"فقال " في نـ: "وَقَالَ". " يَبْسُطْ " في هـ، ذ: "بسط". " فَلَمْ يَنْسَ " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "فَلَنْ يَنْسَى"، وفي نـ: " فَلَنْ يَنْسَ". " سمعه " في نـ: "يسمعه".
===
¬(^١) أي: على مزارعهم، والمال وإن كان عامًا لكنه قد يخص بنوع منه ولم يكن للأنصار إلا المزارع، "ع" (١٦/ ٥٥٩)، "ك" (٢٥/ ٧٩).
¬ (^٢) قوله: (فلم ينس) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي. وفي رواية الكشميهني: فلن ينسى، ونقل ابن التين أنه وقع في الرواية: "فلن ينس" بالنون وبالجزم، وذكر أن القزاز نقل عن بعض البصريين: أن من العرب من يجزم بلن، كذا في "قس" (١٥/ ٣٥٧)، "ف" (١٣/ ٣٢٣)، "ك" (٢٥/ ٨٠)، "ع" (١٦/ ٥٥٩).
ومطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي - ﷺ - من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة، ولما بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به، فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به. وفيه حجة على الذين شرطوا التواتر في أخبار النبي - ﷺ -، "ع" (١٦/ ٥٥٨)، "قس" (١٥/ ٣٥٧).
¬ (^٣) قوله: (من رأى ترك النكير …) إلخ، أي: الإنكار، وهو بفتح
[ ١٤ / ٣٤٨ ]
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ:
"حَدَّثنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي".
===
النون وكسر الكاف مبالغة في الإنكار. غرضه أن تقرير الرسول - ﷺ - حجة؛ إذ هو نوع من فعله، ولأنه لو كان منكرًا للزمه التغيير، ولا خلاف بين العلماء في ذلك؛ لأنه - ﷺ - لا يجوز له أن يرى أحدًا من أمته يقول قولًا أو يفعل فعلًا محظورًا فيقرره عليه؛ لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن المنكر. قوله: "لا من غير الرسول - ﷺ - " يعني: ليس بحجة ترك الإنكار من غير الرسول - ﷺ -؛ لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه الصواب. قَالَ ابن التين: الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي، وأن الناس اختلفوا فيه، وقد علم ذلك في موضعه، "ع" (١٦/ ٥٥٩).
¬ (^١) قوله: (حدثنا حماد بن حميد) بالضم الخراساني، وذكر المزي في " التهذيب" (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣) أن في بعض النسخ القديمة من "البخاري": حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث، وعبيد الله [بن معاذ] في الأحياء، وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، قيل: هو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم، "ع" (١٦/ ٥٥٩)، [انظر: "فتح الباري" (١٣/ ٣٢٤)].
¬ (^٢) العنبري.
¬ (^٣) معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري.
¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف.
[ ١٤ / ٣٤٩ ]
أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ ¬ (^١): الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ ¬ (^٢) عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -.
[أخرجه: م ٢٩٢٩، د ٤٣٣١، تحفة: ٣٠١٩].
"ابْنَ الصائِدِ" في ذ: "ابْنَ الصَّيَّادِ".
===
¬(^١) وفي بعضها: ابن الصياد، واسمه صاف، "ك" (٢٥/ ٨٠).
¬ (^٢) قوله: (سمعت عمر يحلف …) إلخ، وإنما حلف عمر بالظن، ولعله سمعه من النبي - ﷺ - أو فهمه بالعلامات والقرائن. فإن قيل: تقدم في "الجنائز" أن عمر قَالَ للنبي - ﷺ - في قصة ابن صياد: "دعني أضرب عنقه، فقال - ﷺ -: إن يكن هو فلن تسلط عليه"، فهذا صريح في أنه تردد في أمره! وأجيب عنه: بأن التردد في أمره كان قبل أن يعلمه الله تعالى أنه هو الدجال، فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه، وبأن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، وقد علم أن ذلك لا يقع منه - ﷺ -، فيكون ذلك من تلطف النبي - ﷺ - بعمر في صرفه عن قتله. ومما يدل على أن ابن صياد هو الدجال، كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق [ح: ٢٠٨٣٢] بسند صحيح عن ابن عمر قَالَ: "لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود، فإذا عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى طفئت عينك؟ قال: لا أدري، قلت: كذبت، لا تدري وهي في رأسك! قال: فمسحها ونخر ثلاثًا، فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره، وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك. فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها". وأخرج مسلم هذا بمعناه من وجه آخر.
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٨٧): فإن قيل: هذا أيضًا يدل على التردد في أمره؟ فالجواب: أنه إن وقع الشك في أنه الدجال المعهود فلم يقع الشك في
[ ١٤ / ٣٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنه أحد الدجالين الكذابين، أنذر بهم النبي - ﷺ -، انتهى. ومحصله تسليم عدم الجزم بأنه الدجال المعهود، ولكن في قصة حفصة وابن عمر دلالة على أنهما أرادا الدجال الأكبر، واللام للعهد لا للجنس. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح (ح: ٤٣٣٠) قَالَ: "كان ابن عمر يقول: ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد". ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال، أخرج مسلم (ح: ٢٩٢٧) عن أبي سعيد قال: "صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لي: ماذا لقيت من الناس! يزعمون أني الدجال! ألستَ سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول: "إنه لا يولد له"؟ قلت: بلى. قال: فإنه ولد لي. قال: أولستَ سمعته يقول: "لا يدخل المدينة ولا مكة "؟ قلت: بلى، قال: فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة". وفي طريق آخر قال: ألم يقل: "إنه يهودي "؟ وقد أسلمت. وقال في الآخر قال: "إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال أبو سعيد: تبًّا لك سائر اليوم". وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة قال: قَالَ رسول الله - ﷺ -: "يمكث أبو الدجال ثلاثين عامًا لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعًا"، ونعت أباه وأمه قال: فسمعنا بمولود ولد في اليهود، فذهبت أنا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه، فإذا النعت، فقلنا: هل لكما من ولد قالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله نفعًا. قلت: ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة، وفي الصحيحين [خ: ٣٠٥٥، م: ٩٥، ٢٩٣٠] أن النبي - ﷺ - لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم، فكيف يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكنها إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين! والذي في الصحيحين هو المعتمد، ويحتمل أن يحمل قوله: "بلغنا" على تأخر البلاغ، وإن كان مولده سابقًا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث الصحيحين.
[ ١٤ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال البيهقي: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي - ﷺ - على حلف عمر، فيحتمل أن يكون - ﷺ - كان متوقفًا في أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري، وبه تمسك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد، وطريقه أصح، وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال، وكان الذين جزموا بأنه هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم، فأما عمر فيحتمل أن يكون منه ذلك قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي - ﷺ - فاستصحب ما كان اطلع عليه، لكن أخرج أبو داود عن أبي سلمة عن جابر، فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، فقال: شهد جابر أنه ابن صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه دخل المدينة قال: وإن دخل، ويتعقب به على من زعم أن جابرًا لم يطلع على قصة تميم، قال النووي (١٨/ ٤٥): قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه، ولكن لا يشك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي - ﷺ - لم يوح إليه بشيء في أمره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان - ﷺ - لا يقطع في أمره بشيء بل قال لعمر: "لا خير لك في قتله … " الحديث، وأما احتجاجاته بأنه مسلّم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه على دعواه؛ لأن النبي - ﷺ - إنما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان.
وقال الخطابي ["الأعلام" (١/ ٧١١)]: اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره، فروي عنه أنه تاب ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. وأخرج أبو نعيم الأصبهاني في " [تاريخ] أصبهان" ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا
[ ١٤ / ٣٥٢ ]