٧١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢) أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ السَّبَّاقِ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (^٥) وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
"مَا يُستَحَبُّ" لفظ "ما" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "لِمَقْتَلِ" في حـ، ذ: "مَقْتَلَ".
===
¬(^١) قوله: (عاقلًا) أي: لا يكون مغفّلًا مثل بعض قضاة مصر، - المغفَّل كَمُعَظَّم: من لا فطنة له، "ق" (ص: ٩٥٧) -؛ لأن المغفل يخدع ويضيع حقوق الناس ولا سيما إذا كان لا يميز بين كلام بعض الخداعين الأكالين أموال الناس المفسدين، وعن الشافعي - ﵀ -: ينبغي لكاتب القاضي أن يكون عاقلًا لئلا يخدع، ويحرص على أن لا يكون فقيهًا ليؤمن من جهالته، "ع" (١٦/ ٤٤٢).
¬ (^٢) مولى آل عثمان ﵁، "تقريب" (رقم: ٦١١٠).
¬ (^٣) ابن إبراهيم [بن سعد] بن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٤٤٣).
¬ (^٤) الثقفي.
¬ (^٥) قوله: (لمقتل أهل اليمامة …) إلخ، اليمامة بتخفيف الميم الأولى: جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وبلاد الجون منسوبة إليها وهي من اليمن، وفيها قُتِل مسيلمة الكذاب، وقُتل من القراء سبعون أو سبعمائة. قوله: "استحر" أي: اشتد وكثر، "ك" (٢٤/ ٢٢٩). قال في "المجمع" (١/ ٤٧١): استحر استفعل من الحر: الشدة، وهذا حين بعث أبو بكر خالد بن الوليد مع جيش إلى اليمامة فقاتلهم بنو حنيفة قتالًا شديدًا
[ ١٤ / ٩٨ ]
إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلَّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى ¬ (^١) أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ ¬ (^٢): كَيفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي ¬ (^٣) فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْر: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتَتَبَّعِ ¬ (^٤) الْقُرْآنَ وَاجْمَعْهُ. قَالَ زيدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ ¬ (^٥)
"أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ" في نـ: "أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ". "وَاجْمَعْهُ" في نـ: "فَاجْمَعْهُ".
===
وقتل من القراء سبعمائة ومن غيرهم خمسمائة، ثم فتح وقتل مسيلمة. "وأخشى إن يستحرّ القتل" إن شرطية ومفعول أخشى محذوف، أو مصدرية مفعوله قوله: "خير" يحتمل أن يكون أفعل التفضيل وأن لا يكون. فإن قلت: كيف يكون فعلهم خيرًا مما كان في زمان رسول الله - ﷺ -؟ قلت: يعني هو خير في زمانهم، وكذا الترك كان خيرًا في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ، فلو جمعت بين الدفتين وسارت به الركبان إلى البلدان ثم يُنسَخ لأدّى ذلك إلى اختلاف عظيم، "ك" (٢٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
¬ (^١) من الرأي، "لم".
¬ (^٢) أي: لعمر ﵁.
¬ (^٣) راجعه الكلام: عاوده، "ق" (ص: ٦٦٥).
¬ (^٤) أمر من التفعل أي: بالغ في تحصيله عن المواضع المتفرقة، "مر" (٤/ ٧٢٦).
¬ (^٥) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٦٧٩).
[ ١٤ / ٩٩ ]
مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يُحِبُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ ¬ (^١) ¬ (^٢)
"يُحِبُّ" في نـ: "يَحُثُّ" - بالمثلثة بعد المهملة المضمومة، ولأبي ذر: بالموحدة بدل المثلثة وضم أوله، "قس" (١٥/ ١٧٧) -.
===
¬(^١) جمع عسيب وهو جريدة النخل، وأكثر ما يقال إذا يبست، وإن كانت رطبة فشطبة، قال السيوطي: كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، "لمعات".
¬ (^٢) قوله: (من العسب) جمع عسيب، وهو جريد النخل إذا نزع منه الخوص - الخوص بالضم: ورق النخل، الواحدة بهاء، والخوّاص: بائعه، أخوصت النخلة: أخرجته، "ق" (ص: ٥٧٠) -. "واللخاف" بالمعجمة جمع اللخفة: الحجر الأبيض، وقيل: الخزف. و"خزيمة" مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي، ابن ثابت الأنصاري، وأبو خزيمة هو ابن أوس، والشك من الراوي. فإن قلت: مرَّ في "باب جمع القرآن" أن الآية التي مع خزيمة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من سورة الأحزاب؟ قلت: آية التوبة كانت عند النقل من العسب إلى الصحف، وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف. فإن قلت: كليف ألحقها بالقرآن وشرطه التواتر؟ قلت: معناه: لم أجدها مكتوبة عند غيره. فإن قلت: لما كان متواترًا فما هذا التتبع؟ قلت: للاستظهار لا سيما وقد كُتبت بين يدي رسول الله - ﷺ - وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا؟ فإن قلت: فما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن؟ قلت: الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها
[ ١٤ / ١٠٠ ]
وَالرِّقَاعِ ¬ (^١) وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا [التوبة: ١٢٨ - ١٢٩] مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصةَ بِنْتِ عُمَرَ.
قَالَ مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣): اللِّخَافُ يَعْنِي الْخَزَفَ.
"مَعَ خُزَيْمَةَ" في نـ: "مَعَ خُزَيْمَةَ بن ثابت". "وَكَانَتِ الصحُفُ" في هـ، ذ: "فَكَانَتِ الصُّحُفُ".
===
فجرَّد عثمان اللغة القرشية منها، أو كانت صحفًا فجعلها مصحفًا واحدًا جَمعَ الناسَ عليه، وأما الجامع الحقيقي سورًا وآيات فهو رسول الله - ﷺ - بالوحي، "ك" (٢٤/ ٢٣٠). والغرض من الحديث قول أبي بكر لزيد: "إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك". وحكى ابن بطال (٨/ ٢٦٤) عن المهلب في هذا الحديث: أن العقل أصل الخلال المحمودة؛ لأنه لم يصف زيدًا بأكثر من العقل وجعله سببًا لائتمانه ورفع التهمة عنه. قلت: وليس كما قال؛ فإن أبا بكر ذكر عقب الوصف المذكور: "وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ - " فمن ثم اكتفى بوصفه بالعقل لأنه لو لم تثبت أمانته وكفايته وعقله لما استكتبه النبيُّ - ﷺ - الوحيَ، وإنما وصفه بالعقل وعدم الاتهام دون ما عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له، وإلا فمجرد قوله: "لا نتهمك" مع قوله: "عاقل" لا يكفي في ثبوت الأمانة والكفاية، فكم من بارعٍ في العقل والمعرفة وُجدَتْ منه الخيانة، "ف" (١٣/ ١٨٣ - ١٨٤).
¬ (^١) جمع رقعة، وهي قد تكون من جلد رقيق أو كاغذ، "لم".
¬ (^٢) هو شيخ البخاري الذي روى عنه هذا الحديث، "ف" (١٣/ ١٨٣).
¬ (^٣) بالتصغير.
[ ١٤ / ١٠١ ]
[راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٦٥٩٤، ٣٧٢٩، ١٠٤٣٩].