وَقَوْلُهُ ¬ (^٣): ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الماندة: ١٠١].
٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا ¬ (^٦) ¬ (^٧): مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ". [أخرجه: م ٢٣٥٨، د ٤٦١٠، تحفة: ٣٨٩٢].
===
¬(^١) أي: عن أمور ورد الشرع بالإيمان بها وترك كيفيتها، والسؤال عما لا يكون له شاهد في الحس كالسؤال عن الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة وغير ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف، "ع" (١٦/ ٥١٠).
¬ (^٢) رجح ابن المنير أنه في كثرة المسائل عما كان وعما يكون، وصنيع البخاري يقتضيه، والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده، "ف" (١٣/ ٢٦٦).
¬ (^٣) بالجر عطف على "ما يكره"، وكأنه استدل بهذه الآية على المدعى من الكراهة، "ع" (١٦/ ٥١٠). وقد مرَّ بيان الآية (برقم: ٤٦٢١، ٤٦٢٢).
¬ (^٤) من الإقراء.
¬ (^٥) هو ابن أبي أيوب الخزاعي المصري، "ع" (١٦/ ٥١١).
¬ (^٦) أي: من حيث الذنب.
¬ (^٧) قوله: (إن أعظم المسلمين جرمًا) قال الطيبي (١/ ٣١٤ - ٣١٥): فيه من المبالغة أنه جعله عظيمًا، ثم فسره بقوله: "جرمًا" ليدل على أنه نفسه جرم. وقال الكرماني (٢٥/ ٢٩): فإن قلت: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر. قلت: السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء من المباح هو أعظم الجرائم؛ لأنه صار سببًا
[ ١٤ / ٢٥٠ ]
٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قال: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قال: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^٤) يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اتَّخَذَ حُجْرَةً ¬ (^٥) فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِيهَا لَيَالِيَ ¬ (^٦)، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَا زَالَ بِكُمُ ¬ (^٧) الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صُنْعِكُمْ ¬ (^٨)، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ ¬ (^٩) عَلَيْكُمْ، فَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي
"أَخْبَرَنَا عَفَّانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَفَّانُ". "حُجْرَةً" في سـ: "حُجْزَةً". "صُنْعِكُمْ" كذا في حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "صَنِيْعِكُمْ". "فَلَوْ كُتِبَ" في نـ: "وَلَوْ كُتِبَ".
===
لتضييق الأمر على جميع المسلمين، فالقتل مثلًا مضرته راجعة إلى المقتول وحده، بخلافه فإنه عامة للكل، "ف" (١٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
¬ (^١) لعله ابن منصور أو ابن راهويه، "ك" (٢٥/ ٣٩).
¬ (^٢) هو ابن مسلم الصفار، "ع" (١٦/ ٥١٢)، "ك" (٢٥/ ٣٩).
¬ (^٣) ابن خالد.
¬ (^٤) اسمه سالم بن أبي أمية.
¬ (^٥) بالراء للأكثر، وللمستملي بالزاي، وهما بمعنى، "ف" (١٣/ ٢٦٩).
¬ (^٦) أي: من رمضان، وذلك كان في التراويح، "ك" (٢٥/ ٤٠).
¬ (^٧) أي: متلبسًا بكم، "ك" (٢٥/ ٤٠).
¬ (^٨) وفي بعضها: "صنيعكم"، أي: حرصكم على الجماعة فيها، "ك" (٢٥/ ٤٠).
¬ (^٩) أي: يفرض.
[ ١٤ / ٢٥١ ]
بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ" ¬ (^١). [راجع: ٧٣١].
٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
"إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ".
===
¬(^١) قوله: (إلا المكتوبة) أي: المفروضة. فإن قلت: صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد؟ قلت: لها حكم الفريضة؛ لأنها من شعار الشرع. فإن قلت: تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيها أفضل؟ قلت: العام قد يخص بالأدلة الخارجية، مثل أن تحية المسجد وركعتا الطواف لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه، وما من عام إلا وقد خص إلا [قوله تعالى:] ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. مرَّ في "باب صلاة الليل" (برقم: ٧٣١). وفيه أنه إذا تعارضت مصلحتان اعتبر أهمهما، "ك" (٢٥/ ٤٠). ومطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهي إنكاره ﵇ ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل، "ع" (١٦/ ٥١٢).
