"اتَّخَذْتُ" في نـ: "أَخَذْتُ". "وَالتَّنَازُعِ" زاد في نـ: "فِي الْعِلْمِ".
===
¬(^١) أي: عبد الله.
¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٨٦٥).
¬ (^٣) أي: اتخذ كل واحد خاتمًا؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع ونحوه تفيد التوزيع، "ك" (٢٥/ ٤٤).
¬ (^٤) هذا موضع مطابقة الترجمة.
¬ (^٥) هو التشدد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه، "ع" (١٦/ ٥١٧).
¬ (^٦) قوله: (والتنازع في العلم) أي: المجادلة فيه، يعني عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه، والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل. "والغلو "بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد، قاله الكرماني. قلت: الغلو فوق التعمق، وهو من غلا في الشيء يغلو غلوًا، وغلا السعر يغلو غلاءً: إذا جاوز العادة. وورد النهي عنه صريحًا فيما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر حديثًا، وفيه: "وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين"، وهو مثل البحث في الربوبية حتى يحصل نزغة من نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق والدين، كقول اليهود لعيسى ﵇ -: ابن الزنا -، وقول النصارى: ابن الله، وجعلهم الآلهة ثلاثة. و"البدع" جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة،
[ ١٤ / ٢٦٢ ]
وَالْغُلُوِّ ¬ (^١) فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ ¬ (^٢)
لِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ¬ (^٣) وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١].
٧٢٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَا تُوَاصِلُوا" ¬ (^٨). قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (^٩)! قَالَ:
"لِقَوْلِهِ" في ذ: "لِقَوْلِ الله ﷿". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ".
===
وقيل: إظهار شيء لم يكن في عهد رسول الله - ﷺ - ولا في زمن الصحابة ﵃، "ع" (١٦/ ٥١٧)، قوله: " ﴿لَا تَغْلُوا﴾ " الآية، صدر الآية يتعلق بفروع الدين وما بعده يتعلق بأصوله، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
¬ (^١) هو التجاوز عن الحد، "ك" (٢٥/ ٤٤ - ٤٥).
¬ (^٢) جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة، "ك" (٢٥/ ٤٥).
¬ (^٣) احتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين. وأهل الكتاب: اليهود والنصارى، "ع" (١٦/ ٥١٧).
¬ (^٤) المعروف بالمسندي.
¬ (^٥) ابن يوسف اليماني.
¬ (^٦) أي: ابن راشد.
¬ (^٧) محمد بن مسلم.
¬ (^٨) أي: في الصوم.
¬ (^٩) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٩٦٥).
[ ١٤ / ٢٦٣ ]
"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ¬ (^١) وَيَسْقِينِي". فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَيْنِ أَوْ لَيلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ" ¬ (^٢). كَالْمُنْكِرِ ¬ (^٣) لَهُمْ. [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٥٢٨١].
"وَيَسْقِينِي" في ذ: "وَيَسْقِينِ". "كَالْمُنْكِرِ" كذا في سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "كَالْمُنَكّل ¬ (^٤) "، وفي حـ، ذ: "كَالْمُنْكِي ¬ (^٥) ".
===
¬(^١) قوله: (إني أبيت يطعمني ربي …) إلخ، فإن قلت: إذا كان يطعمه الله فلا يكون مواصلًا بل مفطرًا؟ قلت: المراد بالإطعام لازمه، وهو التقوية، أو طعام الجنة مثلًا لا يكون مفطرًا. فإن قلت: الصحابة ﵃ لم خالفوا النهي؟ قلت: ظنوا أنه ليس للتحريم، "ك" (٢٥/ ٤٥).
قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا أصلًا، ورُدَّ بأن عادته جرت بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهرًا، لكن يناسبها بطريق من طرق الحديث الذي يورده، وهنا كذلك، فإنه مضى في حديث أنس في "كتاب التمني" (برقم: ٧٢٤١): قال: "واصل النبي - ﷺ - آخر الشهر وواصل الناس، فبلغ النبي - ﷺ - فقال: لو مد [بي] الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، [إني] أظل يطعمني ربي ويسقيني"؛ فإن هذا يطابق الترجمة، وحديث الوصال واحد وإن كانت رواية الصحابة متعددة، "ع" (١٦/ ٥١٧ - ٥١٨).
