وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ ¬ (^٣).
"بَاعَ النَّبِيُّ - ﷺ - " زاد في نـ: "مدبَّرًا" - سقط للحموي والمستملي، "قس" (١٥/ ١٦٩).
===
¬(^١) قوله: (باب بيع الإمام …) إلخ، قال ابن المنير: أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن ذلك يقع منه في مال السفيه أو في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك، ليتحقق أن للإمام التصرف في عقود الأموال في الجملة، "ف" (١٣/ ١٧٩)، "ع" (١٦/ ٤٣٧). قوله: "وقد باع النبي - ﷺ -"، قال ابن المنير: ذكر في الترجمة الضياع ولم يذكر إلا بيع العبد، فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان. قال المهلب: إنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا رأى منهم سفهًا في أموالهم، وأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه، يعني إذا امتنع من أداء حق، لكن قصة بيع المدبر ترد على هذا الحصر. وقد أجاب عنها بأن صاحب المدبر لم يكن له مال غيره، فلما راه أنفق جميع ماله وأنه تعرض للتهلكة نقض عليه فعله، ولو كان لم ينفق جميع ماله لم ينقض فعله، كما قال للذي كان يخدع في البيوع: "قل: لا خلابة"، لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله، انتهى. فكأنه كان في حكم السفيه فلذلك باع عليه ماله، "ف" (١٣/ ١٧٩).
¬ (^٢) جمع الضيعة، وهي العقار، فهو من عطف الخاص على العام، "ك" (٢٤/ ٢٢٥).
¬ (^٣) قوله: (من نعيم بن النحام) نعيم مصغرًا وهو النحام؛ لأنه - ﷺ - قال: "سمعت "نحمة [مِن] نعيم" أي: سعلته في الجنة، فلفظ الابن زائد والمبيع هو مدبر، "ك" (٢٤/ ٢٢٥). "نحمة نعيم" بفتح النون أي: صوتًا، والنحيم صوت يخرج من الجوف، ورجل نحم، وبه سمي نعيم النحام، "مجمع" (٤/ ٦٩١).
[ ١٤ / ٨٦ ]
٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ نمَيْرٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ". "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". "حَدَّثَنَا سَلَمَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ". "عَنْ جَابِرٍ" في نـ: "عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله".
===
قال النووي في "تهذيب الأسماء" (٢/ ١٣٠ - ١٣١): نعيم بضم النون، والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، وهو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج - بفتح العين فيهما - ابن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، وقيل له: "النحام"؛ للحديث المشهور أن النبي - ﷺ - قال: "دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها" والنحمة بفتح النون: السعلة بفتح السين، وقيل: النحنحة الممدود آخرها، هذا هو الصواب أن نعيمًا هو النحام، ويقع في كثير من كتب الحديث نعيم بن النحام وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه، قالوا: وأسلم نعيم قديمًا في أول الإسلام، وقيل: أسلم بعد عشرة أنفس، وقيل: بعد ثمانية وثلاثين قبل إسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إيمانه وأقام بمكة فلم يهاجر إلا قبيل الفتح، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة؛ لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم؛ فقالوا: أقم عندنا على أيّ دين شئت، فواللّه لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعًا دونك، ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد، واستشهد يوم اليرموك سنة ١٥ هـ في خلافة عمر، وقيل: استشهد يوم أجنادين سنة ١٣ هـ في خلافة أبي بكر ﵁.
¬ (^١) هو محمد بن عبد الله بن نمير، "ع" (١٦/ ٤٣٨).
¬ (^٢) ابن خالد.
¬ (^٣) ابن أبي رباح.
[ ١٤ / ٨٧ ]
بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) مِنْ أَصحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا ¬ (^٢) عَنْ دُبُرٍ ¬ (^٣)، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُه، فَبَاعَهُ ¬ (^٤) بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، تُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. [راجع: ٢١٤١، أخرجه: د ٣٩٥٥، س في الكبرى ٥٠٠٣، ق ٢٥١٢، تحفة: ٢٤١٦].