¬ (^٢) قوله: (حدثنا يوسف بن موسى) ابن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة اثنين ومائتين. قوله: "سئل رسول الله - ﷺ - عن أشياء" هي المسائل المرادة بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ …﴾ الآية [المائدة: ١٠١]، ومنها سؤال من سأل: "أين ناقتي؟ "، وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة، وسؤال من سأل عن وقت الساعة، وسؤال من سأل عن الحج: "أيجب كل عام؟ "، وسؤال من سأل أن يحول الصفا ذهبًا. قوله: "قال: إنا نتوب إلى الله" زاد في رواية الزهري: "فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا"، وفي رواية قتادة من الزيادة: "نعوذ بالله من شر الفتن" وفي "مرسل السدي" عند الطبري في نحو هذه القصة: "فقام إليه عمر فقبل رجليه وقال: رضينا بالله ربًا" فذكر مثله، وزاد:
[ ١٤ / ٢٥٢ ]
عَنْ بُرَيْدِ ¬ (^١) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَليْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ ¬ (^٣) وَقَالَ: "سَلُونِي". فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ قَامَ آخَرُ ¬ (^٥) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ". فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ. [راجع: ٩٢].
٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (^٦) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٧) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (^٨) كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فقال: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ ¬ (^٩) كُلِّ صَلَاةٍ: "لَا إلهَ إِلَّا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْد، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
===
"وبالقرآن إمامًا فاعف عفا الله عنك. فلم يزل به حتى رضي". وفي هذا الحديث مراقبة الصحابة أحوال النبي - ﷺ - وشدة إشفاقهم إذا غضب، خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم، "ع" (١٦/ ٥١٢ - ٥١٣)، "ف" (١٣/ ٢٧٠).
¬ (^١) هو ابن عبد الله بن أبي بردة، "ك" (٢٥/ ٤٠).
¬ (^٢) اسمه عامر أو الحارث.
¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٩٢) في "كتاب العلم".
¬ (^٤) اسمه عبد الله بن حذافة، "قس" (١٥/ ٢٨٦).
¬ (^٥) اسمه سعد بن سالم، "قس" (١٥/ ٢٨٦).
¬ (^٦) ابن إسماعيل.
¬ (^٧) اسمه الوضاح اليشكري.
¬ (^٨) بتشديد الراء مولاه، "ك" (٢٥/ ٤١).
¬ (^٩) أي: عقيب.
[ ١٤ / ٢٥٣ ]
اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ" ¬ (^١). وَكَتَبَ ¬ (^٢) إِلَيهِ: إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ ¬ (^٣)، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانُوا يَقْتُلُونَ بَنَاتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَحَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ. [راجع: ٨٤٤].
٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ
===
¬(^١) قوله: (الجد) أي: البخت والحظ أو أب الأب، وبالكسر الاجتهاد أي: لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. وقال الخطابي: "من" ههنا بمعنى البدل، وقال الجوهري: معنى "منك" ههنا عندك، تقديره: ولا ينفع ذا الغنى عندك غنى وإنما ينفعهم العمل بطاعتك، "ع" (١٦/ ٥١٣).
¬ (^٢) عطف على قوله: فكتب إليه، وهو موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٥١٣).
¬ (^٣) قوله: (عن قيل وقال) بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين الماضيين أي: نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس. و"كثرة السؤال" أي: عن المسائل التي لا حاجة إليها أو عن أخبار الناس، أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك، أو هو سؤال للأموال والانتجاع من الدنياوية - انتجع فلانًا: أتاه طالبًا معروفه، "ق" (ص: ٧٠٧) -. وأما "إضاعة المال" فهو صرفه في غير ما ينبغي، وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الآباء؛ ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات. و"وأد البنات" دفنهن أحياء تحت التراب، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية. "ومنع" أي: منع الرجل ما توجه عليه من الحقوق. و"هات" أي: طلب ما ليس له منها. ومرَّ في "كتاب الأدب" (برقم: ٦٤٧٣، وأيضًا: برقم: ٥٩٧٥، ٦٣٣٠)، "ك" (٢٥/ ٤١).
[ ١٤ / ٢٥٤ ]
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ ¬ (^١) ¬ (^٢).
[تحفة ١٠٤١٣].
٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - خرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْه، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا". قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ ¬ (^٤)، وَأَكْثَرَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -
"وَحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" في نـ: "وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "فَأَكْثَرَ النَّاسُ" في هـ، ذ: "فَأكْثَرَ الأنصار".
===
¬(^١) أي: في المعاشرة مع الناس وفي الأطعمة واللباس وغيره، (٢٥/ ٤١ - ٤٢).
