"النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْعَثُ" في نـ: "يَبْعَثُ النَّبِيُّ - ﷺ - ".
===
¬(^١) قوله: (يبعث من الأمراء والرسل) أما الأمراء فإنه - ﷺ - كان أمَّر على مكة عتاب بن أسيد، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص، وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي، وعلى عمان عمرو بن العاص، وعلى نجران أبا سفيان بن حرب، وعلى صنعاء وسائر بلاد اليمن باذان ثم ابنه شَهْر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية وأبان بن سعيد ابن العاص، وعلى السواحل أبا موسى الأشعري، وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل، وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا، وأمَّرَ أيضًا عمرو بن سعيد بن العاص على وادي القرى، ويزيد بن أبي سفيان على تيماء، وثمامة بن أثال على اليمامة. وأما الرسل فإنه - ﷺ - بعث ستة نفر في سنة ست من الهجرة، ومنهم: حاطب بن أبي بلتعة، [أرسله] إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فأكرمه وكتب جوابه: قد علمت أن نبيًا قد بقي وقد أكرمت رسولك، وأهدى له - ﷺ - مع حاطب: كسوة، وبغلة - دلدل -، وحمارًا - يعفور -، ومارية أم إبراهيم ابن رسول الله، وأختها سيرين، فقال - ﷺ -: "ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه" واصطفى مارية لنفسه، ووهب سيرين لحسان بن وهب، ونفق الحمار منصرفه من حجة الوداع، وبقيت البغلة إلى زمن معاوية.
ومنهم: شجاع بن وهب، أرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، وقال أبو إسحاق: ثم بعث رسول الله - ﷺ - شجاع بن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، قال شجاع: فانتهينا إليه وهو بغوطة دمشق، فقرأ كتابه - ﷺ - ورمى به، وقال: ها أنا أسير إليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر، ولما بلغه - ﷺ - ذلك قال: "باد ملكه".
[ ١٤ / ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودحية بن خليفة، أرسله إلى قيصر ملك الروم فأكرمه قيصر وقصته مذكورة في أول "الجامع".
وسليط بن عمرو العامري، أرسله إلى هوذة بن علي ملك اليمامة فأكرمه وأنزله، وردَّ الجواب بقوله: لو جعلت لي بعض الأمر لسرت إليك وأسلمت، وإلا قصدت حربك، فقال - ﷺ -: "لا ولا كرامة، اللَّهم اكفنيه"، فمات عام الفتح.
وعمرو بن أمية الضمري، أرسله إلى النجاشي ملك الحبشة فأخذ كتابه - ﷺ - ووضعه على العينين ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، ولما مات صلى عليه - ﷺ -.
وعبد الله بن حذافة، أرسله إلى كسرى إبزويز بن هرمز، فمزق كتابه وقال: يكاتبني وهو عبدي؟ ولما بلغ النبي - ﷺ - ذلك قال: "مزق الّه ملكه" ثم كتب كسرى إلى باذان وهو نائبه على اليمن: أن ابعث إلى هذا الذي يتنبأ في الحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه وكان كاتبًا عالمًا بكتاب فارس، وبعث معه رجلًا من الفرس يقال له: خرخرة، وكتب معهما إلى رسول الله - ﷺ - يأمره أن ينصرف [معهما] إلى كسرى، فخرجا حتى قدما [على] رسول الله - ﷺ - فدخلا عليه فقال: ارجعا حتى تأتياني غدًا، وأتى الخبر من السماء رسول الله - ﷺ - بأن الله تعالى قد سلَّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا، فدعاهما النبي - ﷺ - فأخبرهما، وأعطى [خرخرة] منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى الرجل نبيًّا. فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه، فلما وقف عليه قال: إن هذا الرجل لرسول الله - ﷺ -، فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس، وقرره النبي - ﷺ - في موضعه وهو أول نائب من نُوّابه - ﷺ -، هذا ملتقط من "العيني" (١٦/ ٤٩٣ - ٤٩٤) و"المجمع" (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
[ ١٤ / ٢١٠ ]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - دحْيَةَ الْكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.
٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)،
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … " إلخ، هذا التعليق ثابت في هـ. "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ".
===
ويقال: إنه - ﷺ - أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين من قبل الفرس، وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وأسلم جميع العرب بالبحرين. وأرسل الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى، فلما نزل أرض مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يُقْتَل لرسول الله - ﷺ - رسولٌ غيره. وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع وذي عمرو، كذا في "العيني" (١٦/ ٤٩٤) و"مقاصد السير"، وفي "الاستيعاب" (١/ ٧١): إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن في رواية، وفي أخرى: ذي كلاع وذي ظليم باليمن، فأسلما، وتوفي رسول الله - ﷺ - وجرير عندهما، وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد الله ابني الجلندي وهما من الأزد فأسلما وصدقا وخليا بين عمرو وبين الصدقات، والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي النبي - ﷺ -. وأرسل السائب بن العوام أخا الزبير إلى فروة بن عمرو الجذامي وكان عاملًا لقيصر على فلسطين وما حولها، فأسلم وكتب إلى النبي - ﷺ - وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد وهي بغلة شهباء يقال لها: فضة، وفرس يقال لها: الظرب، وقباء سندس مُخَوَّص بالذهب، فقبل هديته وأجاز مسعودًا اثني عشر أوقية. وأرسل المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث وفروخ ونعيم بني عبد كلال من حمير ملك اليمن.
¬ (^١) ابن يزيد الأيلي، "ع" (١٦/ ٤٩٥).
[ ١٤ / ٢١١ ]
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى ¬ (^١)، فَأَمَرَهُ ¬ (^٢) أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٣)، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَه، فَحَسِبْتُ ¬ (^٤) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ٦٤].
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
"أَنَّهُ قَالَ" لفظ "أنه" سقط في نـ. "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ".
===
¬(^١) بفتح الكاف وكسرها: ملك الفرس، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (^٢) أي: أمر حامله، وهو عبد الله بن حذافة السهمي.
¬ (^٣) بلفظ تثنية البحر، ضد البر: بلد بقرب بلاد الفرس، وقيل: باليمن، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (^٤) قائل هذا هو ابن شهاب الزهري.
¬ (^٥) أي: على كسرى وأهله، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (^٦) أي: كل تمزيق، وكذا جرى، "ع" (١٦/ ٤٩٥).
¬ (^٧) قوله: (كل ممزق) هذا مرسل. نقل في كتب التواريخ أن الممزِّق للكتاب كان برويز - بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو وإسكان التحتانية وبالزاي -، ومزّق ابنه شيرويه - بكسر المعجمة وسكون التحتانية وضم الراء وإسكان الواو والتحتانية - بطنه فأهلكه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذ، وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم في خلافة عمر حين توجيهه سعد بن أبي وقاص إلى العراق، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (^٨) ابن سعيد القطان.
[ ١٤ / ٢١٢ ]
أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِرَجُلٍ ¬ (^٢) مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^٣): "أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ - أَوْ فِي النَّاسِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ ¬ (^٤) بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ" ¬ (^٥). [راجع: ١٩٢٤].