"غُلَامًا" في قتـ، ذ: "غُلَامًا له". "عَنْ دُبُرٍ" في هـ، ذ: "عَنْ دَيْنٍ". "بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ" في نـ: "بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ".
===
¬(^١) هو المشهور بأبي مذكور.
¬ (^٢) اسمه يعقوب.
¬ (^٣) أي: علّق عتقه بعد موته. ووقع للكشميهني: "دين" بدل "دبر" وهو تصحيف، "ع" (١٦/ ٤٣٨).
¬ (^٤) واسم المشتري نعيم، "ك" (٢٤/ ٢٢٥).
¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٣٤).
¬ (^٦) قوله: (فباعه بثماني مائة درهم) فيه جواز بيع المدبر، وهو مذهب الشافعي. وأما عندنا - أي: الحنفية - لا يجوز بيع المدبر المطلق، وهو الذي عُلق عتقه بمطلق موت المولى. والمقيد هو الذي قال له المولى: إن مت في مرضي هذا مثلًا فأنت حر فبيعه جائز بالاتفاق. ولنا في المطلق قوله ﵇: "المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث"؛ ولأن سبب الحرية انعقد في الحال لعدم الأهلية بعد الموت. والجواب عن هذا الحديث وغيره من استدلالات الشافعي: أنه لا شك أن الحر كان يباع في ابتداء الإسلام على ما روي: "أنه - ﷺ - باع رجلًا يقال له: سرق في دَينه" ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ذكره في "الناسخ والمنسوخ"، فلم يكن فيه دلالة على جواز بيعه الآن بعد النسخ،
[ ١٤ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وإنما يفيده استصحاب ما كان [ثابتًا] من جواز بيعه قبل التدبير؛ إذ لم يوجب زوال الوق عنه، ثم رأينا أنه صح عن عمر ﵁: "لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من ثلث [المال] "، وقد رفعه إلى رسول الله - ﷺ -، لكن ضعف الدارقطني رفعه وصحح وقفه. وأخرج الدارقطني أيضًا عن علي بن ظبيان بسنده عن ابن عمر قال: "المدبر من الثلث" وضعف ابن ظبيان. والحاصل: أن وقفه صحيح وضعف رفعه، فعلى تقدير الرفع لا إشكال، وعلى تقدير الوقف لا يعارضه النص البتة؛ لأنه واقعة حال لا عموم لها، وإنما يعارضه لو قال ﵇: يباع المدبر. وإن قلنا بوجوب تقليده فظاهر، وعلى عدم تقليده يجب أن يحمل على السماع؛ لأن منع بيعه على خلاف القياس لما ذكرنا أن بيعه مستصحب برقه فمنعه مع عدم زوال رقيته وعدم الاختلاط بجزء المولى كما في أم الولد خلاف القياس فيحمل على السماع، فبطل ما قيل: حديث ابن عمر لا يصلح لمعارضة حديث جابر، وأيضًا ثبت عن أبي جعفر أنه ذكر عنده أن عطاء وطاوسًا يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه عن دبر، الحديث، فقال أبو جعفر: شهدت الحديث من جابر: "إنما أذن في بيع خدمته" رواه الدارقطني عن عبد الغفار بن القاسم الكوفي عن أبي جعفر، وقال أبو جعفر: هذا وإن كان من الثقات الأثبات ولكن حديثه هذا مرسل. وقال ابن القطان: هو مرسل صحيح؛ لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي وهو ثقة عن أبي جعفر، انتهى. فقد صرح أبو جعفر محمد الباقر الإمام بأنه شهد حديث جابر، وأنه إنما أذن في بيع منافعه، ولا يمكن لثقةٍ إمامٍ ذلك إلا بعلمه من جابر الراوي للحديث، هذا خلاصة ما حققه المحقق ابن الهمام، [انظر: "فتح القدير" (٥/ ٢٢ - ٢٤)].
[ ١٤ / ٨٩ ]