"اقْضُوا" في نـ: "اقْضِي"، وفي هـ، ذ: "اقْضُوا اللهَ". "الْقَضَاءِ" كذا في سفـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الْقُضَاةِ".
===
¬(^١) قوله: (قال: اقضوا) كذا في أكثر النسخ أي: اقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى، ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولًا بالقصد الأول، وقد علم في الأصول أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة فيه. وقيل: قال الفقهاء: حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى. وأجيب بأن التقديم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم، "ع" (٥٣٥)، "ك" (٢٥/ ٦٠). واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس وقال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وداود بن علي. وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة، فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٧). ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن أمها بدين الله بما تعرف من دين العباد، غير أنه قال: "فدين الله أحق"، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "قس" (١٥/ ٣٢٠).
¬ (^٢) قوله: (باب ما جاء في اجتهاد القضاء) كذا لأبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة، بفتح أوله والمد، وإضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه، والمعنى: الاجتهاد في الحكم بما أنزل الله تعالى، أو فيه حذف تقديره: اجتهاد متولي القضاء. ووقع في رواية غيرهم: "القضاة، بصيغة الجمع وهو واضح، "ف" (١٣/ ٢٩٩). والاجتهاد لغة: المبالغة في الجهد، واصطلاحًا: استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية. فإن قلت:
[ ١٤ / ٢٩٩ ]
لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ٤٥].
وَمَدَحَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا ¬ (^٣) وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ ¬ (^٤) وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
"﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ " في سفـ: "الآية". "لَا يَتَكَلَّفُ" في هـ، ذ: "ولَا يَتَكَلَّفُ". "مِنْ قِبَلِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ قِيلِهِ"، وفي سفـ: "مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ".
===
في القرآن: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فهل في تخصيص آية الظلم فائدة؟ قلت: الظلم عام شامل للكفر والفسق؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما، "ك" (٢٥/ ٦٠). قوله: "ولا يتكلف من قبله" بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهته، وفي رواية الكشميهني: "من قيله" بتحتانية ساكنة أي: من كلامه، وفي رواية الثسفي: "من قبل نفسه"، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٩). "الحكمة" العلم الوافي المتقن، و"يقضي بها" إشارة إلى الكمال، و"يعلمها" إشارة إلى التكميل، يعني: الكامل المكمل، "ك" (٢٥/ ٦٠).
¬ (^١) كذا للأكثر، وللنسفي: " ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية"، "ف" (١٣/ ٢٩٩).
¬ (^٢) ويجوز فيه فتح الدال على أنه فعل ماض، ويجوز تسكينها على أنه اسم مجرور عطف على "اجتهاد".
¬ (^٣) أي: بالحكمة.
¬ (^٤) وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء، "ع" (١٦/ ٥٣٥).
[ ١٤ / ٣٠٠ ]
٧٣١٦ - حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (^٥): رَجُلٌ ¬ (^٦) آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ ¬ (^٧) حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". [راجع: ٧٣].
٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٨) ¬ (^٩) قالَ: أَخْبَرَنَا
"حَدَّثَنِي شِهَابُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شِهَابُ". "اثْنَتَيْنِ" في نـ: "اثْنَيْنِ" - وفي بعضها: "اثْنَتَيْنِ" أي: خصلتين، "ك" (٢٥/ ٦١) -. "فَسَلَّطَه" كذا في هـ، وفي نـ: "فَسُلِّطَ". "وَآخَرُ" في ذ: "أَوْ آخَرُ". "مُحَمَّدٌ" في كن: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ".
===
¬(^١) الكوفي.
¬ (^٢) ابن أبي خالد البجلي.
¬ (^٣) ابن أبي حازم.
¬ (^٤) ابن مسعود.
¬ (^٥) قوله: (لا حسد إلَّا في اثنتين) أطلق الحسد وأراد به الغبطة، أو معناه: لا حسد إلا فيهما، ولا حسد فيهما إذ هو غبطة، فلا حسد كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (^٦) أي: خصلة رجل، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٤١).
¬ (^٨) قال الكلاباذي: ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (^٩) قوله: (حدثنا محمد) هو ابن سلام كما جزم به ابن السكن، وقد أخرج البخاري في "النكاح" (ح: ٥١٣١) عن محمد بن سلام منسوبًا لأبيه
[ ١٤ / ٣٠١ ]
أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (^٢) عَنْ إِمْلَاصِ ¬ (^٣) الْمَرْأَةِ - وَهِيَ الَّتِي ¬ (^٤) يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا -، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ ¬ (^٥) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ". فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ ¬ (^٦) حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ ¬ (^٧) فِيمَا قُلْتَ. [راجع: ٦٩٠٥].
"الْمُغِيرَةِ" في نـ: "الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ". "فِيمَا قُلْتَ" في صـ، هـ، ذ: "مِمَّا قُلْتَ".
===
عند الجميع عن أبي معاوية، وهذه قرينة تؤيد قول ابن السكن، واحتمال كونه محمد بن المثنى بعيد، وإن كان أخرج في "الطهارة" (برقم: ٢١٨) عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثًا وهو أبو معاوية، لكن المهمل إنما يحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص، واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور، "ف" (١٣/ ٢٩٩). قوله: "حتى تجيئني بالمخرج" فإن قلت: خبر الواحد حجة يجب العمل به، فلم ألزمه بالشاهد؟ قلت: للتأكيد، وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه عن كونه خبرًا لواحد. مرَّ الحديث بقصته في "كتاب الديات" (برقم: ٦٩٠٥)، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (^١) اسمه: محمد بن خازم بالمعجمة.
¬ (^٢) أي: الصحابةَ.
¬ (^٣) الإملاص: إلقاء الجنين ميتًا، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (^٤) جملة معترضة، "ك" (٢٥/ ٦١)
¬ (^٥) بالضم والتنوين، و"عبد" بالرفع عطف بيان، أي: دية الجنين غرة، وهي: عبد أو أمة، وقال الشافعي: تساوي خمس إبل، "ك" (٢٥/ ٦١)، مر بحثه وتحقيقه (برقم: ٦٩٠٥).
¬ (^٦) أي: لا تفارق مكانك، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (^٧) أي: بشاهد على قولك.
[ ١٤ / ٣٠٢ ]
٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ¬ (^١) فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ".
تَابَعَهُ ¬ (^٢) ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ.
[راجع: ٦٩٠٦].