٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^١)،
===
﵇ إذا حلف لا يحنث حتى أنزل الله كفارة اليمين فقال: "لا أحلف [على يمين] " إلى أن قال: "إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير"، وهذا في "البخاري" عن عائشة: أن أبا بكر كان … إلى آخر ما في "المستدرك"، وفيه العطف بالواو وهو أولى بالاعتبار، وقد شذت [رواية "ثم"] لمخالفتها روايات الصحيحين والسنن والمسانيد، فصدق عليها تعريف المنكر في علم الحديث، وهو ما خالف الحافظ فيها الأكثر، يعني: من سواه ممن هو أولى منه بالحفظ والإتقان فلا يعمل بهذه الرواية، ويكون التعقيب المفاد بالفاء لجملة المذكور كما في: ادخل السوق فاشتر لحمًا وفاكهةً. فإن المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين، وهذا لأن الواو لما لم تقتض التعقيب كان قوله: "فليكفر" لا يلزم تقديمه على الحنث بل جاز كونه قبله كما بعده، فلزم من هذا كون الحاصل فليفعل الأمرين فيكون المعقَّب الأمرين.
ثم وردت روايات بعكسه، منها: ما في "صحيح مسلم" (ح: ١٦٥١) من حديث عدي بن حاتم عنه - ﷺ -: "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"، ومنها: ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمر بمثله، وقال النسائي (ح: ٣٧٧٨): عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله … إلى أن قال: "فأمرني أن آتي الذي هو خير وأكفر عن يميني"، ورواه ابن ماجه بنحوه. ثم لو فرض صحة رواية "ثم" كان من تغيير الرواية؟ إذ قد ثبتت الروايات في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث بالواو، ولو سلم فالواجب كما قدمنا حمل القليل على الكثير لا عكسه، فتحمل "ثم" على الواو التي امتلأت كتب الحديث منها دون "ثم"، كذا قال ابن الهمام في "شرح الهداية" (٥/ ٨٣ - ٨٥).
¬ (^١) هو: محمد بن عبد الرحمن، "تقريب" (رقم: ٦٠٨٢).
[ ١٤ / ١٩ ]
عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ ¬ (^١) عَلَى الإِمَارَةِ ¬ (^٢)، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ ¬ (^٣) وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ". [أخرجه: س ٤٢١١، تحفة: ١٣٠١٧].
- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)،
===
¬(^١) بكسر الراء وفتحها، "ك (٢٤/ ١٩٨).
¬ (^٢) يدخل فيها الإمارة العظمى، وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على البلد، "ع" (١٦/ ٣٩٤).
¬ (^٣) قوله: (فنعم المرضعة .. .) إلخ، أي: نعم أولها، "وبئست الفاطمة" أي: بئس آخرها، وذلك لأن فيها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولًا، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبة التبعات في الآخرة، "ك" (٢٤/ ١٩٨). قال الداودي: نعم المرضعة أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة أي: بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه. تنبيه: ألحقت التاء في "بئست" دون نعم، والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثًا جواز الإلحاق وتركه، فوقع التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك، "فتح" (١٣/ ١٢٦).
¬ (^٤) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبالراء، الأموي، "ك" (٢٤/ ١٩٨).
¬ (^٥) ابن جعفر الأوسي المدني، "ك (٢٤/ ١٩٨).
¬ (^٦) أي: الأنصاري.
¬ (^٧) قوله: (عن عمر بن الحكم …) إلخ، أدخل عبد الحميد بن جعفر
[ ١٤ / ٢٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ ¬ (^١).
٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (^٤) - ﷺ - أَنَا وَرَجُلَينِ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا ¬ (^٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَه، فَقَالَ: "إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَه، وَلَا مَنْ حَرَصَ ¬ (^٦) عَلَيهِ". [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، تحفة: ٩٠٥٤].
"وَرَجُلَيْنِ" في نـ: "وَرَجُلَانِ". "لَا نُوَلِّي هَذَا" في نـ: "لَا نُوَلِّي هَذَا الأمر".
===
بين سعيد وأبي هريرة رجلًا ولم يرفعه، وابن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه، فروايته هي المعتمدة، وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين، فلعله كان عند سعيد: عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفًا على ما رواه عنه عبد الحميد، وكان عنده: عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعًا، "ف" (١٣/ ١٢٥).
¬ (^١) أي: موقوفًا عليه"ع" (١٦/ ٣٩٥)، "ف" (١٣/ ١٢٦).
¬ (^٢) اسمه حماد بن أسامة.
¬ (^٣) ابن عبد الله بن أبي بردة.
¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٢٣) في "استتابة المرتدين".
¬ (^٥) أمر من التأمير.
¬ (^٦) بفتح الراء، "ع" (١٦/ ٣٩٥).
[ ١٤ / ٢١ ]