¬ (^٢) أي: في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات، "ك" (٢٥/ ٤٥)، "ع" (١٦/ ٥١٨).
¬ (^٣) كذا للمستملي، براء، من الإنكار، وعلى هذا فاللام في "لهم" بمعنى على، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
¬ (^٤) أي: كالمعاقب لهم، هذا عن الكشميهني، من التنكيل وهو التعذيب، ومنه النكال.
¬ (^٥) من النكاية، كذا لأبي ذر عن السرخسي، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
[ ١٤ / ٢٦٤ ]
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) التَّيْمِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ¬ (^٣)، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا ¬ (^٤) فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ ¬ (^٥)، وَإِذَا فِيهَا ¬ (^٦): "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ ¬ (^٧) إِلَى كَذَا ¬ (^٨)، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ¬ (^٩) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ¬ (^١٠)
"يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ" في نـ: "نَقْرأُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ".
===
¬(^١) الأحول.
¬ (^٢) ابن يزيد بن شريك التيمي.
¬ (^٣) بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب، هو الذي يبنى به، ويقال له: آجور على [وزن] فاعول، "ع" (١٦/ ٥١٩)، هو الطوب المشوي يعني خشت بخته [بالفارسية].
¬ (^٤) أي: فتحها، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
¬ (^٥) أي: إبل الديات؛ لاختلافها في العمد وشبهه والخطإ، "ك" (٢٥/ ٤٥ - ٤٦).
¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٠).
¬ (^٧) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالراء: جبل، "ك" (٢٥/ ٤٦).
¬ (^٨) كناية عن موضع أو جبل، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (^٩) أي: بدعة وظلمًا.
¬ (^١٠) قوله: (فعليه لعنة الله) واللعنة ههنا البعد عن الجنة أول الأمر، بخلاف لعنة الكفار فإنها للبعد عنها كل الإبعاد أولًا وآخرًا. قوله: "ذمة المسلمين" الذمة العهد والأمان يعني: أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة، فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما له،
[ ١٤ / ٢٦٥ ]
وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" ¬ (^١). وَإِذَا فِيهِ ¬ (^٢): "ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (^٣) مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". وَإِذَا فِيهَا: "مَنْ وَالَى قَوْمًا ¬ (^٤) بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا".
[راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة:١٠٣١٧].
"وَإذَا فِيهِ" في نـ: "وَإذَا فِيهَا". "وَإذَا فِيهَا" لفظ "إِذَا" سقط في نـ، وفي نـ: "فيه" بدل "فيها".
===
"ك" (٢٥/ ٤٦). قوله: "صرفًا ولا عدلًا" أي: فريضة ولا نافلة، وقد يراد بالصرف الشفاعة؛ لأنها تصرف العذاب عمن يستحقه، أو التوبة لأنها تصرف العبد عن المعصية، وبالعدل: الفدية لأنها تعادل المفدى، "لمعات".
¬ (^١) الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، وقيل: بالعكس، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (^٢) أي: في الكتابِ، وفي بعضها: "فيها" أي: في الصحيفة، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (^٣) أي: نقض عهده، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (^٤) قوله: (من والى قومًا) أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه، وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وقطع الرحم ونحوه. ولفظ "بغير إذن مواليه" ليس لتقييد الحكم به وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب، "ك" (٢٥/ ٤٦).
ومطابقة الحديث للترجمة ما قاله الكرماني: لعله استفاد من قول علي ﵁ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما جاء في الكتاب
[ ١٤ / ٢٦٦ ]
٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَيْئًا تَرَخَّصَ فيهِ ¬ (^٣) وَتَنَزَّهَ عَنْهُ ¬ (^٤) قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -
"تَرَخَّصَ فيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَرَخَّصَ".
