وَقَالَ الْحَسَنُ: أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أَنْ لَا يَتَّبِحُوا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
له وطء زوجته وهو لا يعرفها إلا بالصوت، وهذا لم يمنع منه أحد، "ع" (١٦/ ٤١٠).
¬ (^١) لقب محمد بن جعفر.
¬ (^٢) فيه دليل على أن كتاب القاضي حجة دمان لم يكن مختومًا، "ك" (٢٤/ ٢٠٩).
¬ (^٣) بالصاد المهملة أي: بريقه ولمعانه، "ك" (٢٤/ ٢٠٩).
¬ (^٤) أي: متى يستحق أن يكون قاضيًا؟.
¬ (^٥) جمع حاكم.
¬ (^٦) قوله: (أخذ الله على الحكام …) إلخ، قلت: فأراد من ﴿يَادَاوُودُ﴾ قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة ص: ٢٦]، وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر، وأطلق على هذه المناهي أمرًا إشارة إلى أن النهي عن الشيء أمر بضده، ففي النهي عن الهوى أمر بالحكم بالحق، وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله، ومن لازِم خشية الله الحكم بالحق، وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه، وإنما وصف الثمن بالقلة إشارة
[ ١٤ / ٤٥ ]
الْهَوَى ¬ (^١)، وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا بآيَاتِه ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ ¬ (^٢): ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا ¬ (^٣) يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، وَقَرَأَ ¬ (^٤): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ¬ (^٥) وَالْأَحْبَارُ ¬ (^٦) بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ¬ (^٧) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
"بآيَاتِه" كذا في ذ، وفي نـ: "بِآيَاتِي"، وفي نـ: "بآيات اللَّهِ". " ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ " زاد في سـ: "استُودِعُوا".
===
إلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من جميع ما حَوَتْه الدنيا، "ف" (١٣/ ١٤٧).
¬ (^١) أي: هوى النفس، وهو ما تحبه وتشتهيه، "ع" (١٦/ ٤١١).
¬ (^٢) أي: الحسن البصري.
¬ (^٣) ما مصدرية أي: بنسيانهم.
¬ (^٤) أي: الحسن.
¬ (^٥) العلماء والحكماء، وهو [جمع] رباني، وأصله رب العلم، والألف والنون فيه للمبالغة، "ع" (١٦/ ٤١٢).
¬ (^٦) أي: العلماء.
¬ (^٧) قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ …﴾ إلخ)، هذه والتي بعدها نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؟ لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال له كافر،"ع" (١٦/ ٤١٢). قوله: " ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ " قيل: كان حرثهم عنبًا نفشت فيه الغنم أي: رعت ليلًا، فقضى داود بالغنم لهم، فمروا على سليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان: لا، ولكن أقضي بينهم أن يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها
[ ١٤ / ٤٦ ]
فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وَقَرَأَ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ ¬ (^١) فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا ¬ (^٢) سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩]، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ ¬ (^٣) دَاوُدَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ ¬ (^٤) لَرُئِيَتْ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا ¬ (^٥)، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا ¬ (^٦) بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا ¬ (^٧) بِاجْتِهَادِهِ.
"﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾: استودعوا من كتاب الله". "وَلَمْ يَلُمْ" في نـ: "وَلَمْ يَذُمَّ". "لَرُئِيَتْ" كذا في ص، وفي نـ: "لَرَأَيْتُ".
===
ومنفعتها، ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم، "فتح" (١٣/ ١٤٨). قال: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فجمعهما في الحكم والعلم، وخص سليمان بالفهم، قال: والأصح في الواقعة أن داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح، وقيل: الاختلاف بين الحكمين في الأولوية لا في العمد والخطأ، ومعنى قول الحسن: "فحَمِد سليمان" يعني لموافقة الأرجح، ولم يذمه لاقتصاره على الراجح، "ع" (١٦/ ٤١٣).
¬ (^١) أي: رعت.
¬ (^٢) أي: القضية.
¬ (^٣) من اللوم، وفي بعض من الذم.
¬ (^٤) أي: داود وسليمان ﵉.
¬ (^٥) لما تضمنه قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ودخل في عمومه العامة، "ع" (١٦/ ٤١٣).
¬ (^٦) أي: سليمان ﵇.
¬ (^٧) أي: داود ﵇.
[ ١٤ / ٤٧ ]
وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ ¬ (^١): قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ ¬ (^٢) الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً ¬ (^٣) كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ.