"عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "عَبْدُ اللهِ".
===
وأما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا يقدح؛ لأن مثله لا يقال من قِبَل الرأي، فسبيله الرفع، وتقديم البخاري لرواية أبي سعيد الخدري الموصولة المرفوعة يؤذن بترجيحها عنده، لا سيما مع موافقة ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قاله عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد، وإذا لم يبق إلا الزهري وصفوان، فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات، قاله في "الفتح" (١٣/ ١٩١)، "قس" (١٥/ ١٨٩).
¬ (^١) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي، "ف" (١٣/ ١٩٢).
¬ (^٢) هو: الأنصاري المدني، من صغار التابعين، "ف" (١٣/ ١٩٢).
¬ (^٣) المصري، واسم أبي جعفر يسار ضد اليمين، وعبيد الله تابعي صغير، [انظر "الفتح" (١٣/ ١٩٢)].
¬ (^٤) ابن سليم بالضم مولى آل ابن عوف، "ك" (٢٤/ ٢٣٧).
¬ (^٥) قوله: (كيف يبايع الإمام الناس) بالنصب على المفعولية، و"الإمام" فاعل، ولأبي ذر بنصب "الإمام" مفعول مقدم ورفع "الناس" على الفاعلية، والمراد بالكيفية هنا الصيغ القولية لا الفعلية كما ستراه إن شاء الله تعالى في الأحاديث المسوقة في الباب، "قس" (١٥/ ١٨٩).
[ ١٤ / ١١٦ ]
٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ ¬ (^٣) بْنُ الْوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ¬ (^٥) - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ¬ (^٦). [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، س ٤١٥٠، ق ٢٨٦٦، تحفة: ٥١١٨].
٧٢٠٠ - وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَه، وَأَنْ نَقُومَ - أَوْ نَقُولَ ¬ (^٧) -
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "فِي الْمَنْشَطِ" في نـ: والْمَنْشَطِ".
===
¬(^١) ابن أبي أويس.
¬ (^٢) الأنصاري.
¬ (^٣) الأنصاري، لم يتقدم ذكره.
¬ (^٤) ابن الصامت.
¬ (^٥) قوله: (بايعنا رسول الله - ﷺ -) قيل: كان هذا في بيعة العقبة الثانية، وقال ابن إسحاق: وكانوا في العقبة الثانية [ثلاثة و] سبعين رجلًا من الأوس والخزرج وامرأتين. قوله: "في المنشط" بفتح الميم مصدر ميمي من النشاط، وهو الأمر الذي ينشط [له] ويخف إليه [ويؤثر] فعله. "والمكره" أيضًا مصدر ميمي. يعني: بايعنا على المحبوب والمكروه. قوله: "وأن لا ننازع الأمر أهله" أي: وفي أن لا نقاتل الأمراء والأئمة، وعلى أهل الإسلام السمع والطاعة، فإن عدل فله الأجر، وعلى الرعية الشكر، وإن جار فعليه الوزر وعلى الرعية الصبر والفزع إلى الله في كل حال، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
¬ (^٦) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٧٠٥٦).
¬ (^٧) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
[ ١٤ / ١١٧ ]
بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ¬ (^١). [راجع: ٧٠٥٦، أخرجه: م ١٧٠٩، س ٤١٥١، ق ٢٨٦٦، تحفة: ٥١١٨].
٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - في غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ¬ (^٥) فَقَالَ:
"اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
"حَدَّثَنَا خَالِدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ". "حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ". "لِلأَنْصَارِ" في نـ: "الأَنْصَارَ".
===
¬(^١) قوله: (لومة لائم) أي: من الناس، واللومة: المرة من اللوم. قال في "الكشاف": وفيها [و] في التنكير مبالغتان كأنه قال: لا نخاف شيئًا [قط] من لوم أحد من اللوام. ولومة: مصدر مضاف لفاعله في المعنى. وفيه: وجوب السمع والطاعة للحاكم، سواء حكم بما يوافق الطبع أو يخالف، وعدي "بَايَعْنا" بعلى لتضمنه بمعنى عاهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل زمان ومكان للكبار والصغار، ولا نداهن فيه أحدًا ولا نخافه ولا نلتفت إلى الأئمة ونحوهم، قاله النووي. والحديث أخرجه مسلم في "المغازي"، "قس" (١٥/ ١٩٠).
¬ (^٢) الصيرفي.
¬ (^٣) الهجيمي - مصغرًا - بالجيم، "ك" (٢٤/ ٢٣٨).
¬ (^٤) الطويل.
¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٣٤، ٤٠٩٩).
[ ١٤ / ١١٨ ]
فَأَجَابُوه ¬ (^١):
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدا
[راجع: ٢٨٣٤ أخرجه: س في الكبرى ٨٨٥٩، تحفة: ٦٣٤].
٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطعْتَ" ¬ (^٢) ¬ (^٣).
[تحفة: ٧٢٤٤].
٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى
"فَأَجَابُوه" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَجَابُوا". "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ مَالِكٌ"، وفي نـ: "عَن مَالِكٍ". "فِيمَا اسْتَطَعْتَ" كذا في سـ، خسـ، وفي هـ: "فِيمَا اسْتَطَعْتُم". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(^١) أي: المهاجرون والأنصار، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
¬ (^٢) بالخطاب، "ك" (٢٤/ ٢٣٨)، قاله النبي - ﷺ - إشفاقًا ورحمة لهم، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
¬ (^٣) بالإفراد في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية غيرهما بالجمع.
¬ (^٤) ابن مسرهد.
¬ (^٥) أي: القطان.
¬ (^٦) أي: الثوري.
[ ١٤ / ١١٩ ]
عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^١) ¬ (^٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(^١) أي: ابن مروان الأموي، "ك" (٢٤/ ٢٣٨).
¬ (^٢) قوله: (حيث اجتمع الناس على عبد الملك) يريد ابن مروان بن الحكم. والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة، وكانت قبل ذلك متفرقة، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعي له بالخلافة، وهما: عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، فأما ابن الزبير ﵁ فكان أقام بمكة وعاذ بالبيت بعد موت معاوية، وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية، فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى، فمات يزيد وجيوشه محاصرون ابن الزبير، ولم يكن ابن الزبير ادعى الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين، فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز، وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلا نحو أربعين يومًا ومات، فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له الملك في الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق، ولم يتخلف عن بيعته إلا جميع بني أمية ومن يهوي هواهم وكانوا بفلسطين، فاجتمعوا على مروان بن الحكم وبايعوه بالخلافة، وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق، والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل الضحاك، وذلك في ذي الحجة منها، وغلب مروان على الشام، ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عامل ابن الزبير عبد الرحمن بن جحدر حتى غلب عليها في ربيع الآخر سنة خمس وستين ثم مات في سنته، فكانت مدة ملكه ستة أشهر، وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب، ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق إلا [أن] المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة، وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو السنتين، ثم سار إليه مصعب بن الزبير ﵁ أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين، وانتظم أمر العراق كله
[ ١٤ / ١٢٠ ]
كَتَبَ ¬ (^١): أَنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّه مَا اسْتَطَعْتُ، وَأَنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (^٢) بِمِثْلِ ذَلِكَ. [طرفاه: ٧٢٠٥، ٧٢٧٢، تحفة: ٧١٦٤].
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣)
"كَتَبَ" في نـ: "قَالَ: كَتَبَ". "سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "سُنَّةِ رَسُولِه" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ".
===
لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين، فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى [الآخرة] منها، وملك العراق كله، ولم يبق مع ابن الزبير إلا الحجاز واليمن فقط، فجهز إليه عبد الملك الحجاجّ فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل عبد الله بن الزبير ﵁ في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو لمعاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ، فهذا معنى قوله: "لما اجتمع الناس على عبد الملك"، "ف" (١٣/ ١٩٤ - ١٩٥).
¬ (^١) أي: ابن عمر.
¬ (^٢) فإن قلت: كيف يقرّ الوالد من جهة الأولاد الكبار؟ قلت: هنا إخبار منه بإقرارهم السابق منهم، "ك" (٢٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
¬ (^٣) الواسطي.
[ ١٤ / ١٢١ ]
حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ¬ (^١) عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ¬ (^٢)، فَلَقَّنَنِي: "فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [راجع: ٥٧، أخرجه: م ٥٦، س في الكبرى ٨٧٢٣، تحفة: ٣٢١٦].
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ
"حَدَّثَنَا سَيَّار" في نـ: "قَالَ: أخْبَرَنَا سَيَّارٌ". "عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "أن عبد اللَّه". "بَايَعْتُ رسول اللَّه" في نـ: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "ابنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ.
===
¬(^١) بفتح المهملة وتشديد التحتانية: أبو الحكم بن وردان العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
¬ (^٢) قوله: (على السمع والطاعة) أي: على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك امتثالًا وانتهاء، فزاد رسول الله -ﷺ- على سبيل التلقين أن أقول: "فيما استطعت" وهذا من كمال شفقته على الأمة، وزاد أيضًا: "والنصح لكل مسلم" وهو عطف على "السمع". يحكى عن جرير أنه أمر مولاه باشتراء فرس له فاشتراه بثلاثمائة فجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة أتبيعنيه بأربعمائة؟ قال: ذلك إليك، قال: فرسك خير من ذلك، ثم لم يزل يقول ذلك ويزيده إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها، وكان إذا قوَّم السلعة بصر المشتري عيوبها فقيل له: إذا فعلت كذلك لم ينفذ لك البيع، فقال: إنا بايعنا رسول الله -ﷺ- على النصح لكل مسلم، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
[ ١٤ / ١٢٢ ]
كَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (^٢) بِذَلِكَ.