===
والسُّنَّة، وقال بعضهم: الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثًا فإنه - وإن قيد في الخبر بالمدينة - فالحكم عام فيها [وفي غيرها] إذا كان من متعلقات الدين، انتهى. قلت: الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله هذا القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل، "ع" (١٦/ ٥١٨).
¬ (^١) قوله: (ثنا مسلم) هو ابن صبيح بمهملة وموحدة مصغرًا وفي آخره مهملة، وهو أبو الضحى المشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد وقع عند مسلم مصرحًا به في رواية جرير عن الأعمش فقال: عن أبي الضحى به، وهذا يغني عن قول الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح، ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين؛ فإنهما يرويان عن مسروق ويروي عنهما الأعمش، "ف" (١٣/ ٢٧٩).
قوله: "أعلمهم" إشارة إلى القوة العلمية، "وأشدهم [له] خشية" أي: أتقاهم إلى القوة العملية أي: هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله، وليس كما توهموا؛ إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به، "ك" (٢٥/ ٤٧). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ترخص فيه وتنزه [عنه] قوم"؛ لأن تنزههم عما رخص الله والنبي - ﷺ - فيه تعمق، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (^٢) ابن الأجدع.
¬ (^٣) أي: أسهل فيه، مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها في غير رمضان، ومثل التزوج، "ك" (٢٥/ ٤٦).
¬ (^٤) أي: احترز قوم عنه بأن سردوا الصوم واختار العزوبة، "ك" (٢٥/ ٤٧)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
[ ١٤ / ٢٦٧ ]
فَحَمِدَ اللهَ ¬ (^١) وَأثنى عليه ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُه، فَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". [راجع: ٦١٠١، تحفة ١٧٦٤٠].
٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قال: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣) قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ ¬ (^٤) أَنْ يَهْلِكَا - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَشَارَ ¬ (^٥) أَحَدُهُمَا ¬ (^٦) بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ¬ (^٧)، وَأَشَارَ الآخَرُ ¬ (^٨)
"وَأثنى عليه" ثبت في ذ. "قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيع" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ"، وفي نـ: "عَنْ وَكِيعٍ". "عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ" في ذ: "أخبرنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ". "أَنْ يَهْلِكَا" في ذ: "أَنْ يَهْلِكَانِ". "الْحَنْظَلِيِّ" في نـ: "التميمي الْحَنْظَلِيِّ". "أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ" في هـ، ذ: "أَخُو بَنِي مُجَاشِعٍ".
===
¬(^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦١٠١) في "كتاب الأدب".
¬ (^٢) الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة، "ك" (٢٥/ ٤٧).
¬ (^٣) عبد الله.
¬ (^٤) بتشديد التحتية: تثنية الخيِّر، وهو الرجل الكثير الخير، [انظر "القسطلاني" (١٥/ ٢٩٨)].
¬ (^٥) بأن يكون أميرًا، ["ك" (٢٥/ ٤٧)].
¬ (^٦) وهو عمر.
¬ (^٧) أي: واحد منهم.
¬ (^٨) أي: أبو بكر ﵁.
[ ١٤ / ٢٦٨ ]
بِغَيْرِهِ ¬ (^١)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي! فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢]. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢): قَالَ ابْنُ الزُّبَيْر: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ ¬ (^٣) - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ¬ (^٤) عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٦) - إِذَا حَدَّثَ ¬ (^٧) النَّبِيَّ - ﷺ - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ ¬ (^٨)،
"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ … " إلخ، ثبتت الواو في ذ، ووقعت هذه الزيادة في سـ. "فَكَانَ عُمَرُ" في نـ: "وَكَانَ عُمَرُ".
===
¬(^١) الغير هو القعقاع - بفتح القافين وسكون المهملة الأولى - ابن معبد، وهما يطلبان الإمارة، "ك" (٢٥/ ٤٧).
¬ (^٢) وقعت هذه الزيادة في رواية المستملي، وهو موصول بالسند المذكور قبله، "ف" (١٣/ ٢٧٩).
