﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٨]، وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ ¬ (^٣) وَالتَّبْيِينِ ¬ (^٤) لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ ¬ (^٥) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
===
¬(^١) وفي بعض النسخ هذا الباب مقدم على "باب نهي النَّبِيّ - ﷺ -"، "ك" (٢٥/ ٩٠).
¬ (^٢) قوله: (﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾) الشورى على وزن فعلى: المشورة، تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنى. ومعنى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ أي: يتشاورون. وقوله: " ﴿شَاوِرْهُمْ﴾، اختلفوا في أمر اللّه تعالى رسوله - ﷺ - أن يشاور أصحابه، فقالت طائفة: في مكائد الحروب وعند لقاء العدو، تطييبًا لقلوبهم وتأليفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان اللّه أغناه عن رأيهم بوحيه، روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق. وقالت طائفة: فيما لم يأته فيه وحي؛ ليتبين له صواب الرأي. وروي عن الحسن البصري والضحاك قالا: ما أمر اللّه نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل. وقال آخرون: إنما أمر بها مع غناه عنهم لتدبيره تعالى الله، وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل. وقال الثوري: وقد سن رسول اللّه - ﷺ - الاستشارة في غير موضع: استشار أبا بكر وعمر ﵄ في أسارى بدر، وأصحابه يوم الحديبية، "ع" (١٦/ ٥٧١ - ٥٧٢).
¬ (^٣) أي: على الشيء.
¬ (^٤) أي: قبل وضوح المقصود، "ك" (٢٥/ ٩١)، "ع" (١٦/ ٥٧٢).
¬ (^٥) قوله: (لقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ …) إلخ، وجه الدلالة أنه أمر أولًا بالمشاورة، ثم رتب التوكل على العزم وعقبه عليه إذ قال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ وقال قتادة: أمر اللّه نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي عليه ويتوكل على اللّه، "ع" (١٦/ ٥٧٢).
[ ١٤ / ٣٧٦ ]
فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ¬ (^١) - ﷺ - لَمْ يَكُنْ لِبَشَر ¬ (^٢) التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ¬ (^٣) - ﷺ - أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (^٤)
"عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" في نـ: "بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
===
¬(^١) قولى: (فإذا عزم الرسول - ﷺ - …) إلخ، يريد أنه - ﷺ - بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة، وشرع فيه لم يكن لأحد بعد ذلك أن يشير عليه بخلافه لورود النهي عن التقديم بين يدي اللّه ورسوله في آية الحجرات، وظهر من الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها بالمشورة، فيجوز التقدم لكن بإذن منه حيث يستشير، وفي غير صورة المشورة لا يجوز التقدم فأباح لهم القول جواب الاستشارة وزجرهم عن الابتداء بالمشورة وغيرها، ويدخل في ذلك الاعتراض على ما يراه بطريق الأولى، "ف" (١٣/ ٣٤١).
¬ (^٢) أي: لأحد من الآدميين، "ك" (٢٥/ ٩١).
¬ (^٣) هذا مثال لما ترجم به أنه يشاور فإذا عزم لم يرجع، "ع" (١٦/ ٥٧٢).
¬ (^٤) قوله: (يوم أحد في المقام والخروج …) إلخ، مختصر من قصة طويلة لم تقع موصولة في موضع آخر من "الجامع [الصحيح"]، وقد وصلها الطَّبراني من رواية ابن عباس قال: "تنفل رسول اللّه - ﷺ - سيفه ذا الفقار يوم بدر" وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول اللّه - ﷺ - لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأي رسول اللّه - ﷺ - أن يقيم بالمدينة ويقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا: اخرج بنا يا رسول اللّه إليهم نقاتلهم بأحد، ونرجو أن نصيب من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول اللّه - ﷺ - حتى لبس لأمته فلما لبسها ندموا، وقالوا: يا رسول اللّه أقم فالرأي رأيك، فقال: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد لبسها حتى يحكم اللّه بينه وبين عدوه، وكان ذكر لهم قبل أن يلبس الأداة أني رأيت أني في درع
[ ١٤ / ٣٧٧ ]
في الْمُقَامِ ¬ (^١) وَالْخُرُوجِ ¬ (^٢)، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأْمَتَهُ ¬ (^٣) وَعَزَمَ قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِل إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ". وَشاوَرَ عَلِيًّا وَأُسامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا ¬ (^٤)،
"يَلْبَسُ لأْمَتَهُ" في نـ: "لَبِسَ لأْمَتَهُ". "رَمَى بِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "رَمَى" (^١).