[راجع: ٧٢٠٣].
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٤) بنِ أَبِي عُبَيدٍ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ ¬ (^٥) النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٦٠].
"حَدَّثَنَا حَاتِمٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ". "ابنُ أَبِي عُبَيدٍ" ثبت في ذ. "قُلْتُ لِسَلَمَةَ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ".
===
¬(^١) فإن قلت: لم كرر "إلى" فقال أولًا: "إليه" وثانيًا: "إلى عبد الله" ثم الأولى العكس لأن المظهر هو الأصل؟ قلت: ليس تكرار؛ إذ الثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي: كتب هذا وهو: إلى عبد الله إلى آخره، وتقديره: من ابن عمر إلى عبد الله عبد الملك، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
¬ (^٢) وهم: عبد الله وأبو بكر وأبو عبيدة وبلال وعمر وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي، وعبد الرحمن وأمه أم علقمة بنت نافس بن وهب، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد، وزيد وأمه أم ولد، "قس" (١٥/ ١٩٢).
¬ (^٣) ابن إسماعيل.
¬ (^٤) مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٠).
¬ (^٦) قوله: (على الموت) أي: على أن نقاتل بين يديه ونصبر ولا نفر حتى نموت. فإن قلت: قد تقدم أنهم بايعوا على السمع والطاعة وعلى
[ ١٤ / ١٢٣ ]
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^١) عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ عن حُمَيْدِ ¬ (^٢) بْنِ عَبدِ الرْحْمَنِ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ ¬ (^٤) عُمَرُ ¬ (^٥) اجْتَمَعُوا
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ". "عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "أن حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" مصحح عليه.
===
الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار، وسيجيء قريبًا أنهم بايعوا على بيعة النساء، وعلى الإسلام ونحوه؟ قلت: المقامات مختلفة، فإذا جاء الأعرابي ليسلم بايعه على الإسلام، ولما كانوا في الحديبية مستعدين للقتال وفي صدده بايعوا على الصبر وعلى الموت، ولما كانوا في العقبة وهو أوائل الإسلام مؤسسين للقاعدة الكلية بايعوا على السمع والطاعة في كل شيء، وعلى ما في آية بيعة النساء وهلم جرًّا، "ك" (٢٤/ ٢٤٠).
¬ (^١) ابن أسماء الضبعي، عم عبد الله بن محمد الراوي عنه، وهما من الأعلام المشتركلة بين الذكور والإناث.
¬ (^٢) بالضم، وليس في "الجامع" حميد بالفتح، "ك" (٢٤/ ٢٤٠).
¬ (^٣) ابن عوف.
¬ (^٤) أي: عيّنهم للتشاور فجعل الخلافة شورى بينهم أي: ولَّاهم التشاور فيمن تعقد له الخلافة، "ف" (١٣/ ١٩٥).
¬ (^٥) قوله: (ولاهم عمر) هم الستة، وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وكلهم من العشرة. لما حضر عمر الموت -وذلك في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين- قيل له: استَخلِفْ فقال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، "ك" (٢٤/ ٢٤٠). وقوله: "أنافسكم" بالنون والفاء والمهملة أي: أنازعكم فيه
[ ١٤ / ١٢٤ ]
فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ. فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ ¬ (^١) فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَئدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ ¬ (^٢) عَقِبَهُ ¬ (^٣)، وَمَالَ النَّاسُ ¬ (^٤) عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الليلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ ¬ (^٥) مِنَ اللَّيْلِ فَضرَبَ الْبَابَ
"قَالَ لَهُمْ" في ذ: "فَقَالَ لَهُمِ". "عَلَى هَذَا الأَمْرِ"كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "عَن هَذَا الأمرِ". "كَانَتِ اللّيْلَةُ" في هـ: "كَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةُ".
===
إذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة رغبة. قوله: "على هذا الأمر" هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "عن هذا الأمر" أي: من جهته ولأجله، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (^١) أى: أمر الاختيار منهم، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (^٢) أي: عقب أحد من أولئك الخمسة أي: لا يمشي أحد خلفه، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (^٣) ككتف، وعدم وطء العقب كناية عن الإعراض.