¬ (^٣) أي: بعد نزول هذه الآية، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (^٤) هذه معترضة بين قوله: "بَعْدُ" وبين قوله: "إذا حدث … " إلخ.
¬ (^٥) أي: جده للأم، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (^٦) قوله: (يعني أبا بكر) ولم يكن أبو بكر أبًا لعبد الله بن الزبير حقيقة، وإنما كان جده لأمّه أسماء بنت أبي بكر، وأطلق عليه الأب. وفهم منه أن الجد للأم يسمَّى أبًا كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، فالجد للأم داخل في ذلك، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٥).
¬ (^٨) قوله: (كأخي السرار) أي: كصاحب المسارّة، قال أبو العباس النحوي: أي: كالسرار، وأخي صلة، والسرار بكسر السين، وقال ابن الأثير: معنى "كأخي السرار": كصاحب السرار، أو كمثل المسارة لخفض صوته، "ع" (١٦/ ٥٢١).
[ ١٤ / ٢٦٩ ]
لَمْ يُسْمِعْهُ ¬ (^١) حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. [راجع: ٤٣٦٧].
٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال فِي
"لَمْ يُسْمِعْهُ" في نـ: "لا يُسْمِعُه".
===
قال الزمخشري: ولو أريد بأخي السرار المسارّ كان وجهًا، والكاف على هذا في محل نصب على الحال، يعني لأن التقدير: حَدَّثه مثل الشخص المسارّ، قال: وعلى الأول صفة لمصدر محذوف، يعني لأن التقدير حدثه حديثًا مثل المسارة. وقوله: "لا يسمعه … " إلخ، تأكيد لمعنى "كأخي السرار" أي: يخفض صوته يبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه، "ف" (١٣/ ٢٨٠).
قال الزمخشري: والضمير في "يسمعه" راجع للكاف إذا جعلت صفة للمصدر، و"لا يسمعه" منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية، وإذا جعلت حالًا كان الضمير لها أيضًا إلا أن قدر مضافًا كقولك: يسمع صوته، فحذف الصوت وأقيم الضمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل "لا يسمعه" حالًا عن النبي - ﷺ -؛ لأن المعنى يصير خلفًا ركيكًا، انتهى، "د".
وقال في "الفتح" (١٣/ ٢٨٠): والمقصود من الحديث قوله تعالى في أول السورة: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، ومنه تظهر مطابقته للجزء الثاني لهذه الترجمة. وقال العيني (١٦/ ٥٢٠): مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم يؤخذ من قوله: "فارتفعت أصواتهما" وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة، كل منهما كان يريد تولية خلاف ما يريده الآخر، والتنازع في العلم الاختلاف، "قس" (١٥/ ٢٩٩).
¬ (^١) أي: لم يُسمع عمر النبيَّ - ﷺ - صوته حتى يستفهم النبي - ﷺ - منه، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (^٢) ابن أبي أويس.
[ ١٤ / ٢٧٠ ]
مَرَضِهِ: "مُرُوا ¬ (^١) أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٢): قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ ¬ (^٣) لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ ¬ (^٤) حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ ¬ (^٥) صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ ¬ (^٦) لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.
[راجع: ١٩٨، أخرجه: ت ٣٦٧٢، س في الكبرى ١١٢٥٢، تحفة: ١٧١٥٣].
"فَلْيُصَلِّ" في نـ: "يُصَلِّي" ¬ (^٧)، وفي نـ: "يُصَلِّ". "فَلْيُصَلِّ" في نـ: "فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". "فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ"، وكذا في الموضع الآتي. "قُلْتُ لِحَفْصَةَ" في نـ: "فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ".
===
¬(^١) أي: قولوا، أطلق الخاص وأراد العام، "ك" (٢٥/ ٤٨).
¬ (^٢) قوله: (قالت عائشة …) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن فيه المراددة والمراجعة في الأمر وهو مذموم داخل في معنى التعمق؛ لأن التعمق المبالغة في الأمر والتشديد فيه، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٣) في "الصلاة".
