الرواية الأخرى عند أبي داود: "كلهم تجتمع عليه الأمة". ويعارض هذا العدد حديث سفينة: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا"؛ لأن الثلاثين لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن. وأيضًا يرد عليه أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد!! والجواب عن الأول: أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في هذا الحديث بذلك، وعن الثاني أنه لم يقل: لا يلي إلا اثنا عشر وإنما قال: يكون اثنا عشر، وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم ويحتمل أن يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى منهم: الخلفاء الأربعة، ولا بد من تمام العدد قبل قيام الساعة.
وقال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (١/ ٤٥٠): فيه ثلاثة أوجه، الأول: أنه إشارة إلى ما بعده - ﷺ - وبعد أصحابه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم، فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله: "لا يزال الدين - أي الولاية - إلى أن يلي اثنا عشر خليفة" ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى، وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار،
[ ١٤ / ١٥٠ ]