===
حصينة فأولتها المدينة، وهذا سند حسن. قوله: "فلما لَبِسَ لأْمَتَهُ" بسكون الهمزة: الدرع، وقيل: الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح، والجمع لأم بسكون الهمزة مثل تمر وتمرة، وقد تسهل وتجمع أيضًا على لؤم - بضم ثم فتح - على غير قياس، واستلامٌ للقتال إذا لبس سلاحه كاملًا، "ف" (١٣/ ٣٤١).
قوله: "أقم" أي: اسكن بالمدينة ولا تخرج منها. قوله: "فلم يمل" أي: فما مال إلى كلامهم بعد العزم وقال: ليس ينبغي له إذا عزم أن ينصرف منه، لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله به عند العزيمة، ولبس اللأمة دليل العزيمة، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ك" (٢٥/ ٩١).
¬ (^١) أي: الإقامة بالمدينة.
¬ (^٢) إلى القتال، "ك" (٢٥/ ٩١).
¬ (^٣) أي: درعه، بالهمزة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأم الحرب: أداته، وقد تخفف الهمزة، "مجمع" (٤/ ٤٦٧).
¬ (^٤) أي: من علي وأسامة ولم يعمل به حتى نزل القرآن، "ع" (١٦/ ٥٧٢).
_________________
(١) كذا في الهندية والسلطانية، وفي "قس" (١٥/ ٣٧٧): "فيما رمى به أهل الإفك" ولأبي ذر عن الكشميهني: "فيما رمى أهل الإفك به".
[ ١٤ / ٣٧٨ ]
حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ ¬ (^١)، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ ¬ (^٢) وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ ¬ (^٣) بَعْدَ النَّبيِّ - ﷺ - يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ في الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ ¬ (^٥)، لِيَأخُذُوا بِأَسْهَلِهَا ¬ (^٦)، فَإِذَا وَضَحِ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ تتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيرِهِ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - ﷺ -. ورَأى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ ¬ (^٧) مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ
"الأُمَنَاءَ" في نـ: "أهْلَ الأُمَنَاءِ" مصحح عليه، وفي ذ: "أَهْلَ الأَمَانَةِ". "اقْتِدَاءً" في"، ذ: "اقْتَدَوْا". "النَّاسَ " ثبت في ذ.
===
¬(^١) وسماهم أبو داود في روايته وهم: مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ف" (١٣/ ٣٤٢).
¬ (^٢) قوله: (ولم يلتفت إلى تنازعهم) قال ابن بطال (١٠/ ٤٠٠) عن القابسي: كأنه أراد تنازعهما فسقطت الألف؛ لأن المراد علي وأسامة، وقال الكرماني (٢٥/ ٩١): القياس: "تنازعهما" إِلَّا أن يقال: أقل الجمع اثنان، أو المراد هما ومن معهما ومن وافقهما في ذلك، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ف" (١٣/ ٣٤٢).
¬ (^٣) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
¬ (^٤) قيد بالأمناء لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت إلى قوله، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ف" (١٣/ ٣٤٢).
¬ (^٥) أي: التي كانت على أصل الإباحة.
¬ (^٦) أي: بأسهل الأمور إذا لم يكن فيها نص بحكم معين، "ع" (١٦/ ٥٧٣)؛ لعموم الأمر بالأخذ بالتيسير والتسهيل والنهي عن التشديد الذي يدخل المشقة على المسلم، "ف" (١٣/ ٣٤٢).
¬ (^٧) قوله: (ورأى أبو بكر قتال …) إلخ، هذا غير مناسب في هذا المكان؛ لأنه ليس من باب المشاورة، وإنما هو من باب الرأي، ولهذا صرح فيه بقوله: "فلم يلتفت إلى مشورة".
