٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَينَ بَنِي عَمْرٍو ¬ (^٣)، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَينَهُمْ، فَقَالَ: يَا بِلالُ إِنْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنّاسِ، فَلَمَّا حَضرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ ¬ (^٤) بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ
"فَيُصْلِحُ" في هـ، ذ: "لِيُصْلِحَ". "حَدَّثَنَا حَمَّادُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ". "حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ". "المدني" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمَدِينِي".
===
¬(^١) من العجلة في قتلهم وترك التثبت في أمرهم، "ك" (٢٤/ ٢٢٧)، "ع" (١٦/ ٤٤١).
¬ (^٢) اسمه محمد بن الفضل.
¬ (^٣) قبيلة.
¬ (^٤) قوله: (فأذَّنَ) فإن قلت: هذا ليس محل الفاء، سواء كان "لمَّا" شرطية أو ظرفية. قلت: جزاؤه محذوف وهو: "جاء المؤذّن"، والفاء للعطف عليه. قوله: "فشق الناس" فإن قلت: جاء عنه - ﷺ - أنه نهى عن التخطي؟ قلت: ليس هذا من المنهي عنه؛ لأن الإمام مستثنى من ذلك، لا سيما الشارع إذ ليس لأحد التقدم عليه؛ ولأنه ليس حركة من حركاته إلا ولنا فيها مصلحة وسنة نقتدي بها. قوله: "مشى القهقرى" وهو نوع من المشي وهو الرجوع إلى خلف. قوله: "لم يكن لابن أبي قحافة" بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء، وهو كنية والد أبي بكر، واسمه عثمان التيمي أسلم عام
[ ١٤ / ٩٥ ]
فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - وأَبُو بَكْر فِي الصلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ ¬ (^١) الَّذِي يَلِيهِ. قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْم، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ ¬ (^٢) لَا يُمْسَكُ ¬ (^٣) عَلَيهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - خَلْفَه،
"لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ" في نـ: "لَا يُمْسَكُ عَنْه".
===
الفتح وعاش إلى خلافة عمر. وإنما قال هذا - ولم يقل: لي أو لأبي بكر - تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته عند رسول الله - ﷺ -. قوله: "رابكم" أي: سنح لكم حاجة، وفي بعضها: "نابكم" أي: أصابكم. قوله: "فليسبح" أي: ليقل: سبحان الله، "ك" (٢٤/ ٢٢٨)، "ع" (١٦/ ٤٤١)، "قس" (١٥/ ١٧٤).
قوله: "وليصفح النساء" التصفيح: هو التصفيق، وهو ضرب صفحة الكَفِّ على صفحة الكف، وقيل: هو بالحاء: الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى، وبالقاف: بباطنها على باطن الأخرى، وقيل: بالحاء: الضرب بالأصبعين للإنذار والتخويف والتنبيه، وبالقاف: بجميعها للهو واللعب، "مجمع" (٣/ ٣٢٨). قال ابن المنير: فقه الترجمة: التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلحَ بين الخصوم، ولا يعد ذلك تصحيفًا في الحكم، وعلى جواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم، إما عند عظم الخطب وإما ليكشف ما لا يحاط به إلا بالمعاينة، ولا يعد ذلك تخصيصًا ولا تمييزًا ولا وهنًا، "ف" (١٣/ ١٨٣).
¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٨٤) في "كتاب الصلاة".
¬ (^٢) التصفيح: التصفيق، وهو التصويت باليد، "ك" (٢٤/ ٢٢٨).
¬ (^٣) بلفظ المجهول.
[ ١٤ / ٩٦ ]
فَأَوْمَى إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بيَدِه أَنِ امْضِهْ ¬ (^١) وَأَوْمَى بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (^٢)، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً ¬ (^٣) يَحْمَدُ اللهَ ¬ (^٤) عَلَى قَوْلِ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، فَلَمَّا رَأَىَ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ " ¬ (^٥). قَالَ: لَمْ يَكُنْ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيُّ - ﷺ -. وَقَالَ لِلْقَوْمِ: "إِذَا رَابَكُمْ أَمْرٌ، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَال، وَلْيصَفِّحِ النِّسَاءُ".
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^٦): لَمْ يَقُلْ هَذا الْحَرفَ غَيرُ حَمَّادٍ: يَا بِلَالُ مُرْ أَبَا بَكْرٍ. [راجع: ٦٨٤، أخرجه: د ٩٤١، س ٧٩٣، تحفة: ٤٦٦٩].
"فَأَوْمَى" في نـ: "فَأوْمَأَ". "وَأَوْمَى" في نـ: "وَأَوْمَأ". "يَحْمَدُ اللهَ" في هـ، ذ: "فَحَمِدَ الله". "فَصَلَّى بِالنَّاسِ" في نـ: "فَصَلَّى النِّبِيُّ - ﷺ - بِالناسِ". "رَابَكُمْ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "نَابَكُمْ". "وَلْيُصفِّحِ" في نـ: "وَلْتُصَفِّحِ".
===
¬(^١) أمر من الأمضاء، وهو الإنفاذ. والهاء للسكتة، "ك" (٢٤/ ٢٢٨)، "ف" (١٣/ ١٨٢).
¬ (^٢) أي: مشيرًا بالمكث في مكانه، "ك" (٢٤/ ٢٢٨).
¬ (^٣) مصغر الهنة، أصلها الهنوة أي: زمانًا يسيرًا، "ك" (٢٤/ ٢٢٨).
ويروى: "هُنَيهَة" بإبدال الياء هاء، "ق" (ص: ١٢٣٥).
¬ (^٤) المستفاد من الإشارة بالإمضاء والمكث في المكان، "ك" (٢٤/ ٢٢٨)، "مجمع" (٥/ ١٨٩).
¬ (^٥) أي: نفذتَ.
¬ (^٦) أي: البخاري.
[ ١٤ / ٩٧ ]