¬ (^٢) قوله: (نهينا عن التكلف) هكذا أورده البخاري مختصرًا، وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن أنس: "كنا عند عمر ﵁ وعليه قميص في ظهره [أربع] رقاع، فقرأ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] قال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال: [مه!] قد نهينا عن التكلف. قيل: إخراج البخاري هذا الحديث في هذا الباب مصير منه إلى أن قول الصحابي: "أمرنا ونهينا" في حكم المرفوع، ولو لم يضفه إلى النبي - ﷺ -، ومن ثم اقتصر على قوله: "نهينا عن التكلف" وحذف القصة، "ع" (١٦/ ٥١٤)، "ف" (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢).
¬ (^٣) ابن غيلان.
¬ (^٤) لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم، "ك" (٢٥/ ٤٢).
[ ١٤ / ٢٥٥ ]
أَنْ ¬ (^١) يَقُولَ: "سَلُونِي" ¬ (^٢). قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "النَّارُ" ¬ (^٤). فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي سَلُونِي" قَالَ: فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَوْلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
"أَوْلَى" في نـ: "أوْ لَا".
===
¬(^١) مصدرية أي: أكثر قوله: سلوني، "ع" (١٦/ ٥١٥).
¬ (^٢) وذلك على سبيل الغضب.
¬ (^٣) قال في "الفتح": لم أقف على اسم هذا الرجل، "قس" (١٥/ ٢٩٠)، وكأنهم أبهموا عمدًا للستر عليه، "ف" (١٣/ ٢٦٩).
¬ (^٤) قوله: (قال: النار) بالرفع. فإن قلت: ما وجه ذلك؟ قلت: إما أنه كان منافقًا أو عرف رداءة خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة ﵃. قوله: "فبرك" من البروك، وهو للبعير فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازًا. قوله: "أو لا" يعني: أو لا ترضون يعني رضيتم أو لا، والذي نفسي بيده لقد كان كذا، وقد يقال: لا فقد تكتب بالياء نحو أولى لك، وفي أكثر النسخ: "كذلك"، وقال إبراهيم بن قرقول في "مطالع الأنوار": أولى له أولى [له، أولى] مكررًا، وبالجار والمجرور، فقال: قيل: هو من الويل فقلب، وقيل: من الولي وهو القرب، أي: قارب الهلاك، وقيل: هي كلمة قستعملها العرب لمن رام أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه، وقيل: كلمة يقال عند المعاتبة بمعنى كيف لا، وقيل: معناه التهديد، وقال المبرد: يقال للرجل إذا أفلت من معضلة: أولى لك أي: كدت تهلك ثم أفلت، "ك" (٢٥/ ٤٢ - ٤٣). أفلت وتفلت وانفلت: تخلص.
[ ١٤ / ٢٥٦ ]
لَقَدْ عُرضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (^١) آنِفًا ¬ (^٢) فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلَي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ". [راجع: ٩٣].
٧٢٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٣) قال: أَخْبَرَنَا
"فَلَمْ أَرَ" في نـ: "فَمَا رَأَيْتُ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(^١) مرَّ الحديث (برقم: ٩٣) في "مواقيت الصلاة".
¬ (^٢) قوله: (آنفًا) يقال: فعلت الشيء آنفًا أي: في أول وقت يقرب مني وهنا معناه الآن. وقوله: "في عرض هذا الحائط" بضم العين أي: في جانبه أو ناحيته. قوله: "كاليوم" صفة لمحذوف أي: فلم أر يومًا مثل هذا اليوم، "ع" (١٦/ ٥١٥).
قال في "المجمع" (٣/ ٥٦٣): عرضهما بأن رفعتا إليه، أو زوي له ما بينهما، أو مُثِّلا له، فلم أر كالخير والمعصية في سبب دخول الجنة والنار. النووي: "فلم أر كاليوم في الخير والشر" أي: لم أر خيرًا ولا شرًا أكثر مما رأيته فيهما، فلو رأيتم مما رأيت اليوم وقبله لأشفقتم إشفاقًا بليغًا، ولقلَّ ضحككم وكثر بكاؤكم.
قوله: "إلّا أخبرتكم" أي: إلّا أخبركم، فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحققه وأنه كالواقع. وقال المهلب: إنما خطب النبي - ﷺ - بعد الصلاة وقال: "سلوني" لأنه بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه فتغيظ وقال: "لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". قوله: "فأكثر الناس في البكاء" إنما كان بكاؤهم خوفًا من نزول عذاب، لغضبه - ﷺ - كما كان ينزل على الأمم عند ردهم على أنبيائهم ﵈، والبكاء يمد ويقصر، إذا مددت أردت الصوت الذي مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، "ع".