[ ١٤ / ٣٧٩ ]
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إلَّا اللَّه، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"؟ "، فَقَال أَبُو بَكْر: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ ¬ (^١) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ ¬ (^٢) عُمَرُ ¬ (^٣)، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشوَرَةٍ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٤) فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَال النَّبِيُّ ¬ (^٥) - ﷺ -:
"وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "مَشُورَةِ" في هـ: مَشوَرَته"، وفي ذ: "مَشوَرَةِ عُمَرَ".
===
والعجب من صاحب "التوضيح" (٣٣/ ١٧١) حيث يقول: فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة، وأخذ بخلاف ما أشاروا به عليه من الترك، والذي هنا من قوله: "فلم يلتفت إلى مشورة" يرد ما قاله، "ع" (١٦/ ٥٧٣). قوله: "إذ كان عنده حكم رسول اللّه - ﷺ - … " إلخ، وحكم رسول اللّه - ﷺ - في المفارقين المبدلين هو القتل؛ لحديث: "من بدل دينه فاقتلوه"، ولفظ: "إِلَّا بحقها" أيضًا دليل على جواز القتال؛ إذ هو من حقوق الكلمة، كانوا يقولون: الصلاة واجبة؛ والزكاة غير واجبة؛ لأن دعاء أبي بكر ليس سكنًا لنا، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، "ك" (٢٥/ ٩٢).
¬ (^١) مرَّ الحديث موصولًا (برقم: ٧٢٨٤).
¬ (^٢) مبني على الضم.
¬ (^٣) مرفوع، فاعل تابع.
¬ (^٤) وهو القتل.
¬ (^٥) دليل على أنه كان عنده حكم رسول اللّه - ﷺ -. وقد مضى موصولًا من حديث ابن عباس في "كتاب المحاربين" (برقم: ٦٩٢٢).
[ ١٤ / ٣٨٠ ]
"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". وَكَانَ الْقُرَّاءُ ¬ (^١) أَصْحَابَ مَشوَرَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شَبَابًا، وَكَانَ وَقَّافًا ¬ (^٢) عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ ¬ (^٣) عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عبد الله ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ ¬ (^٨) الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا ¬ (^٩)،
"عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" ثبت في ذ. "إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ". "مَا قَالوا" ثبت في ذ.
===
¬(^١) قوله: (وكان القراء) أي: العلماء، وكان اصطلاح الصدر الأول أنهم كانوا يطلقون القراء على العلماء. قوله: "كهولًا كانوا أو شبابًا" يعني كان يعتبر العلم لا السن، والشباب على وزن فعال بالموحدتين، ويروى شبانًا بضم الشين وتشديد الباء والنون، "ع" (١٦/ ٥٧٣).
¬ (^٢) أي: كثير الوقوف. ومرَّ بيانه (برقم: ٧٢٨٦).
¬ (^٣) مصغر الأوس نسبة إلى أويس بن سعد.
¬ (^٤) ابن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المديني.
¬ (^٥) أي: ابن كيسان.
¬ (^٦) ابن عتبة بن مسعود.
¬ (^٧) هو عطف على مقدر أي: قالت: عمل رسول اللّه - ﷺ - كذا ودعا، "ك" (٢٥/ ٩٣)، "ع" (١٦/ ٥٧٤).
¬ (^٨) استفعل من اللبث وهو التأخر والإبطاء.
¬ (^٩) عن المصلحة في القضية، "ك" (٢٥/ ٩٣).
[ ١٤ / ٣٨١ ]
وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا في فِرَاقِ أَهْلِهِ ¬ (^١)، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (^٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (^٣) تَصْدُقْكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ " قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ فَتَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ ¬ (^٤) بَلَغَنِي أَذَاهُ في أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا".
"لَنْ يُضيِّقَ اللَّهُ" في نـ: "لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ". "فَدَعَا" في نـ: "قال: فَدَعَا"، وفي أخرى: "فقال: فَدَعَا". "فَتَنَامُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَنَامُ". "في أَهْلِي" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: "على أَهْلِي". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللَّهِ".
===
¬(^١) أي: عائشة.
