٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (^٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "ذَاكِ ¬ (^٨) لَوْ كَانَ وَأَنَا ¬ (^٩) حَيٌّ
"ويُنَصَّعُ" في نـ: "وَتُنصِّعُ". "أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ".
===
¬(^١) قوله: (كالكبر تنفي خبثها) أراد المنفخ، فهو ينفي عن النار الدخان حتى يبقى خالص الجمر، وإن أراد الموضع المشتمل على النار فهو لشدة حرارته ينزع خبث الحديد، ويخرج خلاصة ذلك. فإن قيل: المشبه به الكير أو صاحب الكير؟ قلت: ظاهر اللفظ أنه الكير، والمناسب للتشبيه أنه صاحبه، "مجمع" (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
¬ (^٢) أي: تخرج أو تزيل رديئها.
¬ (^٣) مرَّ الحديث وتحقيقه (برقم: ٧٢٠٩).
¬ (^٤) ابن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي النيسابوري الحنظلي، وهو شيخ مسلم أيضًا، "تق" (رقم: ٧٦٦٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (^٥) الأنصاري.
¬ (^٦) ابن أبي بكر الصديق ﵁.
¬ (^٧) هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه، "ك" (٢٤/ ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (^٨) أي: موتك، والسياق يدل عليه، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (^٩) حال.
[ ١٤ / ١٤١ ]
فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ ¬ (^١)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي! وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ ¬ (^٢) آخِرَ يَوْمِكَ
"وَاثُكْلِيَاهْ" في نـ: "وَاثُكْلَتَاهْ"، وفي هـ، ذ: "وَاثُكْلَاهْ". "كَانَ ذَلِكَ" في نـ: "كَانَ ذَاكَ".
===
¬(^١) قوله: (واثكلاه) أي: وافقدان المرأة ولدها. وهذا كلام يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك. وفي بعضها: "واثكلتاه" بزيادة الفوقانية في آخره، وفي بعضها: "واثكلياه" بزيادة التحتانية وكسر اللام، وفي بعضها: "واثكلاه" بلفظ الصفة وفتح اللام، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (^٢) قوله: "لظللت" بكسر اللام. أي: دنوت وقربت في "آخر يومك معرسًا". ويقال: أظلك شهر كذا أي: دنا منك، وأظلك فلان: إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله. قوله: "معرسًا" بكسر الراء، من أعرس بأهله إذا بنى بها، ويقال: أعرس الرجل فهو معرس: إذا دخل بامرأته عند بنائه بها. قوله: "بل أنا وارأساه" أي: أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأشتغل بوجع رأسي؛ إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي، عرفه بالوحي. قوله: "أن أرسل إلى أبي بكر وابنه" قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني: كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك، فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي، أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك. وفي بعضها: "أو آتيه" من الإتيان، قال في "المطالع": قيل: إنه هو الصواب. قوله: "أن يقول … " إلخ، أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي أو لفلان، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعًا للنزاع والأطماع.
[ ١٤ / ١٤٢ ]
مُعْرِّسًا ¬ (^١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ ¬ (^٢)، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ ¬ (^٣) - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ ¬ (^٤) أَنْ يَقُولَ ¬ (^٥) الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ. ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ ¬ (^٦) اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ". [راجع: ٥٦٦٦].
٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثنا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ:
"وَابْنِهِ" في نـ: "أو آتِيهِ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
"ثم قلت: يأبى الله" لغير أبي بكر "ويدفع المؤمنون" غيره أو بالعكس، شك من الراوي. وفيه علم من أعلام النبوة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٢). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "لقد هممت - أو أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد … " إلى آخره. قال المهلب: فيه دليل قاطع على خلافة الصديق ﵁، وهذا مما وعد به لأبي بكر ﵁ فكان كما وعد، وذلك من أعلام نبوته - ﷺ - "ع".
¬ (^١) بكسر الراء مشددة، "قس" (١٥/ ٢٠٧)، من أعرس، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (^٢) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٥٦٦٦) في "كتاب المرضى".
¬ (^٣) شك من الراوي.
