٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَريزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ¬ (^٤)،
"لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بذَلِكَ". "رَسُولِهِ - ﷺ -" سقطت التصلية في نـ.
===
¬(^١) مرَّ الحديث (برقم: ٧٢٠٥) بأتم من هذا.
¬ (^٢) معطوف على متقدم عليه كان في مكتوب ابن عمر ﵁، "ك" (٢٥/ ٣٠).
¬ (^٣) ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٥٠٠).
¬ (^٤) قوله: (بعث بجوامع الكلم) أي: مع الكلمات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة. وحاصله: أنه - ﷺ - كان يتكلم بالقول الوجيز اللفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامع الكلم: القرآن؛ بدليل قوله: "بعثت" والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني. قوله: "ونصرت بالرعب" أي: الخوف أي: بمجرد الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون. قوله: "أتيت بمفاتيح خزائن الأرض" أراد بمفاتيح خزائن الأرض ما فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانة وهي الموضع [الذي] يخزن فيها،
[ ١٤ / ٢٢٥ ]
وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ¬ (^١)، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِيَّ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٢): فَقَدْ ذَهَبَ ¬ (^٣) رَسولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا ¬ (^٤)
"فَقَدْ ذَهَبَ" في نـ: "فَذَهَبَ".
===
"ع" (١٦/ ٥٠٠). قال في "المجمع" (٤/ ٩٣) أراد ما سهل الله له ولأمته [من] افتتاح بلاد متعذرات واستخراج كنوز ممتنعات، أو هي معادن الأرض.
¬ (^١) الحديث قد مرَّ (برقم: ٧٠١٣).
¬ (^٢) هو موصول بالسند المذكور، "ف" (١٣/ ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٥٠٠).
¬ (^٣) أي: مات، "ف" (١٣/ ٢٤٧).
¬ (^٤) قوله: (تلغثونها أو ترغثونها) فالأولى: بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة، والثانية: مثلها لكن بدل اللام راء، وهي: من الرغث كناية عن سعة العيش، وأصله من: رغث الجدي أمه، إذا ارتضع منها، وأرغثته هي: أي: أرضعته، ومن ثم قيل: ناقة رغوث أي: غزيرة اللبن. وأما التي باللام فقيل: إنها لغة فيها، وقيل: تصحيف، وقيل: مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب "المحكم" عن ثعلب. والمراد: تأكلونها كيف ما اتفق، وفيه بعد.
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٣٠): وأما اللغث باللام فلم أجده فيما تصحفت من اللغة، انتهى. ووجدت في حاشية من كتابه: هما لغتان فصيحتان صحيحتان، ومعناهما: الأكل بالنهمة. وفي كتاب "المنتهى" لأبي المعالي اللغوي: لغث طعامه ولعثه - بالغين المعجمة والعين المهملة - إذا فرقه، واللغيث: ما يبقى في الكيل من الحب. فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه، واستعار للمال بالطعام لأن الطعام أهم ما يقتنى لأجله المال، وزعم أن في بعض النسخ الصحيحة: "وأنتم
[ ١٤ / ٢٢٦ ]
أَوْ تَرْغَثُونَهَا ¬ (^١)، أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٧٧، تحفة: ١٣١٠٦].
٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ ¬ (^٤) أُومِنَ ¬ (^٥) - أَوْ: آمَنَ -
"أَوْ آمَنَ" في قا: "أَوْ أَمِنَ" من الأمن.
===
تلعقونها"، بمهملة ثم قاف. قلت: هو تصحيف، ولو كان له بعض اتجاه.
والثالثة جاءت من رواية عقيل في "كتاب الجهاد" بلفظ: "تنتثلونها" بمثناه ثم نون ساكنة ثم مثناة، ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح النون وسكون المثلثة، وهو الاستخراج، نثل كنانته: استخرج ما فيها من السهام، وجرابه: نفض ما فيه، والبئر: أخرج ترابها، فمعنى تنتثلونها: تستخرجون ما فيها وتتمتعون به. قال ابن التين: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث. قال النووي: يعني: ما فتح على المسلمين من الدنيا، وهو يشمل الغنائم والكنوز، وعلى الأول اقتصر الأكثر، ووقع عند بعض رواة مسلم بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف، "ف" (١٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٥٠٠ - ٥٠١)
¬ (^١) أي: تستخرجون منها وترتضعونها وتلغثونها أي: تجمعونها. وقيل: هما بمعنى واحد مثل: سمر وسمل، وبين الحرفين مقاربة، "ك" (٢٥/ ٣٠).
¬ (^٢) أي: إحدى الكلمتين.
¬ (^٣) ابن أبي سعيد المقبري، واسم أبي سعيد كيسان، "ف" (١٣/ ٢٤٨).
¬ (^٤) مرفوع المحل لإسناد "أعطي" إليه.
¬ (^٥) شك من الراوي، فالأولى - بضم الهمزة وسكون الواو وكسر الميم -: من الأمن، والثانية - بالمد وفتح الميم -: من الإيمان. وحكى ابن قرقول أن في رواية القابسي - بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد -: من الأمان، وصوبها ابن التين فلم يصب، "ف" (١٣/ ٢٤٨).
[ ١٤ / ٢٢٧ ]
عَليْهِ ¬ (^١) الْبَشَرُ، وَإِنَمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ ¬ (^٤) إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا ¬ (^٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٤٩٨١].
"أُوتيتُ" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: "أُوتِيتُه".
===
¬(^١) أي: مغلوبًا عليه، يعني: فيه تضمين معناها، وإلا فاستعماله بالباء أو باللام، "ك" (٢٥/ ٣٠)، "ع" (١٦/ ٥٠١).
¬ (^٢) أي: أُعْطِيتُ.
¬ (^٣) فوله: (وإنما كان الذي أوتيت …) إلخ، ومعنى الحصر فيه أن القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة، وينتفع به الحاضر والغائب إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء يقاربه فضلًا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع، ويقال: معناه: أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله، فلهذا قال: "أنا أكثرهم تبعًا". ويقال: إن الذي أوتيتُ لا يتطرق إليه تخيل بسحر وشبهه بخلاف معجزة غيري، فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب بصورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا، والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول، والفرق بين المعجزة والسحر يحتاج إلى فكر، فقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء، "ع" (١٦/ ٥٠١)، "ك" (٢٥/ ٣٠ - ٣١).
ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "إنما أوتيته … " إلخ؛ فإنه ﵇ أراد بقوله: "وحيًا أوحاه الله إلي" القرآن، ولا شك أن فيه جوامع الكلم، وهي فيه كثير، منها قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ الآية [البقرة: ١٧٩]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] إلى غير ذلك، "ع" (١٦/ ٥٠١).
¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٨١).
¬ (^٥) تمييز.
[ ١٤ / ٢٢٨ ]