¬ (^٤) أعاد لبيان سبب الميل وهو قوله: "يشاورونه تلك الليالي"، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (^٥) قوله: (بعد هجع) بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة أي: بعد طائفة من الليل، يقال: لقيته بعد هجع من الليل، كما يقال بعد هجعة، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى. قوله: "ما اكتحلت هذه الثلاث" كذا للأكثر، وللمستملي "الليلة"، ويؤيد الأول قوله في رواية سعيد بن عامر: "والله ما حملت فيها غمضًا منذ ثلاث". وقوله: "بكثير نوم" بالمثلثة
[ ١٤ / ١٢٥ ]
حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أُرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ ¬ (^١) هَذِهِ الثَّلَاثَ بِكَثِيرِ ¬ (^٢) نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا. فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ¬ (^٣)، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا. فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ¬ (^٤)،
"هَذِهِ الثَّلَاثَ" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ: "هَذِهِ اللَّيْلَةَ" وفي نـ: "هَذِهِ الثَّلَاثَةَ". "فَشَاوَرَهُمَا" في سـ، ذ: "فَسَارَّهُمَا".
===
والموحدة أيضًا، وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرًا بل نام لكن يسيرًا منه. والاكتحال كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل، ووقع في رواية يونس: "ما ذاقت عيناي كثير نوم". قوله: "فشاورهما" في رواية المستملي: "فسارهما" بمهملة وتشديد الراء، ولم أر في هذه الرواية لطلحة ذكرًا فلعله كان شاوره قبلهما. قوله: "حتى ابهار الليل" بالموحدة ساكنةً وتشديد الراء ومعناه انتصف الليل، وبهرة كل شيء وسطه، وقيل: معظمه. قوله: "يخشى من علي شيئًا" قال ابن هبيرة: أظنه أشار إلى الدعاية التي كانت في علي -﵁- أو نحوها، ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن خاف من علي [على] نفسه. قلت: والذي يظهر لي أنه خاف إن بايع لغيره أن لا يطاوعه، وإلى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد: "فلا تجعل على نفسك سبيلًا". وقوله: "ثم قال: ادع لي عثمان" ظاهر في أنه تكلم مع علي في تلك الليلة قبل عثمان، ووقع في رواية سعيد بن عامر عكس ذلك، فإما أن تكون إحدى الروايتين وهمًا، وإما أن يكون ذلك تكرر منه في تلك الليلة، فمرة بدأ بهذا ومرة بدأ بهذا، "ف" (١٣/ ١٩٦ - ١٩٧).
¬ (^١) أي: ما نمت فيها.
¬ (^٢) بالموحدة والمثلثة.
¬ (^٣) من المشاورة.
¬ (^٤) أي: انتصف وتراكم الظلمة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
[ ١٤ / ١٢٦ ]
ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ ¬ (^١)، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ. فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بالصُّبْحِ، فَلَمَّا صلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلِ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ ¬ (^٣)
"ادْعُ لِي عُثْمَانَ" زاد في نـ: "فَدَعَوتُهُ". "صَلَّى النَّاسُ" كذا في ذ، في نـ: "صَلَّى لِلنَّاسِ".
===
¬(^١) أي: طمع الخلافة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (^٢) أي: من المخالفة الموجبة للفتنة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (^٣) قوله: (إلى أمراء الأجناد) وهم: معاوية أمير الشام، وعمير بن سعد أمير حمص، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، وأبو موسى الأشعري أمير البصرة، وعمرو بن العاص أمير مصر؛ ليجمع أهل الحل والعقد، "قس" (١٥/ ١٩٥) و"ع" (١٦/ ٤٥٥). قوله: "وافوا تلك الحجة" من قولهم: وافيت العام أي: حججت، لا من وافيت القوم أتيتهم، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
قوله: "فلا تجعلن على نفسك سبيلًا" أي: من الملامة إذا لم توافق الجماعة، وهذا ظاهر في أن عبد الرحمن لم يتردد عند البيعة في عثمان، لكن تقدم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعليّ فأخذ بيده فقال: لك قرابة من رسول الله - ﷺ - والقدم في الإسلام ما قد علمت، والله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي.
وطريق الجمع بينهما: أن عمرو بن ميمون حفظه ما لم يحفظ الآخر، ويحتمل أن يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره، ويحتمل أن يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كل
[ ١٤ / ١٢٧ ]
وَكَانُوا وَافَوْا ¬ (^١) تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! يَا عَلِيُّ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ ¬ (^٢) بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ ¬ (^٣) عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ¬ (^٤). فَقَالَ ¬ (^٥): أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ ¬ (^٦) وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ. فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ ¬ (^٧). [راجع: ١٣٩٢، تحفة: ٩٧٢٦، ١٠٦٤٣].