٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ لِي
===
لا أربع؟ قلت: لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان.
قوله: "ونهاهم عن الدباء … " إلخ، والنهي وإن كان عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها، وقيل: النهي عن هذه نهي عن الانتباذ فيها؛ لأن الشراب فيها؛ قد يصير مسكرًا ولا يشعر به، "ك" (٢٥/ ٢٦)،"ع" (١٦/ ٤٩٦).
¬ (^١) بتشديد الموحدة وبالمد: اليقطين، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (^٢) هو الجرة التي ينتبذ فيها، وفيه أقوال، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (^٣) المطلي بالزفت أي: القار، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (^٤) أي: الجذع المنقور الوسط.
¬ (^٥) أي: ابن عباس، بدل المزفت: المقير، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (^٦) هل يعمل به أم لا؟ "قس" (١٥/ ٢٦٠).
¬ (^٧) قوله: (عن توبة العنبري) بفتح الفوقانية وتسكين الواو وبالموحدة، ابن كيسان أبو المورع - بفاعل التوريع بالراء والمهملة - العنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة، نسبة إلى بني العنبر، بطن مشهور من بني تميم، التابعي. قوله: "أرأيت [حديث] الحسن … " إلخ، الرؤية بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن
[ ١٤ / ٢١٦ ]
الشَّعْبِيُّ: ¬ (^١) أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -! وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - غَيْرَ هَذَا ¬ (^٣)، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِمْ سَعْدٌ ¬ (^٤) فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ ¬ (^٥) مِنْ بَعْض أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "كُلُوا وَأطْعِمُوا ¬ (^٦) فَإِنَّهُ حَلَالٌ
"فَلَمْ أَسْمَعْهُ" في نـ: "وَلَمْ أَسْمَعْهُ". "رَوَى عَنِ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ". "وَأَطْعِمُوا" في نـ: "أَوْ أَطْعِمُوا".
===
رسول الله - ﷺ -، إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبي: أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي - ﷺ - يعني [أنه] جريء على الإقدام عليه، وابن عمر ﵁ مع أنه صحابي مقلِّل فيه محتاط يتحرز مهما أمكن له. قلت: وكان ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي - ﷺ - لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه، والثاني: خشية أن يحدّث عنه بما لم يقله؛ لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان، "ف" (١٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
¬ (^١) هو عامر بن شراحيل، من كبار التابعين، أدرك خمسمائة صحابي، "ع" (١٦/ ٤٩٧).
¬ (^٢) أي: البصري.
¬ (^٣) أي: الحديث الذي بعده، "ك" (٢٥/ ٢٧).
¬ (^٤) أي: ابن أبي وقاص، "ك" (٢٥/ ٢٧).
¬ (^٥) هي ميمونة.
¬ (^٦) من الإطعام.
[ ١٤ / ٢١٧ ]
- أَوْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ¬ (^١) ¬ (^٢). …
===
¬(^١) مَرَّ الكلام فيه وتحقيق الحق (برقم: ٥٥٣٧، ٥٣٩١).
¬ (^٢) قوله: (قال: لا بأس به) وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه بحرمته، وقد نقله ابن المنذر عن علي بن أبي طالب ﵁؛ لحديث أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن شبل: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحم الضب"، وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح عن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل. قال الحافظ: وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يلتف إلى قول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقولِ ابن حزم: فيه ضعفاء ومجهولون، وقولِ البيهقي: تَفَرَّدَ به ابن عياش وليس بحجة، وقولِ ابن الجوزي: لا يصح، قال: وكل ذلك تساهل لا يخفى؛ فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية ورجاله كلهم ثقات أثبات، والحديث أخرجه أبو حنيفة في "مسنده" عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: "أنه أهدي لها ضب فسألت النبي - ﷺ - فنهاها عن أكله، فجاء سائل فأمرت له به، فقال رسول الله: أتطعمين ما لا تأكلين؟ ". وقد أخرج أحمد وأبو يعلى حديث عائشة بإسناد ورجاله رجال الصحيح مثله، والهمزة فيه للإنكار يعني: لا تطعمي مما لا تأكلين، فنهي النبي - ﷺ - عن التصدق به إنما هو نظرًا إلى عدم إباحته؛ لأنه لو كان مباحًا لما منعها عن التصدق به. ولا يقال: إن النهي عن التصدق إنما هو من قبيل ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، و﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]؛ لأنا نقول: هذا إنما يتم فيمن وجد عنده شيء جيد فيختار الرديء للتصدق، وأما من لا يجد إلا رديئًا وقد سأله مضطر إلى استعماله فإنه لا يمنعه عن تصدق ما يجده، بل نقول: إنه يثاب على ذلك. ثم الأصل أنه متى تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر والآخر الإباحة يغلب الحظر.
[ ١٤ / ٢١٨ ]
شَكَّ فِيهِ ¬ (^١) - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي" ¬ (^٢). [أخرجه: م ١٩٤٤، ق ٢٦، تحفة: ٧١١١].
===
وفي "شرح العيني": الأصح عند أصحابنا أن الكراهة تنزيهية لا تحريمية لظاهر الأحاديث الصحيحة منه ليس بحرام، هذا خلاصة ما قاله الشيخ عابد السندي في "شرح مسند أبي حنيفة".
¬ (^١) هذا قول شعبة، والشاك تَوْبَةُ العنبريُّ.
¬ (^٢) أي: المألوف به فأعافه منه، "ك" (٢٥/ ٢٧).
* * *
[ ١٤ / ٢١٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