¬ (^٣) أبو يحيى، كان يقال له: صاعقة، "ع" (١٦/ ٥١٥).
[ ١٤ / ٢٥٧ ]
رَوْحُ ¬ (^١) بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ فُلَانٌ". وَنَزَلَتْ ¬ (^٢) هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [أراجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، ت ٣٠٥٦، تحفة:١٦٠٨].
٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَنْ يَبْرَحَ ¬ (^٦) النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "أَخْبَرَنِي مُوسَى" في نـ: "أخْبَرَنَا مُوسَى". "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" زاد في نـ: "قال". "يَتَسَاءَلُونَ" في سـ، ذ: "يَسَّاءَلُونَ"، وزاد بعده في نـ: "حتى يقولوا".
===
¬(^١) بفتح الراء.
¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦١٢).
¬ (^٣) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى، ابن سوار بالمهملة وشدة الواو، "ك" (٢٥/ ٤٣).
¬ (^٤) مؤنث الأورق، ابن عمرو، "ك" (٢٥/ ٤٣).
¬ (^٥) هو: أبو طوالة، بضم المهملة وتخفيف الواو، الأنصاري، قاضي المدينة، "ك" (٢٥/ ٤٣).
¬ (^٦) أي: لن يزال.
[ ١٤ / ٢٥٨ ]
هَذَا اللهُ خَلَقَ ¬ (^١) كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ". [تحفة ٩٧٣].
٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ
"خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ" في نـ: "خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ".
===
¬(^١) قوله: (هذا الله خلق ..) إلخ، وفي رواية مسلم: "هذا خلق الله الخلق" ثم إنه يحتمل أن يكون "هذا" مفعولًا، والمعنى: حتى يقال هذا القول، وأن يكون مبتدأ حذف خبره أي: هذا الأمر قد علم، وأن يكون مبتدأً وخبرًا، و"خلق كل شيء" خبر مبتدأ محذوف أي: هو خلق كل شيء، ويحتمل أن يكون "هذا" مبتدأ و"الله" عطف بيان و"خلق كل شيء" خبره، قال الطيبي: والأول أولى، ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو: أن الله خلق الخلق وهو شيء، وكل شيء مخلوق فمن خلقه؟ ليظهر ترتب ما بعد الفاء على ما قبلها.
قال ابن بطال (١٠/ ٣٤٢): فإن قال الموسوس: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه؟ قيل له: هذا ينقض بعضه بعضًا لأنك أثبت خالقًا وأوجبت وجوده، ثم قلت: يخلق نفسه فأوجبت عدمه، والجمع بين كونه موجودًا ومعدومًا فاسد لتناقضه؛ لأن الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلًا له، وهذا صريح واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان، انتهى ملخصًا.
وقال الكرماني (٢٥/ ٤٣): ثبت أن معرفة الله بالدليل فرض عين أو كفاية، والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنه مقدمتها، لكن لما عرف بالضرورة أن الخالق غير مخلوق، أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ذلك تعنتًا، فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت، وإلا فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان؛ إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعًا للتسلسل، انتهى، "ف" (١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٤) مختصرًا.
[ ١٤ / ٢٥٩ ]
يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٤) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَرْثٍ ¬ (^٥) بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ ¬ (^٦)، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْأَلُوه، لَا يُسْمِعكُمْ ¬ (^٧) مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ¬ (^٨)، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ¬ (^٩) قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ¬ (^١٠)﴾.
[راجع: ١٢٥].
"حَرْثٍ" في نـ: "خِرَبٍ" - لأبي ذر عن الكشميهني بخاء معجمة مكسورة وراء مفتوحة وبعدها موحدة، "قس" (١٥/ ٢٩٢) -. "أَخْبِرْنَا" في نـ: "حَدِّثْنَا". "يَنْظُرُ" في نـ: "فنَظَرَ".
===
¬(^١) سليمان.
¬ (^٢) النخعي.
¬ (^٣) ابن قيس.
¬ (^٤) عبد الله.
¬ (^٥) بالمثلثة: زرع، وفي بعضها: "خرب" بالمعجمة والموحدة، "ك" (٢٥/ ٤٤).
¬ (^٦) بفتح المهملة الأولى: جريد النخل، "ك" (٢٥/ ٤٤).
¬ (^٧) بالرفع والجزم، "ك" (٢٥/ ٤٤).
¬ (^٨) أي: حامله، "ك" (٢٥/ ٤٤).
¬ (^٩) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٥، ٤٧٢١) مع تحقيقه.
¬ (^١٠) أي: مما استأثره الله بعلمه.
[ ١٤ / ٢٦٠ ]