===
أبا سلمة تابعي. قوله: "عن عبد الله بن أبي بكر" هو ولد الراوي المذكور في السند الذي قبله: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان قاضي المدينة أيضًا، وهو يروي عن شيخ أبيه. قوله: "عن أبي سلمة عن النبي - ﷺ - " يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة، وأرسل الحديث الذي وصله، كذا في "ع" (١٦/ ٥٥٧)، "ف" (١٣/ ٣٢٠).
¬ (^١) قوله: (باب الحجة على من قال …) إلخ، عقد هذا الباب لبيان أن كثيرًا من أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي - ﷺ - ويفوت عنهم بعض ما يقوله - ﷺ - أو يفعله من الأفعال التكليفية، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه، إما على المنسوخ لعدم اطلاعهم على الناسخ، وإما على البراءة الأصلية، ثم أخذ بعضهم من بعض مما رواه عن رسول الله - ﷺ -، فهذا الصديق ﵁ على جلالة قدره لم يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها، وهذا عمر بن الخطاب ﵁ رجع إلى أبي موسى الأشعري ﵁ في الاستئذان، وهو حديث الباب. وأمثال هذا كثيرة.
ويُرَدُّ بهذا الباب أيضًا على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه - ﷺ - وسنته منقولة عنه نقل تواتر، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترًا، وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض، ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله - ﷺ -، وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد، "ع" (١٦/ ٥٥٧). [انظر "شرح ابن بطال" (١٠/ ٣٨٤، ٣٨٥). وفي "اللامع" (١٠/ ٣٥١): قال صاحب "الفيض": قوله: "كانت ظاهرة … " إلخ، فيه ردّ على الباطنية حيث زعموا أن المراد من الجنة والنار ليس ما يظهر من اسميها، بل هما عبارتان عن نعيم، أو عذاب معنويين …، إلخ.
[ ١٤ / ٣٤٤ ]
وَمَا ¬ (^١) كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَشَاهِدِ ¬ (^٢) النَّبِيِّ - ﷺ - وَأُمُورِ الإِسْلَامِ.
٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٧) عَلَى عُمَرَ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٨)، ائْذَنُوا لَهُ ¬ (^٩)، فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ¬ (^١٠)؟ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ¬ (^١١). قَالَ: فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ
"مَشَاهِدِ النَّبِيِّ" في سفـ: "مُشَاهَدَةِ النَّبِيِّ " وفي نـ: "مَشْهَدِ النَّبِيِّ". " فَقَالَ: إِنّا كُنَّا " في نـ: "قَالَ: إنَّا كُنَّا".
===
¬(^١) عطف على مقول القول، و"ما " نافية، أو على " الحجة " فـ " ما " موصولة، "ك" (٢٥/ ٧٨).
¬ (^٢) كذا للأكثر بلفظ الجمع. وفي رواية النسفي: مشاهدة (^١)، ويروى: مشهد بالإفراد. ووقع في "مستخرج أبي نعيم": "وكان يفيد بعضهم بعضًا"، من الإفادة، "ف" (١٣/ ٣٢١)، "ع" (١٦/ ٥٥٧).
¬ (^٣) ابن سعيد القطان.
¬ (^٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (^٥) ابن أبي رباح.
¬ (^٦) الليثي المكي.
¬ (^٧) الأشعري.
¬ (^٨) هو اسم أبي موسى.
¬ (^٩) فيه حذف، يعني: فقيل: إنه قد رجع.
¬ (^١٠) أي: من الرجوع وعدم التوقف، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
¬ (^١١) قوله: (إنا كنا نؤمر بهذا) قال الأصوليون: مثل هذا يحمل على
_________________
(١) كذا في الأصل و"عمدة القاري"، وفي "الفتح": "مَشَاهِدِهِ".
[ ١٤ / ٣٤٥ ]
أَوْ لأَفْعَلَنَّ بكَ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصارِ فَقَالُوا ¬ (^١): لَا يَشْهَدُ إِلَّا أَصْغَرُنَا ¬ (^٢). فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَلْهَانِي ¬ (^٣) الصَّفْقُ ¬ (^٤) بِالأَسْوَاقِ. [راجع: ٢٠٦٢].
"أَصْغَرُنَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَصَاغِرُنَا".
===
أن الآمر به هو النبي - ﷺ -، قال - ﷺ -: "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، "ك" (٢٥/ ٧٩). مطابقته للترجمة من حيث إن عمر ﵁ لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله: "قد كنا نؤمر بهذا" أي: بالاستئذان، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به، وأن بعض السُنن كان يخفى على بعض الصحابة، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد، وأن الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به. فإن قلت: طلب عمر ﵁ البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد؟ قلت: فيه دليل على أنه حجة؛ لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترًا، وقال البخاري في كتاب بدء السلام: أراد عمر التثبيت لا أنه لا يجيز خبر الواحد، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
¬ (^١) القائل أولًا هو أبي بن كعب، ثم تبعه الأنصار في ذلك، "ك" (٢٥/ ٧٩)، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
¬ (^٢) يعني: أنه حديث مشهور بيننا، حتى إن أصغرنا يحفظ. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٦٢، ٦٢٤٥).
¬ (^٣) أي: شغلني.
¬ (^٤) الصفق: ضرب اليد على اليد للبيع، "ك" (٢٥/ ٧٩)، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
[ ١٤ / ٣٤٦ ]
٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا الزُّهْرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى ¬ (^٢) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - واللهُ الْمَوْعِدُ ¬ (^٣)، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - علَى مِلْءِ ¬ (^٤) بَطْنِي،
"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ " زاد في نـ: "ابنُ عَبْدِ الله". " حَدَّثَنَا سُفْيَانُ " في نـ: "حَدَّثَنِي سفيان". " سَمِعَهُ " في نـ: "سَمِعَ". " أَلْزَمُ " في نـ: "أَصْحَبُ".
===
¬(^١) ابن عيينة.
¬ (^٢) يتعلق بقوله: "يكثر"، ولو تعلق بقوله: "الحديث " لقال " عن"، "ف" (١٣/ ٣٢٢).
¬ (^٣) قوله: (والله الموعد) جملة معترضة. فإن قلت: هو إما للمكان وإما للزمان وإما مصدر، والثلاث لا يصح الإطلاق عليه؟ قلت: لا بد من إضمار أو تجوّز يدل المقام عليه، "ك" (٢٥/ ٧٩). ومراده من هذا يوم القيامة، يعني: يظهر أنكم على الحق في الإنكار، أو أني عليه في الإكثار، "ع" (١٦/ ٥٥٨ - ٥٥٩).
قوله: "على ملء بطني" بكسر الميم وبهمزة آخره، أي: بسبب شبعي، أي: أن السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله - ﷺ - كثرة ملازمته له ليجد ما يأكله؛ لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه، ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها، فكان لا ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت، فيحصل في هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازم ملازمته، وأعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة له بذلك، "ف" (١٣/ ٣٢٣).
¬ (^٤) بكسر الميم وبالهمزة، أراد به سد جوعه، "ع" (١٦/ ٥٥٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٩، ٢٠٤٧).
[ ١٤ / ٣٤٧ ]
وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ¬ (^١)، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضهُ فَلَمْ يَنْسَ ¬ (^٢) شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي". فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [راجع: ١١٨].