¬ (^٤) أي: قالت؛ لأن الفعل أعم الأفعال، "ك" (٢٥/ ٤٨).
¬ (^٥) أي: أنتنّ تشوِّشن الأمر عليّ كما أنهن كن يشوشن على يوسف، "ك" (٢٥/ ٤٨)، "ك" (١٦/ ٥٢١).
¬ (^٦) بلفظ الخطاب أو التكلم، "ك" (٢٥/ ٤٨).
¬ (^٧) بالياء بعد اللام مرفوع على الاستئناف، أو أجري المعتل مجرى الصحيح، "قس" (١٥/ ٣٠٠).
[ ١٤ / ٢٧١ ]
٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُه، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَسَائِلَ وَعَابَها، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَرهَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -. فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ ¬ (^٢) خَلْفَ عَاصِمٍ ¬ (^٣) فَقَالَ لَهُ: "قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا"، فَدَعَاهُمَا ¬ (^٤) فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَليْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَفَارَقَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - بِفِرَاقِهَا،
"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" ثبت في ذ. "عُوَيْمِرٌ" في نـ: "عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيُّ". "قَالَ: أَرَأَيْتَ" في نـ: "فَقَالَ: أَرَأَيْتَ". "مَعَ أَهْلِهِ" في نـ: "مَعَ امْرَأَتِهِ". "وَعَابَها" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "وَعَابَ". "فَدَعَاهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَدَعَا بِهِمَا".
===
¬(^١) ابن أبي إياس.
¬ (^٢) أي: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآية [النور: ٦]، "ك" (٢٥/ ٤٩)، "ع" (١٦/ ٥٢٢).
¬ (^٣) أي: بعد رجوعه.
¬ (^٤) أي: عويمرًا وزوجته، "ك" (٢٥/ ٤٩).
¬ (^٥) لأن نفس اللعان توجب المفارقة، وفيه خلاف، "ع" (١٦/ ٥٢٢)، ومرَّ بيان الخلاف (برقم: ٤٧٤٥، ٤٧٤٨، ٥٣٠٨) فلينظر فيه.
[ ١٤ / ٢٧٢ ]
فَجَرَتِ السُّنَّةُ ¬ (^١) فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ¬ (^٢) أَعْيَنَ ¬ (^٣) ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسبُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَليْهَا". فَحَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. [راجَع: ٤٢٣].
٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْث،
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(^١) قوله: (فجرت السُّنَّة) أي: صار الحكم بالفراق بينهما شريعة. قوله: "وحرة" بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي: دويبة حمراء تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، وفي "القاموس" (ص: ٤٥٧، و١٢٠٦): الوحرة محركة: وزغة كسام أبرص، أو ضرب من العظاء لا تطأ شيئًا إلا سمَّته، ووحر، كفرح: أكل ما دَبَّتْ عليه الوحرة، فأثَّر فيه سمها، والطعام: وقعت فيه الوحرة. والعظاية: دويبة كسام أبرص جمعه عظاء، انتهى. قوله: "أسحم" أي: أسود، و"أعين": واسع العين العظيم. قوله: "ذا أليتين" هو على الأصل، وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه. فإن قلت: كل الناس ذو أليتين أي: عجزتين؟ قلت: معناه أليتين كبيرتين. قوله: "على الأمر المكروه" أي: الأسحم الأعين؛ لأنه متضمن لثبوت زناها عادة، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ٤٩) و"العيني" (١٦/ ٥٢٢). ومطابقته للجزء الأول للترجمة؛ لأن عويمرًا أفحش في السؤال، فلهذا كره النبي - ﷺ - المسائل وعابها، "ع" (١٦/ ٥٢٢).
¬ (^٢) أسود.
¬ (^٣) عظيم العينين.
