"بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ".
===
¬(^١) قوله: " ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ …﴾ إلخ) قال ابن بطال (١٠/ ٤٠٣): غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة وهي من صفات الذات، فالرحمن وصف وصف اللّه تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة، كما تضمن وصفه بأنه عالم معنى العلم، إلى غير ذلك. قال: والمراد برحمته: إرادته نفع من سبق في علمه أنه ينفعه. قال: وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة، وإن دل كل واحد منها على صفة من صفاته يختص الاسم بالدلالة عليها، وأما الرحمة التي جعلها الله في قلوب عباده فهي من صفات الفعل، وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده، وهي رقة على المرحوم، وهو ﷾ منزه عن الوصف بذلك فيتأول بما يليق به، "ف" (١٣/ ٣٥٨).
الذي يظهر من تصرف البخاري في "كتاب التوحيد" أنه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب، ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات، وإن من أنكرها خالف الكتاب والسُّنَّة جميعًا، "ف" (١٣/ ٣٥٩).
[في كتاب "الرد على الجهمية" ثمانية وخمسون ترجمة كلها ردّ على أحد من أهل البدع أو إثبات لصفة من صفاته تعالى، انظر "اللامع" (١٠/ ٣٦٤)].
¬ (^٢) كلمة "أيّ" للشرط، والتنوين عوض عن المضاف إليه، و"ما" صلة الإبهام، أي: أيّ هذين الاسمين ذكرتم أو سميتم فله الأسماء الحسنى.
[ ١٤ / ٣٩٤ ]
٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظِبيَانَ ¬ (^٣)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا يَرْحَمُ اللَّهُ ¬ (^٤) مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ". [راجع: ٦٠١٣].
٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا أبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٦) النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عَنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ ¬ (^٧)
"مُحَمَّدٌ" في ذ: "مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ" [بتخفيف اللام وتشديدها، "قس" (١٥/ ٣٨٨)]. "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". "يَدْعُوهُ" في نـ: "تَدْعُوهُ"، وفي أخرى: "فَدَعَوْهُ".
===
¬(^١) قوله: (حَدَّثَنَا محمد) كذا للأكثر، قال الكرماني (٢٥/ ٩٩) تبعًا لأبي علي الجياني ["تقييد المهمل" (٣/ ١٠١٧)]: هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى، انتهى. وقد وقع التصريح بأنه ابن سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه، فتعين الجزم به كما صنع المزي في "الأطراف" [ح: ٣٢١١]؛ فإنه قال: ح عن محمد هو ابن سلام. قلت: ويؤيده أنه عبر بقوله: "أنبأنا أبو معاوية"، ولو كان ابن المثنى لقال: "حَدَّثَنَا"؛ لما عرف من عادة كل منهما، واللّه أعلم، "ف" (١٣/ ٣٦٠).
¬ (^٢) محمد بن خازم.
¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية، اسمه حصين مصغرًا بالمهملتين.
¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠١٣).
¬ (^٥) محمد بن الفضل.
¬ (^٦) عبد الرحمن.
¬ (^٧) أي: الرسول. ولأبي ذر: "تدعوه" بالفوقية، أي: تدعوه زينب على لسان رسولها، "قس" (١٥/ ٣٨٨).
[ ١٤ / ٣٩٥ ]
إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا ¬ (^١) فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" ¬ (^٢). فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ: أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^٣) وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ¬ (^٤) كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ ¬ (^٥)؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ¬ (^٦)؛ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" ¬ (^٧). [راجع: ١٢٨٤].
"فَقَالَ: ارْجِعْ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: ارْجِعْ"، وزاد بعده في ذ: "إليها". "أَقْسَمَتْ" في سـ، حـ، ذ: "قَد أَقْسَمَتْ". "فَدُفِعَ" في هـ: "فَرُفِعَ"، وفي سـ، حـ: "وَرُفِعَ". "يَا رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذا؟ ".
===
¬(^١) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٥٦٥٥).
¬ (^٢) قوله: (فلتصبر ولتحتسب) أمرها بالصبر والاحتساب، وهو جعل الولد في حساب الله راضيًا بقضائه طالبًا للأجر من عنده. قوله: "فقال له سعد: ما هذا؟ " لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر، فقال: إنه أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر. وفي بعض النسخ لفظ: "ما هذا" مفقود فهو مقدر، والرحمة من اللّه: إرادة إيصال الخير، ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته، "ك" (٢٥/ ١٠٠).
¬ (^٣) سيد الخزرج.
¬ (^٤) أي: تضطرب وتتحرك كأن لها صوت، "ك" (٢٥/ ١٠٠).
¬ (^٥) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة، "ع" (١٦/ ٥٨٠).
¬ (^٦) أي: سألت عيناه دموعًا.
¬ (^٧) جمع رحيم.
[ ١٤ / ٣٩٦ ]