¬ (^٢) قوله: (والنساء سواها كثير) فإن قلت: لِم لم يقل كثيرة أو كثيرات؟ قلت: لأن الفعل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. وقوله: "يريبك" من راب وأراب أي: يوقعك في التهمة ويوهمك. قوله: "فتأتي الداجن" أي: الشاة التي ألفت بالبيت، ولا يقال: شاة داجنة بل داجن. أي: لا عيب فيها إِلَّا نومها عن العجين حتى يتلف. وقوله: "من يعذرني" أي: من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح أفعاله ولا يلومني، وقيل: معناه من ينصرني، والعذير: الناصر، "ك" (٢٥/ ٩٣). والحديث طرف من حديث الإفك وقد مرَّ غير مرة بطوله، واقتصر هنا منه على موضع حاجته، وهي مشاورة علي وأسامة.
¬ (^٣) أي: جارية عائشة وهي بريرة، "ك" (٢٥/ ٩٣). ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٧٥٠ وغيره).
¬ (^٤) هو عبد الله بن سلول، "ك" (٢٥/ ٩٣).
[ ١٤ / ٣٨٢ ]
وَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م. ٢٧٧، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٧٩٨، ١٦٣١١].
٧٣٧٠ - وَقَالَ ¬ (^١) أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣). ح وحَدَّثَنِي ¬ (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٦) الْغَسَّانِيّ،
"وَذَكَرَ" في نـ: "فَذَكَرَ". "ح وحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنِي".
===
¬(^١) هذا تعليق من البخاري.
¬ (^٢) حماد بن أسامة.
¬ (^٣) ابن عروة.
¬ (^٤) هذا طريق موصول.
¬ (^٥) النشائي بنون ومعجمة خفيفة: بيّاع النشاء، الواسطي، مات سنة ٢٥٥ هـ، "ك" (٢٥/ ٩٣).
¬ (^٦) قوله: (يحيى بن أبي زكرياء) مقصورًا وممدودًا، الغساني بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة، السامي، سكن واسطًا. ويروى: العشاني بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة، قال صاحب "المطالع": إنه وهم، "ع" (١٦/ ٥٧٤)، "ك" (٢٥/ ٩٣ - ٩٤).
قوله: "ما تشيرون" بلفظ الاستفهام، والحاصل: أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة، فأشار عليه سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند أمره موافقون له فيما يقول ويفعل، ووقع النزاع في ذلك بين السعدين، فلما نزل عليه الوحي ببراءتها أقام حد القذف على من وقع منه.
قوله: "ما علمت عليهم من سوء" يعني أهله، وإنما جمع باعتبار معنى الأهل، والقصة إنما كانت لعائشة وحدها، لكن لما كان يلزم من سبها سب أبويها ومن هو بسبيل منها، وكلهم كانوا بسبب عائشة معدودين في أهله صح الجمع، كذا في "ف" (١٣/ ٣٤٣).
[ ١٤ / ٣٨٣ ]
عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال: "مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ؟ ". وَعَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١) قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَتْ ¬ (^٢) عَائِشَةُ بِالأَمْرٍ ¬ (^٣) قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي؟ فَأَذِنَ لَهَا، فَأرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ. وَقَال رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْصَارِ: سُبْحَانَكَ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ¬ (^٥)﴾ [النور: ١٦]. [راجع: ٢٥٩٣، تحفة: ١٧٣٠٢].
"عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ". "فَأَرْسَلَ" في نـ: "وَأَرْسَلَ".
===
¬(^١) هو موصول بالسند المذكور، "ف" (١٣/ ٣٤٣).
¬ (^٢) بلفظ المجهول.
¬ (^٣) أي: بكلام أهل الإفك وشأنهم، "ك" (٢٥/ ٩٤)، "ع" (١٦/ ٥٧٤).
¬ (^٤) هو أبو أيوب الأنصاري.
¬ (^٥) تنبيه: وقع في بعض النسخ في هذه الأبواب الثلاثة الأخيرة تقديم وتأخير، والخطب فيها سهل، "ف" (١٣/ ٣٤٤).
* * *
[ ١٤ / ٣٨٤ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