[ ١٤ / ٢٧٣ ]
حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصرِيُّ ¬ (^١) - وَكَانَ ¬ (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ - فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا ¬ (^٣) فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا. قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ فَأذِنَ لَهُمَا. قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "قال: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ"، وفي نـ: "عَنْ عُقَيْلٍ". "أَخْبَرَنِي مَالِكُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مَالِكُ". "النَّصْرِيُّ" في نـ: "النَّضْرِيُّ". "فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ". "قَالَ: هَلْ لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: هَلْ لَكَ".
===
¬(^١) قوله: (مالك بن أوس النصري) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة كما في "الكواكب"، وعليها علامة الإهمال في الفرع، وضبطها العيني بالضاد المعجمة، وقال: نسبة إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وفي همدان أيضًا النضر بن ربيعة، انتهى. وهذا الذي قاله لا أعرفه، والمعروف أنه بالمهملة: نسبة إلى جده الأعلى نصر بن معاوية كما مر، يقال: إن لأبيه أوس صحبة، وكذا قيل لولده مالك، "قس" (١٥/ ٣٠٣).
¬ (^٢) هذا قول ابن شهاب.
¬ (^٣) على وزن يمنع، بفتح التحتانية وإسكان الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، اسم حاجب عمر، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
[ ١٤ / ٢٧٤ ]
اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ ¬ (^١)، اسْتَبَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ - عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (^٢) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ؟
"اسْتَبَّا" في نـ: "فتَسَابّا".
===
¬(^١) قوله: (اقض بيني وبين الظالم) وإنما جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليًا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها؛ إذ الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهو متناول للصغيرة، وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفًا. وفي الجملة حاشا لعلي أن يكون ظالمًا وللعباس أن يصير ظالمًا بنسبة الظلم إليه، فلا بد من التأويل، وقال بعضهم: ههنا مقدر أي: هذا الظالم إن لم ينصف، أو كالظالم. قال المازري [المعلم (٣/ ١٦)]: هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا علي من ذلك، فهو سهو من الرواة، وإن كان لا بد من صحته فيؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعًا لما يعتقد أنه مخطئ فيه، ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر، وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة. قوله: "استبا" أي: تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ٥٠).
قال القاضي عياض: قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس، وحاشا لعلي أن يكون فيه بعض هذه الصفات، فضلًا عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي - ﷺ - ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة ﵃ أجمعين ونفي كل رذيلة عنهم، وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها، قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذه اللفظة من نسخته تورعًا عن إثبات مثل هذا، ولعله حمل الوهم على رواته، "نووي" (٧/ ٣١٧).
¬ (^٢) من الإراحة.
[ ١٤ / ٢٧٥ ]
اتَّئِدُوا ¬ (^١) أَنْشُدُكُمْ ¬ (^٢) بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا نُورَثُ ¬ (^٣) مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ¬ (^٤) "يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَفْسَهُ ¬ (^٥)؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: فَإنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْر ¬ (^٦)، إِنَّ اللهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ - ﷺ - ¬ (^٧)
"أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ" في هـ، ذ: "أَنْشُدُكُم اللهَ". "قَالَا: نَعَمْ" زاد في نـ: "قَال ذلك".
===
¬(^١) من الافتعال، أي: اصبروا وأمهلوا، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (^٢) أي: أسألكم بالله، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (^٣) بفتح الراء، "ك" (٢٥/ ٥٠).
¬ (^٤) بالرفع.
¬ (^٥) أي: لا يريد به الأمة، وقيل: إنما جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (^٦) قوله: (فإني محدثكم عن هذا الأمر) أي: قصة ما تركه رسول الله - ﷺ -، وكيفية تصرفه فيه في حياته، وتصرف أبي بكر فيه، ودعوى فاطمة والعباس الإرث ونحوه، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (^٧) قوله: (إن الله كان خص رسوله - ﷺ -) ذكر القاضي في هذا احتمالين، أحدهما: تحليل الغنيمة له ولأمته، والثاني: تخصيصه بالفيء، إما كله وإما بعضه، كما سبق من اختلاف العلماء، قال: وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر ﵁ بالآية، "نووي" (٦/ ٣٢٣). قوله: " ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ " أي: جعله الله فيئًا له خالصةً وأنعم به عليه خاصةً. " ﴿مِنْهُمْ﴾ "
[ ١٤ / ٢٧٦ ]
فِي هَذَا الْمَالِ ¬ (^١) بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ¬ (^٢)، قال اللهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ …﴾ الآيَةَ [الحشر: ٦]،
"قال اللهُ" كذا في ص، عسه، في، وفي نـ: "فإن الله يقول".