¬ (^٤) أي: أوصي بالخلافة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢)، أي: أعيِّن القائم بالأمر بعدي، "ف" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (^٥) أي: كراهة أن يقول، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (^٦) شك من الراوي.
¬ (^٧) الثوري.
[ ١٤ / ١٤٣ ]
أَلَا تَسْتَخْلِفُ ¬ (^١)؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ ¬ (^٢) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ¬ (^٣) فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا ¬ (^٦) كَفَافًا ¬ (^٧)، لَا لِي وَلَا عَلَيَّ ¬ (^٨)، …
===
¬(^١) أي: ألا تجعل خليفة بعدك؟ "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (^٢) أي: التصريحَ بالشخص المعين وعَقد الأمرِ له، وإلا فقد نصب الأدلة على خلافة الصديق ﵁، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (^٣) أي: أثنى الصحابة الحاضرون على عمر، "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (^٤) بإثبات الواو، وسقطت من اليونينية.
¬ (^٥) قوله: (راغب وراهب) يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذين أثنوا عليه إما راغب في حسن رأيي فيه وتقريبي إياه، وإما راهب من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى: راغب فيما عندي وراهب مني. وثانيهما: أن الناس في أمر الخلافة صنفان راغب في الخلافة وراهب منها، فإن ولّيت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها، وإن ولّيتُ الراهبَ عنها خشيت أن لا يقوم بها. ولهذا توسط حاله بين الحالتين حيث جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم. ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه، فلا أعول على ثنائكم، وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم. وفيه دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق. قوله: "كفافًا" أي: تكف عني وأكف عنها أي: رأسًا برأس، لا لي ولا عليَّ، هذا ملتقط من "ف" (١٣/ ٢٠٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٣)، "ك" (٢٤/ ٢٤٩)، "مجمع" (٢/ ٣٤٨).
¬ (^٦) أي: من الخلافة.
¬ (^٧) بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي: مكفوفًا عني شرها وخيرها.
¬ (^٨) تفسير لقوله: "كفافًا".
[ ١٤ / ١٤٤ ]
لَا أَتَحَمَّلُهَا ¬ (^١) حَيًّا وَلا مَيِّتًا. [أخرجه: م ١٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤٣].
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) حِينَ جَلَسَ ¬ (^٥) عَلَى الْمِنْبَرِ،
"وَلا مَيِّتًا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَيِّتًا". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في ذ: "أَخْبرَنَا هِشَامٌ". "جَلَسَ" في نـ: "جَلَسَ عُمَرُ".
===
¬(^١) أي: لا أجمع في تحملها بينهما، فلا أعين شخصًا بعينه، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (^٢) ابن يوسف.
¬ (^٣) صفة الخطبة.
¬ (^٤) قوله: (خطبة عمر الآخرة) وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة وقال فيها: "إن محمدًا لم يمت وإنه سيرجع" وهي كالاعتذار من الأولى، "ك" (٢٤/ ٢٤٩). قوله: "إن أبا بكر صاحب رسول الله - ﷺ - … " إلخ، قال ابن التين: قدم الصحبة لشرفها، ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين، وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي - ﷺ -، ولذلك قال: "وإنه أولى بأموركم"، "ف" (١٣/ ٢٠٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٤). قوله: "فبايعوه. وكانت طائفة … " إلخ، فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة، وإنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩). السقيفة بفتح المهملة: الساباط والطاق، كانت مكان اجتماعهم للحكومات، "ك" (٢٤/ ٢٥٥). قال في "المجمع" (٣/ ٨٨): هي صُفَّة لها سَقفٌ، فعيلة بمعنى مفعولة. الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، جمعها سوابيط وساباطات، "قاموس" (ص: ٦١٦).
¬ (^٥) أي: عمر.
[ ١٤ / ١٤٥ ]
وَذَلِكَ الْغَدَ ¬ (^١) مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَتَشَهَّدَ وَ¬ (^٢) أَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ ¬ (^٣) لَا يَتَكَلَّم، قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى يَدْبُرَنَا ¬ (^٤) - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) - ﷺ - قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَينَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا ¬ (^٦) تَهْتَدُونَ بِهِ، هَدَى اللَّهُ ¬ (^٧) مُحَمَّدًا - ﷺ -. وإنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَثَانِي اثْنَيْنِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوه، وَكَانَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (^٨).
قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٩) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ
"قَدْ جَعَلَ" في نـ: "جَعَلَ". "تَهْتَدُونَ بِهِ هَدَى اللَّهُ" في نـ: "تَهْتَدُونَ بِهِ بِمَا هَدَى اللَّهُ"، وفي نـ: "تَهْتَدُونَ بِهُدَى اللهِ". "وَثَانِي" سقطت الواو في نـ. "وَإِنَّهُ" في نـ: "فَإِنَّهٌ".
===
¬(^١) منصوب على الظرفية أي: إتيانه بالخطبة في الغد "من يوم توفي".
¬ (^٢) حالية.
¬ (^٣) أي: ساكت.
¬ (^٤) بضم الموحدة أي: يموت بعدنا ويخلفنا، يقال: دبرني فلان خلفني، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (^٥) من كلام عمر ﵁.
¬ (^٦) يعني قرآنًا.
¬ (^٧) جملة فعلية، "ك" (٢٤/ ٢٥٠).
¬ (^٨) أي: في اليوم المذكور، وهو صبيحة اليوم الذي بويع فيه في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩).
¬ (^٩) موصول بالإسناد المذكور، "ع" (١٦/ ٤٦٤)، "ف" (١٣/ ٢٠٩).
[ ١٤ / ١٤٦ ]
يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ¬ (^١)، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً ¬ (^٢). [طرفه: ٧٢٦٩، تحفة: ١٠٤١٢].
٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ ¬ (^٣). قَالَ: "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ" ¬ (^٤). [راجع: ٣٦٥٩].
٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦) قَالَ:
"صَعِدَ الْمِنْبَرَ" في نـ: "أُصْعِدَ الْمِنْبَرُ"، وفي هـ: "أَصْعَدَه الْمِنْبَرَ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "فَقَالَتْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَتْ". "فَأْتِي" في نـ: "فَأْتِ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ".
===
¬(^١) قوله: (حتى صعد المنبر) وفي رواية الكشميهني: "حتى أصعده". قال ابن التين: سبب إلحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا بكر مَنْ عرفه ومن لم يعرفه، انتهى. وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته. قوله: "فبايعه الناس" أي: كانت البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من المبايعة التي كانت في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٤).
¬ (^٢) أي: شائعة.
¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٥٩).
¬ (^٤) قال بعضهم: هذا من أبين الدلائل على خلافته، "ك" (٢٤/ ٢٥٠).
¬ (^٥) القطان.
¬ (^٦) الثوري.
[ ١٤ / ١٤٧ ]
حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ¬ (^١) لِوَفْدِ ¬ (^٢) بُزَاخَةَ ¬ (^٣):
===
¬(^١) أي: أنه قال، ولفظ "أنه" يحذفونها كثيرًا من الخط، "ف" (١٣/ ٢٠٩).
¬ (^٢) بفتح الواو وسكون الفاء، هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، ولذلك يقال للذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، "ع" (١٦/ ٤٦٥).
¬ (^٣) قوله: (لوفد بزاخة) بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبالمعجمة، موضع بالبحرين، أو ماء لبني أسد وغطفان، كان فيها حرب المسلمين في أيام الصديق ﵁، وكانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر الصديق ﵁ يعتذرون إليه، فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يري الله خليفة نبيه … إلخ. وذكر يعقوب بن محمد الزهري: ثنا إبراهيم بن سعد عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: "قدم أهل بزاخة وهم من طيّ يسألون الصلح، فقال أبو بكر: اختاروا إما الحرب المجلية هاما السلم المخزية، فقالوا قد عرفنا الحرب المجلية فما السلم المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به. فخطب أبو بكر فذكر ما قال وقالوا. فقال عمر: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما ما ذكرت من أن تدوا قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله، وأجورها على الله ليست لها ديات" فتتابع الناس على ما قال عمر.
[ ١٤ / ١٤٨ ]
تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ ¬ (^١) حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ - ﷺ - وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. [تحفة: ٦٥٩٨].