"بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ" في سـ، حـ، ذ: "بَابُ قَولِ النَّبِيّ - ﷺ - ".
===
وهذا هو الأصل، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة. وقد بين رسول الله - ﷺ - ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر، وذلك [نظر] من الله وإحسان [منه] إليه خير له من تمنيه الموت. قوله: "يستعتب" أي: يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب، والهمزة للإزالة أي: يطلب إزالة العتاب، وهو على غير قياس؛ إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه، "ع" (١٦/ ٤٧٥).
وظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين، وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطًا فيستمرّ على ذلك أو يزيد إحسانًا وإساءة، ورابع وهو أن يكون محسنًا فينقلب مسيئًا، وخامس: أن يكون مسيئًا فيزداد إساءة، والجواب أن ذلك خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب حال المؤمنين ذلك، ولا سيما والمخاطب بذلك شفاهًا الصحابة. وقد خطر لي في معنى الحديث أن فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من إساءته، فكأنه يقول: من كان محسنًا فليترك تمني الموت وليستمرّ على إحسانه والازدياد منه، ومن كان مسيئًا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على إساءته فيكون على خطر. وأما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين؛ إذ لا انفكاك عن إحداهما، "ف" (١٣/ ٢٢٢).
¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧٣).
[ ١٤ / ١٦٨ ]
٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قال: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ ¬ (^٤)، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى ¬ (^٥) التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، نَحْنُ وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ ¬ (^٦) سَكِينَةً عَلَيْنَا ¬ (^٧)، …
"وَارَى التُّرَابُ بيَاضَ بَطْنِهِ" في هـ: "وَإِنَّ التُّرَابَ لَمُوَارٍ بيَاضَ إِبْطَيْهِ".
===
¬(^١) لقب عبد الله بن عثمان.
¬ (^٢) عثمان بن جبلة بن أبي داود البصري.
¬ (^٣) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، "ك" (٢٥/ ٨).
¬ (^٤) قوله: (يوم الأحزاب) أي: يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول الله - ﷺ -، وهو يوم الخندق؛ لأن في ذلك [الوقت] حفر الخندق، "ك" (٢٥/ ٨). وقوله: "لولا أنت ما اهتدينا" وتقدم في "غزوة الخندق" من وجه آخر عن شعبة بلفظ: "والله لولا الله ما اهتدينا" وهو موافق للترجمة. وموضع الترجمة من الحديث أن هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع، بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق، كمن يفعل شيئًا فيقع في محذور فيقول: لولا فعلت كذا ما كان كذا، فلو حقق لعلم أن الذي يقدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أو ترك؛ فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر، "ف" (١٣/ ٢٢٣).
¬ (^٥) أي: ستر، جملة حالية بإضمار قد.
¬ (^٦) بالنون الخفيفة للتأكيد، "ك" (٢٥/ ٨)، "ع" (١٦/ ٤٧٥).
¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٠٤، ٢٨٣٦).
[ ١٤ / ١٦٩ ]
إِنَّ الأُلَى ¬ (^١) - وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَلَا - قَدْ بَغَوْا ¬ (^٢) عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا ¬ (^٣) أَبَيْنَا" يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. [راجع: ٢٨٣٦].