===
أي: من أموال بني النضير ومن أموال الكفار. ﴿"فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ" مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ أي: ما أسرعتم، و"ما" نافية، والمعنى: فلم يكن ذلك بإيجاف خيل ولا ركاب منكم على ذلك. والركاب: الإبل. وحاصله: فما أجريتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركابًا، ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم؛ لأنه على ميلين من المدينة، وكان ﵇ على حمار فحسب. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بقذف الرعب في قلوبهم، والمعنى: أن ما خول الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتل والغلبة، ولكن [الله] سلطه عليهم وعلى ما في أيديهم، فالأمر مفوض إليه يضعه حيث يشاء، ولا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا، أفقسمها، كما كان يقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئًا [إلَّا ثلاثة] منهم لفقرهم، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة، وتارة بمجرد القدرة الباهرة، ومرة يحكم عامًا، وأخرى خاصًا على ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة. قال الطيبي: والآية على هذا مجملة بينتها آية ثانية وهي: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧]، انتهى. والصحيح أن الآية نزلت في أموال بني النضير، وقد جعلها لرسول الله - ﷺ - خاصة وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة، كذا في "المرقاة" (٧/ ٦٥٥).
¬ (^١) أي: الفيء، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (^٢) لأنه أباح الكلَّ له، أو الحل له لا لغيره، "ك" (٢٥/ ٥١).
[ ١٤ / ٢٧٧ ]
فَكَانَتْ هَذ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ¬ (^١) - ﷺ -، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (^٢) دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَهَا ¬ (^٣) عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا ¬ (^٤) فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ ¬ (^٥) نَفَقَةَ سنَتِهِمْ مِنْ هَذَا
"مَا احْتَازَهَا" في هـ، ذ: "مَا اخْتَارَهَا". "اسْتَأْثَرَهَا" في نـ: "اسْتَأْثَرَ بِهَا". "وَكَانَ النَّبِيّ" في هـ: "فَكَانَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) قوله: (هذه خالصة لرسول الله - ﷺ -) أي: ليس للأئمة بعده أن يتصرفوا فيها تصرفًا، بل عليهم أن يضعوها في فقراء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وفيما يجري مجرى ذلك من مصالح المسلمين، كذا ذكره بعض علمائنا من الشراح، "مرقاة" (٧/ ٦٥٥).
¬ (^٢) بالمهملة والزاي أي: جمعها، وفي بعضها بالمعجمة والراء، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (^٣) أي: استقلّ واستبدّ، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (^٤) أي: فرقها، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (^٥) قوله: (ينفق على أهله نفقة سنتهم) أي: يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا تتم عليه، ولهذا توفي - ﷺ - ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعًا، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه - ﷺ - وجوع عياله. وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة، وجواز الادخار للعيال فيما يستغله الإنسان من قريته، كما جرى للنبي - ﷺ -، والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثتهم فيهلك الظان ويتنفر الناس عنهم. ثم إن جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون. وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال: عدم الإرث منهم مختص بنبينا - ﷺ -
[ ١٤ / ٢٧٨ ]
الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ ¬ (^١)، فَعَمِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِذَلِكَ حَيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ¬ (^٢) هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ - ﷺ - فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَنْتُمَا ¬ (^٣) حِينَئِذٍ
"قَالُوا: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالُوا: نَعَمْ". "أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْشُدُكُمَا اللهَ". "فَعَمِلَ فِيهَا" في نـ: "فَعَمِلَ بِهَا".
===
لقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]، وزعم أن المراد وراثة المال. قال: ولو كان وراثة النبوة لم يقل: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]؛ إذ لا يخاف الموالي على النبوة؛ ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]. والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون، والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة، وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه، والله أعلم، هذا ملتقط من "النووي" (٧/ ٣١٦، ٣٢٣، ٣٢٥).
والمقصود من هذا الحديث ههنا بيان كراهية التنازع، ويدل عليه قول عثمان ﵁ ومن معه: "يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر"؛ فإن الظن بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر، فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك، "ف" (١٣/ ٢٨٠).
¬ (^١) أي: ما هو لمصالح المسلمين، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (^٢) أي: أسالكم بالله، مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت، يقال: نشدتك الله ونشدتك بالله، "نووي" (٦/ ٣١٩).
¬ (^٣) مبتدأ، و"تزعمان" خبره، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
[ ١٤ / ٢٧٩ ]
- فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا ¬ (^١)، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِع لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (^٢) وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ ¬ (^٣)، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ
"فَأَقْبَلَ" في نـ: "وَأَقْبَلَ"، وفي هـ: "ثُم أَقْبَلَ". "وَأَبِي بَكْرٍ" في نـ: "وَأَبُو بَكْرٍ". "بِمَا عَمِلَ" في نـ: "بِمَا عَمِلَ به".
===
¬(^١) قوله: (أن أبا بكر فيها كذا) أي: ليس محقًا ولا فاعلًا بالحق. فإن قلت: كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه؟ قلت: قالا باجتهادهما قبل وصول حديث "لا نورث" إليهما، وبعد ذلك رجعا عنه، واعتقدا أنه محق؛ بدليل أن عليًا لم يغير الأمر عما كان [عليه] حين انتهت نوبة الخلافة إليه، "ك" (٢٥/ ٥٢)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (^٢) يعني: لم يكن بينكما مخالفة، "ك" (٢٥/ ٥٢).
¬ (^٣) قوله: (وأمركما جميع) أي: مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه. فإن قلت: إذا كانا يعلمان الحديث في زمان عمر فما يسألان؟ وما نصيبهما؟ قلت: كانا يتصرفان فيها بالشركة، فطلبا أن يقسم بينهما ويخصص كل واحد منهما بنصيبه، فكره عمر القسمة، ولا سيما بتطاول الزمان لئلا يظن أنها ملك، "ك" (٢٥/ ٥٢ - ٥٣). وظاهر هذا الجواب لا يطابق السؤال، والظاهر في الجواب عن هذا: أن كلًّا من علي والعباس اعتقدا أن عموم قوله: "لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولهذا طلبا من أبي بكر وعمر ﵄، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كائا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، كما تأول قوم طلب فاطمة ﵂ ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث - إن كان
[ ١٤ / ٢٨٠ ]
مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (^١)، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وُلِّيتُهَا ¬ (^٢)، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا ¬ (^٣) فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا ¬ (^٤). [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣].
"حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا" في نـ: "عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا". "تَعْمَلَانِ" في ذ: "لَتَعْمَلَانِ". "فِيهِ "في نـ: "فيها". "بِمَا عَمِلِ به" في نـ: "بِمَا عَمِلَ فِيهِ". "وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ" في نـ: "وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا". "فَأقْبَلَ" في هـ، ذ: "ثم أَقْبَلَ". "بِذَلِكَ" ثبت في هـ، ذ.
===
بلغها قوله: "لا نورث" - على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث، لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة.
¬ (^١) مرَّ الحديث مع ما يتعلق به من دفع الشبهات التي تقع فيه (برقم: ٣٠٩٤).
¬ (^٢) بفتح الواو وكسر اللام مخففة، "قس" (١٥/ ٣٠٦).
¬ (^٣) أي: عن التصرف فيها مشتركًا، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (^٤) وأتصرف فيها لكما، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
[ ١٤ / ٢٨١ ]